جاء قرار مجلس الوزراء الاخير بالسماح لغير الكويتيين بالاستثمار المباشر في سوق الاوراق المالية ليثير العديد من التساؤلات حول مدخرات وتحويلات العمالة الوافدة ومدى القدرة على ابقاء هذه المدخرات داخل البلاد وتحفيز الوافدين على استثمار جزء منها في البورصة. ويرتبط بهذه التساولات مجموعة من الارقام والاحصائيات الخاصة بحقيقة دخول هذه العمالة وحجم تحويلاتها السنوية الى بلادها ونسبة العمالة الفعلية التى يمكن ادخالها (دائرة الاضواء الاستثمارية) . وتشير ارقام وزارة التخطيط الى ان حجم العمالة الوافدة في القطاعين العام والخاص يقدر بحوالي مليون شخص 91 في المئة منهم يعملون في القطاع الخاص. ورغم ضخامة الرقم السابق فان التعامل معه في مسائل الاستثمار والتجارة يستلزم تفريغه بعناية حتى يمكنه ان يعطي النتائج المطلوبة ومن ذلك التعامل معه عند بحث أمور مثل استثمار مدخرات الوافدين في بورصة الكويت. ان الحديث عن العمالة الوافدة كقوة استثمارية يجعلها محصورة في نسبة محدودة لا تزيد نسبتها عن 11 في المئة من اجمالي عدد هذه العمالة وهي تلك الفئة من ذوى الدخول المرتفعة نسبيا كالاطباء والمهندسين والاقتصاديين والقانونيين ورجال الاعمال والتجار والمدراء في الشركات. ويقدر عدد رجال الاعمال والتجار الوافدين باعتبارهم الاكثر قربا من حيث التفكير والواقع العملي من البورصة حسب ارقام وزارة التخطيط لعام 1999 بحوالي 32 الف رجل اعمال وتاجر و هو ما يمثل نحو 30 في المئة من العمالة الوافدة ذات الدخول المرتفعة او التى يمكن جذبها للبورصة. وتشير أرقام الوزارة الى ان المتوسط العام لاجور العمالة الوافدة هو 218 دينارا شهريا في حين تقدر نسبة الذين تزيد دخولهم عن 400 دينار شهريا منهم بحوالي 12 في المئة من الاجمالي. واقتصاديا فانه من المعروف ان هناك العديد من العوامل التى تتحكم في حجم مدخرات أي فرد أهمها حجم الدخل وطريقة توزيعه فكلما زاد الدخل ترتب عليه زيادة الادخار. وتختلف الاراء حول مدى أهمية مدخرات العمالة الوافدة التى يمكن استقطابها للاستثمار عموما والاستثمار في البورصة على وجه التحديد. ففى حين تدعو بعض الاراء الى استغلال هذه المدخرات عن طريق فتح المزيد من المجالات لها للاستثمار بما يمكن أن يحقق للاقتصادات الخليجية عموما قيمة مضافة فان اخرين يرون ان هذه المدخرات ضعيفة اصلا ولا يمكن التعويل عليها في تنشيط البورصة. وكان مصرف الامارات الصناعي قد قدر في دراسة له حجم مدخرات العمالة الوافدة في دول الخليج بحوالي 18 مليار دولار سنويا دون ان يحدد نصيب كل دولة من هذه المدخرات. ودعت الدراسة الى اعادة النظر في الانظمة والقوانين المعمول بها حاليا في دول الخليج والتى تقيد استثمارات العاملين الاجانب مما يؤدى الى ضخ مدخراتهم للخارج نتيجة محدودية قنوات الاستثمار المتاحة لهم في الداخل. ورغم عدم وجود احصائيات رسمية محددة يمكن من خلالها الاستدلال على قيمة التحويلات الخارجية للعمالة الوافدة في الكويت نتيجة تنوع اشكال التحويل فان البعض يقدرها بما يتراوح بين مليار الى 5.1 مليار دينار كويتي سنويا. وتضم الارقام السابقة تحويلات العمالة الوافدة ذات الاجور والرواتب الثابتة دون ان تضم تحويلات رجال الاعمال والمستثمرين الوافدين. والواقع انه يجب النظر الى الارقام السابقة الخاصة بتحويلات العمالة الوافدة بابعادها الحقيقية لان نسبة عالية من هذه التحويلات لا يمكن اعتبارها مدخرات لسبب بسيط وهو ان غالبيتها يذهب الى بلاد هذه العمالة للصرف على الامور المعيشية الخاصة باسرهم او لسداد التزامات مالية. وبعبارة اخرى فان نسبة كبيرة من تحويلات اي وافد هي في النهاية مصروفات استهلاكية لا يمكن اغراؤه بابقائها في الكويت للاستثمار. واستنادا لهذه الحقائق فان بعض الخبراء الاقتصاديين يرون أن مدخرات الوافدين لا يجب ان يكون لها تلك الحساسية في التعامل او التعويل عليها كثيرا في امور الاستثمار في البورصة. وتبدو حسب رايهم قطاعات اخرى اكثر جذبا لهذه المدخرات اذا ما فكر اي وافد في الاستثمار في الكويت كالتجارة والاستيراد والصناعة. اضف الى ذلك فان اوضاع البورصة حاليا وانخفاض مؤشراتها في الاشهر الاخيرة وما يتابعه الوافدون من اخبار غير ايجابية عن اوضاعها يبدو كذلك عاملا سلبيا في امكانية جذبهم الى التعامل في الاسهم. الا ان اخرين يرون في انخفاض اسعار اسهم الشركات وبنسب عالية عامل جذب للوافدين للاستثمار في البورصة اذا ما تم توعيتهم اعلاميا بان الوقت الحالي هو افضل وقت لشراء الاسهم. ويمثل مبلغ الف دينار حوالى 3.3 آلاف دولار الحد الادنى المطلوب توافره لاي وافد حتى يمكنه التعامل في بورصة الكويت وهو مبلغ رغم ضآلته لا يتوافر كمدخرات للكثير من الوافدين وحتى في حال توافره لدى البعض فانه يكون لهم بمثابة الثروة التى يجب المحافظة عليها. وتقتضي متطلبات هذه المحافظة توجيه هذه المدخرات الى اوعية استثمارية محلية مضمونة كحسابات البنوك او شراء شهادات استثمار كتلك التى يمكن ان تجعل اي شخص مليونيرا بين ليلة وضحاها. وحسب اراء بعض الخبراء والمتابعين لامور البورصة الكويتية فان التجربة السابقة لغير الكويتيين في التعامل معها من خلال صناديق الاستثمار لم تكن مشجعة منذ ظهورها بعد التحرير حيث لم يتناسب اشتراكهم في هذه الصناديق مع عددهم او مع حجم مدخراتهم. وبصفة عامة فان بورصة الكويت تعتبر من اهم البورصات العربية اذ احتلت العام الماضي المركز الثاني بعد البورصة المصرية في قائمة اعضاء اتحاد البورصات العربية من حيث القيمة الرأسمالية والبالغة نحو 20 مليار دولار في الوقت الذى احتلت فيه المركز الثاني ايضا من حيث قيمة التداول البالغة نحو 6 مليارات دولار. وتتميز بورصة الكويت بقصر فترة المقاصة والتسوية التى تتم في نفس اليوم وهي بذلك اسرع من اسواق كثيرة كمصر والسعودية والبحرين والاردن وهونج كونج وكوريا الجنوبية وماليزيا والبرازيل. وحسب خبراء البورصة فان سرعة تسوية الصفقات تهيىء المناخ لسرعة استجابة أسعار الاوراق المالية الى المعلومات المتاحة والوصول بتلك الاسعار الى قيمتها العادلة. وبعيدا عن بورصة الكويت فان المناخ العام للاستثمار في الدول العربية يشير الى ضعف توجه الاستثمارات الاجنبية الى البورصات والتى لم تتجاوز حسب تقرير الاونكتاد للاستثمار العالمي لعام 1999 مليار دولار نحو 5.5 في المئة من اجمالى التدفقات الراسمالية الى الدول العربية. ـ كونا