انخفض مؤشر الثقة في الأعمال التجارية في ألمانيا خلال الشهر الماضي للشهر الثاني على التوالي مما يحد التفاؤل بشأن أكبر الاقتصادات الاوروبية ويدفع باليورو الى ادنى مستوياته. يأتي التقرير قبيل الاجتماع المرتقب لمجلس ادارة البنك المركزي الاوروبي في نهاية الشهر الجاري وليس من المتوقع ان يؤدي التقرير الى تراجع البنك الاوروبي عن رفع اسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل أو على الاقل في اجتماع الشهر المقبل وفقا لما توقعه خبراء الاقتصاد الذين اعدوا التقرير. لكن بعض الخبراء قالوا ان التقرير قد يحد من الارتفاع المنتظر في اسعار الفائدة مرات متتالية. وقال خبير في دويتشة بنك (البنك الالماني) في فرانكفورت انه يعتقد ان الانخفاض في مؤشر الثقة كان كافيا ليتخلى مجلس البنك الاوروبي عن رفع اسعار الفائدة. وقال خبير في البنك الصناعي الياباني في فرانكفورت ان ارتفاع سعر الفائدة بنسبة 25.0% خلال الاسابيع المقبلة سوف يثير مخاوف ان يكون البنك الاوروبي سوف يسبب اختناقا للانتعاش الاقتصادي الاوروبي. لكن الانخفاض في مؤشر الثقة التجاري يجعل البنك الاوروبي في حيرة من أمره, فاذا رفع أسعار الفائدة كما يقضي معدل التضخم فهو يغامر بمزيد من الانخفاض في مؤشر الثقة التجارية في الاقتصاد الألماني. وقال محللون ان الارتفاع السابق في أسعار الفائدة خمس مرات الذي رفع تكلفة الاقراض بنسبة 75.1% بدأت تظهر آثاره على الاقتصاد. كما ان الارتفاع في أسعار البترول آثاره التي تحد من هامش الارباح بالنسبة للشركات ويعتبر كأنه ضريبة استهلاك بالنسبة لأصحاب السيارات. وعقب صدور التقرير الألماني انخفض اليورو الى أقل من 90 سنتا (90.0 دولار). وتحصل العملات على قوة الدفع غالبا من الارتفاع في معدلات النمو وأسعار الفائدة لكن يبدو ان تقرير مؤشر الثقة يهمل أثر هذه العوامل على العملات. وقد يهيىء تجار العملة انفسهم لانخفاضات جديدة في سعر اليورو خلال الأيام المقبلة ويصل حجم تجارتهم الى نحو 5.1 تريليون دولار يوميا في المتوسط. انخفض مؤشر الثقة في الاعمال التجارية في المانيا إلى اقل معدل له منذ نوفمبر الماضي وبلغ 1.99 نقطة مقابل 4.100 نقطة في يونيو العام الجاري. وتوقع غالبية خبراء الاقتصاد بما فيهم الخبراء الذين اعدوا التقرير ارتفاعاً في المؤشر بعد ان حصلت الحكومة على موافقة البرلمان في منتصف الشهر الماضي بخفض الضرائب بمقدار 45 مليار مارك الماني (21 مليار دولار امريكي) على مدى الفترة الممتدة حتى عام 2005. وقد اثار التقرير جدلاً حول ما اذا كان الاقتصاد الالماني يمر بحالة ركود. وقال خبير اقتصادي في مورجان ستانلي دين ويثر لندن ـ ان معدل النمو الاقتصادي الالماني قد يكون في حالة هدوء وليس تسارعاً. ويمثل الانخفاض الكبير في مؤشر الثقة تحديا للتوقعات بارتفاع النمو الاوروبي واسعار الفائدة واسعار العملات في الدول الاحدى عشرة الاعضاء في منطقة اليورو. وكان مؤشر الثقة قد سجل ارتفاعاً قياسياً في شهر مايو بلغ 102 نقطة حيث ادى انخفاض سعر اليورو إلى ارتفاع في الصادرات في منطقة اليورو. كما ادى المناخ التابع لذلك إلى تزايد مستوى التفاؤل لدى الشركات حيث بدأت تنتشر شركات الانترنت في المانيا وبدأت المانيا بدورها القضاء على بعض اساسيات وثوابت الاقتصاديات الجماعية التي سادت فيها نحو نصف قرن.