وبالنسبة للخدمات والمنتجات التي تقدمها البنوك الخليجية, فان الخدمات المصرفية للأفراد تشكل المحور الأساسي لاستراتيجيات القطاعات المصرفية في دول الخليج. ولقد نجحت معظم البنوك بالمنطقة في تحويل شبكات فروعها من مجرد وحدات لجمع الودائع الى مراكز متكاملة للخدمات، والتسويق توفر القروض وغيرها من الخدمات المدرة للدخل. ومن ضمن الدوافع الكامنة وراء اندفاع البنوك الخليجية نحو توسيع نطاق عمليات الخدمات المصرفية للافراد, معدلات النمو السكاني المرتفعة بالمنطقة وزيادة اقبال الفئات السكانية الشابة على الخدمات المصرفية علاوة على ارتفاع مستوى الدخل المعيشي. وتعد المملكة العربية السعودية من اكبر سوق للخدمات المصرفية للافراد بالخليج. اما بالنسبة لخدمات الاستثمار فانها لا تزال في مرحلة عدم النضج في كل الدول الخليجية تقريباً. ولا بد من الاقرار بان البنوك التي تمارس هذا النوع من النشاط المصرفي بالمنطقة تعمل في واقع الامر اما كسماسرة لتداول الاسهم المحلية او كوسطاء لمنشآت اجنبية تدير صناديق استثمار دولية. وقد بدأ عدد من البنوك مؤخراً في التوجه نحو ادارة صناديق الاستثمار المشتركة, ولكن لا تزال هناك امكانيات كبيرة لنشاطات استثمارية في مجالات الاستشارات الاستثمارية, وعمليات الاندماج والحيازة, وادارة الاصول , وضمان الاكتتاب بالاوراق المالية والقروض. وقد اكتسبت الخدمات المصرفية الإسلامية تدريجياً المزيد من الثقة, كما انها تكتسب قبولاً متزايداً في العديد من الدول الخليجية. وقد كانت نشأة هذه الخدمات في منتصف الستينات, وتضاعف حجمها الآن الى ما يربو على 200 مؤسسة على نطاق العالم اجمع. ويقدر حجم رأس المال الاجمالي للخدمات المصرفية الإسلامية بنحو 7 مليارات دولار, وتقدر القيمة الاجمالية لنشاطاتها بما يتراوح بين 70 و 100 مليار دولار, وهي تنمو بمعدل يتراوح بين 10 - 15% في السنة. ومن خلال هذا العرض الموجز لملامح القطاع المصرفي الخليجي يمكننا أن نسجل ملاحظتين رئيسيتين الأولى وهي أن هذا القطاع يعاني بالفعل من كثافة او تخمة مصرفية(Overbanked) اما الملاحظة الثانية فهي البنوك التجارية بدول المنطقة تقدم جميعها - وفيما عدا استثناءات ضئيلة - نفس الخدمات والمنتجات وربما بنفس المستوى من حيث النوعية والاسعار خصوصا عندما نأخذ بالاعتبار ان العوامل المالية والنقدية والاقتصادية المؤثرة في هذه الخدمات هي نفسها تقريبا (تتأثر في الغالب بأوضاع أسواق النفط). ومن هنا فاننا نرى أن قيام البنوك الوطنية الخليجية بفتح فروع لها بدول المجلس قد لا ينجم عنه توليد قيمة مضافة سواء لهذه البنوك أنفسها او للاقتصاديات الخليجية ككل طالما ان افتتاح مزيد من فروع المصارف لن يسد نقصا في عدد المصارف المطلوب تواجدها في المنطقة التي سوف يفتتح بها كما انه لن يقدم خدمة جديدة لا تقدم في الوقت الحاضر من قبل البنوك العاملة في تلك المنطقة. ان الدول الخليجية ـ وبعد أن تنضم عمان والمملكة العربية السعودية قريبا الى منظمة التجارة العالمية ـ سوف تلتزم جميعها بتحرير انشطتها المصرفية والمالية وان تفاوتت زمنيا ببضع سنين في حجم الخطوات المتخذة بهذا الشأن. و لاشك أن هذا الاتجاه يفرض تحديات خطيرة امام القطاع المصرفي الخليجي. ان القول بتشبع هذا القطاع في الوقت الحاضر لا ينبغي النظر اليه كرفض لدخول المؤسسات المصرفية المتطورة التي يمكن ان تأتي باضافات هامة الى الانشطة والخدمات المصرفية في دول الخليج. ان تركيبة المؤسسات المصرفية الحالية ليست هي المثلى, حيث انه وان كان عدد المصارف كبيرا لكن باستثناء عدد محدد منها فان البقية تمثل مؤسسات صغيرة ذات مراكز مالية متواضعة وتفتقد الى الكوادر والتكنولوجيا المتقدمة حتى تكون قادرة على المنافسة والعطاء بالشكل المطلوب. ومن هنا أيضا فاننا نرى أن هناك أهمية قصوى لقيام دول المجلس بمراجعة وتطوير قرار السماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها بدول المجلس بحيث يتم معاملتها معاملة البنوك الوطنية التي تنتمي لنفس البلد عند قيامها بعقد التحالفات والاندماجات فيما بينها على مستوى المنطقة ككل. وباعتقادنا فان هذا القرار يلبي بصورة أكثر فاعلية الاحتياجات الراهنة للبنوك الوطنية الخليجية. كما انه يعطي اولوية وأحقية لبنوك المنطقة بترتيب اوضاعها خليجيا قبل الانفتاح عالميا وهو ينسجم أيضا مع الاطار العام للتوجه نحو انشاء سوق خليجية مشتركة. و لاشك أن اعتبار البنوك الخليجية بنوك وطنية تنتمي لنفس البلد الخليجي لدى تبني استراتيجيات عقد صفقات التملك والاندماج يعني توحيد البيئة القانونية والتنظيمية والمالية اللازمة لنجاح نشوء وتطور وتنفيذ هذه الاستراتيجيات التي كما قلنا هي الاكثر ملاءمة للاوضاع المصرفية الراهنة بدول المجلس وكذلك لمواجهة تحديات العولمة والجاتس القادمة قريبا. حسين محمد