يشعر المديرون لشركات التكنولوجيا الحيوية بالقلق من ان الموجة الاخيرة من طرح الاسهم في الاكتتابات العامة سوف يكون لها اثر سلبي على السوق. فهل تفسد هذه الاصدارات الجديدة ارتفاع اسهم التكنولوجيا الحيوية المستمر من عام في الولايات المتحدة؟ يقول مارك ليفين المدير التنفيذي لشركة ملينيوم للأدوية احدى اهم الشركات في هذا المجال ان هذا القدر من الاسهم كبيرا جدا ولابد ان يتوقف الاصدار الجديد. تجمع شركات التكنولوجيا الحيوية الامريكية مبالغ ضخمة من خلال اصدارات الاسهم والسندات وجمعت مبالغ طائلة حتى الآن جمعت 16 شركة نحو مليار دولار امريكي نقدا خلال النصف الأول من الشهر الجاري. وقد سجلت بعض هذه الشركات اداء مرتفعا. وسجلت شركة دايكس مثلا ارتفاعا في الاسهم بنسبة 72% في اول ايام الاكتتاب وهناك جذور للاصدارات العاملة في بورصة اسهم الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا الحيوية التي بلغت مستويات تنافس اسهم شركات تكنولوجيا المعلومات والتجارة الالكترونية. وغالبا ما تباع اسهم شركات التكنولوجيا الحيوية بأسعار مرتفعة جدا بغض النظر عن عائدات هذه الاسهم. وسجلت شركة جنين تك مثلا الاسبوع الماضي عائدات بلغت 164 ضعف قيمة الاسهم وسجلت ميديمون 150 ضعفا وشركة وبينج 234 ضعفا. ورغم ان مؤشر ناسداك لشركات التكنولوجيا الحيوية عانى من اهتزازات بالنسبة لبقية الشركات في شهر ابريل الا انه استعاد كثيرا من الخسائر التي تكبدها ويصل الان الى ضعف مستواه للعام الماضي. وساعد الحماس المثار بشأن ميلاد علم الوراثة ومنتجات التكنولوجيا الحيوية على حمى شراء اسهم هذه الشركات وليس من المدهش ان تحاول الشركات جمع المال. غير ان الارتفاع في المعروض من الاسهم خلال موجة الاصدارات الاخيرة قد اثار مخاوف من تفوق العرض على الطلب. ويلاحظ بعض المحللين ان كثيرا من الشركات التي دخلت السوق في الفترة الاخيرة تتناسب بشكل اكبر مع استثمار المخاطرة اكثر من الاكتتاب العام. ويقول كريستين كاري المدير الاداري لفريق تكنولوجيا حيوية في شركة تشيز ان الاصدارات بلغت تاريخ الاستحقاق وما كان يجب ان يكون استثمار مخاطرة من عام يستحق الآن ان يكون اكتتابا عاما. وقد اثارت هذه الموجة قلقا من حدوث فقاعة مثل التي حدثت في اسهم شركات الانترنت. ويقول المحللون ان الذين يتخذون قراراتهم بناء على الحالة المعنوية للسوق قد دخلوا بثقل في هذه الصناعة التي كانت تقتصر من قبل على المستثمرين العالمين بالامور المتخصصين. وقد جعل تغيير نوعية المستثمرين قطاع التكنولوجيا الحيوية بعيدا عن الاستقرار وشديد التقلب رغم انه لم يكن كذلك من قبل. قبل سنوات قليلة كان هناك عدد قليل من شركات التكنولوجيا الحيوية قيمتها السوقية لا تزيد على مليار دولار, اما الان هناك اكثر من 50 شركة تزيد القيمة السوقية لكل منها على مليار دولار وتتراوح التبادلات اليومية لاسهم هذه الشركات حول مليار دولار يوميا بناء على تعليقات الزعماء السياسيين (مثل كلينتون وبلير وكريج). ورغم ان اسهم هذه الشركات لا تزال تتداول بنشاط فهناك بعض علامات الضعف. وفاقت الاسعار سقف التوقعات في بداية العام الجاري. وكانت مستويات الاسعار من قبل اكثر هدوءاً. لكن شركة تلنيك تنخفض قيمتها السوقية لأقل من التوقعات وكانت اسعارها منخفضة منذ اطلاق اصدارها. كما تنخفض ايضا قيمة اسهم شركة كمبيوجين, ولم تغير اسعار الاسهم كثيرا منذ اصدارها. وانخفض التدفق الاستثماري على هذه الصناعة بشكل كبير من مستوى 3.7 مليارات دولار في فبراير الماضي الى 900 مليون في يوليو العام الجاري. وهناك من يشك ان المستثمرين سوف يتجهون الى الشركات التي تعد لاطلاق منتجات جديدة في الاسواق, وهي عملية قد تستغرق عشرة اعوام. ويقولون ان الفقاعة قد تنفجر في اي وقت خلال هذه الفترة. الا ان هناك آخرين يعتقدون ان قيمة هذا القطاع حقيقية وان منتجا واحدا فقط جديدا سوف يجعل اكبر القيم السوقية لشركته معقولة مهما كانت مرتفعة. فاينانشيال تايمز