بعد انتظار دام اسابيع جاءت زيادة رواتب واجور العاملين في الدولة بالمرسوم الرئاسي الذي أقره الدكتور بشار الاسد وحدد فيه نسبة الزيادة بـ35% من الراتب المقطوع. وعلى الرغم من ان الزيادة لم تكن بالحجم الذي كان يتوقعه الكثيرون الا ان طمأنة الحكومة جاءت مباشرة في اعقاب صدور المرسوم حيث قال رئيس الوزراء محمد مصطفي ميرو بأن حكومته ستشدد الرقابة على الاسعار واستقرارها دون حدوث اية زيادة وهذا ما يتمناه السواد الاعظم من المواطنين موضحا ان هذه الزيادة هي الحد الاعلى الذي تسمح به الموازنة العامة للدولة. وفي هذا الاطار تحدث عدد من المسئولين حول الزيادة. الدكتور اسامة ماء البارد وزير التموين ان زيادة الرواتب لن ترافقها اي زيادة في الاسعار. ولن تكون اي زيادة في اسعار المشتقات النفطية او المواد الغذائية او غيرها من المواد باستثناء الدخان الذي جرى زيادته بنسبة 20%. واعلن د. ماء البارد ان وزارة التموين قررت التشدد في مسألة الرقابة التموينية وانه جرى اعلام الرقابة التموينية بضرورة اتخاذ اجراءات مشددة بحق المتخالفين. وانه ستكون هناك متابعة شخصية وحملة على الاسواق بحيث لا يتم استغلال هذه الزيادة من قبل بعض ضعاف النفوس. د. محمد بشار كبارة حاكم مصرف سوريا المركزي انه لن يكون لزيادة الاجور اي اثر تضخمي وان المصرف المركزي حريص على المحافظة على سعر الصرف وان الزيادة لن يكون لها اي تأثير سلبي على القوة الشرائية لليرة السورية. وقال ان تمويل الزيادة جرى من وفورات الموازنة العامة للدولة. وان الاجراءات المالية والنقدية تتم بشكل متكامل وبما يخدم السياسة الاقتصادية للدولة. وقال ان الدولة حريصة على السورية الحياتية للمواطنين وان الزيادة هي جزء من عملية الاصلاح الشاملة. وشدد د. كبارة على متانة الوضع النقدي واعتبر ان التوازن النقدي متين واعلن د. كبارة ان المركزي ليس قلقا ابدا على وضع الليرة السورية وان اسعار الصرف لن تتأثر ابدا. واعتبر انما يميز هذه الزيادة عدم ترافقها مع زيادة للاسعار وهو امر جرى العناية به نتيجة التغيرات السابقة. وتوقع محمود مثقال مدير عام مصرف التجاري السوري ان تنعكس الزيادة بصورة سريعة وايجابية على الاسواق. وقال ان ضخ حوالي 30 مليار ليرة سورية سنويا بالتأكيد ستولد حركة تجارية هو الامر الذي سينعكس على المصرف التجاري بحيث يزداد النشاط التجاري لرجال الاعمال السوريين استيرادا وتصديرا. ورأى ان هذه الزيادة معقولة جدا لانها لم تترافق مع رفع الاسعار. وان السيولة التي افرزتها قادرة على خلق حالة من النشاط في الاسواق التجارية وستزيد الطلب على الاستهلاك هو الامر الذي لابد ان يؤثر على الاقتصاد الوطني ككل. مطانيوس حبيب وزير سابق: اي زيادة في دخل ذوي الدخل المحدود تؤدي الى تنشيط الاقتصاد الوطني ومساعدته على الخروج من ازمة الركود التي يعيشها مهما كانت هذه النسبة لذلك فانها تساعد على تحسين الوضع المعاشي للمواطنين.. وبالتالي هذه الزيادة بالحد الادنى وفقا للمتاح في المالية العامة بسوريا وكان يفضل ان تكون النسبة اعلى لتنشيط الاقتصاد الوطني بشكل اكبر. وفي كل الحالات فان طاقم الادارة الاقتصادية اقدر على تقويم الوضع وقد تكون هذه المقدمة لمزيد من الاصلاحات الاقتصادية. والجدير بالذكر ان د. مطانيوس حبيب كان قد القى محاضرة في ندوة سيما الاقتصادية تحدث فيها الدكتور مطانيوس حول نسبة زيادة الاجور والرواتب مرتفعة نظرا لاهميتها في تنشيط الاقتصاد الوطني وتفعيل ما امكن للخروج من حالة الركود الاقتصادي ولزيادة القوة الشرائية المتدنية بسبب تدني الرواتب والاجور التي تتآكل مع مرور الزمن بحيث ان نصيب العامل من الناتج المحلي الاجمالي لا يزيد على 30% بينما في الدول المتقدمة يبلغ نصيب العامل ما يزيد على 65%. دمشق ـ يوسف البجيرمي