مع حلول كل فصل صيف وانطلاق موسم الاجازات, تطلق شركات الطاقات الائتمانية بدول المنطقة برامج خاصة حول مزايا وفوائد استخدام بطاقاتها اثناء السفر بالخارج. ولاشك ان بطاقات الدفع باتت تمثل الوسيلة الأكثر قبولا في العالم سواء من قبل العملاء او من قبل المرافق المستخدمة لديها, اذ يمكن استخدامها في اكثر من 15 مليون مؤسسة ومتجر في اكثر من 300 بلد حول العالم, بما في ذلك الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية ومحلات استئجار السيارات وسواها الماضي. وفي كثير من الحالات, لا يمكن اجراء حجوزات الغرف الفندقية او حجز تذاكر الحفلات الترفيهية مثلا او سيارات الاستئجار الا باستخدام بطاقة دفع كضمان. الى جانب ذلك هنالك الشعور بالامان الناجم عن استطاعة حامل البطاقة سحب النقود بسهولة من أي مكان يتواجد فيه, مما يعني انه يمكن التعامل مع الحالات الطارئة في جميع الاحوال. وبالاضافة الى ذلك, فان بمقدور المسافرين ان يسحبوا نقودا بالعملة المحلية من اكثر من 600 الف ماكينة صراف آلي موزعة في مختلف ارجاء العالم, مما يغني المسافرين عن حمل كميات كبيرة من النقود او الشيكات السياحية. ويقدر عدد حاملي البطاقات في العالم بنحو مليار شخص حول العالم. وبلغ اجمالي التعاملات السنوية بالبطاقات الائتمانية باكثر من تريليوني دولار. ويوجد في منطقة الشرق الاوسط اكثر من 3 ملايين بطاقة ائتمان, وشهد معدل الانفاق فيها ارتفاعا بلغت نسبته 96% خلال العام. وقد بينت الدراسات المتخصصة في هذا المجال ان معدل انفاق حملة البطاقات في منطقة الخليج يرتفع بصورة حادة خلال شهري يوليو واغسطس في الصيف مقارنة ببقية اشهر السنة حيث يتجه منحنى الانفاق في الصيف نحو الارتفاع, ولا سيما ان هنالك المزيد من الناس الذين يتوجهون لاستخدام البطاقات الائتمانية عوضا عن حمل كميات كبيرة من الشيكات السياحية والعملات المختلفة. ومن هذا المنطلق, فان هده البطاقات باتت تعتبر بالفعل عملة عالمية. كما بينت الدراسات الحديثة ان المناطق التي يقصدها المسافرون الخليجيون اكثر من غيرها هي: أوروبا (لندن وباريس) الولايات المتحدة الأمريكية (كاليفورنيا وفلوريدا) مصر والشرق الأدنى. وهي جميعها مناطق تتمتع بشبكات واسعة لقبول بطاقات الائتمان0 ومن المناطق الأخرى التي يقصدها المسافرون الخليجيون أيضا جنوب إفريقيا وقبرص وتركيا واستراليا, كما أصبحت بعض البلدان الأوروبية مثل اسبانيا والبرتغال مناطق يقصدها الزوار الخليجيون اكثر من السابق. وهذه المناطق جميعها تقبل محلاتها ومؤسساتها بطاقة الائتمان, الى جانب ماكينات الصراف الآلي. وأينما كان حامل البطاقة, فان الشعور بالأمن الناجم عن حمل البطاقة عوضا عن حمل النقود هو امر بالغ الاهمية حيث ان المكاتب العالمية لخدمة العملاء لهذه البطاقات توفر خدمات الدعم الضرورية مثل منح بطاقات بديلة او تقديم النقد في حالة الطوارئ, وذلك في نهاية اليوم التالي عادة. وهذه المكاتب مفتوحة 24 ساعة يوميا وطوال 365 يوما سنويا. وهنالك العديد من البلدان التي يوجد فيها أرقام خطوط هاتفية ساخنة مجانية للطوارئ يمكن الاتصال بها من أي مكان في العالم وتحميل قيمة المكالمة على الطرف الاخر. واذا كنا لا نجادل كثيرا في المزايا الكثيرة التي توفرها البطاقات الائتمانية لمستخدميها من كافة الأطراف, فاننا لابد ان ننوه الى بعض الجوانب السلبية الناجمة عن سؤ استخدام هذه البطاقات والذي يتمثل في أشكال عديدة أبرزها الانفاق الزائد عن الحاجة كون البطاقات تمثل انفاقا عاجلا مقابل تسديد آجل ولا تتطلب من مستخدميها أن تكون النقود حاضرة لديهم وقت الانفاق. وعليه فان هؤلاء المستخدمين قد يجدون انفسهم عاجزين عن السداد حين يحين موعده وما قد ينجم عن ذلك من مشاكل أسرية واجتماعية. أن التوسع عدديا في استخدام البطاقات الائتمانية يجب أن يرافقه زيادة الوعي باستخدامها السليم خصوصا في بلدان مثل مناطقنا التي عرفت بنزعتها الاستهلاكية والانفاقية التقليدية. حسين محمد