اعربت عدة شركات طيران عالمية عن قلقها البالغ ازاء مواصلة اسعار النفط ارتفاعها لمعدلات قياسية وذلك لما يترتب عليه من ارتفاع في اسعار الوقود وارتفاع الكلفة التشغيلية. ونفت عدة شركات طيران عالمية في استطلاع اجرته (البيان) وجود اي خطط لرفع اسعار التذاكر على الرغم من ارتفاع اسعار الوقود. ووفقاً لما ذكرته مصادر هذه الشركات فإن الموسم السياحي قد انتهى في السادس عشر من اغسطس الحالي حيث اجرت معظم هذه الشركات مسوحات على اسعار التذاكر تصل إلى 15% مقارنة مع اسعار الصيف. واضافت هذه المصادر ان المنافسة الشديدة في سوق السفر لا تسمح بقيام شركات الطيران بدفع اسعار التذاكر مما يعني ان معظم هذه الشركات مضطرة لتحمل تكاليف ارتفاع اسعار الوقود على عاتقها. ويشار هنا إلى ان سعر برميل النفط قد تجاوز للمرة الاولى منذ نحو تسع سنوات حاجز الثلاثين دولاراً. إلى ذلك دعت بعض مصادر شركات الطيران إلى اتخاذ قرار مشترك من قبل الاياتا او اية منظمات اقليمية لرفع الاسعار شريطة ان يتم تنفيذها بشكل جماعي لعدم الاضرار بمصالح شركات الطيران. وفيما يلي تفاصيل الاستطلاع. نفي بيتر دانيال مدير التسويق لدى شركة لوفتهانزا لمنطقة الجزيرة العربية وجود اي خطط لدى الشركة لرفع اسعار تذاكر السفر على الرغم من الارتفاع الكبير الذي طرأ على اسعار الوقود. واضاف قائلاً لـ (البيان) ان الشركة قد بدأت في السادس عشر من شهر اغسطس الحالي بالاسعار المخفضة بنسبة 15% وذلك بسبب انتهاء الموسم السياحي. وكما اوضح فإن اسعار تذاكر السفر إلى اوروبا قد انخفضت من اربعة آلاف درهم إلى ثلاثة آلاف و450 درهماً اي بانخفاض يقدر بنحو 14%. وقال ان لوفتهانزا لن تقوم برفع أسعار تذاكر السفر الا في حال طلب الاياتا فرض رسوم اضافية بسبب ارتفاع الوقود أو أية منظمة اقليمية اخرى شريطة ان يكون القرار جماعيا وتلتزم به معظم شركات الطيران العالمية الأخرى. وبخلاف ذلك فإن لوفتهانزا لن تقوم برفع أسعار تذاكر السفر لوحدها حيث تؤثر تحمل تكاليف الاعباء الاضافية عن تحميلها للمسافر. رفع الكلفة التشغيلية ووفقا لما ذكره دانيال فإن اجمالي نفقات التشغيل ارتفع بنسبة 8.19% مقارنة بالاشهر الستة الأولى من العام الماضي. وقد زادت هذه التكاليف بالدرجة الأولى عن الزيادة المسجلة في تكاليف المواد والتي وصلت الى 7.27%. وقد أدت الزيادة في حركة النقل والارتفاع الكبير في أسعار الوقود وقوة الدولار الامريكي الى ارتفاع نفقات الكيروسين بنسبة عالية وصلت الى 479 مليون مارك ألماني )245 مليون يورو( أو 6.46%. وكانت عواقب ارتفاع أسعار البترول ستكون أكثر تأثيرا لو لم تتبع لوفتهانزا مجموعة شاملة من الاجراءات لحماية أعمالها من هذه الزيادة في أسعار الوقود. وهي استراتيجية لم يسبق لها مثيل في قطاع شركات الطيران. هذا وقد ارتفعت تكاليف الموظفين بنسبة 2.20% حيث يعود السبب الرئيسي لذلك الى الشركات التي تم دمجها مؤخرا والتي تعتمد على العمالة بشكل مكثف. فاذا ما تم التغاضي عن عمليات الدمج هذه فإن مصاريف الموظفين سترتفع بنسبة 8.10% فقط. وأضاف ان أرباح لوفتهانزا قد سجلت قبل استقطاع الضرائب أعلى بكثير من خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2000 منها خلال النصف الأول من عام 1999. فقد ارتفعت الارباح من النشاطات العادية بنسبة 1.82% لتصل الى 05.1 مليار مارك ألماني )539 مليون يورو مما يعود جزئيا الى الأرباح الرأسمالية من بيع أسهمها في شركة اماديوس جلوبال ترافيل ديستريبشن اس.ايه )739 مليون مارك ألماني( 378 مليون يورو. وقد واصلت المجموعة مسار نموها خلال الاشهر الستة الأولى من العام الحالي واستثمرت 4.2 مليار مارك ألماني )2.1 مليار يورو(, أي حوالي 60% أعلى من الفترة الموازية خلال العام الماضي. وقد نمت السيولة النقدية بمعدل 2.67% لتصل إلى 89.1 مليار مارك ألماني )01.1 مليار يورو( ونتيجة لذلك بلغت نسبة التمويل الداخلي 2.82%. وتم انفاق حوالي 70% من النفقات الرأسمالية على تحديث وتوسعة الاسطول. فيما اعلنت لوفتهانزا عن تعديل ارباحها المتوقعة إلى الاعلى وذلك بنتائج تشغيل نصف سنوية بلغت 683 مليون مارك الماني )349 مليون يورو( وهي اعلى بنسبة 9.17% عن العام الماضي. وتوقعت لوفتهانزا ان تواصل التطور الايجابي خلال الفترة المتبقية من العام بسبب مساهمة انتعاش الاقتصاد العالمي في تعزيز الطلب على خدمات النقل الجوي. الخطوط الجوية الفرنسية من جهته قال واكد جوزيف المدير الاقليمي لدبي والامارات الشمالية وعمان لدى الخطوط الجوية الفرنسية ان الشركة لا تخطط لرفع اسعار تذاكر السفر في الوقت الراهن على الرغم من ارتفاع الكفة التشغيلية بسبب ارتفاع اسعار الوقود. واضاف قائلاً لـ (البيان) ان الشركة قد تمكنت من استيعاب الزيادة في اسعار الوقود بسبب الارتفاع الكبير الذي شهدته في نسب الاشغال على متن طائراتها خلال العام الحالي. واشار إلى النتائج التي حققتها الشركة في النصف الاول من العام الحالي افضل من العام الماضي معرباً عن توقعاته بزيادة الارباح بسبب ارتفاع نسب الاشغال. وفيما يخص السوق المحلي قال جوزيف ان تطور العلاقات الاماراتية الفرنسية قد انعكس بشكل ايجابي على زيادة معدلات السياح الاماراتيين إلى فرنسا هذا الصيف الامر الذي حقق طلباً جيداً على تذاكر السفر. الخطوط السويسرية إلى ذلك ذكرت هازيل سالدن مساعدة المدير الاقليمي لدى الخطوط السويسرية ان الشركة ليست لديها اية نية لرفع الاسعار في الوقت الراهن. وقالت ان المنافسة المحلية والعالمية تحتم عدم رفع الاسعار على الرغم من ارتفاع اسعار الوقود. وكما اوضحت فإن المقر الرئيسي لم يبلغهم حتى الآن عن وجود اي زيادة في الاسعار في اشارة إلى قيام الشركة بعمل عدة دراسات حول تأثير ارتفاع اسعار الوقود. هذا وعلى الرغم من تكبد معظم شركات الطيران العالمية نفقات اضافية بسبب ارتفاع كلفة الوقود الا انه على ما يدور فإن هذه الشركات ستتمكن من تحقيق نتائج جيدة بسبب انتعاش الاقتصاد العالمي من جهة وزيادة الطلب على السفر من جهة ثانية.