تحت رعاية صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة تستضف دولة الامارات فعاليات الدورة السادسة والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعية للبلاد العربية والتي ستعقد في مدينة الشارقة بين 21 و23 اكتوبر المقبل. وابلغت مصادر ذات صلة (البيان) ان الموضوع الرئيسي لهذه الدورة سيكون (العمل الاقتصادي العربي المشترك) حيث ارتؤي ان يكون هذا المؤتمر والذي يصادف ذكرى مرور خمسين عاما على تأسيس الاتحاد والاحتفال بيوبيله الذهبي فرصة لمراجعة هذه المسيرة منذ مطلع الخمسينات وتطلعاته المستقبلية ودور اتحاد الغرف المساهمة والمواكبة لهذا العمل. ويتضمن جدول الأعمال التمهيدي للمؤتمر خمس جلسات عامة الأولى وتتناول موضوع العمل الاقتصادي المشترك (نظرة مشارفة) ودور اتحاد الغرف العربية في المساهمة والمواكبة والجلسة الثانية ويدور محورها حول (الاقتصاد العربي في عالم متغير ويتناول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطوير الادارة ودورها في التنمية الاقتصادية العربية وفي مواكبة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. وتتناول الجلسة العامة الثالثة موضوع افاق التنمية الزراعية العربية والاساليب الحديثة في تطوير الزراعة العربية وتكنولوجيا المياه ودورها في تعزيز الانتاج الزراعي. وتتناول جلسة العمل العامة الرابعة آفاق التنمية الصناعية العربية ودور القطاع لخاص, حيث ستعقد ندوة لمناقشة هذا الموضوع وبالتحديد: ـ القطاع الخاص امام تحدي التنمية الصناعية في البلاد العربية. ـ دور القطاع الخاص في التنمية الصناعية العربية في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية. ـ تجارب قطرية عربية في التنمية الصناعية. وتتناول جلسة العمل الخاصة والاخيرة وفي اطار مناقشة عامة السياسات الاقتصادية في ظل الظروف الراهنة والهندسة الجينية ومغزاها بالنسبة للتطور الزراعي والحيواني العربي وموضوع الطاقة غير التقليدية كضرورة انسانية. وتؤكد الامانة العامة لاتحاد الغرف العربية ان التحولات الكبيرة التي تجري على الساحة الدولية تتطلب ايجاد صيغ جديدة للتعامل معها. وتشدد على ضرورة عقد قمة اقتصادية عربية من أجل الاتفاق على رؤية مشتركة للمستقبل في اطار مشروع متكامل يرسم استراتيجية للتنمية الاقتصادية في ضوء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ويقول الدكتور برهان الدجاني الأمين العام لاتحاد الغرف العربية ان العمل الاقتصادي العربي المشترك قد حقق انجازات هامة خلال السنوات التي انقضت منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام ,1945 وبالاخص منذ قيام المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي عام 1953. وقد تمثلت هذه الانجازات في عدد من المؤسسات الهامة من صناديق تمويلية وشركات قابضة لتمويل قطاعات معينة. ومن منظمات استشارية واتحادات نوعية لقطاعات اقتصادية مهمة, ومن اتفاقيات تتضمن قطاعات الاستثمار والعبور واموراً متعددة اخرى في مجالات الزراعة والصناعة وغيرها. وتشكل هذه المؤسسات من صناديق واتحادات ومنظمات قاعدة مهمة تستطيع تفعيل العمل الاقتصادي العربي المشترك ليؤدي دوراً كبيراً في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأوضح في النشرة الاقتصادية الدورية التي تصدرها الامانة العامة ان ثمة قراراً من قبل الحكومات العربية بعدم اقامة مؤسسة جديدة من اي نوع. بحيث ان المجلس الاقتصادي العربي قد اوكل إلى الادارة الاقتصادية لجامعة الدول العربية أن تكون المرجع المختص لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. بدل اقامة منظمة خاصة لهذه المنطقة. كذلك فإن ثمة قراراً عربياً رسمياً بعدم زيادة المخصصات المالية لقطاع مؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك, والاعتماد في اعمال هذه المؤسسات, اما على الميزانيات التي سبق اقرارها واما على الامكانات الذاتية للمؤسسات. وقال ان اي تفكير بشأن مستقبل العمل الاقتصادي العربي المشترك يجب ان يلحظ أمرين, اولهما الامكانيات الهائلة المتضمنة في القاعدة التي يتألف منها هذا العمل, والثاني الحدود التي رسمتها الحكومات لدورها في تطوير هذه المؤسسات. كذلك ثمة ثغرة في هذا العمل وهي ان كل مؤسسة من مؤسساته تتصرف بشكل منفرد لا يقوم على تصور شامل للقطاعات المختلفة او لأعمال المؤسسات الاخرى. صحيح ان هناك لجنة التنسيق العليا التي يفترض ان تقوم بنوع من التنسيق بين هذه المؤسسات. ولكن هذه اللجنة التي تجتمع مرة كل سنة لمدة يوم او يومين, انما يستعرض فيها برامج وانجازات المنظمات المختلفة. دون الربط بين هذه البرامج برباط واحد. وذكر الدجاني ان هذه الظواهر والمؤشرات كلها تدل على ان هناك حاجة ماسة لوضع خطة شاملة للعمل الاقتصادي العربي المشترك في اطار الوضع القائم وفي اطار الادراك الكامل للحدود التي رسمتها الدول العربية, ولكن ايضاً في اطار تفعيل مختلف الامكانات التي يمكن تفعيلها لرفد هذا العمل. وهذه الخطة الشاملة يمكن ان يضعها فريق من الخبراء العرب مستأنسين فيها بمرئيات جميع مؤسسات العمل المشترك, وجميع التطورات العالمية, وجميع الامكانات العربية المجمدة او العاملة خارج نطاق الوطن العربي. ومن المفيد ان تصبح مثل هذه الخطة البديل عن استراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك التي اقرتها الدول العربية في قمة عمان 1980 والتي لم تنفذ بالنظر لانشغال العرب بحربي الخليج الاولى والثانية. واشار إلى أن التطور الاقتصادي خلال العقد الماضي قام على ركنين هما ركن ما سمي بالاصلاح الاقتصادي الذي يدور في الاساس حول جعل السوق محوراً للنشاط الاقتصادي, وتفعيل القطاع الخاص وتخصيص ما يمكن تخصيصه من منشآت القطاع العام, وذلك الى جانب الاصلاحات المتعلقة بأمور النقد والعملة والموازنة, وكل ما يؤدي الى نوع من الاستقرار الاقتصادي, لكن عملية التخصيص هذه لم تصل بعد الى قطاع العمل الاقتصادي العربي المشترك مع انه في أمس الحاجة اليها. فالصناديق والشركات القابضة التي لن تلقى زيادة في مواردها من قبل الحكومات يمكن ان تحصل على الزيادة من قبل القطاع الخاص. وقال ان الاتحاد العام للغرف العربية كان قد تقدم في السابق باقتراحات تتضمن طرح أوراق مالية من قبل المنظمات المالية ـ كل حسب وظيفتها وتركيبها الهيكلي ـ بحيث تستطيع ان تزيد من مواردها, فالصناديق يمكن ان تطرح سندات دين, والشركات القابضة يمكن ان تطرح اوراقا تعطي حق التحويل الى أسهم وتنال بذلك مقاعد في مجالس المحافظين جنبا الى جنب مع الحكومات. ربما يقال بأن أوضاع هذه الشركات قد لا تكون مشجعة للقطاع الخاص, ولكن الواقع العملي هو ان هذه الشركات تمتلك ميزة كبرى لكونها شركات عربية ذات جنسية عربية وذات طابع قومي عربي. فهي مؤسسة بموجب اتفاقيات بين الحكومات تعطيها كثيرا من التسهيلات التي تمكنها من احداث انطلاقات حال ازالة القيود والحدود الملزمة لها في الوقت الحاضر. ثم ان بعض هذه الشركات يتحقق أرباحا وبالأخص الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي التي استطاعت خلال السنوات العشر الماضية ان توزع ارباحا متراكمة على الدول المساهمة تعادل 169 مليون دولار أمريكي. ولا شك ان ثمة مجالات هائلة لشركات التربية الحيوانية والدوائية والتعدين. كذلك هذه الشركات قادرة على أن تصبح هي وسيلة تكامل الاقتصادات العربية, كما أريد لها ان ان تكون, وقادرة في الوقت ذاته على ان تقف في النهاية كشركات عملاقة جنبا الى جنب مع الشركات العملاقة العالمية الأخرى. وأوضح ان هناك مجمل الاتفاقات المعقودة بين البلاد العربية والمجالس الوزارية التي ترعى تنفيذ هذه الاتفاقيات وتطويرها, وأهمها برنامج تطبيق منطقة التجارة العربية الكبرى الذي فتح المجال لتدفق السلع والاستثمارات بين البلاد العربية على نطاق واسع. ولاشك في ان هذه المنطقة اذا ما رفدت بالاستثمار الواسع وبالانجاز التكاملي من قبل القطاع الخاص والشركات القابضة والصناديق, فسوف تحدث تغيرا كبيرا في جميع المرئيات العربية. طبعا هناك الى جانب هذه المنطقة تحولات عالمية تتمثل في منظمة التجارة العالمية, وهناك ايضا تطلعات ثنائية لعل أبرزها اتفاقيات الشراكة وحرية التجارة بين عديد من البلدان العربية واوروبا. فتلك كلها ظواهر متشابكة متداخلة تختلط الخيوط بها, ولابد من توضيح الرؤية لدرء أخطار كبرى عن البلاد العربية ولتعميق تكاملها وتضامنها. أما الركن الثاني للسياسات الاقتصادية العربية فهو ركن الاقتصاد القطري المتقوقع. وقد وصلت السياسات القطرية الى طريق مسدود, تبدو في ركود شامل تعانيها جميعا, الى جانب بطالة متفاقمة ونضوب في الاستثمارات, والى جانب تفرد قوى كبرى وفرضها أسعارا للمنتج العربي الأهم للتجارة الخارجية ـ البترول ورفيقه الغاز ـ أسعارا متدنية أربكت الحكومات القطرية والاقليم العربي في آن واحد. ونحن نأمل ان تكون قوانين الاستثمار القطرية المنفتحة والاتفاق على البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, بداية انعتاق من القطرية الخانقة الى التكتل العربي الكبير الذي يوسّع الآفاق ويضاعف امكانية التنمية. وأكد ان التطورات العالمية واتفاقيات الشراكة مع اوروبا وغيرها تكثّف أخطار المنافسة اللامتكافئة, بينما يشكل التكتل الاقتصادي العربي السور الوحيد الممكن في وجه هذه المنافسة. على انه لم يجر حتى الآن بحث أو تقويم لهذه التداخلات ولوسائل تفكيكها من اجل المصلحة القومية العليا, مما يعيدنا الى ما بدأنا به من الضرورة الملحة لاجراء الدراسة الشاملة ووضع الرؤية المنبثقة عنها والتي تشكل منارة لكل من مؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك وللقطاع الخاص وحتى للسياسات الحكومية. ابوظبي ـ احمد محسن