توقع تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي ان تتركز الاستثمارات الاجنبية التي سمح قرار اصدره مجلس الوزراء الكويتي الاسبوع الماضي بتطبيق قانون ينظمها, في قطاع المصارف والخدمات العامة والاتصالات والطاقة وخدمات الكهرباء والماء والصحة والتعليم. غير ان التقرير اشار إلى ان الاقتصاد الكويتي ليس بحاجة إلى تدفق الاموال قدر حاجته إلى الاستثمار الاجنبي المباشر من اجل تحسين مستوى الادارة وجلب تقنيات ومنافذ تسويق جديدة. ويشير التقرير إلى خبر صغير نشر الاسبوع الفائت يتحدث عن مشاركة كويتية روسية للبحث عن النفط في ناميبيا, والخبر في تعليق اولى عليه يبدو خيرا طيبا, فهو يتحدث عن تعاون كويتي روسي للبحث عن النفط في افريقيا. فروسيا رغم سقوطها الدرامي كانت اول من ارسل صاروخا إلى القمر. وكانت احدى القوتين الاعظم وصاحبة حق الاعتراض في مجلس الأمن, ولاشك ان واقعها لا يعكس حالة دائمة اذ لابد لها ان تستعيد شيئا من مكانتها. والعمل في افريقيا وحتى في جنوبها فيه من الامتداد والتنويع وفيه نفوذ وكسب معرفة وربما اسواق في وقت لاحق ولم يعترض التقرير على مبدأ التعاون ومبدأ التوسع ومبدأ اكتساب المعرفة. وطرح تقرير الشال تساؤلا على اكثر من مسئول نفطي كويتي هو بكل بساطة, هل يقع الاستثمار في اكتشافات النفط خارج الكويت ضمن استراتيجية الكويت وقطاعها النفطي ان وجدت؟ ويؤكد التقرير انه ليس من دوافع السؤال تحليل البيانات المالية للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية ومناقشة امر خسارتها او تحولها الى الربحية, فتلك قضية جانبية ان كانت الشركة اداة لتحقيق اهداف استراتيجية. فالكويت تساهم في مشروعات استكشافات نفطية في الصين ومصر وتونس ومناطق اخرى كثيرة, وهي تتمدد حاليا الى الجنوب الأفريقي, فهل هناك للشركة هدف غير مالي وراد ذلك التوسع؟ ففي صلب الاهداف المعلنة لخطط الكويت التنموية منذ النصف الثاني من الستينات هدف تنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل, بينما يعني الخبر عمليا ليس فقط الاعتماد المحلي على النفط الذي يمثل ومكرراته نحو 50% من الناتج المحلي الاجمالي, ونحو 90% من ايرادات الموازنة العامة وشيء قريب من مجمل حصيلة الصادرات وتملك الكويت رسميا على الاقل 9% من احتياطي النفط العالمي, وانما الارتباط بالنفط في استثماراتنا الخارجية. ونتيجة الاهمية البالغة للنفط في الاقتصاد المحلي, تظل الكويت دائما قلقة من توسع الاستكشافات النفطية خارجها وذلك مثل ضربة حقيقية لاوبك التي انخفض نصيبها من صادرات النفط من نحو 30 مليون برميل يويما الى نحو 16 مليون برميل يوميا ما بين عامي 1974 و,1984 وكان من اسبابه الرئيسية اكتشافات نفطية رئيسية خارجها, ومن حقنا ان نعرف اذا كان هناك مبررات مهمة لا نعرفها تدعو الكويت الى التوسع في اكتشافات مصادر نفط بديلة خارجها. ويتماشي التقرير مع الفكرة, ولا يقف ضد الشركة, وانما تم استخدامها مثالا لما يحدث وما يمكن ان يحدث في اي موقع نتيجة غياب الرؤية, والتي تؤدي الى تبني افكار ومشروعات تتفق او تختلف وربما تتناقض مع ما يفترض انه مصالح عليا للبلد. حدث ذلك مثلا عندما تم شراءشركة (سانتافي) او حصة تبلغ نحو 22% من بريتش بتروليوم, او ذلك التنوع الغريب وغير المفهوم في الاستثمارات الكويتية الخارجية المباشرة, ويحدث في تنازع الاختصاصات بين وزارات ومؤسسات الدولة وحتى بين افرادها, وذلك امر غير طيب. وفيما يتعلق بضوابط الاستثمار الاجنبي غير المباشر: فقد اشار التقرير قبل اسبوعين ان مجلس الوزراء الكويتي اقر لائحة ضوابط الاستثمار الاجنبي غير المباشر ـ القانون رقم 20 لسنة 2000 بشأن السماح لغير الكويتيين بتملك الاسهم في شركات المساهمة الكويتية ـ اي تملك الاجانب لاسهم الشركات الكويتية المدرجة او المساهمة في تأسيس الشركات المساهمة العامة وليس المساهمة المقفلة لامكانات ادراج النوع الأول حالا مع ضرورة انقضاء مهلة قانونية ـ ثلاث سنوات مشروطة ـ لادراج النصف الثاني. والضوابط الصادرة تتبنى فلسفة التيسير في الانفتاح على الاستثمار الاجنبي غير المباشر, فهي لا تتبنى اية ضوابط باستثناء ضابط واحد على التملك في المصارف والذي يحمل ثلاثة قيود, الأول ضرورة الافصاح وموافقة البنك المركزي على اي ملكية تزيد على 5% في اي مصرف وهو اجراء عادي, والثاني ضرورة ألا تتجاوز ملكية الاجانب 49% في اي مصرف, والثالث ضرورة موافقة مجلس الوزراء على تملك اعلى من تلك النسبة اي الاغلبية المطلقة. واوضح التقرير ان الضوابط ميسرة لانها لا تضع قيوداً على حركة رأس المال الاجنبي في خروجه ودخوله وتحويل ارباحه او فرض ضرائب عليها, وتضع قيوداً ميسرة وليست قاطعة على التملك في قطاع المصارف دون أي قطاعات اخرى. وفي الكويت تعني موافقة البنك المركزي على شراء الاجانب لأكثر من 5% مجرد المراجعة والتأكد من كون المساهمين مهنيين وليسوا مضاربين فقط وانهم جادون في استثمارهم وتلك أهون الشروط. أما تملك حتى 49% فيعني امكانية السيطرة على البنك لأن البنوك الكويتية تدار من قبل مجاميع تملك أقل من تلك النسبة ومن السهل عند الحاجة عمل تحالفات مع مجاميع محلية لتخطي نسبة الاغلبية المطلقة. ومن المتوقع ان تتركز اهتمامات الأجانب الاستثمارية في قطاع المصارف وقطاع الخدمات العامة ـ الاتصالات والنقل بمختلف صنوفه والطاقة وخدمات الكهرباء والماء والصحة والتعليم ـ وخصوصا اذا كانت مكملة لعمليات تخصيص واسعة أي مرادفة للاستثمار الاجنبي المباشر في تلك القطاعات وهي خطوة على الطريق كما هو معلن رسميا. ومن وجهة نظر كويتية لا يمثل الاستثمار الاجنبي غير المباشر سوى خطوة ليست هي الاهم ولا الأقل خطورة, فالكويت لا تحتاج الى أموال, فلديها فائض منها, والمزيد منها قد يؤجج حمى المضاربة في الأوقات التي لا تكون هناك ضرورة لها كما حدث في أزمات المناخ وعام 1997. وإنما نحتاج الاستثمار الاجنبي غير المباشر لثلاثة أسباب غير مباشرة, أولها هو تعزيز ثقة مفقودة بفعلنا, وثانيها تحسين مستوى الادارة وجلب تقنيات ومنافذ تسويق جديدة, وثالثها اثره المحتمل على احترام النظم والقوانين وتحسين نظم الافصاح من حيث حجمها ودوريتها ونوعيتها. ويبقى على اجهزة الرقابة الحكومية دور أساسي في تكوين فرق فاعلة وقادرة وتعي تجارب العالم من هذا النوع من الاستثمار وتداعياتها لكي تتصرف في الوقت المناسب لتخفيف آثاره السلبية. والكويت بالقياس على تجارب الماضي وحجم فائض الأموال المتوفرة لديها وسياسة ثبات اسعار الصرف تعتبر هدفاً محتملاً في وقت ما لتدفقات الاموال الساخنة وهروبها. ويتوقع التقرير ان يبدأ الاستثمار الاجنبي غير المباشر من خلال مدراء حوافظ يديرون أموالا عامة أي اموال الهيئة العامة للاستثمار في الخارج, فقد يطلب منهم البدء بدراسة السوق الكويتي وتوجيه نسب صغيرة من الاستثمارات اليه. وسيحاول المدراء بداية دراسة أوضاع الشركات المسجلة مع تركيز على عناصر الادارة فيها وستكون بدايات الاستثمار على أسس تجارية بحتة أي يحكمها معدلات العائد المقارن واحتمالاتها. وبمرور الزمن ستصبح بعض الشركات أهدافاً تجارية لشركات اجنبية مماثلة لتوسيع سوقها في شركات مشابهة يكون حجم الطلب على خدماتها أو سلعها المحلية كبيراً مثل خدمات الاتصالات. وفي مراحله المتقدمة قد تستعمل البورصة قناة هامة لتوفير مخرج ولو جزئي للاستثمارات المباشرة التي تحتاج الى أموال طائلة مثل الاستثمار في حقل الطاقة أو الخدمات العامة. الكويت ـ البيان