منذ منتصف الثمانينيات صار للقطاع السياحي في سلطنة عمان وزن ملموس عندما أقرت الحكومة هذا القطاع ضمن القطاعات غير النفطية الأخرى التي يمكن ان تعول عليه في سياسة تنويع مصادر الدخل القومي. وقد شهد القطاع توسعا كبيرا في بنيته التحتية نتجية للتطورات الايجابية التي شهدتها القطاعات المصاحبة له ومنها قطاع النقل والمواصلات والاتصالات والمرافق العامة الأخرى. ولابراز دور القطاع السياحي وغيره من القطاعات الاقتصادية غير النفطية في استراتيجية طويلة المدى فإن الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان 2020) تستهدف اجراء تحول جذري في تركيبة الاقتصاد العماني من حيث تنمية وتطوير مصادر الدخل الاخرى بدلا من الاعتماد بشكل رئيسي على الايرادات النفطية. ومن هنا تبرز أهمية القطاع السياحي وضرورة تطويره والأخذ بالسياسات المقترحة لتنشيطه وتمكينه بأن يلعب دوره الحيوي في الاقتصاد العماني من خلال تفعيل انشطته على المستوى الداخلي والخارجي, وتنميته بشكل متوازن ومنظم لترتفع حصته في الناتج المحلي الاجمالي من 0.1% في عام 1999 الى 3% بحلول عام 2020 كما هو مخطط له. وتوضح الاحصاءات الصادرة عن المديرية العامة للاحصاءات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد الوطني الى ان الناتج المحلي الاجمالي (بالأسعار الجارية) لقطاع الفنادق والمطاعم بلغ في عام 1999 نحو 6.51 مليون ريال عماني مقابل 3.52 مليون ريال عماني في عام 1998 بنسبة تراجع قدرها 4.1%, مشكلا بذلك ما نسبته 35.1% من اجمالي الناتج المحلي لقطاع الخدمات والبالغ 5.3801 مليون ريال عماني عام 1999. ولالقاء مزيد من الضوء على التطورات التي شهدها هذا القطاع فقد أوردت دورية (المركزي) التي تصدر عن البنك المركي العماني في عددها الأخير تحقيقا حول بهذا الموضوع شمل لقاء مع محسن بن خميس البلوشي وكيل وزارة التجارة والصناعة للسياحة, بالاضافة الى انها طرحت استبيانا على بعض العاملين في القطاع الفندقي والسياحي لمعرفة القضاية التي تهم هذا القطاع. النشاط الفندقي والسياحي وقبل ان نستعرض مختلف الجوانب التي يبديها بعض المسئولين في القطاع السياحي والفندقي في البلاد, نشير الى ان الاحصاءات السنوية المقارنة عن نشاط قطاع الفنادق والاستراحات السياحية في السلطنة خلال عامي 1997 و1998 كانت على النحو التالي: بلغ اجمالي عدد نزلاء الفنادق ووسائل الايواء بالسلطنة عام 1998 نحو 529249 نزيلا مقابل 463150 نزيلا عام 1997 بنسبة زيادة قدرها 3.14% منهم 423953 نزيلا وبنسبة 80% من الاجانب و105296 نزيلا وبنسبة 20% من العمانيين. ونظرا لارتفاع عدد الفنادق المقامة في السلطنة من 59 فندقا في عام 1997 الى 89 فندقا في عام 1998 وبنسبة زيادة قدرها 51% فإن عدد الغرف ارتفع الى 4057 غرفة في عام 1998 بنسبة زيادة قدرها 7.16%, في حين سجل عدد الأسرة زيادة مماثلة ليرتفع من 5 آلاف سرير في عام 1997 الى 6238 سريرا في عام 1998 بنسبة زيادة قدرها 7.24%. وقد أدت هذه الزيادة الى تراجع نسبة الاشغال للغرف والأسرة من 51% للغرف و50% للأسرة في عام 1997 الى 47% للغرف و45% للأسرة في عام ,1997 أي ان نسبة التراجع للغرف بلغت 8.7% وللأسرة 10%. وفي مقابل ذلك فإن عدد الليالي السياحية شهد نموا في عام 1998 ليصل الى 385.1 مليون ليلة مقابل 157.1 مليون ليلة عام 1997 بنسبة زيادة قدرها حوالي 20%. كما أدت هذه الزيادة في النشاط الفندقي الى زيادة ايرادات الفنادق ووسائل الايواء لترتفع من 42 مليون ريال عماني في عام 1997 الى 2.43 مليون ريال عماني عام 1998 بنسبة زيادة قدرها 8.2%. الامكانيات السياحية في البلاد وحول الامكانيات السياحية في البلاد ومدى اقبال المستثمرين عليها يرى وكيل السياحة بأن الامكانيات السياحية التي تزخر بها السلطنة كفيلة باغراء المستثمرين ورؤوس الاموال المحلية والاجنبية, لما تتميز به هذه الامكانيات من فرص نادرة لتنمية رؤوس الاموال في المنطقة, ولما للقطاع السياحي من دور كبير وبارز في تشكيل الملامح الاقتصادية العالمية, مؤكدا على أهمية الترويج النموذجي للمشاريع السياحية واستغلالها بحيث تتلاءم مع سياسة السلطنة في الحفاظ على البيئة الطبيعية والقيم والاخلاق التي تشكلها منظومة المجتمع العماني باختلاف مشاربه. أما من حيث الاجراءات فيقول وكيل السياحة بأن السلطنة تعتبر واحدة من الدول التي قدمت العديد من التسهيلات سواء فيما يتعلق بالاجراءات أو تلك الخاصة بمزايا وسبل الاستثمار. ويذكر في هذا الشأن على سبيل المثال لا الحصر توفير الأراضي السياحية المناسبة برسوم رمزية ولمدة تزيد على خمسين عاما وتسهيل الاجراءات الادارية المتبعة وتقديم كل المساعدة الممكنة لاقامة مشاريع ذات عائد اقتصادي مجد. لقد أولت السلطنة اهتماما كبيرا للقطاع السياحي لتأسيس بنية أساسية جيدة, وتركز الحكومة على عدد من الجوانب لتطوير هذا القطاع من أهمها تنشيط دور القطاع الخاص وزيادة مساحته في تنمية السياحة من خلال دعم المشروعات السياحية, وتنمية المرافق اللازمة بشكل يتلاءم ويتناسب مع التوسع الذي يحصل في هذا المجال, اضافة الى قيامها باعداد الخطط والبرامج الترويجية والتسويقية الفعالة وتطوير المؤسسات التدريبية الخاصة بالمجالات السياحية للاسراع في عملية (تعمين) المرافق وتأهيل الكوادر الوطنية لادارة تلك المنشآت. وتشير احصاءات وزارة الشئون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني الى ان عدد العاملين من العمالة الوافدة في قطاع الفنادق والمطاعم في السلطنة بلغ في نهاية فبراير من عام 2000 نحو 15893 عاملا من اجمالي عدد العمالة الوافدة في البلاد والبالغ 477113 عاملا خلال نفس الفترة, أي ان نسبة الاجانب العاملين في هذا القطاع تقدر بنحو 33.3% من الاجمالي. أما نسبة العمانيين فقد زادت في منشآت قطاع الفنادق والاستراحات من 23% في عام 1994 الى 36% عام ,1998 وبذلك تجاوزت النسبة المطلوب تحقيقها في هذا القطاع وهي 30%. وتنفذ جميع تلك الخطط ويتم تطويرها في جو يهدف الى المحافظة على المقومات البيئية والطبيعية والحضارية للسلطنة من خلال ترشيد السلوك السياحي. أما الدعم المالي للمشاريع السياحية وفق القوانين العمانية هو على شكل قروض تقدم من قبل وزارة التجارة والصناعة وتصل الى 100% للمشروعات التي تقام في محافظة مسقط وتتعدى النسبة لتصل الى 125% للمشاريع التي تقام خارج محافظة مسقط , كما تصاحب ذلك تسهيلات في الدفع في عملية سداد الاقساط تصل الى 10 سنوات مع فترة سماح تصل الى 3 سنوات, اضافة الى توفير الاراضي اللازمة للمشاريع. وقد وضعت الحكومة العمانية عددا من الاهداف لتحقيق استراتيجية تنمية السياحة في البلاد منها تغيير دور الدولة من طرف مالك الى طرف منظم أو مخطط لصناعة السياحة وزيادة مساهمة القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية في هذه الصناعة باعتبارها واحدة من الوسائل المهمة لدعم القطاعات الاقتصادية في البلاد, وقد تميزت حركة السياحة في السلطنة خلال العقد الماضي بثبات نموها اذ انها لم تعرف التراجع, كما ان العائدات السياحية تضاعفت هي الاخرى خلال السنوات العشر الماضية, وهذه ميزة ايجابية تجذب اهتمام المستثمرين وتشجيعهم على المساهمة في مشاريع التطوير السياحي. مشروع السوادي بتكلفة 420 مليون دولار أمريكي وحول المشاريع السياحية المقبلة في السلطنة يشير وكيل السياحة بأن مشروع السوادي يعتبر واحدا من أهم المشاريع الواعدة والهامة التي ستقام في السلطنة لكونه تجربة جديدة لاقامة مرافق سياحية متكاملة تتوفر فيها كافة الخدمات الايوائية والترفيهية التي يحتاج اليها السائح في منطقة واحدة, مشيرا الى ان الوزارة قامت في حينه بتكليف شركة (ايه.سي.ان) الالمانية لاعداد دراسة جدوى اقتصادية للمشروع بمنطقة السوادي بولاية بركاء, وقد خصصت أرض مساحتها 34 كلم مربع لهذا الشأن. وخلصت نتائج الدراسة الى ان هناك مؤشرات جيدة لنجاحه خاصة وانه يعتبر الأول من نوعه على مستوى المنطقة, موضحا ان تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع سيتم على مساحة تقدر بـ 9 كلم مربعة تشمل اقامة عدد من المرافق الايوائية والترفيهية وانشاء عدد 300 فيلا وملعب للجولف بتكلفة استثمارية قدرها 420 مليون دولار أمريكي. ويتوقع بأن يبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع خلال العام المقبل 2001م وذلك من خلال تأسيس شركة مساهمة قابضة تكون حصة الجانب العماني فيها 40% والاستثمار الاجنبي 60%. وكخطوة اولى سيتم قريبا الاعلان عن تأسيس شركة تنمية السوادي برأسمال قدره 2 مليون ريال عماني موزعة بالنسب المذكورة. وتتلخص مهام الشركة في القيام بالخطوات الضرورية لتأسيس المشرع وتوقيع اتفاقية استئجار الاراضي الحكومية, ونأمل ان يحقق المشروع النجاح والتوفيق. ويؤكد وكيل السياحة بأن السلطنة تمتلك امكانيات سياحية متميزة في المنطقة مما يؤهلها لاجتذاب المجموعات السياحية, خاصة وانها تزخر بتراث وحضارة ضاربة في التاريخ الانساني, في حين يتميز المجتمع العماني بكرم ضيافة وسماحة, وهذه كلها تشكل عوامل تسهم في تبوؤ السلطنة مكانة ووجهة سياحية متميزة وناجحة, في اطار الجهود المبذولة لتنمية وتنشيط هذا القطاع. كما يؤكد بأن الوزارة تبذل محاولات مختلفة مع الجهات المعنية لتذليل اية عوائق تحد من الحصول على التأشيرة السياحية, ومن الضروري التغلب على هذا العائق نظرا لما يمثل القطاع السياحي من اهميته في تعزيز ورفد خطط وبرامج الجذب السياحي للبلاد. التأشيرات السياحية ودور السفارات العمانية ويتبين من الاحصاءات السنوية الصادرة عن وزارة الاقتصاد الوطني ان اجمالي عدد تأشيرات الزيارات السياحية التي استخرجت في عام 1998 بلغ 39428 تأشيرة مقابل 40597 تأشيرة تم استخراجها في عام 1997 بنسبة انخفاض قدرها 2.9%, مقابل ذلك نجد ان السفارات العمانية في الخارج قد نشطت في منح تأشيرات الدخول الى السلطنة لاغراض مختلفة متعلقة بالتعاون مع القطاع الخاص ومنها السياحة وبواقع 3352 تأشيرة في عام 1998, في حين ان جدول تأشيرات الدخول الى السلطنة عن طريق السفارات العمانية لا يشير الى قيامها بمنح التأشيرات لاغراض السياحة في الاعوام الماضية. وفي هذا الصدد يؤكد العقيد سعيد بن هلال الكندي مدير عام الجوازات والهجرة بشرطة عمان السلطانية ان السفارات العمانية بالخارج تصدر التأشيرات خلال فترة وجيزة لا تتجاوز 36 ساعة حيث ترسل كل سفارة بالخارج الطلبات والبيانات عبر الفاكس, كما ان هناك خطا فضائيا عبر الاقمار الصناعية لتسهيل مهمة استخراج التأشيرات, ويتم الرد على السفارات خلال 36 ساعة كحد اقصى, وان التأشيرات السياحية تنجز خلال 24 ساعة كحد اقصى, وبعضها ينجز خلال 4 ساعات فقط في حالة اكتمال كافة البيانات, ويضيف العقيد بأن التأشيرات السياحية تصدر عن طريق الكفيل المحلي ايضا حيث يأتي بقوائم تتضمن اسماء السياح الذين يودون زيارة السلطنة مع البيانات المطلوبة, وتستخرج له التأشيرة الجماعية خلال اليوم التالي مباشرة. وضمن التسهيلات الفورية التي وفرتها شرطة عمان السلطانية لدعم السياحة والعمل التجاري في البلاد هو استخراج تأشيرات (الترانزيت) للركاب القادمين عبر مطار السيب الدولي ولفترة محددة تصل الى 72 ساعة فقط, وذلك بختم جواز سفر المقبل. كما ان هناك تسهيلات للمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي الذين يحق لهم زيارة السلطنة لمدة اسبوعين وتستخرج التأشيرة لهم عبر المنافذ الحدودية في كل من مركز شرطة الوجاجة للقادمين من دبي ومركز حفيت ومركز وادي الجزي. كما تمنح التأشيرات من ادارة الجوازات في منطقة الظاهرة. ويؤكد العقيد الكندي بأن هذه الاجراءات تهدف في الاساس الى تسهيل دخول السياح الى السلطنة, وانه لا توجد اية عقبات لدخول السياح الى البلاد, ولكن هناك اجراءات عادية لفحص البيانات الواردة لاغراض امنية موضحا ان الاتهامات التي يسوقها بعض مسئولي القطاع السياحي الخاص في البلاد من ان شرطة عمان السلطانية هي التي تضع العقبات التي تسبب تراجع عدد السياح الى البلاد بسبب تأخير التأشيرات السياحية تنقصها الادلة وان هذا الكلام لا يستند الى دليل واضح, وان الجهة المعنية مستعدة لمواجهة ذلك. ويرى الكندي بانه اذا كان هناك اي ضعف في السياحة العمانية فانه يرجع الى الجهات السياحية في القطاع الخاص لعدم قدرة هؤلاءالاشخاص على جذب السياح الى البلاد لعدم معرفتهم بالطرق التسويقية الجيدة لجذب السياح. أما وكيل السياحة فيؤكد بأن الاستراتيجية التسويقية المعدة للتنفيذ من قبل الجهات المختصة في وزارة التجارة والصناعة ترتكز على عدة محاور لعل اهمها تقييم وضع الاسواق الحالية والمستهدفة, وذلك بهدف المحافظة على نوعية السياح واستقطاب شرائح نخبة من الأسواق المصدرة للسياحة في العالم. كما ان الدراسة تهدف الى تحديد هوية ونوعية وشكل المنتج السياحي العماني لتحديد الكيفية المناسبة للترويج له وفقا لمتطلبات هذا السوق وتلك الدولة, اضافة الى ذلك ستتطرق الدراسة الى الاثر الاقتصادي الناجم عن التدفق السياحي من حيث متابعة نوعية السواح وفترة اقامتهم, ومعدل الصرف والانفاق لاستخدام كل هذه المعطيات في التخطيط السليم لبرامج وخطط الترويج والتسويق السياحي المستقبلية. السياحة المنتقاة تقع مسئولية نجاح القطاع السياحي على مختلف الجهات المعنية باعتبار ان الاستثمار في قطاع السياحة يتطلب مزيدا من التسهيلات في اطار القوانين المعمول بها في البلاد والمحافظة في نفس الوقت على العادات والتقاليد لتحقيق المردود الاقتصادي المطلوب. ونظرا الى ان السياسة الحالية المتبعة في البلاد تتجه نحو السياحة المنتقاة, فإن بعض المستثمرين في هذا القطاع يرون بأن السياحة المنتقاة تعتمد على السائح الأوروبي بشكل رئيسي أو ذوي الدخل المرتفع. كما ان هذه السياسة تعتمد على فترة سياحية محددة تراوح بين 3 الى 4 اشهر من السنة, موضحين بأن المشكلة في تحقيق السياحة المنتقاة تكمن في المنافسة العالمية اذ ان الدول التي تتنافس عالميا في مجال السياحة المنتقاة هي دول ذات دخل مرتفع تمتلك قطاعات سياحية يتراوح عمرها بين 100 الى 200 عام, الأمر الذي يتطلب بذل جهد كبير للتنافس مع تلك الدول, خاصة وان السائح المنتقى يتوجه الى الفنادق ذات النجوم الخمسة ويتنقل ويصرف وفق برنامج معين تم الاعداد له مسبقا, وهؤلاء لا تستفيد منهم القطاعات السياحية الصغيرة, في حين نرى ان البنية التحتية للقطاع الفندقي في البلاد تتنوع بين الفنادق ذات النجوم الخمسة ودرجات اقل منها بالاضافة الى تواجد الاستراحات السياحية العديدة المنتشرة في مختلف ارجاء المعمورة بجانب الشقق الفندقية التي تم انشاؤها بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية لجذب السياحة الداخلية والخارجية. ومن القضايا الاخرى التي يثيرها اصحاب القطاعات السياحية والفندقية في البلاد هي الضريبة التي يدفعونها الى الجهات المعنية في السياحة بغرض الترويج والتسويق السياحي, موضحين بأن الناتج التسويقي يتجه في النهاية الى بعض الفنادق من فئة النجوم الخمسة في اطار السياحة المنتقاة, بينما تعاني الفنادق الاخرى الاقل درجة من الركود خاصة في فترات الصيف. الضريبة السياحية وفي هذا الصدد ينفي وكيل السياحة بأن تكون الضريبة التي تدفعها المؤسسات العاملة في هذا القطاع تشكل عائقا يذكر امام تنشيط المنشآت السياحية في البلاد, موضحا بأن هذه الضريبة ليست مفروضة على المنشأة ذاتها بل على مرتاديها من الزبائن. ويوضح ايضا انه بمقارنة بسيطة مع الضريبة التي تدفعها المنشآت السياحية في الامارات نجد انها تصل الى 27%, وفي البحرين 22% وفي الهند يدفع ما مجموعه 29% كضريبة سياحية, في حين لا يتعدى مجموع ما يفرض في السلطنة من رسوم سياحية وغيرها 17%. ويرى بعض اصحاب الفنادق الكبيرة بأن الزيادة الكبيرة في عدد الفنادق المقامة في السلطنة خلال العامين الماضيين ادت الى زيادة عدد الغرف المتوفرة عند الطلب, الامر الذي نجم عنه زيادة المنافسة في جذب القادمين. كما يدفع ذلك اصحاب الفنادق الى تخفيض بعض التكاليف لادارة العمليات اليومية, الامر الذي ينتج عنه في النهاية تدهور في مستوى الخدمات الى ما دون المستويات العالمية. وطالب هؤلاء بتجميد اي نشاط فندقي جيد في السلطنة لحين تحسن معدلات التشغيل في الفنادق القائمة. بعض الاقتراحات لدعم القطاع السياحي وقد قدم بعض العاملين في القطاع السياحي عددا من المقترحات لابراز دور القطاع السياحي في البلاد على المدى الطويل منها. ـ وضع خطة ترويجية وتسويقية سياحية واضحة يمكن من خلال جذب المزيد من المؤسسات السياحية والفندقية وغيرها من المؤسسات العاملة في هذا المجال تجاه الانشطة السياحية التي تود الجهات المعنية تنفيذها واقامتها خلال السنوات الخمس المقبلة, مع ضرورة اعطاء قدر من الاهتمام اكبر في عملية التسويق ولترويج السياحة الداخلية وتنشيطها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ـ السماح لهم بشراء الاراضي والعقارات اللازمة لاقامة الفنادق والمجمعات الترفيهية بالقرب من الشواطيء في محافظة مسقط وفي جميع الولايات الاخرى. ـ منح التأشيرات السياحية مباشرة في مختلف منافذ الدولة عند وصول السائح الاجنبي والفترة محددة دون ربطهم بعدد معين وذلك لتمكينهم من الاستمتاع بالمقومات السياحية العديدة. ـ السماح بانشاء واقامة الفنادق العالمية (الخمسة نجوم) على الاماكن القريبة من البحر لتحقيق المزيد من الفائدة على المدى الطويل, ودراسة اهمية الموقع من قبل الجهات المعنية قبل السماح بتنفيذ واقامة مثل هذه المشاريع في الاماكن الاخرى. ـ استغلال الضريبة التي يدفعها الرواد والسواح والقطاع السياحي للجهات المعنية في الدولة في اوجه فعاليات وانشطة تعزز المزيد من الجوانب السياحية في البلاد, وليس هدرها في جوانب غير مجدية, مع وضع جدول سنوي للمعارض والندوات والمؤتمرات السياحية والتي يمكن للقطاع السياحي في البلاد المشاركة فيها بفعالية. ـ زيادة الاهتمام بالسياحة البحرية من خلال اقامة منتجعات سياحية في بعض المناطق الساحلية كبندر الخيران او السيفة, واعطاء المستثمرين التسهيلات اللازمة لاقامتها, وتوفير المزيد من وسائل النقل البحري الحديث بين المناطق الساحلية. ـ اقامة المزيد من الخدمات على الطرق السريعة كدورات المياه ومكاتب سياحية ومعلوماتية لتوجيه السياح وترشيدهم الى الاماكن المطلوب زيارتها. ـ تعزيز المزيد من الجهود لتطوير الانشطة السياحية في مجال سياحة المؤتمرات وسياحة الاستكشاف والمغامرة نظرا لتعدد المقومات السياحية في السلطنة. وكذلك تعزيز سياحة الاستشفاء والصحة نظرا لتوفر مقومات هذا النوع من السياحة في السلطنة لتواجد العيون الصحية والكبريتية والمعدنية. ـ العمل على جذب الفعاليات السياحية الدولية من خلال الاسراع في عملية استغلال الكهوف المكتشفة, وتعزيز رياضات التسلق والرمال والشواطىء. ـ تبسيط الاجراءات وقوانين الاستثمار بشكل عام وفي الاغراض السياحية بشكل خاص مع ضرورة الاستمرار في تقديم التسهيلات المالية للمستثمرين في هذا المجال. ـ العمل على انشاء مركز معلومات خاص يهتم بالقضايا السياحية في السلطنة, بحيث يتولى مهمة اعداد الدراسات اللازمة لابراز الدور المستقبلي لهذ القطاع, وتأهيل العمالة الوطنية للعمل في هذا القطاع ووضع الضوابط والارشادات ودراسة الاسواق المصدرة للسياحة. ـ رصد وتقييم نتائج التجربة السياحية المشتركة بين السلطنة وامارة دبي وتعميمها على دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل اذا كانت تتسم بالجدوى, مع ضرورة القيام بعملية الترويج للسياحة في دول المنطقة كوجهة سياحية واحدة لاثراء هذه الحركة مستقبلا, كما هو متبع لدى دول اوروبا وآسيا وغيرها من الدول الاخرى.