قدرت الأمانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية تكلفة مشاريع التحلية العربية التي سيبدأ تشغيلها في مطلع العام المقبل حتى عام 2006 بحوالي 7 مليارات و560 مليون دولار موزعة بواقع 9.2 مليار دولار في السعودية و2.2 مليار دولار في الامارات، مقابل 45.2 مليار دولار في كل من البحرين وقطر والكويت وعمان ومصر وليبيا وتونس. وأعرب الاتحاد في تقرير تناول المياه والزراعة في الوطن العربى عن أمله في أن تؤدي التطورات المتسارعة في الأغشية الخاصة بمصافي مصانع التحلية الى تخفيض تكاليف عمليات التحلية بما يشجع مختلف الدول العربية الاستثمارية في تشييد مصانع التحلية لمواجهة الطلب المتزايد على المياه العذبة في المنطقة لاسيما أن حصة الدول العربية من المياه العذبة عالميا لا يتجاوز 1% وان 87% من هذه المياه تستهلك في الزراعة الأمر الذى يكلف الدول العربية خسارة 80 مليار متر مكعب مياه سنويا نتيجة لسوء استخدام مياه الري علاوة على معاناة الأراضى الزراعية العربية من التصحر والملوحة وكذلك من التلوث الذى يصل في بعض الحالات لحوالى 50%. الأقل وفرة في المياه وحذر التقرير من أن المنطقة العربية هى الأقل وفرة في المياه العذبة عالميا حيث تقدر حصة الفرد من الموارد المائية المتجددة بحوالى 1250 مترا مكعبا بما يوازي نصف حصة منطقة اسيا التى تعتبر ثانى منطقة جافة في العالم.. مشددا على أن ندرة المياه تشكل أضخم التحديات التى تواجه الزراعة والصناعة في الدول العربية خاصة وأن 70% من الاراضى الزراعية العربية تقع في حزام المناطق القاحلة أو شبه القاحلة بسبب سوء استخدام المياه. وتوقع التقرير أن يشهد مؤشر حصة الفرد مزيدا من الانخفاض الى حوالى 464 مترا مكعبا عام 2025 بأقل حوالى 36 مترا مكعبا عن التصنيفات العالمية لوضع الفقر المائي الخطير 500 متر مكعب سنويا الأمر الذى ينبئ بمدى خطورة الموقف وتداعياته شديدة السلبية على النمو الاقتصادى والاجتماعى في الدول العربية خاصة أن 90% من هذه الدول ستكون واقعة تحت خط الفقر المائى بحلول عام 2025. نقص حاد وأضاف ان أكثر من نصف الدول العربية حاليا تعانى نقصا حادا في المياه. فيما دخلت دول أخرى مرحلة الندرة الشديدة كاليمن والأردن ومعظم أراضى السلطة الفلسطينية.. مشيرا الى وجود تفاوت كبير في توفير المياه العذبة بين الدول العربية.. كما تتزامن عوامل الندرة المائية مع التزايد السكاني وزيادة الطلب على المياه لكافة الاستخدامات حيث تزايد اعتماد الدول العربية على مشاريع التحلية التى لم تعد قاصرة على دول مجلس التعاون وتجاوزتها الى غيرها من البلدان في مقدمتها مصر وتونس والأردن. العجز المائي وحذر من ارتفاع العجز المائى العربى لنحو 303 مليارات متر مكعب عام 2025 إذا استمرت الدول العربية في تنفيذ السياسة المائية الحالية.. وأوضح أن الوطن العربى يمثل نحو 10% من مساحة العالم و5% من مجموع سكانه ويحظى بنحو 352 مليار متر مكعب سنويا من المياه يأتى حوالى 60% منها من خارج حدود الوطن العربى.. وأن الدول العربية تستغل فقط حوالي 178 مليار متر مكعب من هذه المياه موزعة بواقع 157 مليار متر مكعب في الزراعة مقابل 21 مليار متر مكعب في الشرب والصناعة.. وأضاف ان الزراعة المروية تتركز في مصر والعراق والمغرب والسودان والسعودية وسوريا حيث تبلغ المساحة المروية منها نحو 8.1 مليار هكتار تستهلك 135 مليار متر مكعب من المياه وأن الفاقد من المياه المستخدمة في الزراعة يتجاوز 80 مليار متر مكعب بنسبة 50% من المياه المخصصة للزراعة.. وذلك نتيجة الرى السطحى أو الري بالغمر. وتابع اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية العربية تقريره مشيرا الى ان بعض الدول العربية لجأت خلال الأعوام القليلة الماضية لجلب استخدام تكنولوجيا حديثة في مجال الرى لتقليص الفاقد السنوي من المياه والذى يكفي لزراعة حوالى 4.10 ملايين هكتار أخرى تضاف للميزان الزراعى العربى.. وحدد التقرير نسبة الأراضى التى تستخدم الرى بالتنقيط لحوالى 60% من الأراضى المروية في الأردن ونحو 21% في الامارات و10% في مصر, ونسبة الاراضى التى تستخدم الرى بالرش تبلغ حوالى 64% من اجمالى الاراضى الزراعية في السعودية و20% في الامارات ونحو 17% في تونس و13% في المغرب.. و أ كد التقرير أن توفير الدول العربية لنصف الفاقد فقط يكفى لزيادة الرقعة الزراعية سنويا بنحو 2.5 ملايين هكتار غير أن تكلفة هذا التوفير تتجاوز 20 مليار دولار سنويا. 6 مليارات دولار سنويا وذكر أن تكلفة المشروعات المتعلقة فقط بتوفير مياه الشرب النقية لسكان الدول العربية الذين يزيدون بمعدل 5.2% سنويا ومن المنتظر أن يتجاوزوا 400 مليون نسمة عام 2025 تبلغ نحو 6 مليارات دولار سنويا.. موضحا أن 7 دول هى مصر وتونس والجزائر ولبنان والمغرب واليمن تستثمر حوالى 1.5 مليارات دولار سنويا في المشروعات المتعلقة بتنمية الموارد المائية. وتوجه معظم قروضها من المؤسسات المالية الدولية لتمويل هذه المشروعات الحيوية. الوضع في الخليج واستعرض التقرير الوضع المائى العربى مقسما الدول العربية الى 5 مناطق تختلف في طبيعة مشكلة المياه بها موضحا أن المعوقات التقنية امام الأمن المائى العربى تشمل محد ودية الموارد المائية وتزايد النمو السكانى حيث يقل العرض ويزداد الطلب بالاضافة لتصاعد الهدر المائى في ظل شبه غياب لسياسة ترشيدية من قبل معظم المسئولين والمواطنين العرب.. وحسبما يذكر التقرير فإن الأزمة المائية في منطقة مجلس التعاون الخليجى فنية لندرة الميا ه وللطبيعة الجغرافية الصحراوية والقاحلة لمعظم دول هذه المنطقة التى تبلغ مساحتها بالاضافة الى اليمن نحو 3 ملايين كيلو متر مربع وعدد سكانها 41 مليون نسمة وتوفر جميع احتياجاتها من المياه الجوفية ومن تحلية مياه البحار حتى أن عدد محطات التحلية في هذه المنطقة تجاوز 700 محطة باستثمارات تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات. كما أن دول مجلس التعاون الخليجى تحتل مراكز متقدمة من بين عشرين دولة معظمها من الدول العربية تعانى من نقص مزمن في المياه.. وأشار التقرير الى ان القطاع الزراعي في دول المجلس يستهلك نحو 85% من المياه المستخدمة فيما يقارب العجز نحو المليار متر مكعب.. ومن المنتظر ان يصل الطلب على المياه لحوالى 47 مليار متر مكعب بحلول عام 2015 بزيادة حوالى 8.17 مليار متر مكعب عن مستواه لعام ..1995 وحسب الموارد المتاحة لعام 2015 حسبما جاء في التقرير فإن المياه الجوفية ستمثل 2.7 مليارات متر مكعب مقابل 30 مليار متر مكعب لمياه التحلية ونحو 3 مليارات متر مكعب للمياه الناتجة من اعادة استخدام مياه الصرف علاوة على 3.8 مليارات متر مكعب للمياه السطحية وبالتالى سيكون مجموع المياه المتوفرة 5.21 مليار متر مكعب بمعنى أن العجز سيتضاعف من مليار متر مكعب حاليا لنحو 5.25 مليار متر مكعب عام .2015 المناطق الأخرى ويصف الاتحاد في تقريره الأزمة في منطقة دول المغرب العربى بأنها ذات بعد تقنى حيث تستغل هذه الدول مابين 11 و53% من مواردها التقليدية المتجددة لأن استغلالها بالكامل يحتاج لاستثمارات ضخمة خاصة أن معظمها بعيد عن مناطق الاستهلاك مما دفع الجماهيرية الليبية لانشاء النهر الصناعى العظيم لدى المناطق القاحلة عن نظيرتها الغنية بالمياه.. وفى مناطق حوض النيل فإن مصر اضافة لاستفادتها من حصتها البالغة 5.55 مليار متر مكعب فقد أنجزت خطة سيتم تنفيذها حتى عام 2017 حددت فيها الموارد المتاحة والممكنة على المدى القريب والبعيد من مختلف المصادر بمافيها تحلية مياه البحر في سيناء وساحل البحر الأحمر والساحل الشمالي.. وتشمل الخطة توفير مياه لاستصلاح 4.3 ملايين فدان والتوسع في استخدامات المياه الجوفية.. وفى السودان المياه متوفرة وعند انتهاء الأزمة السياسية فإن تنفيذ مشروع قناة جونجلى سيوفر 4 ملايين متر مكعب من المياه سنويا مناصفة بين مصر والسودان. ويرى التقرير ان أزمة المياه في كل من العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين ذات أبعاد أخرى تقنية ناجمة عن شح الموارد المائية والطبيعية المناخية القاحلة, وبعد سياسي نتيجة لسن تركيا قوانين خاصة بها بشأن مجرى نهري دجلة والفرات.. وكذلك هيمنة اسرائيل وسيطرتها على قسم كبير من الموارد المائية العربية في الاراضى المحتلة حيث تحاول سرقة المياه الجوفية في الضفة ومياه بحيرة طبرية في الجولان ونهر الليطاني في الجنوب اللبناني المحرر. وانتقد التقرير غياب التشريعات الدولية الملزمة التى تضمن عدم التنازع على الحقوق المائية, أو التعسف في استخدام الحق كما تفعل تركيا التى تشيد 21 سدا سعة تخزينها 186 مليار متر مكعب على حساب حصة العراق وسوريا من حوض نهري دولة والفرات.. فضلا عن اعتراض بعض الدول على الاتفاقيات الدولية المائية المبرمة بينها وبين دول الجوار العربى حسبما يوجد بين مصر وبعض دول حوض النيل, أو محاولات بعض الدول لاعادة تعريف النهر الدولى على انه النهر الذى ينبع مجراه من الوادى الطبيعى الذى يحتضنه ومن ثم تحويل النهر المحلي الى آخر دولي يرتب حقوقا للدول التي لا يجري بها مثلما تحاول اسرائيل مع نهر الليطاني.. كذلك عدم وجود تشريعات وقوانين كافية لحماية الثروات المائية والمحافظة عليها من التلوث. رؤية للأمن المائي العربي وطرح التقرير رؤية محددة لمواجه ة قضايا الأمن المائى العربى ومتطلبات التنمية المتواصلة تتضمن مراجعة كل الدراسات والبحوث السابقة والتى قامت بها مراكز البحوث والهيئات والمنظمات العربية في اطار تحقيق الأمن المائي العربى, والتنسيق والربط بين الأنشطة البحثية القائمة والمقترحة وتطويع التكنولو جيا الحديثة والانجازات الهائلة في ثورة المعلومات والاتصالات لتحقيق الربط بين هذه المؤسسات.. بالاضافة الى ان تكون المياه وقضاياها في مقدمة اهتمامات الحكومة العربية, وتطوير القوانين والتشريعات المائية المصاحبة لاستخدام الموارد المائية.. والسعى لبلوغ صيغة قانونية تؤكد الحق العربى في مصادر مياهه لاسيما التى تأتى من خارج الحدود.. علاوة على توفير المناخ المناسب للمستثمرين العرب والأجانب لاستثمار الطاقات المائية والأرضية المتاحة في بعض الدول العربية لتنفيذ المشروعات التنموية لتحقيق الأمن المائى والغذائي.. وكذلك العمل على التوصل الى رؤية عربية تجاه بعض القضايا المائية الهامة والمطروحة على الساحة العالمية مثل تسعير المياه وبنوك المياه وبيع المياه والمياه الافتراضية وايضا نقل المياه داخل وخارج الأحواض المائية. وشدد التقرير على ان كافة الدلائل تشير الى ان الوضع المائى العربى سيزداد سوءا في القرن الحالى لزيادة الطلب على المياه بمعدلات عالية مماسينعكس سلبا على حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية اذا لم تتخذ الدول المعنية الاجراءات اللازمة التى من شأنها وضع سياسات وبرامج تستهدف خفض استهلاك المياه والحد من الفاقد منها وترشيد استخداماتها وتوفير موارد مائية اضافية والحد من تلوثها وايجاد صيغة تنسيقية من الدول العربية ودول الجوار على قاعدة تنمية المنطقة والمساهمة في ازدهارها بعيدا عن الحسابات الضيقة القائمة على الكسب المادي. كما يفكر بعض المسئولين الاتراك عندما يطالبون دون وجه حق بمقايضة المياه بالنفط بعيدا عن سياسة التسلط والهيمنة لأن حروب المياه اذا اندلعت فإن كافة مياه المنطقة لن تكفي لإخمادها.