جاءت دعوة اتحاد المصارف العربية لاعادة هندسة التعاون الاقتصادى والمالى العربى تأكيدا لما طالبت به الامارات فى العديد من المناسبات خلال العام الحالى ومفادها بأن المرحلة المقبلة ، تحتاج الى المزيد من العمل الاقتصادى العربى المشترك مقابل تحديات العولمة حيث أن التنمية المستدامة تحتاج الى وضع السياسات القطرية والقومية الملائمة على أن تلعب فيها مؤسسات التمويل العربية دورا مميزا من خلال تعزيز دور هذه المؤسسات وتمكينها من اداء دور فاعل فى مستقبل التنمية العربية. وقد أكدت الامارات هذا الموقف فى اجتماع الصناديق والمؤسسات المالية العربية الذى عقد فى ابريل الماضى فى مدينة فاس المغربية وفى الاجتماع الوزارى للمنظمة العربية للتنمية الصناعية الذى عقد فى العاصمة المغربية الرباط فى يونيو الماضى باعتبار أن هذه المنظمة هى المؤسسة العربية المشتركة التى تسعى لتحقيق التكامل الصناعى العربى فى مجالات الصناعة والتعدين والتقييس. وسوف يسعى اتحاد المصارف العربية من خلال مؤتمر يعقد فى بيروت فى مطلع نوفمبر المقبل تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية أميل لحود بعنوان (إعادة هندسة التعاون الاقتصادى والمالى العربي .. الفرص والتحديات) الى مناقشة الموضوع من خلال ثلاثة محاور أساسية. الاول فى مجال التعاون الاقتصادى والمالى العربى فى المجال المصرفى ومجال أسواق رأس المال والثانى فى مجال تحرير تجارة الخدمات فى العالم العربى وفى اطار منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى وفى ضوء الاتجاهات العالمية والثالث فى اطار منطقة الثورة الالكترونية واثرها فى القطاعات المالية والمصرفية ومواكبة المؤسسات المالية العربية لنتاج تلك الثورة بهدف الوصول الى مؤسسات المستقبل. وسيحضر هذا المؤتمر الدكتور عصمت عبدالمجيد أمين عام جامعة الدول العربية والدكتور أحمد جويلى أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والدكتور حازم الببلاوى الامين التنفيذى للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا فى الامم المتحدة . ومع أن الدول العربية قد فكرت بصورة مبكرة بالتكامل والتعاون الاقتصادى العربى بهدف الوصول الى الوحدة الاقتصادية العربية حيث وقعت سبع دول عربية عام 1964 على اتفاقية انشاء السوق العربية المشتركة الا أن التعاون العربى كان قاصرا عن تحقيق هذا الامل وتحويله الى حقيقة واقعة. الا أن ظهور العولمة وقيام منظمة التجارة العالمية فى عام 1995 التى سيتم من خلالها تحرير التجارة العالمية خلال 10 سنوات تنتهى عام 2005 تقوم خلالها دول العالم باستكمال تكييف أنظمتها وقوانينها بما يتلاءم مع انضمامها الى منظمة التجارة العالمية (الجات) فرضت على جميع الدول العربية حكومات ومنظمات وأفراد اعادة النظر فى آليات التعاون الاقتصادى العربى واكدت أهمية الاسراع فى اقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى يتم من خلالها كسر الحواجز الجمركية بين الدول العربية قبل الفترة المحددة لانفتاح الاسواق العالمية على بعضها البعض وفق اتفاقية منظمة التجارة العالمية. وقد دعت الامارات ودول خليجية وعربية اخرى الى سرعة تحرير التجارة بين الدول العربية من 10 سنوات كما هو متفق عليه بين دول جامعة الدول العربية والذى بدأ سريانه فى عام 1998 وعلى ضوء ذلك وقعت سوريا ولبنان اتفاقا فى العام نفسه اختصر المرحلة الى 4 سنوات يتم بموجبها تحرير 25 فى المائة من الرسوم الجمركية المترتبة على السلع المستوردة بين البلدين. ثم وقعت سوريا اتفاقا مماثلا مع مصر والكويت ويتوقع أن تصبح هذه الدول الاربع سوريا ومصر ولبنان والكويت منطقة تجارة عربية حرة فى عام 2002 وبذلك ستكون منطقة جذب للدول العربية الاخرى التى يمكن أن تنضم اليها تباعا. وقد اعطت هذه الخطوة دفعة قوية للتعاون الاقتصادى العربى وحماسة فاعلة باتجاه الاسراع فى خطوات التكامل العربى وتدعيم مسيرة التنمية العربية المشتركة. وقد أكدت أرقام التجارة البينية العربية زيادة حجم المبادلات بحيث بلغت نحو 10 بالمائة من حجم التجارة الخارجية العربية. وعلى صعيد التجمعات الاقليمية يعمل مجلس التعاون لدول الخليج العربية على استكمال انشاء الاتحاد الجمركى الذى يهدف الى توحيد التعرفة الجمركية تجاه الدول الاخرى خارج دول المجلس ومن المتوقع أن يودى ذلك الى تبسيط تطبيق قاعدة المحتوى الوطنى وقواعد المنشأ على السلع والخدمات المتبادلة بين دول المجلس كما يسعى الاتحاد المغاربى الى توسيع قاعدة الاعفاءات الجمركية على المنتجات الوطنية وخاصة السلع المصنفة منها. ومن المتوقع على الصعيد العربى أن يشكل انشاء المنطقة العربية للتجارة الحرة اطارا أكثر فاعلية للتخلص من الحماية الجمركية وغير الجمركية التى تعوق نمو التجارة البينية فالاعفاءات من القيود الجمركية وغير الجمركية من شأنه أن يؤدي الى زيادة التجارة بين الدول العربية اذا تم توسيع نطاق التحرير ليشمل جميع السلع والخدمات ذات المنشأ العربى والاستثمارات كما أن من شأن هذه الخطوة توسيع حجم الانتاج العربى وتوفير الاساس الملائم للتكامل الاقليمى الصناعى والزراعي. ـ وام