تدور منافسة ضارية في بريطانيا لاطلاق شبكة الجيل الثالث من الهاتف المحمول المزود بخدمة الانترنت المصورة, رفعت مستوى الاستثمارات إلى ارقام فلكية, رغم تحذير المحللين للمستثمرين من انهم قد لا يتمكنون من استعادة اموالهم في المدى المأمول. وقد بدت حكومة توني بلير الرابح الاكبر من العملية التي ستخولها الحصول على 20 مليار جنيه )33 مليار دولار( مع استمرار الاسعار في الصعود. وفي بداية المزايدات كانت التقديرات تراوح بين 2 و 5 مليارات جنيه استرليني, لكن التكهنات الخاصة بالمدة التي ستستغرقها العملية فشلت بحيث لم يكن احد قادر الجمعة على تحديد موعد لنهاية الاندفاع المجنون. والهواتف المحمولة من الجيل الثالث )نظام يو ام تي اس( هي هواتف اكثر تطورا وقدرة بكثير من هواتف (واب) التي ظهرت لتوها في الاسواق, وهي ستتيح الاتصال بسرعة بالانترنت وتلقي خدمات مثل الصور الفيديوية. والرهان كبير على كسب الجولة لاسيما وان الانسحاب منها تأخر كثيرا. فمن اصل 13 شركة متنافسة في الاصل, كان لا يزال هناك ثماني بعد شهر. ثم تقلص العدد إلى سبع تتنافس على خمسة تراخيص, مع انسحاب العملاق العالمي (ام سي آي ووردكوم) الخميس. ومساء الجمعة كان لا يزال في المنافسة اربع شركات بريطانية عاملة في المجال حاليا هي (فودافون) , و(بي تي سيل نت) و(اورانج) و(وان تو وان) . هذا بالاضافة إلى ثلاث شركات جديدة خصص لها ترخيص واحد هي (ان تي ال) الانجليزية الامريكية المدعومة من (فرانس تيليكوم) , والمجموعة الاسبانية (تيليفونيكا) والكندية (تي آي دبليو) المدعومة من مجموعة هونج كونج (هتشيسون وامبوا) . وقال جون كلارك المحلل لدى شركة (بروين دولفن) للسمسرة ان (ايا من الشركات الكبرى العاملة حاليا في مجال الهاتف المحمول لا يمكن ان تتراجع) . واضاف ان شبكات هذه الشركات الحالية باتت مشبعة, ووصول المحمول المتصل بالانترنت يبشر بارتفاع كبير جدا في الطلب. وتدور المعركة حامية خصوصا بين (فودافون ايرتاتش) الاولى عالميا في مجال الهاتف المحمول, و(بريتش تليكوم) , الشركة الوطنية التاريخية, واللتين عرضتا اكثر من 5 مليارات جنيه )3.8 مليارات يورو( للحصول على اقوى الترددات المتاحة. اما الشركات الجديدة في السوق فهي تريد الفوز بفرصة فريدة بالدخول إلى احدى كبريات الاسواق الاوروبية. ولكن ارتفاع اسعار التراخيص إلى 5.3 مليارات جنيه )8.5 مليارات يورو( على الاقل حاليا, يثقل كاهل المستثمرين الذين سيتعين عليهم الانتظار وقتا اطول لاستعادة استثماراتهم. اذ كما يقول كلارك يتعين على كل شركة ان تنفق ملياري جنيه )3.3 مليارات يورو( على المعدات والتسويق لاطلاق الخدمة. ويقول نيك ليال المحلل لدى (سوسيتيه جنرال سيكيوريتيز) في لندن, ان (احدا لا يعرف ما هي الارباح التي ستجنيها الشركات) . فبالاضافة إلى اسعار الاتصالات ستحتاج الشركات إلى الاعلانات والتجارة الالكترونية. وقال كلارك (سيتعين فرض الحد الاعلى للتعرفة المتوقعة لتعويض اسعار (التراخيص) اما بالنسبة للحكومة فسيكون عليها ان تعمل على تناسي امر هذه الاموال الطائلة غير المتوقعة التي ستدخل إلى خزائنها الملائي بعد ان وبخها صندوق ا لنقد الدولي بسبب زيادة النفقات العامة مجازفة برفع التضخم. وتقول فاينانشيال تايمز ان وزير المالية جوردن براون اعلن لزملائه انه ينبغي عدم توقع منح قروض اضافية, وان الاموال ستستخدم لخفض الديون. وقال براون في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية انه سيتم استخدامها بحذر. ولكن نجاح العملية في بريطانيا دفع الحكومة الفرنسية إلى التفكير في افضل وسيلة لجني الاموال الطائلة من منح اربعة تراخيص في فرنسا, وان لم تكن راغبة في اللجوء إلى المزايدات) .