من فترة غير طويلة لم تكن شركات الطيران الآسيوية في حالة جيدة فقد حالفها سوء الحظ عندما اقبلت عليها الازمة المالية الآسيوية في الوقت الذي كانت اشترت فيه عدداً كبيراً من الطائرات الجديدة. وساء الوضع بشكل اكبر حيث خفض الافراد والشركات من الأسعار جواً مما خفض الاسعار إلى مستويات متدنية. وفي اليابان كما هي الحال في غالبية آسيا ابتعد المستثمرون عن قطاع الطيران واثقلت الديون الكبيرة كاهل شركات الطيران وادى دخول شركات جديدة في اليابان في هذا المجال إلى منافسة خفضت الاسعار من جديد. وكان الوضع سيئاً حتى ان رئيس الخطوط الجوية اليابانية ايساو كانيكو بدأ يمهد لطرح حقيقة الخسائر التي تعاني منها الشركة. غير ان الوضع تغير الآن حتى ان رؤساء الشركات بدأوا يعرضون ميزانياتها وحساباتها الختامية مع ابتسامات عريضة على الوجوه. وكانت نتائج شركة كاثي باسيفيك على سبيل المثال جيدة واصبح كبار المسئولين في شركات مثل هونج كونج للطيران في حالة معنوية جيدة. ارتفعت العائدات بنسبة 23% لتصل إلى 14.16 مليار دولار هونج كونج )07.2 مليار دولار امريكي( وارتفعت الارباح خلال النصف الاول من العام الجاري إلى 1.2 مليار دولار هونج كونج مقارنة بالنصف الاول من العام السابق. ارتفع عدد الركاب بنسبة 17% وارتفعت العائدات بنسبة 26% وبالتالي ارتفعت الارباح من 8.0% العام الماضي إلى 5.13% خلال العام الجاري. ولم تكن كاثي باسيفيك هي الوحيدة التي تمتعت بهذه النتائج ويقول بيتر نجلين المحلل في مؤسسة جاردين فلمنج ان الانتعاش شمل كثيراً من شركات الطيران الآسيوية وغالبية الشركات سجلت ارتفاعات تزيد على 10% في عدد الركاب والشحن الجوي ينمو بشكل سريع. في اليابان مثلاً شهدت الخطوط الجوية اليابانية ارتفاعاً في ارباح التشغيل بنسبة 16% فبلغت 7.1167 مليار ين )7.10 مليارات دولار امريكي( خلال العام المنتهي في مارس من العام الجاري وساعد على ذلك خطة اعادة هيكلة جريئة وارتفاع الطلب. ويقول المحللون ان عائدات الشركة على الخطوط الدولية بلغت اعلى معدلات لها في شهر يونيو برقم قياسي لم يسجل من عشر سنوات. وتضاعفت قيمة اسهم الخطوط اليابانية تقريباً منذ آواخر مارس الماضي. ونتج التحول الكبير في الحالة النفسية عن شركات الطيران عن عدة عوامل منها ارتفاع الاسعار والتزايد الكبير في عدد الركاب والشحن الجوي والحد من ارتفاع طاقة النقل الجوي. واشار بحث اجرته امريكان اكسبريس مؤخراً إلى ان الاسعار في درجة رجال الاعمال والدرجة الاولى ارتفعت بنسبة 5.4% خلال الربع الثاني من العام الجاري وارتفعت اسعار التذاكر في الدرجة الاقتصادية بنسبة 6.3%. وقد بدأ الشحن الجوي ينمو مع بداية الانتعاش الاقتصادي للدول الآسيوية. ويقول جيمس هيوز رئيس كاثي باسيفيك التي سجلت ارتفاعاً في الشحن الجوي بنسبة 29% خلال النصف الاول من العام الجاري ان النمو في الشحن كان مدفوعاً بالتحول إلى استخدام الانترنت في عمليات الشحن وتوقع العملاء انخفاض الوقت الذي يستغرقه تسليم الشحنات. واضافة إلى ذلك فإن تغير طبيعة الشحن حيث بدأ شحن كميات اكبر من اجهزة الحاسب الآلي والمكونات الالكترونية يزيد من حجم قطاع الشحن لدى شركات الطيران مقارنة بالشحن الجوي. ويكتسب هذا الامر اهمية خاصة بالنسبة لخطوط الطيران الآسيوية التي تحمل مزيداً من البضائع المشحونة جواً مقارنةً بالخطوط الجوية في اماكن اخرى من العالم. لكن الخطير ان هذه الارقام التي تبعث على الارتياح قد تشجع مديري شركات الطيران على البدء في موجة جديدة من التوسع. ويقول انطوني تايلر مدير التنمية في شركة كاثي باسيفيك عندما تتحسن الامور والاحوال تندفع الشركات لشراء طائرات شحن جديدة في الوقت الذي تكون فيه على ابواب دورة ركود جديدة. لكن الشركات تعلمت من التجربة الآسيوية وتمارس نوعاً من ضبط النفس. طلبت شركة كاثي باسيفيك 12 طائرة سوف تتسلمها في سبتمبر العام ,2002 لكن المحللين يعتقدون ان هناك طلباً كافياً يجعل الطائرات الجديدة تعمل بطاقة معقولة. ويبدو ان دورة الركود القادمة التي تؤدي إلى الخسائر بعيدة بالنسبة لكثير من شركات الطيران الآسيوية باستثناء ارتفاع اسعار البترول الذي يرفع اسعار الوقود. وتعاونت شركات الطيران اليابانية الثلاث الكبرى في تشغيل اول خدمة مكوكية بين مدينتي طوكيو واوزاكا. وتهدف هذه الخدمة التي تديرها عموم اليابان للطيران والخطوط اليابانية واليابانية لانظمة الطيران إلى جذب زبائن قطار شينكاسين السريع الذي ينقل 85% من الركاب على هذا الخط. ويعد ذلك مثالاً نادراً على التعاون بين شركات متنافسة بعد ازالة القيود عن شركات الطيران خلال العام الجاري وقد وضعت الشركات الثلاث جدولاً لتشغيل 34 رحلة يومياً بين مطارات ايتامي كانزاي في اوزاكا ذهاباً وعودة عن طريق مطار هانيدا في طوكيو. وبعض اسعار تذاكر هذه الرحلات رخص من القطار فائق السرعة الذي تديره ايست جابان للسكة الحديد, وهناك بعض التذاكر اغلى منه. وقال هيرو مياجاوا نائب مدير عموم اليابان للطيران ان هناك اتجاهاً للاستفادة من السوق الكبير لركاب قطار شينكاسين فائق السرعة. فاينانشيال تايمز