يعود التكامل الاقتصادي بين بلدان المنطقة العربية ليطرح نفسه كأحد الحلول ـ إن لم يكن الحل الوحيد الجذري ـ أمام تلك التحديات المقبلة وفي مقدمتها ما يتطلبه التعامل مع معادلة العولمة التي لها ما لها من ظلال تلقيها على الدول, سواء أكانت إيجابية أم سلبية, والأمر برمته يحكمه مقدار الاستعداد وكيفيته. البلدان العربية لا تزال بعيدة عن التقدم في ما يخص الوحدة الاقتصادية والسياسية, مع أن فيها من المنظمات التي من المفترض أنها تستطيع نقل المنطقة إلى مراحل أكثر رقيا وأهمية من التعاون المشترك في المجالين, ويتضح أن ضعف الدول بشكل فردي في الجانب الاقتصادي له أكبر الأثر في رسم ملامح هذه الصورة القاتمة. إذن أين تقف الدول العربية من أهمية العمل المشترك والتكتل الاقتصاي؟ وبالتالي.. ماذا ستفعل في مواجهة العولمة التي قد تأخذ من الضعيف لتعطي القوي؟ تواجه الاقتصادات العربية, شأنها شأن بقية دول العالم, تحديات القرن الحادي والعشرين والعولمة. ويلاحظ أن العديد من دول العالم بمختلف مستوياتها لجأت بشكل أو بآخر إلى تبني التكامل الاقتصادي لمواجهة هذه التحديات. ويؤكد المشاركون في المؤتمر العلمي الأول (العولمة وأبعادها الاقتصادية) الذي عقد في جامعة الزرقاء الأردنية, مؤخرا, أن منطقة العالم العربي هي واحدة من مناطق العالم التي بقيت متخلفة في مجال الوحدة الاقتصادية والسياسية وأن تحركا نحو مزيد من التعاون الاقتصادي أكثر جدية في الوطن العربي ينبغي أن يكون السمة الرئيسة والمميزة للقرن الـ,21 لاسيما وأنه في الوطن العربي توجد مؤسسات للعمل المشترك مثل جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي والتي بإمكانها أن تدعم عملية الانتقال إلى مستوى أكبر من الاندماج الاقتصادي. * د. فوزي عبدالرزاق بن ظاهر, من جامعة سطيف بالجزائر, قال إن هناك دولا عربية تمتاز بتحقيق فوائض من النقد الأجنبي لأن استثمار هذه الفوائض يكون لدى الدول المتقدمة, في حين أن المنطقة العربية أحوج ما تكون إلى هذه الفوائض بغرض زيادة الإنتاجية والنهوض بالقطاعات الاقتصادية في بعض الدول التي يقف التمويل حجر عثرة في نموها وتطورها, كما أنه لابد من تطوير التجارة البينية بين الدول العربية وخفض الرسوم الجمركية بغرض تنشيط حركة التجارة في ما بينها. ولتفعيل التكامل العربي الإقليمي, لمواجهة آثار العولمة لابد من أن تقوم السوق العربية المشتركة بالدور المنوط بها كما هي الحال في السوق الأوروبية المشتركة, وبالتالي فلابد من إنشاء بنك متطور للمعلومات الاستثمارية لربط رجال الأعمال العرب من المحيط إلى الخليج, والاتصال والتنسيق المستمر بين الكيانات الاستثمارية العربية للوقوف أمام التكتلات الاقتصادية وإطلاق الحرية لرؤوس الأموال وإنشاء غرفة الاستثمار المشترك وإقامة المؤتمرات السنوية الاستثمارية. وطالب الصناعة العربية الضخمة بالتعجيل بقيام السوق العربية المشتركة, وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار, وتشجيع وتنمية الصادرات العربية والتجارة البينية للارتقاء بالمشروعات الاستثمارية في ظل المنافسة العلمية, ومساندة اتجاه توحيد غرف التجارة العربية وتوطيد التعاون الإقليمي بينها, إضافة إلى دراسة المشروعات المستقبلية في ظل التكامل بدلا من التنافس السلبي. وتوحيد القوانين الاستثمارية لتذليل العقبات التجارية, وكذلك توطيد وتوثيق التعاون بين دول الوطن العربي بغرض تلافي الآثار السلبية للعولمة. * د. طه محمد علوان, من جامعة عدن باليمن, ذكر أن مواجهة الاقتصادات العربية لتحديات كثيرة في ظل ضعف قدرتها على التصدير ستؤدي إلى خسارة جزء كبير من مواردها المالية, ومعاناة الصناعة والزراعة نتيجة عدم قدرتها على المنافسة. وستعاني الدول العربية كذلك من عجز ميزان الخدمات بقدر كبير لكونها مستوردة لها. وأشار إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية المستوردة وسحب موارد المالية نتيجة لذلك. وتواجه الدول المعتمدة على صادرات النفط تحديا كبيرا وبالذات الدول محدودة هذه السلعة والتي لا تكفي لتطويرها. وتحول المعركة السياسية بين الدول النامية والمتقدمة إلى اقتصادية تسعى إلى الحصول على أكبر حصة من السوق العالمية وعلى حساب الضعيف, وهو الدول النامية. وأبرز كذلك عدم قدرة الاقتصادات على المنافسة بسبب نقص البحوث والدراسات العلمية والتكنولوجية والنفسية والاقتصادية والخبرات التنظيمية والإدارية والمهارات وضعف البنية الصناعية, مؤكدا أن العولمة تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العربي وزيادة معدلات البطالة والفقر وانخفاض الأجور وارتفاع الأسعار وزيادة الهوة بين الفقراء والأثرياء وبروز الخصخصة وتقليص دور الدولة. ودعا إلى ضرورة التعاطي مع عوامل التقدم والتكنولوجيا والمعطيات الجديدة, والتأقلم مع المتغيرات الإقليمية والدولية. وتطبيق الأساليب الإدارية الحديثة وتطوير الإدارة الاقتصادية. وقيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وضمان قيامها بدور اقتصادي من أجل التعاون العربي لضمان التطور الاقتصادي. وضرورة إيجاد واعتماد استراتيجية عربية معتمدة على الذات لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية وغير معتمدة على الخارج وبما يؤمن إشباع الحاجات الأساسية من خلال تكامل عربي مع الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال التكنولوجيا المتطورة. * د. كورتل فريد بن بلخير, استاذ محاضر في كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير ـ جامعة سكيكده بالجزائر, أوضح أنه إذا كان ينظر إلى العولمة على أنها تسمح بتوفير الفرص والمناسبات الملائمة لمختلف البلدان للاندماج بصفة إيجابية في الاقتصاد العالمي, فإنه يمكن أن ينتج عن ظاهرة العولمة هذه العديد من مخاطر التهميش والإقصاء لبلدان أخرى من هذا النظام الاقتصادي العالمي الجديد, ولمعرفة ما هي طبيعة الرهانات الحقيقية التي تواجه البلدان العربية للاندماج إيجابيا في الاقتصاد العالمي بما يتماشى والمزايا النسبية التي تتوفر عليها هياكلها وفروعها الصناعية والخدماتية وحتى الزراعية. فإن الأمر يستوجب منا أولا وقبل كل شيء معرفة الفرص والمناسبات التي توفرها العولمة من جهة, وطبيعة هذه الأخطار التي قد تنجم عنها من جهة أخرى, وذلك حتى نستطيع في ما بعد تحديد ما هي العناصر اللازمة لتشكيل استراتيجية منسجمة لاندماج البلدان العربية بصفة إيجابية في الاقتصاد العالمي وتحديد العناصر المشكلة لاستراتيجية البلدان العربية التنافسية في مواجهة تحديات الساعة لظاهرة العولمة. وتتمثل المشكلة الحقيقية للبلدان النامية المصدرة للسلع الأولية (سواء استخراجية أم زراعية), والتي من بينها البلدان العربية في محاولة إيجاد تكافؤ في نسب التبادل بينها وبين البلدان المتقدمة, ومن جهة أخرى يمكن للعولمة أن تؤدي إلى زيادة توسيع فجوة التخلف والفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين البلدان وزيادة التدهور وزوال بعض البلدان والمؤسسات الاقتصادية وزيادة مظاهر التهميش والإقصاء في إطار الاقتصاد العالمي. غير أن ما يمكن تسجيله والاتفاق عليه هو أن ظاهرة العولمة تؤدي بلاشك إلى تحقيق العديد من الأرباح والمكاسب المهمة, سواء في مجال الإنتاج أم في زيادة المداخيل الإجمالية بالنسبة لمجموع الاقتصاد العالمي. * د. أحمد عبدالرزاق سلمان, رئيس قسم الإدارة العامة في كلية الإدارة والاقتصاد ـ جامعة الأنبار في العراق, قال إن الهدف المعلن للعولمة ليس اقتصاديا وحسب وإنما هو القضاء على سيادة الدولة وأجهزتها الإدارية, كذلك فإن العولمة هي نموذج أميركي رأسمالي غربي ذو أهداف تسلطية استعمارية مرحلية, والجهة المصدرة للعولمة هي أولا الولايات المتحدة الأميركية مستخدمة الوسائل المعلوماتية والاقتصادية والعسكرية. وبشأن العلاقة بين العولمة والخصخصة فإن الخصخصة هي وسيلة وهدف للعولمة في آن واحد, وبهذا المعنى نقول إن العولمة دخلت الوطن العربي من خلال انفتاح العرب على الغرب ومن خلال والأحداث الدولية الكبرى وزيادة النفوذ السياسي والاقتصادي للدول والشركات الاستعمارية القديمة. وهذا يقودنا إلى القول إن للعولمة تأثيرا سلبيا على الإدارة العامة سينتج عنه مزيد من هجرة الكفاءات العربية وعدم تمكين الدولة من إشباع حاجات شعوبها, وتقليص دورها, وتعريض مسيرة التكامل العربي للفشل, أما أثرها الإيجابي فيمكن اعتبار توفره شرطا لنجاح تطبيقات العولمة مثل توقع نمو القطاع الزراعي, والمواصلات والصحة.. إلخ. وبعد أن تكشف لنا بشكل لا يقبل الشك النوايا وراء العولمة, ذلك الخطر الزاحف على البلدان العربية وشعوبها, فإن مقاومة العولمة وشروطها تعتبر أمرا مشروعا من خلال تكامل عربي مؤسسي يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسة هي: التكامل الاجتماعي والاقتصادي والعسكري, ومقومات هذا التكامل موجودة بين أقطار العالم العربي مجتمعة. * د. محمد عبدالرشيد علي, أستاذ الإدارة المساعد في كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة عدن, ذكر أن مفاوضات الجمهورية اليمنية, كغيرها من الدول العربية الأخرى, مع منظمة التجارة العالمية تتصف بأهمية وتعقيد في ظل مستوى معين من التطور الاقتصادي ـ الاجتماعي, وفي ظروف الأخذ بالتحرير الاقتصادي من القيود المفروضة عليه في ظل محدودية القدرات المقاومة لمخاطر هذا التحرير والانفتاح, وكذلك محدودية الإمكانات والخبرات التفاوضية مع طرف آخر تجتمع فيه أرقى الخبرات البشرية والمهارات التفاوضية. ودعا إلى إسهام الدول المتقدمة والمنظمات الدولية في تدعيم الاقتصاد وبمختلف فروعه, وكذلك الاستفادة من فرص إدخال التقنية إلى مناطق ومجالات النشاط الاقتصادي والاستفادة من إمكانات التأهيل والتدريب بهدف تحسين إدارة وتوجيه اقتصاد معاصر وما يتطلبه من خبرات ومهارات عالية, وإنشاء بنية مؤسسية معاصرة لأجهزة تتطلبها ضرورة الانتقال إلى التحرير الكلي للتجارة ولتعزيز البنية المؤسسية, إضافة إلى زيادة مناطق الاحتكاك مع المنظمات الدولية, ومنها منظمة التجارة العالمية, لتنمية الخبرات المتمثلة في إدارة التفاوض على المستوى الدولي بنجاح. * د. صلاح الدين كاكو, من جامعة عمر المختار بليبيا, قال إن أهمية البحث في دراسة وتحليل ظاهرة العولمة تكمن في أبعادها الاقتصادية وبيان تأثيراتها على الاقتصادات العربية واستقراء واقع التعاون الاقتصادي العربي في ميدان التجارة واستشراق آفاقه المستقبلية في ظل العولمة. وتكمن العوامل الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية الدولية والإقليمية وراء تكثيف الجهود المبذولة نحو بناء كيان تجاري عربي ممثلا بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتمتينها بهدف مواكبة التطورات المستجدة والاستفادة من جوانبها الإيجابية وتجنب المخاطر الناجمة عنها. وقد تضمن البحث تحليلا شاملا لأداء الاقتصادات العربية خلال عقد التسعينات وخلفياته التاريخية والتطورات الاقتصادية التي حدثت في الاقتصادات العربية وتقييم مسيرة التعاون الاقتصادي العربي والمداخل التعاونية المتبعة مع إبراز أهمية مدخل تحرير التجارة في تحقيق ذلك التعاون, والذي تم تتويجه بإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى باعتبارها أفضل البدائل العملية في ظل الأوضاع الاقتصادية العربية الراهنة, ولتشكل نواة لتكتل تجاري عربي في مواجهة التكتلات التجارية الكبرى وتحديات العولمة الاقتصادية في عالمنا المعاصر. وطالب بالإسراع في تنفيذ البرنامج الخاص بإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأن تتلوها خطوات مكملة أخرى, وبالحد من آثار الانفتاح السريع على السوق العالمية والتدرج في تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي, وضبط وإدارة عملية النمو وتنمية المؤسسات والأسواق المالية وتشجيع الاستثمار المحلي الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي, مبينا أن التوجه نحو اعتماد آلية السوق وتنشيط دور القطاع الخاص يجب أن يكمل بدور الدولة ليكون أكثر فاعلية وكفاءة, واتباع سياسة اجتماعية تخفف الآثار السلبية التي ترافق التصحيح الاقتصادي وتسهيل انتقال عنصر العمل بين الدول العربية, وبناء المؤسسات وتطويرها وبناء قطاع الإنشاء وتعزيز قدراته ومهاراته وتنمية القدرات التنافسية للاقتصادات العربية, وزيادة وتقوية نمو التجارة العربية البيئية. * الدكتور فليح حسن خلف, رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ـ جامعة الزرقاء الأهلية, ذكر أن أهمية العولمة في الوقت الحاضر تبرز من كونها اتجاها يتم فرضه على الدول بالشكل الذي يؤثر على اقتصاداتها ومجتمعاتها بدرجة أو أخرى, بصورة مباشرة أو غير مباشرة بإرادتها أو بدونها, وأكد ضرورة تحديد مفهوم العولمة, ومن يتولى القيام بها, ومضامينها الأساسية, والهدف منها, وآثارها ونتائجها, وتناول ماهية التمويل الدولي, وأهميته, ومصادره, وأشكاله, وباستخدام العديد من المؤشرات ذات الصلة بذلك, وتحديد الآثار والنتائج التي يمكن أن تتولد عن الاتجاه نحو العولمة, وبالذات من خلال التمويل الدولي, وصولا إلى تقليص الآثار السلبية الناجمة عن ذلك, وبشكل خاص على الدول النامية. وذكر أن العولمة اتجاه مفروض من قبل القوى أو القوة المسيطرة على دول العالم بشكل عمدي مقصود لتحقيق أهداف محددة مسبقا لذلك, وأن الدول الرأسمالية المتقدمة هي التي تتولى مهمة القيام بفرض العولمة على الدول, وبالذات الولايات المتحدة الأميركية, مستندة في ذلك إلى القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية والسياسية والثقافية وغيرها, والهدف من العولمة يتمثل في تحقيق مصالح الدول المتقدمة واستمرار التطور فيها بما يضمن لها قوة وسيطرة أكبر على دول العالم وبالذات الدول النامية. وأشار إلى أن مضامين العولمة الأساسية تتمثل في حرية حركة رؤوس الأموال وانتقال السلع والخدمات وتحويل القطاع العام إلى القطاع الخاص وتحديد درجة تدخل الدولة. ويترتب على العولمة تحقيق آثار إيجابية لصالح الدول المتقدمة تبعا لقوتها وسيطرتها, وبما أن أميركا لديها قوة أكبر فإن الآثار الإيجابية تتحقق بدرجة أكبر لصالحها وبدرجة أقل لصالح الدول الرأسمالية المتقدمة الأخرى, وكذلك تتحقق آثار سلبية تلحق بالدول النامية وتبعا لمدى تطورها, حيث تتضرر الدول الأقل تطورا بدرجة أكبر من الدول الأكثر تطورا. وأكد ضرورة عدم الاندفاع في الانضواء تحت إطار الاتجاه نحو العولمة والحساب الدقيق للآثار التي يمكن أن تترتب على ذلك والحذر الشديد في أية خطوة ضمن هذا الاتجاه, ومحاولة الحصول على إيجابيات العولمة بأكبر قدر ممكن, وتقليل آثارها السلبية إلى أدنى حد ممكن. موضحا أن تحقيق ما سبق يرتبط بضرورة العمل على الاعتماد على القدرات المحلية وبما يلبي الاحتياجات المحلية من خلال استراتيجية وسياسات اقتصادية تحقق ذلك, وأن الاعتماد على القدرات المحلية وتلبية الاحتياجات المحلية لا يعني عدم التعامل مع العالم الخارجي, سواء في الحصول على الموارد أو في تلبية الاحتياجات, ولكن ينبغي أن يتم ذلك في أضيق نطاق ممكن ولأقل فترة زمنية ممكنة, والعمل على زيادة الاعتماد على القدرات والإمكانات المحلية لتلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج تدريجيا من خلال بناء قدرات إنتاجية وتكنولوجية توفر ذلك, إضافة إلى ضرورة التوجه نحو التعاون الإقليمي وبالذات العربي والإسلامي منه في بناء قدرات تكنولوجية وإنتاجية تسمح بالاعتماد على الذات وتقليل الاعتماد على الخارج. * د. عبدالسلام أبو قحف, رئيس قسم إدارة الأعمال كلية التجارة ـ جامعة بيروت العربية, أوضح أن العالم يعيش الآن نوعا مميزا من القلق وعدم الاستقرار والتوتر, ويرجع ذلك إلى محاولات الدول الغربية وعلى رأسها أميركا فرض نمط معين للحضارة يعكس قناعاتها, وهذا يعني في الواقع أن العولمة ما هي إلا تأصيل للعنصرية بدلا من إلغائها. ومن واقع إسهامات الكتاب والمفكرين العرب خاصة والأجانب عامة يمكن القول إنه بالرغم من صعوبة تجاهل الأفكار التي طرحت حول العولمة إلا أن هذه الأفكار تتمحور حول فكرة واحدة وهي (موت المسافات) بين الدول. وتموت المسافات كنتيجة لثورة الاتصالات وسهولة تحرك رؤوس الأموال والمعلومات والأفراد, لكن المسافات لا تموت بمنظور آخر. فالدراسات الجيوسياسية والجيواستراتيجية تقدم أدلة عملية تشير إلى أن قوة العالم الشمولية إنما تنبع من التنوع وليس التنميط كما أن التفاخر البشري بثقافة الهوية أو الوطن من العسير جدا تجاهله أو تعويضه. * د. محمود الوادي, رئيس قسم الإدارة ـ جامعة الزرقاء الأهلية, قال إنه طغى على الأدب الاقتصادي خلال العقدين المنصرمين مصطلحان أصبحا في ما بعد أهم متغيرين اقتصاديين أسهما في رسم خط جديد للاقتصاد العالمي وعملا على إعادة نظام السوق الذي بدا وكأنه سيفقد موقعه. وقد أسهم في منح هذين المتغيرين هذا الدفع وتلك القوة في التأثير بمجموعة المتغيرات الدولية, وانهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية, وبالتالي نظام القطبية الثنائية ليحل نظام القطب الواحد بديلا, وذلك ليؤسس لعصر جديد تقوده أميركا القوة الأكبر في العالم وتمهد الطريق لسيادة اقتصادها وثقافتها وقيمها وبالتالي تحقيق مصالحها على مصالح الآخرين, وخاصة دول العالم النامي, الطرف الأضعف في المعادلة الدولية. وعلى الرغم من المسافة الزمنية بين المصطلحين, حيث إن مصطلح الخصخصة سبق مصطلح العولمة, إلا أنه من المؤكد أن الأخير هو الأساس باعتباره نظاما متكاملا يهدف إلى إعادة صياغة العالم اقتصاديا واجتماعيا وتكنولوجيا وسياسيا لمصلحة الطرف الأقوى دوليا. فالخصخصة إحدى أهم آليات العولمة وحركة ووسيلة لتحقيق أغراضها, والعولمة بهذا المعنى قديمة قدم الرأسمالية والتي ظلت منذ البدايات غير محددة بإطار جغرافي أو وطني معين, تدعو إلى حرية السوق وتستند إلى قاعدة المنافسة التامة للانطلاق عالميا وشعارها الأساسي (دعه يمر.. دعه يعمل) . وباعتبار أن الخصخصة إحدى أهم أدوات العولمة, فقد سعت كل المؤسسات الدولية الخاضعة فعليا ومعنويا لأميركا والدول الصناعية الكبرى, مثل صندوق النقد والبنك الدوليين للإنشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية, لفرض آلياتها عبر مجموعة من النصائح والبرامج وممارسة شتى الضغوط على الدول النامية للأخذ بها, خدمة لأهداف النظام الرأسمالي العالمي والولايات المتحدة في المقدمة. وقد عمدت الدول النامية, ومنها الدول العربية, انطلاقا من حاجة معظمها إلى رؤوس الأموال لرفد مسيرة التنمية الاقتصادية فيها ولتسريع عمليات اندماجها بالاقتصاد العالمي إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والسير بخطى حثيثة لتنفيذ برامج الصندوق والبنك الدوليين ولتهيئة اقتصاداتها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية, لذلك شرعت القوانين ووضعت البرامج لتنفيذ هذا الغرض. عمان ـ عصام المجالي