وجد المستثمرون في اسهم شركات الاتصالات سيلاً من الاصدارات عقب المزاد الالماني على تراخيص تشغيل الجيل الثالث من الهاتف المتحرك التي جمعت منه المانيا 5.50 مليار يورو )5.46 مليار دولار امريكي(. وشعر المستثمرون في السندات بالقلق بشأن ارتفاع سندات الدين وانخفاض نوعية وجودة الاسهم, لكن المزاد الالماني جعل اصحاب الاسهم يعلنون عن مخاوفهم بشأن تكلفة التوسع والنمو الدولي. واعلنت مؤسسة ستاندارد اندبور للتقييم انها تراجع المواقف الائتمانية بالنسبة للعديد من كبريات الشركات العاملة في مجال الاتصالات. تقع بريتيش تليكوم الآن عند درجة ايه.ايه من حيث الديون طويلة الاجل وهي تواجه خطر تخفيض ترتيبها إلى ايه او حتى بي.بي.بي وحذرت ستاندارد آندبور من ان بريتيش تليكوم لابد ان تخفض نسبة ديونها والا لن تظل في الفئة ايه. وتعتزم الشركة ان تنفذ برنامجاً لبيع مشروعاتها وتقع مؤسسة دويتشه تليكوم الالمانية الآن في الفئة ايه.ايه بالنسبة للديون طويلة المدى وقد تنخفض في الترتيب إلى ايه سالب او اقل من ذلك. واذا انخفض تقييمها إلى هذه الفئة على قوائم ستاندارد آند بور وكذلك مؤسسة مودي لابد ان ترفع من كوبونات الدفع للمستثمرين الذين يملكون سندات اصدرتها في يونيو الماضي مقابل 6.14 مليار دولار امريكي. وتراجع مؤسسة مودي ايضا قوائم التقييم بالنسبة لشركات الاتصالات وتتوق السوق إلى معرفة التقييم الجديد واذا كانت سوف تلتزم بوجهة النظر المتشددة بشأن ضعف التمويل في قطاع الاتصالات. وفي الوقت الذي يعرف فيه المستثمرون ان الاوضاع الائتمانية لشركات الاتصالات قد تدهورت, فقد سببت تحذيرات مؤسسة ستاندارد اند بور صدمة للسوق واثرت على اسعار السندات والاسهم. قدمت شركة دويتشة تليكوم )الالمانية للاتصالات( عائدات مجزية لاصحاب الاسهم والسندات بحيث تتناسب مع فئتها على قوائم التقييم, لكنها تعرف انها ينبغي ان تعوض المشترين عن احتمالات انخفاض موقعها في التقييم الدولي. وقد تعدلت اسعار السندات في قطاع الاتصالات بناء على ارتفاع نسبة المخاطرة الائتمانية. ومنذ انتهاء المزاد الالماني ازداد انتشار السندات المقيمة بالدولار في السوق الثانوية بنسبة 10.0% تقريباً. ويقول احد المصارف التي تضمن السندات ان كل المستثمرين يحصلون على المعلومات بسهولة ويفترضون او يعرفون ان غالبية شركات الاتصالات سوف تنخفض من حيث فئة التقييم إلى الفئة (ايه) فقط. لكن الضرر الكبير الذي يقع على سوق السندات قد يأتي من انخفاض التقييم إلى اقل من هذه الفئة. اذا حدث ذلك سوف يؤثر على الحالة المعنوية للاسواق بشكل سيىء ويسبب موجة من البيع الكثيف في قطاع الاتصالات. والتدهور في الموقف الائتماني للشركات في قطاع الاتصالات يحبط حماس المستثمرين بالفعل في هذا المجال, في الوقت الذي يحتمل ان تنتشر سندات شركات الاتصالات بشكل اوسع بناء على الاتفاقات والصفقات المتوقعة في الطريق. وتتوقع مؤسسة ميريل لينش ان تطرح سندات بقيمة 41 مليار دولار امريكي من شركات الاتصالات بين سبتمبر وديسمبر العام الجاري. وتتوقع ان تكون الاصدارات في الغالب بالدولار, واعادة الشراء باليورو, لان سوق الدولار يتمتع بسيولة اكبر. وهناك حماس لشراء السندات الجديدة الا ان الشركات ينبغي ان تعدل اوضاعها بناء على ارتفاع التكلفة في الاقتراض حتى نستطيع اتمام الصفقات. يعني ذلك انه سيتعين على شركات الاتصالات ان تعرض عائدات اكبر لتعويض انخفاض فئات التقييم وجذب انتباه المشترين والمستثمرين. ويحتمل ان يبيع المستثمرون السندات الموجودة حالياً في محافظهم الاستثمارية حتى يستطيعون شراء السندات الجديدة اذا ما واجهوا او وجدوا اسعار مغرية للاصدارات الجديدة سوف يؤدي ذلك إلى انخفاض كبير في الاسعار في السوق الثانوية. والتوقعات بناء على ذلك للسندات الحالية وشركات الاتصالات الصغيرة ليست مبشرة بالخير لان الاصدارات الجديدة من كبريات الشركات ذات التقييم المرتفع سوف تكون جذابة بدرجة اكبر للمستثمرين. شركات الاتصالات الأوروبية لا تزال تعاني اسهم شركات الاتصال الاوروبية من توابع صدمة ما بعد المزاد الالماني للجيل الثالث من الهواتف المتحركة فقد انخفضت القيمة السوقية لاسهم الشركات التي فازت في المزاد مقارنة بما كانت عليه قبل بداية المزاد, ووصلت القيمة السوقية الاجمالية للسهم إلى 5.38 مليار يورو. وتسبب ارتفاع الرسوم الكبير في هذه التراخيص في اكثر من نصف الانخفاض في القيمة السوقية للاسهم. لكن المفاجأة الحقيقية كانت دخول شركتين جديدتين في السباق. هذا يعني تغيير في هيكل السوق ويكون في صالح الاسعار المنافسة. الا انه بدوره سبب رعباً بالنسبة للمستثمرين وأدى إلى بعض النتائج المثيرة والمدهشة. المزاد الالماني منذ بداية المزاد خسرت فودافون ايرتاتش البريطانية ودويتشه تليكوم )الالمانية للاتصالات( 12 مليار يورو وعشرة مليارات يورو من القيمة السوقية للاسهم على التوالي وهي اكبر خسارة بالنسبة للمنافسين الآخرين. تعكس هذه الخسائر في القيمة السوقية لاسهم الشركات المتنافسة على المزاد الالماني القلق والمخاوف بشأن تعرضها للمنافسة السعرية. دفعت فودافون ايرتاتش نفس السعر الذي تدفعه الشركات الجديدة المنافسة على التراخيص, في الوقت الذي تستطيع فيه هذه الشركات تحقيق مزيد من الارباح من هذا السعر. فالسوق كانت رحيمة بالمنافسين الجدد اكبر من المتوقع. ارتفعت مثلاً القيمة السوقية لشركتي تليفونيكا الاسبانية وسونيرا منذ بداية المزاد, رغم انهما يدفعان القيمة في الترخيص الجديد لكي يبدأ العمل من الصفر. ولم تستوعب السوق ايضا كل الدلالات الاستراتيجية الناتجة. انخفضت القيمة السوقية لشركة كيه.بي.إن الالمانية للاتصالات بمقدار 5.7 مليارات يورو منذ بداية المزاد عقاباً على انفصام تحالفها مع هوتشيسون وامبو التي لم تنخفض القيمة السوقية لها. واصبحت سونيرا وتليفونيكا وكيه.بي.إن في موقع قوي لا يجعلها هدفاً للشراء او الاندماج, ولابد ان اسعار اسهمها تعكس ذلك. كتب المحرر الاقتصادي