منذ أكثر من عام والدول المستهلكة تنظر الى منظمة أوبك باعتبارها المسئولة الاولى عن الارتفاع فى أسعار النفط العالمية بيد أن الاسواق بدأت تدرك تدريجيا أن منظمة أوبك وفى ظل الاوضاع الانتاجية الحالية لاعضائها قد لا تكون قادرة على تلبية ما تحتاجه من كميات نفط اضافية تواكب الارتفاع فى الطلب العالمى وذلك بعد أن وصل انتاج غالبية الدول الاعضاء الى مستويات تعادل الطاقة الانتاجية وهناك الآن من يتحدث عن ضعف الاثر الذى واحتمال تراوحها عند31 دولارا لخام برنت خلال الفترة المقبلة وخصوصا بعد أن تتضح أبعاد أزمة وقود التدفئة فى الولايات المتحدة. وقالت نشرة (أخبار الساعة) التى تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فى تقريرها الاقتصادى أمس لقد ارتفعت أسعار النفط العالمية أمس ولليوم السادس على التوالى لتصل نسبة الارتفاع خلال الشهر الحالى وحده الى نحو 20 بالمائة وسط تصاعد التوقعات التى ترى أنه حتى فى حالة تحقيق زيادة ثالثة فى انتاج أوبك الشهر المقبل فان هذه الزيادة لن تفى بالحاجة الحقيقية للاسواق وقد سجل سعر خام برنت فى عقود تسليم أكتوبر ارتفاعا بلغ 64 سنتا للبرميل أمس ليعبر حاجز 31 دولارا ويصل فى أواخر تعاملات أمس الأول الى 24ر31 دولارا. وأشارت النشرة الى أن وزراء منظمة أوبك يجتمعون فى فيينا فى العاشر من سبتمبر المقبل لدراسة زيادة فى الانتاج هى الثالثة لهذا العام بهدف اشاعة الاستقرار فى أسواق النفط غير أن الاسواق باتت الان تركز أكثر على حقيقة أنه حتى لو أقدمت أوبك على زيادة الانتاج فان هذه الزيادة لن تتعدى نصف مليون برمىل يوميا وبالتالى فانها لن تكون كافية لتلبية متطلبات الاسواق فى هذه المرحلة وخصوصا فى ظل أزمة انخفاض المخزون الامريكى من النفط الخام وانعكاساتها المحتملة على منتجات وقود التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء. وأضافت نشرة (اخبار الساعة) انه حين عادت مخزونات وقود السيارات فى الولايات المتحدة الى مستوياتها الطبيعية فى نهاية الشهر الماضى بل تجاوزت المستويات المسجلة فى الفترة نفسها من العام الماضى بعد أن ساهمت فى الارتفاع القوى لاسعار الخام فى يونيو الماضى طرأ هبوط كبير على المخزونات الامريكية من وقود التدفئة التى أصبحت تكفى الان لمدة 30 يوما أو أقل بستة أيام عما كانت تكفيه فى الشهر ذاته من العام الماضى وقد عزز ذلك المخاوف من حصول شحة فى امدادات الوقود خلال فصل الشتاء المقبل. وأوضحت النشرة أن السبب المباشر للارتفاع الحالى يرجع الى هبوط المخزون الامريكى من الخام ووقود التدفئة كما أنه يعود الى أن الاسواق باتت توجه أنظارها الى الامكانات المتاحة أمام منظمة أوبك للعمل على تحقيق التوازن بين العرض والطلب ماعدا ثلاث دول هى السعودية والامارات والكويت. وقالت النشرة ان البلدان المنتجة الاعضاء فى المنظمة تجد صعوبة فى تحقيق زيادات اضافية فى انتاجها الذى بلغ مستويات قريبة من الطاقات الانتاجية المتاحة اذ يشير تقرير لنشرة (ميس) النفطية المتخصصة انه فى الوقت الذى ارتفع فيه انتاج أوبك بنحو 200 الف برميل يوميا فى يوليو الماضى عن انتاج شهر يونيو فان نصف هذه الزيادة قد جاءت من السعودية وذلك لعدم قدرة أغلبية المنتجين الآخرين على زيادة انتاجهم. ولاحظت النشرة أن بلدين عضوين على الاقل هما أندونيسيا ونيجيريا قد أخفقا فى تحقيق حصتهما الانتاجية المقررة بعد اتفاق 21 يونيو وذلك بسبب القيود أمام طاقة الانتاج فى حين استطاعت الدول الاخرى عدا السعودية رفع انتاجها ولكن بشكل طفيف للغاية وأبقت قطر وليبيا على نفس الانتاج المتحقق فى شهر يونيو. وطبقا للنشرة لم يتعد اجمالى الزيادة فى انتاج الجزائر وايران والكويت والامارات وفنزويلا 90 الف برميل يوميا خلال شهر يوليو الماضى ليس ذلك فحسب بل أن الزيادة المتوقعة فى انتاج أوبك لن تكفى لدفع الاسعار الى الانخفاض عن مستوياتها الحالية اذ يرى (مركز دراسات الطاقة العالمية) فى تقريره النفطى الشهرى الاخير أنه أصبح من الصعوبة البالغة على مصافى الولايات المتحدة أن تعيد ملء خزانتها من المنتجات المكررة فى الوقت المناسب استعدادا لفصل الشتاء سواء كانت هناك زيادة من قبل أوبك أو لم تكن. ويذكر التقرير الاقتصادى أنه اذا لم يتمخض اجتماع المنظمة فى الشهر المقبل عن أى زيادة فى الانتاج فان الاسعار ستبقى عند معدل 31 دولارا للبرميل خلال الربع الاخير من العام الحالى ويمكن أن ترتفع فوق هذا المستوى اذا حل الشتاء القارس فى الولايات المتحدة وأوروبا فى حين أن المستوى المنخفض لمخزونات وقود التدفئة الامريكى سيساهم فى الابقاء على حالة التوتر والتقلب فى الاسواق حتى ولو قررت أوبك رفع انتاجها فى اجتماعها المقبل فان أثر هذا القرار على الاسعار خلال فصل الشتاء سيكون متواضعا اذ أن زيادة مقدارها نصف مليون برميل يوميا تسرى اعتبارا من اكتوبر المقبل لن تسعف بالكامل حالة المخزونات فى الولايات المتحدة وبالتالى فانها لن تفعل سوى منع الاسعار عن الارتفاع بصورة أكثر. وخلصت النشرة الى القول بأن الارتفاع الحالى فى اسعار النفط قد يستمر لفترة أطول مما كان متوقعا وقد يمتد لنهاية الاشهر الثلاثة الاولى من العام المقبل واذا كان أثر الهبوط فى المخزونات الامريكية من الخام على الاسعار أكبر من أثر امكانية استخدام الالية السعرية التى اتفقت عليها أوبك والتى تقضى بزيادة الانتاج بنحو نصف مليون برميل يوميا عند تجاوز الاسعار مستوى معينا خلال فترة معينة فيمكن أن نتوقع أن الزيادة المحتملة فى انتاج أوبك لن تكفل انخفاض الاسعار الى المستويات المرغوبة من قبل المنظمة. ـ وام