تدرس الجهات المختصة بدول مجلس التعاون الخليجي حاليا موضوع السماح للوحدات الانتاجية بدول المجلس ببيع منتجاتها مباشرة من خلال مكاتب التمثيل او عن طريق فتح فروع لها بالدول الاعضاء. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون (البيان) ان لجنة التعاون التجاري لدول الخليج ستناقش هذا الموضوع في اجتماعها يوم 9 سبتمبر المقبل بالرياض واكدت بان الهدف الاساسي لهذا التوجه هو تشجيع انسياب السلع الخليجية بين الدول الاعضاء وبالتالي اقبال المستهلك على اقتنائها بدلا من السلع المستوردة من خارج دول المجلس خاصة وان الصناعات الخليجية قد اثبتت بالفعل جودتها ومنافستها للسلع المماثلة من خارج دول المجلس. ولفتت المصادر إلى وجود خلافات بين دول المجلس حول هذا الموضوع برزت بصورة واضحة في الرسائل التي تلقتها الامانة العامة للمجلس من وزراء التجارة بالدول الاعضاء حيث ترى بعض الدول ضرورة الابقاء على القواعد المطبقة حاليا في حين تؤيد اخرى تعديلها. ووفقاً للمذكرة التي اعدتها الامانة العامة لمجلس التعاون في شأن تطوير قواعد السماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بفتح مكاتب للتمثيل التجاري والتي ستعرض على الاجتماع المقبل لوزراء التجارة بدول المجلس فقد قرر المجلس الاعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة عشرة التي عقدت في مسقط )4 ـ 6 ديسمبر 1995م( الابقاء على القواعد الحالية للسماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بفتح مكاتب للتمثيل التجاري بالدول الاعضاء على ان يتم مراجعتها بهدف تطويرها وتحسينها بعد خمس سنوات, اعتبارا من الاول من مارس 1995م. ونظرا لحلول التاريخ المحدد لمراجعة هذه القواعد وهو الاول من مارس 2000م, كما ان تقييم وتطوير هذه القواعد يعتمد على معرفة نتائج التطبيق العملي داخل الدول الاعضاء والتي استمرت ثمانية اعوام من تاريخ اقرارها في الدورة الثانية عشرة للمجلس الاعلى بدولة الكويت, ونظرا لمحدودية المؤسسات والوحدات الانتاجية المستفيدة من هذا القرار بسبب عدم السماح لهذه المكاتب ببيع منتجات الوحدات الانتاجية التي تمثلها, فقد طلبت الامانة العامة من الدول الاعضاء ابداء ميزانياتها حول امكانية السماح لمكاتب التمثيل التجاري ببيع منتجات المؤسسات والوحدات التي تمثلها مشيرة إلى ان السماح لها بالبيع سوف يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وانتشار السلع الوطنية في اسواق دول المجلس ويحقق رغبات العديد من المؤسسات الكبيرة المنتجة التي لا تزال تطالب بالسماح لها بفتح الفروع او مكاتب يتم من خلالها البيع وتصريف منتجاتها في بقية الدول الاعضاء, خاصة وان المجلس الاعلى سبق وان اقر في دورته السادسة في سلطنة عمان )نوفمبر 1985م( السماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية في اية دولة عضو تصدير منتجاتها إلى بقية دول المجلس دون الزامها بتعيين وكيل محلي. كما اشارت الامانة العامة إلى ان السماح لمكاتب التمثيل التجاري بالبيع يتطلب استثناء هذه المكاتب بحيث لا تنطبق عليها قواعد ممارسة النشاط التجاري في مجالي تجارة الجملة والتجزئة التي تعطي الدولة احقية اشتراط مشاركة مواطني الدولة نسبة 50% في حالة كون ممارس النشاط شخصا اعتباريا. وتشير المذكرة الى ان الامانة العامة قد تلقت خطاب وزير الاقتصاد والتجارة بالامارات يفيد فيه معاليه بأنه لا يرى ان يكون مجال التطوير لهذه القواعد هو السماح بقيام هذه المكاتب بالبيع مباشرة وذلك لتعارض هذا المقترح مع طبيعة واختصاص هذه المكاتب. كما تلقت خطاب وزير التجارة بدولة البحرين الذي يفيد فيه بأن الوزارات أجرت مراجعة شاملة لقواعد السماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بفتح مكاتب للتمثيل التجاري, وترى بأنها قاصرة عن الوفاء بالاهداف التي وضعت من اجلها وهي افساح المجال لانسياب المنتجات ذات المنشأ الخليجي دون عوائق ويقترح ادخال تحسينات جوهرية على القواعد تتمثل فيما يلي: ـ تعديل القرار الخاص بفتح مكاتب تمثيلية بحيث يكون للوحدة الانتاجية لدول المجلس الحق في فتح فرع بدلا من مكتب تمثيلي وان يسمح لهذا الفرع تسويق منتجات الوحدة التي يمثلها دون غيرها من المنتجات. ـ ان يشمل التعديل السماح للوحدة الانتاجية بادخال وسائل مواصلاتها دون قيد لاستخدامها في نقل البضائع التابعة لها لتوصيلها لتجار الجملة والمفرق, وكذلك في نقل المواد الخام أو المواد نصف المصنعة من الدول الاعضاء للمؤسسات التابعة لها. ـ السماح للوحدات المنتجة التي تفتح فرعا لها الدخول في المناقصات العامة للتزويد ببضائعها المنتجة أو خدماتها. ـ ان يشمل نطاق القواعد المؤسسات غير الانتاجية مثل المؤسسات الخدمية. وتلقت الامانة العامة خطاب وزير التجارة بالمملكة العربية السعودية يفيد فيه بأن مكاتب التمثيل لها مهام واختصاصات محددة تتفق مع طبيعتها وان المادتين الثالثة والرابعة من قواعد السماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بفتح مكاتب للتمثيل التجاري قد نصتا على عدم جواز ممارسة هذه المكاتب لأعمال البيع وهو جزء من النشاط التجاري الذي صدرت بتنظيمه قواعد ممارسة الانشطة التجارية الصادرة عن المجلس الأعلى في دورته السادسة عشرة, وان هذا الاقتراح لايتفق مع القواعد والانظمة المعمول بها في المملكة بشأن ممارسة تجارة الجملة والتجزئة من قبل الافراد والشركات. وأفاد بأن ما أشارت اليه الامانة العامة من ان السماح للبيع سوف يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وانتشار السلع الوطنية وفي تحقيق رغبات العديد من المؤسسات الكبيرة المنتجة التي لاتزال تطالب بالسماح لها بتصريف منتجاتها في بقية الدول الاعضاء أمر جدير بالاهتمام, وانه يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال توظيف مكاتب التمثيل التجاري التابعة لهذه المؤسسات لتوسيع دائرة التعريف بمنتجاتها واستخدام افضل الوسائل المتاحة للدعاية والاعلان وجذب المستهلك بمراعاة تحسين الجودة والنوعية والاسعار المنافسة والخدمات الجيدة لما بعد البيع. كما تلقت الامانة العامة خطاب وزير التجارة بالنيابة بالمملكة العربية السعودية يفيد فيه بتأييده لطرح هذا الموضوع على الاجتماع السابع والعشرين للجنة التعاون التجاري, ويرى بأن تقوم اللجنة العامة باعداد ورقة حول تقييم التطبيق خلال السنوات الخمس الماضية وفقا للمادة )11( من قواعد السماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بدول مجلس التعاون فتح مكاتب للتمثيل التجاري بدول المجلس. وتلقت الامانة العامة خطاب وزير التجارة والصناعة بسلطنة عمان يفيد فيه بأن المجلس الأعلى لمجلس التعاون سبق وان أجاز للمؤسسات والوحدات الانتاجية في دول المجلس تصدير منتجاتها الى بقية الدول الأعضاء دون الزامها بتعيين وكيل محلي لهذا الغرض, وان الوزارة لا تطلب من تلك المؤسسات والوحدات الانتاجية التابعة لدول مجلس التعاون تعيين وكيل محلي, وإنما يسمح لها بتوزيع منتجاتها عن طريق أكثر من موزع, وأشار الى ان المشكلة تكمن في الضوابط والاشتراطات التي تضعها بعض دول المجلس للسماح بدخول منتجات المؤسسات والوحدات الانتاجية التابعة لدول المجلس, وانه اذا ما أريد لتلك السلع والمنتجات الوطنية الانتشار في أسواق دول المجلس يجب توحيد المواصفات والشروط الفنية الخاصة بحماية المستهلك, على ان تلتزم جميع الدول الاعضاء بتطبيق ما يتم الاتفاق عليه والبعد عن الاجراءات التي تحد من انتشار السلع الوطنية في دول المجلس. وتلقت الامانة العامة مذكرة خارجية دولة الكويت والتي تفيد فيها بان وزارة التجارة والصناعة بدولة الكويت ترى ان يتم الابقاء على القواعد المطبقة حاليا وفقا لما جاء في قرار المجلس الاعلى في دورته السادسة عشرة التي عقدت في مسقط المتعلق بالسماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بفتح مكاتب للتمثيل التجاري وذلك لأن قواعد ممارسة البيع والشراء منظمة بموجب القرارات الوزارية الخاصة بتجارة التجزئة والجملة. ورأت الامانة العامة بأن السماح لمكاتب التمثيل التجاري ببيع منتجات المؤسسات والوحدات التي تمثلها هو مطلب جديد غير متاح حاليا بموجب القرارات الصادرة من المجلس الاعلى تنفيذا للاتفاقية الاقتصادية الموحدة, بل ان قواعد السماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بفتح مكاتب للتمثيل التجاري الصادرة عن المجلس الاعلى قد نصت صراحة على منع هذه المكاتب من البيع لمنتجاتها داخل الدولة, ثم ان نشاط البيع بالجملة, ونشاط البيع بالتجزئة المقرين من المجلس الاعلى قيدا بعض الضوابط التي تعيق ممارسة هذا النشاط من خلالهما كشرط الاقامة للمواطن الطبيعي واشتراط مشاركة مواطني الدولة التي يقام فيها النشاط بنسبة لا تزيد على 50% من رأس المال اذا كان الممارس شخصا اعتباريا. وذكرت انه يمكن للجنة التعاون التجاري اعتبار هذا الموضوع مطلبا جديدا يعرض للبحث ويتم من خلاله اعادة النظر في قواعد فتح مكاتب التمثيل التجاري لكي تسمح للوحدات الانتاجية ببيع منتجاتها مباشرة من خلال مكاتب التمثيل او عن طريق فتح فروع لها بالدول الاعضاء تبيع من خلالها منتجاتها مباشرة, خاصة وان الهدف الاساسي هو تشجيع انسياب السلع الخليجية بين الدول الاعضاء وبالتالي اقبال المستهلك على اقتنائها بدلا من السلع المستوردة من خارج دول المجلس, خاصة وان هذه الصناعات قد اثبتت فعلا جودتها ومنافستها للسلع المماثلة من خارج دول المجلس. وتجدر الاشارة الى ان القواعد المعمول بها حاليا تحدد غرض مكاتب التمثيل التجاري باجراء الاتصال بالعملاء من القطاع العام والخاص في الدولة بهدف التعريف بمنتجات المؤسسات والوحدات الانتاجية بدول مجلس التعاون التي تمثلها وتوسيع دائرة توزيع هذه المنتجات وتسويقها وزيادة عدد العملاء والمستهلكين لها. ولا يجوز لهذه المكاتب وفق القواعد الحالية القيام بالاستيراد او التصدير او البيع مالم تسمح بذلك الانظمة والقوانين المعمول بها في الدولة.