بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات منذ أن أقرت قمة قادة دول مجلس التعاون في الكويت عام 1997 السماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس الأخرى, يبدو أن ما تحقق بشأن تنفيذ ترجمة هذا القرار، الى أرض الواقع ليس ذي أهمية تذكر. وصحيح ان عدم تنفيذ هذا القرار يعود في المقام الأول الى عدم توصل محافظي البنوك المركزية الخليجية الى وضع اللوائح التنفيذية التي تسمح بتنفيذ هذا القرار بشكل متوازن وذلك بالنظر لحساسية المساس بالأوضاع الراهنة للبنوك الوطنية في هذه الدول في الوقت الراهن. الا أنه يمكن القول أيضا ان السنوات الثلاث التي مضت منذ صدور هذا القرار شهدت تطورات عالمية متسارعة أجبرت دول المجلس على القبول مبدئيا بتحرير أنشطتها المالية عالميا الأمر الذي يجعل من ذلك القرار في الوقت الحاضر غير مواكب للاحتياجات الفعلية الراهنة للقطاع المصرفي الخليجي وأنه بات من الضروري مراجعة القرار وتطويره وذلك في إطار المراجعة الشاملة التي تقوم بها حاليا دول المجلس حاليا لمسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي. ولكي نوضح هذا الرأي بشكل افضل, من المفيد ان نلقي نظرة سريعة على الاوضاع الراهنة للبنوك الوطنية بدول المجلس. يضم قطاع المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي, بموجب ما توفر من بيانات حتى نهاية عام 1999 نحو 164 مصرفاً منها 108 مصارف وطنية و 65 مصرفاً غير وطني, مقابل 117 مصرفاً عام 1993 . ومن الملاحظ ان هذا النمو والتوسع في حجم القطاع المصرفي الخليجي صاحبه تطور على مستوى الاستثمار والموارد البشرية والإدارية ومجاراة التقدم التكنولوجي بما يوفق نسبياً ما هو متاح لمعظم القطاعات الاقتصادية الاخرى والتكيف مع متطلبات اتفاقية منظمة التجارة العالمية المتعلقة بتحرير الخدمات المالية, ومواجهة تحديات تقديم الخدمات المصرفية عبر الانترنت. ومن بين دول مجلس التعاون, تستحوذ دولة الامارات على الجزء الاكبر من هذه المصارف العاملة على مستوى دول منطقة الخليج والبالغة 51 مصرفاً منها 23 مصرفاً وطنياً, اثنان منها اسلامية ومثلها استثمارية وواحد متخصص والباقي تجارية الى جانب 27 مصرفاً اجنبياً. وتمتلك هذه المصارف شبكة فروع مكونة من 262 فرعاً للمصارف الوطنية و 119 فرعاً للمصارف الاجنبية موزعة على جميع انحاء الدولة. ويلي دولة الامارات من حيث عدد المصارف كل من البحرين وسلطنة عمان, حيث يبلغ عدد المصارف العاملة في الاولى 21 مصرفاً منها 10 وطنية و 11 غير وطنية, الى جانب 26 مصرفاً خارجياً (أوف شور) . اما في سلطنة عمان فيبلغ مجموع المصارف 21 مصرفاً منها 12 مصرفاً وطنياً و 9 مصارف اجنبية. اما بالنسبة لعدد فروع المصارف فتزيد في سلطنة عمان عنها في البحرين اذ بلغ عددها نحو 326 فرعاً في عمان في حين بلغ العدد في البحرين نحو 85 فرعاً. اما قطاع المصارف في قطر فانه يضم 15 مصرفاً منها 7 مصارف وطنية وثمانية مصارف اجنبية ولدى هذه المصارف شبكة فروع مكونة من 51 فرعاً موزعة على انحاء البلاد. ويضم قطاع المصارف في السعودية 12 مصرفاً تجارياً تملكها مصالح وطنية واجنبية مشتركة وقد تراجع الى 11 بنكاً بعد اندماج بنكي القاهرة والسعودية المتحد في سبتمبر 1997, ثم الى عشرة بنوك بعد الاعلان عن اندماج البنك السعودي المتحد والبنك السعودي الامريكي في يناير 1999 . ومن الملاحظ التوسع الكبير الذي حدث في الشبكة المصرفية في السعودية اذ بلغ عدد فروع هذه المصارف نحو 1229 فرعاً في عام 1998 مقابل 1160 فرعاً عام 1993 و 1131 فرعاً في عا م1992. وتبقى دولة الكويت الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تساهم فيها مصالح اجنبية في القطاع المصرفي, اذ تعود ملكية المصارف العاملة فيها والبالغة 13 مصرفاً الى مصالح وطنية من القطاعين العام والخاص منها ثلاثة مصارف استثمارية متخصصة ومصرف اسلامي واحد والباقي مصارف تجارية, ويبلغ عدد فروعها نحو 85 فرعاً تغطي انحاء البلاد. ولتبيان الاهمية النسبية لمصارف دول مجلس التعاون الخليجي للعام 1998 بالنسبة لمجموع المصارف العربية, فاننا نلاحظ ان موجوداتها شكلت حوالي نصف موجودات المصارف العربية مجتمعة عام 1998 مقابل ما يعادل ثلث موجودات هذه المصارف عام 1993, كما ان حصتها من السوق المصرفي العربي بالنسبة للقروض والتسليفات والودائع وحقوق المساهمين تجاوز 50% من حصة السوق المصرفي العربي لنفس الفترة. وسجلت القيمة الاجمالية لاصول بنوك دول مجلس التعاون الخليجي 241.3 مليار دولار في نهاية عام 1998 مرتفعة بنسبة 7.3% عن مستواها في العام 1997. وكانت اصول البنوك السعودية هي الاكبر بين دول الخليج, اذ بلغت 107.9 مليارات دولار في عام 1998 مشكلة نحو 7ر44% من الاجمالي لدول مجلس التعاون مقابل 43% للعام الذي قبله, ونحو 23% من اجمالي موجودات المصارف العربية المئة الاولى ومسجلة معدل نمو بلغ 5.9% للعام 1998. حسين محمد