أشارت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول )الأوابك( إلى أن الاحتيا طيات المؤكدة للغاز الطبيعي في الأقطار العربية الأعضاء بلغت نحو 33 تريليون متر مكعب نهاية العام الماضي, أي ما يعادل 20% من إجمالي الاحتياطيات العالمية. وقال أمين عام الأوابك عبد العزيز العبد الله التركي أن معظم هذه الاحتياطيات تتركز في كل من دولة الإمارات ا لعربية المتحدة, وقطر, والسعودية, والجزائر إضافة إلى الاحتياطيات غير المكتشفة في الدول العربية بحوالي 24 تريليون متر مكعب. وأفادت الورقة أن حجم الإنتاج العربي من الغاز بلغ 400 مليار متر مكعب خلال العام السابق إلا أن الإنتاج المسوق منه قدره 226 مليار متر مكعب أي ما يعادل نسبته 10% من الإنتاج العالمي المسوق في ذات الفترة. وتتركز عمليات تسييل الغاز في أربع دول عربية فقط تضم الجزائر, وقطر, والإمارات, وليبيا, وجاري تنفيذ مشروع جديد في سلطنة عمان حيث تبلغ طاقات التسييل الحالية في الدول العربية نحو 42 مليون طن متري سنويا أي ما يعادل 40% من إجمالي طاقات التسييل العالمية. وأشارت الورقة إلى أن عملية استغلال الغاز الطبيعي سواء في الأسواق المحلية أو تصديره إلى الأسواق العالمية تتطلب تقنيات متطورة تمكن من معالجته, وفصل السوائل الغازية منه, وتحويله إلى الحالة السائلة بغرض تصديره بواسطة الناقلات إلى الأسواق النائية عندما يكون نقله بواسطة الأنابيب غير مجد من الناحية الاقتصادية أو متعذر لأسباب جغرافية أو سياسية.. موضحا أن هذه التقنيات تشهد تطورا مستمرا ومتواصلا بغرض رفع كفاءة المعدات المستخدمة في عمليات التسييل ورفع طاقاتها بخفض التكاليف وزيادة حمولة الناقلات. واعتبرت الورقة أن نمو حصة الغاز الطبيعي في إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة لم يكن يتناسب مع الاحتياطيات الغازية المتوفرة وذلك بالرغم من كون الغاز يعتبر وقودا نظيفا مقارنة بالنفط والفحم إضافة إلى المطالبة على المستوى العالمي خلال السنوات الأخيرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق سياسات تهدف إلى المحافظة على سلامة البيئة. وأفادت المنظمة أن صادرات الأقطار العربية من الغاز لا تتناسب مع ما تملك من احتياطيات غازية لأن الربح الاقتصادى للدول الخليجية المصدرة للغاز لقاء استنزاف ثرواتها الغازية قليل جدا مقارنة بالربح الاقتصادي للصادرات النفطية من نفس المنطقة.. علما أن أية جهود أو تقنيات لخفض الكلفة الاستثمارية والتشغيلية سواء في قطاع التسييل أو النقل ستؤدي بلا شك إلى تحسين اقتصاديات مشاريع تصدير الغاز وبالتالي تحسين فرص تمويلها وتنفيذها.وأظهرت الورقة أن إنتاج الغاز في الأقطار العربية تضاعف أكثر من أربع مرات خلال الثلاثين عاما الماضية حيث ارتفع من حوالي 84 مليار متر مكعب عام 1970 إلى نحو 401 مليار متر مكعب العام الماضي, أي ما يمثل 14% من إجمالي الإنتاج العالمي في ذات العام. وتأتي الجزائر في المقدمة من حيث حجم الإنتاج 40% ثم السعودية 21% والإمارات 5.10% أما إجمالي الإنتاج المسوق عدا الكميات المعاد حقنها والمحروقة تبلغ نحو 227 مليار متر مكعب. وأفادت الأوابك أنه يتم حاليا تصدير كميات من الغاز بشكليه الغازي والمسيل من أربع دول عربية تضم الجزائر, وليبيا, والامارات وقطر. وتبلغ كميات الغاز التي يتم تصديرها من الدول الأربع نحو 61 مليار متر مكعب أي نحو 14% من إجمالي الصادرات العالمية منها 24 مليار متر مكعب بواسطة الأنابيب, و37 مليار متر مكعب على شكل غاز مسيل علما أن صادرات الغاز العربية تمثل حوالي 44% من إجمالي الإنتاج. وسجلت الورقة ارتفاع حصة الغاز الطبيعي في إجمالي ميزان الطاقة في الدول العربية خلال الثلاثين عاما الماضية, وتفاوتت هذه النسبة من دولة لأخرى حيث بلغت 88% في البحرين, و86% في قطر, و60% في الجزائر, و52% في الكويت إضافة إلى أن طاقة تسييل الغاز القائمة في الدول الاربع تبلغ حوالي 50 مليار متر مكعب سنويا )نحو 37 مليون طن سنويا( منها نحو 31 مليار متر مكعب في الجزائر, و9 مليارات في قطر, و5.7 مليارات في الإمارات و.81 مليارات في ليبيا. وهناك مشاريع أخرى مازالت في مرحلة الدراسة في كل من مصر واليمن, وينفذ مشروع لتسييل الغاز في سلطنة عمان بطاقة 6.6 ملايين طن سنويا. وتوقعت الأوابك أن تشهد المنطقة العربية ارتفاعا ملموسا في احتياطيات الغاز خلال السنوات المقبلة كما سيرتفع إنتاجه بصفة عامة, وأن يشهد استهلاك الغاز نموا ملموسا في المنطقة العربية نتيجة التطور الاقتصادي من ناحية والتحول في استخدامه على نطاق أوسع في كثير من القطاعات بدلا من المنتجات النفطية. وسيكون بإمكان الدول العربية وخاصة تلك التي تملك احتياطيات هامة من الغاز غير المصاحب أن تصدر كميات أكبر إلى الأسواق العالمية إذا ما توفرت الظروف المناسبة والمتمثلة أساسا في ضمان أسواق للغاز وتوفر الاستثمارات اللازمة لتطوير هذا القطاع في هذه الدول. وعن أسواق الغاز وتوجهاتها المستقبلية وتسعير الغاز, أفادت الأوابك أن صناعة الغاز استفاد ت بصفة عامة من الابتكارات العلمية في صناعة النفط علىأثر الانخفاض المستمر لأسعار هذا الأخير منذ عام 1986 وخاصة في مجال إنتاج الغاز في المناطق المغمورة. وقد أدت هذه التطورات إلى التوسع في استخدام المنشآت البحرية لإنتاج الغاز وخاصة في المكسيك والبرازيل. كما أدت كذلك إلى خفض تكاليف الإنتاج في بحر الشمال حيث انخفضت هذه التكاليف من 7.3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال عقد الثمانينات إلى دولارين فقط لكل وحدة حرارية بريطانية في الوقت الراهن. وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي الكبير الذي شهدته صناعة الغاز الط بيعي خلال الثلاثين عاما الماضية إلا أنه مازالت هناك تحديات تكنولوجية تواجه هذه الصناعة على المدى البعيد تتمثل في ضرورة إيجاد حلول مناسبة لموضوع نقل الغاز من مصادر إنتاجه إلى أسواق الاستهلاك, وتطوير تقنيات تمكن من خفض تكاليف عمليات تسييل الغاز ونقله بواسطة الأنابيب حتى يصبح منافسا لمصادر الطاقة الأخرى خصوصا النفط والطاقة الكهربائية والفحم.. مشيرا إلى أنه يمكن أن تؤدي التقنيات التي يجري حاليا تطويرها إلى التوصل إلى خفض كبير في تكاليف تطوير مصادر غازية تعتبر في الوقت الحالي ذات تكاليف مرتفعة, علما أنه يمكن تطوير تقنيات حديثة تمكن من خفض تكاليف سلسلة تسييل الغاز بنسبة تتراوح ما بين 15 إلى 20%. وعن الأسواق المحتملة لأسواق الشرق الأوسط, أشارت الورقة إلى أنه يتوقع أن تبقى أسواق منطقة آسيا/ الباسيفيك )اليابان, كوريا الجنوبية, وتايوان( أهم أسواق للغاز المنتج في منطقة الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج العربية. وتقدر الأوابك أن يرتفع حجم الطلب السنوي في منطقة آسيا والباسيفيك من حوالي 120 ملياراً متر مكعب في الوقت الحالي إلى 174 ملياراً عام 2005 وإلى 235 مليار متر مكعب بحلول عام 2010. وبالنسبة للطلب على الغاز الطبيعي في دول الاتحاد الأوروبي, كشفت الورقة أن التوقعات تشير إلى ارتفاع الاستهلاك من حوالي 350 مليار متر مكعب عام 1997 ليصل إلى حوالي 440 ملياراً عام ,2005 أي بمعدل زيادة سنوية في حدود 3%. كما يتوقع أن يرتفع هذا الاستهلاك بمعدلات أقل ليصل إلى حوالي 475 مليار متر مكعب عام 201 0 و520 ملياراً عام ,2020 إضافة إلى الموارد الذاتية من الغاز في هذه الدول التي سترتفع من حوالي 215 مليار متر مكعب عام 1997 أي ما يعادل 61% من إجمالي الاستهلاك لتصل إلى 220 مليار متر مكعب عام 2010 قبل أن تبدأ هذه الموارد في التناقص لتصل إلى 140 ملياراً فقط عام 2002. القاهرة ـ حسين عبد الهادي