قال نائب الأمين العام لاوبك شكري غانم أمس أن المنظمة ستتحرك اذا ظلت اسعار النفط عند مستوياتها الحالية ولكنه شدد على ان اوبك لا ترى نقصا في المعروض من النفط في الاسواق العالمية. وقال غانم في مقابلة مع الصحفيين في مقر اوبك في فيينا نحن لا نرى نقصا حقيقيا في النفط. ونعتقد ان العوامل الاساسية في السوق سليمة. واضاف اذا استمر هذا المستوى للاسعار فمن المؤكد انه سيتعين على اوبك عمل شيء حيال ذلك. مشيرا الى اقتراب اسعار النفط من اعلى مستوياتها في عشر سنوات مما دفع الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي الى الاعراب عن قلقهما. وقد ارتفعت اسعار النفط بنسبة 15 في المئة منذ بداية اغسطس ووصلت في احدى المراحل الى اعلى مستوياتها في عقد مما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى دعوة اوبك الى التحرك لكبح جماح الاسعار. وكان المتوقع ان تبدأ امدادات نفط اضافية من اوبك في تعويض انخفاض المخزونات الغربية لكن بيانات صدرت هذا الاسبوع اظهرت ان المخزونات لا تزال منخفضة. وارتفع سعر خام برنت القياسي في لندن امس ثمانية سنتات ليصل الى 74.30 دولاراً للبرميل في حين ارتفع الخام الامريكي الخفيف 20 سنتا الى 22.32 دولاراً للبرميل. وردا على سؤال اذا كان اجتماع وزراء اوبك في العاشر من سبتمبر سيرفع الانتاج بواقع 500 الف برميل يوميا بموجب الية ضبط اسعار النفط التي اقرتها المنظمة قال غانم عندما يجتمع الوزراء لن يكونوا ملزمين بأي شيء اتفقوا عليه.. فقد يكون اكثر او اقل من 500 الف برميل يوميا. وعن مشاعر القلق التي اعربت عنها الدول المستوردة للنفط قال غانم اوبك تتفهم موقفهم وتتفهم مخاوفهم.. ونحن بدورنا نتطلع لسوق مستقرة. نحن معهم في اننا نود ان نرى سوقا مستقرة. واضاف قائلا المبدأ الرئيسي هو اننا لا نريد هز الاقتصاد العالمي. وذكر غانم ان الارتفاع الاخير في الاسعار يرجع الى التكهنات وجادل بان امدادات النفط الخام العالمية تجاوزت الطلب في الربع الثاني من هذا العام. وقال اعتقد ان حركة الاسعار هذه الايام وفي الشهر او الشهرين الماضيين ترجع اساسا الى المضاربة. فالامدادات من اوبك ومن خارجها اكثر من الطلب.. وفي الربع الثاني تحديدا تجاوزته باكثر من مليوني برميل يوميا. وابلغ الرئيس بيل كلينتون الصحفيين انه سيكون سعيدا باسعار نفط تتراوح بين 20 و 25 دولارا للبرميل وقال ان اوبك ستعاني اذا سبب ارتفاع الاسعار كسادا بين الدول المستهلكة للنفط. لكن الهوة بين الجانبين اتسعت امس عندما قالت فنزويلا ان حكومات الدول المستهلكة للنفط هي المسئولة عن ارتفاع الاسعار من خلال المضاربة في الاسواق والضرائب المرتفعة والقواعد المكلفة لحماية البيئة. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قد حذر من ان استمرار مستوى الاسعار المرتفع قد يؤدى الى ركود اقتصادي في الدول المستوردة قائلا ان أسعار النفط الحالية مرتفعة جدا وانه يجب خفضها الى سعر يتراوح بين 20 و25 دولارا للبرميل لدعم النمو الاقتصادي. وقال كلينتون للصحفيين في البيت الابيض انه سيبحث مستويات انتاج منظمة أوبك مع الرئيس النيجيري أولوسيجون أوباسانجو خلال زيارته لنيجيريا عضو المنظمة. ونيجيريا عضو في اوبك ومن المقرر ان يجتمع وزراء أوبك في فيينا في العاشر من سبتمبر المقبل لبحث مستويات الانتاج. وسوف يسافر وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون مع كلينتون في زيارته لنيجيريا. وكان ريتشاردسون قال ان السوق العالمية تحتاج الى مزيد من امدادات النفط وطلب من اوبك النظر في زيادة الانتاج. وقال كلينتون ان احدى المشاكل التي تعوق زيادة انتاج أوبك هي تحديد أعضاء المنظمة الذين لديهم القدرة على ضخ مزيد من النفط. وقال كلينتون يجب ان ننظر اين توجد طاقة فائضة.. وجزء من هذا سؤال مفاده هل تستطيع دول اوبك زيادة الانتاج. وارتفعت اسعار النفط الخام العالمية مرة اخرى يوم الاربعاء مدعومة بانباء عن انخفاض غير متوقع في مخزونات النفط في الولايات المتحدة. وارتفع سعر العقود الآجلة لشهر اكتوبر في بورصة البترول الدولية في لندن بعد الظهر 05.1 دولار الي 01.31 دولاراً للبرميل بينما قفز سعر الخام الخفيف الامريكي 13.1 دولار الى 35.32 دولاراً. وقال كلينتون ان النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة وبقية العالم زاد من الطلب علي النفط ورفع الاسعار. واضاف انه يضع مزيدا من الضغط على امدادات النفط المتاحة. وأوضح كلينتون انه سيبذل مافي وسعه لابقاء أسعار النفط عند مستوى معتدل. وقال انه سيحاول اقناع أوبك بانه اذا استمر سعر النفط مرتفا للغاية فانه سيتسبب في الكساد في الدول الاخرى ستضطر بالتالي الى تخفيض مشترياتها النفطية. واضاف قوله ان دول اوبك ستكون احسن حالا اذا كانت اسعار النفط دون المستوى الحالي 32 دولارا. وبعد قليل من تصريحات كلينتون قال الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو ان اسعار النفط المفرطة ضارة للمستهلكين والمنتجين علي السواء وانه يجب علي منظمة اوبك ان تعمل علي تهدئة الاسعار. وقال اوباسانجو في مؤتمر صحفي في لندن يجب ان يحاول منتجو النفط ايجاد سعر متوسط. ونيجيريا عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) المكونة من 11 دولة. وقال اوباسانجو انه يجب على منتجي اوبك استخدام الية ضبط الاسعار التي تقضي باطلاق مزيد من امدادات المعروض حينما ترتفع الاسعار ارتفاعا كبيرا. من جهة اخرى كررت فنزويلا امس القول بانه ليس لديها مرشح لمنصب الامين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) وقالت انها ستؤيد مرشحا يحظى باجماع الدول الاعضاء في المنظمة. وتلقت فنزويلا التي ترأس حاليا منظمة اوبك المؤلفة من 11 دولة دعما من العراق مع عرض بغداد سحب مرشحها لتولى هذا المنصب. والمرشحان الاخران من ايران والسعودية. وقال خورخي فاليرو نائب وزير الخارجية الفنزويلي للمراسلين الاجانب فنزويلا لم تتقدم باي ترشيح رسمي ولكنها تريد ان يظهر مرشح يحظى بالاجماع. وكانت اوبك قد مدت ولاية الامين العام الحالي للمنظمة النيجيري ريلوانو لقمان اثر عجزها عن حسم الخلاف بين ايران والسعودية منذ شهر سبتمبر من العام الماضي بشأن هذا الامر. وقال هيكتور شيافالديني رئيس شركة البترول الفنزويلية التابعة للدولة الاسبوع الماضي ان على رودريجيز الرئيس الحالي لاوبك ووزير الطاقة والمناجم الفنزويلي سيكون مرشحا ممتازا ليحل محل لقمان. وقال فاليرو ان قرارا بشأن تلك الوظيفة الشاغرة من المحتمل اتخاذه خلال الاجتماع الوزاري المقبل للمنظمة والمقرر عقده في العاشر من سبتمبر في فيينا حيث يوجد مقر الامين العام. واصر فاليرو على انه اذ لم تحسم المسألة بحلول ذلك الوقت فانه لن يجري بحثها خلال قمة رؤساء الدول الاعضاء في المنظمة المقرر عقدها في كراكاس الشهر المقبل وهي ثاني قمة تعقدها اوبك منذ انشائها قبل 40 عاما. يذكر ان اسعار النفط الخام العالمية كانت قد ارتفعت مرة اخري أمس مما جعل الولايات المتحدة توجه نداء جديدا الى اوبك للتحرك من اجل خفض نفقات استيراد الوقود. وجاء ارتفاع الاسعار في اعقاب انباء عن انخفاض غير متوقع في مخزونات النفط في الولايات المتحدة. وارتفع سعر العقود الاجلة عند الاغلاق في بورصة البترول الدولية في لندن 76.0 دولار الي 69.30 دولاراً للبرميل بينما اقفل سعر الخام الخفيف الامريكي مرتفعا 76.0 دولار الى 98.31 دولاراً. وعلى حين كان من المتوقع ان تبدأ امدادات المعروض الاضافية من اوبك في اعادة ملء المخزونات المنخفضة في الغرب فان احدث بيانات اذيعت في وقت متأخر يوم الثلاثاء اظهرت ان المخزونات مازالت في تناقص. وقال معهد البترول الامريكي يوم الثلاثاء ان مخزونات النفط في الولايات المتحدة هبطت بشدة الاسبوع الماضي مسجلة ادنى مستوياتها في 24 عاما. وقال معهد البترول ان مخزونات النفط الامريكية هبطت بمقدار 78.7 ملايين برميل الى 7.279 مليون برميل وهو ادنى مستوى لها منذ مارس 1976 عندما بلغت 8.265 مليون برميل. واثار هذا الهبوط الكبير للمخزونات دهشة بين التجار والمحللين الذين كانوا قد توقعوا زيادة تبلغ نحو 5.1 مليون برميل وسط امال بزيادة الامدادات من دول اوبك كما جدد المخاوف من نقص امدادات زيت التدفئة في الشتاء المقبل. وجاءت قفزة الاسعار الاخيرة قبل اقل من اسبوعين من المؤتمر المقبل لاوبك وحفزت واشنطن على دعوة المنظمة الى اللين. ويواجه وزراء النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك ضغوطا جديدة لزيادة انتاج النفط بهدف خفض الأسعار التي واصلت ارتفاعها في اسواق النفط العالمية. فقد قارب سعر النفط في سوق نيويورك من 32 دولارا للبرميل الواحد, بينما بلغ سعر نفط برنت القياسي في لندن ثلاثين دولارا تقريبا عند اغلاق التداول في سوق لندن. ويؤكد الارتفاع الاخير في اسعار النفط مخاوف الكثير من المحللين من ان اوبك لم ترفع انتاجها النفطي بما فيه الكفاية لتخفيض الاسعار. وقال الأمين العام لمنظمة اوبك ريلونوا لقمان لبي بي سي انً اسعار النفط سوف تبدأ بالانخفاض عندما تقوم الدول المصدرة للنفط من خارج اوبك, مثل المكسيك والنرويج بزيادة انتاجها. واضاف لقمان ان هناك العديد من العوامل التي تساهم في رفع اسعار النفط مثل الضرائب المحلية التي تفرض عليه في البلدان المتطورة. وكان لقمان قد قال سابقا ان اوبك مستعدة لزيادة الانتاج مرة اخرى في حالة عدم انخفاض الاسعار كنتيجة للزيادة الحالية بهدف ابقاء سعر النفط عند 25 دولاراً للبرميل الواحد, غير ان الكثير من اعضاء اوبك ليس لديهم طاقة انتاجية احتياطية ويذكر ان اوبك تسيطر على 40 في المئة من الانتاج العالمي للنفط. وقد تعرض اعضاء اوبك لضغوط عالمية لزيادة الانتاج بهدف الحد من ارتفاع الاسعار الحاد. فقد تأثر المستهلكون في كل انحاء العالم خصوصا في الولايات المتحدة والدول الغربية بارتفاع الاسعار الاخير الذي يهدد بالاضرار بالصناعة وقاد إلى تنامي الضغوط السياسية خصوصا في الولايات المتحدة التي تجري فيها انتخابات رئاسية في نوفمبر المقبل. وفي بريطانيا ارتفع سعر لتر البترول من خمسة وسبعين بنسا إلى ستة وثمانين بنسا في يونيو الجاري. ومما زاد في تفاقم الوضع هو ضعف الجنيه الاسترليني الذي يتسبب عادة في رفع اسعار الواردات. وتخشى اوبك من ان يلجأ مستهلكو نفطها إلى انواع الوقود الاخرى بسبب ارتفاع الاسعار. ـ الوكالات