قال معهد البترول الامريكي مساء أمس الأول ان مخزونات النفط في الولايات المتحدة هبطت بشدة الاسبوع الماضي مسجلة ادنى مستوياتها في 24 عاما. وبعد تأخير في اذاعة تقريره الاسبوعي قال معهد البترول ان مخزونات النفط الامريكية هبطت بمقدار 78.7 ملايين برميل الى 7.279 مليون برميل وهو ادنى مستوى لها منذ مارس 1976 عندما بلغت 8.265 مليون برميل. واثار هذا الهبوط الكبير للمخزونات دهشة بين التجار والمحللين الذين كانوا قد توقعوا زيادة تبلغ نحو 5.1 مليون برميل وسط امال بزيادة الامدادات من دول اوبك كما جدد المخاوف من نقص امدادات زيت التدفئة في الشتاء المقبل. وقفز سعر العقود الاجلة للنفط الخام في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) اكثر من دولار عند الفتح امس بعد ان اظهرت بيانات هبوط مخزونات النفط الخام الامريكية قريبا من ادنى مستويات لها في 24 عاما. وبلغ سعر عقود اكتوبر في نايمكس اوائل التعامل 55.32 دولاراً للبرميل مرتفعا 33.1 دولار مدعوما بالانخفاض غير المتوقع في المخزونات وقدره 8.7 ملايين برميل الاسبوع الماضي ثم بلغ سعر العقد في وقت لاحق 35.32 دولاراً بزيادة 13.1 دولار. وسلط انخفاض المخزونات الضوء على منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) التي تسيطر على اغلب النفط الذي يجري تداوله عالميا. ولا تعتزم اوبك اتخاذ اجراء فيما يتعلق بالاسعار قبل اجتماعها الوزاري المقرر عقده في العاشر من سبتمبر المقبل. واكد على رودريجيز رئيس اوبك مجددا الاسبوع الماضي ان المنظمة ستستخدم آلية ضبط الاسعار التي وضعتها لتحديد كمية الزيادة في الانتاج. وتقضي هذه الالية بزيادة الانتاج بمقدار 500 الف برميل يوميا اذا ظل متوسط سعر سلة خامات اوبك اعلى من 28 دولارا للبرميل لمدة 20 يوما متتالية. وقد يتزامن حدوث ذلك مع انعقاد اجتماع اوبك اذ ان السعر زاد عن 28 دولارا على مدى ستة ايام متتالية حتى يوم الاثنين الماضي. وقال محللون ان السعودية هي الوحيدة التي لديها فائض كبير في الطاقة الانتاجية وانهم يترقبون رد المملكة على الارتفاع الراهن في الاسعار. وقال محلل نفطي في هونج كونج (في لحظة ما ستخرج طاقة الانتاج السعودية الاضافية الى الاسواق) . ورفعت اوبك انتاجها مرتين حتى الان هذا العام بنحو 4.2 مليون برميل يوميا لكن زيادة الانتاج في المرتين فشلت في كبح جماح الاسعار. وساعدت السعودية على تهدئة الاسعار بشكل مؤقت الشهر الماضي عندما تعهدت بزيادة انتاجها بمقدار 500 الف برميل يوميا. لكن المملكة بدت مترددة في ضخ هذه الزيادة مما دفع الاسعار الى الارتفاع مرة اخرى. ولم تحظ خطوة السعودية بترحيب من جانب اعضاء اوبك المتشددين مثل فنزويلا وايران. وتسعى فنزويلا الى حشد التأييد لعقد اول اجتماع قمة لاوبك منذ 25 عاما في استعراض لوحدة المنظمة. ويوشك صبر العديد من كبار مستوردي النفط على النفاد ازاء سياسة اوبك في ادارة اسواق النفط العالمية. فبالاضافة الى الولايات المتحدة قال الاتحاد الاوروبي امس الاول انه اتصل باوبك للاعراب عن قلقه ازاء اسعار النفط المرتفعة. وقال المحللون ان اقتصاديات اسيا التي تعتمد على واردات النفط في تحقيق النمو تضررت كذلك من ارتفاع الاسعار. كان ريلوانو لقمان الامين العام لمنظمةأ وبك قال في تصريحات نشرت امس ان من الممكن ان ترفع المنظمة انتاج النفط اذا اقتضى الامر لكنها لن تتدخل في كل مرة ترتفع فيها الاسعار. وقال لقمان لصحيفة الشرق الاوسط التي تصدر في لندن (قد نضخ المزيد ان كانت هناك ضرورة ووفقا للحصص المقررة لكل من الدول الاعضاء) . واضاف ان تذبذبات أسعار النفط طبيعية ولكن (من غير المعقول) ان تتدخل أوبك (يوميا وكلما ارتفعت الاسعار) . وقال ان أوبك (تتدخل عندما ترى في ذلك مصلحة مشتركة تجمع بين الاعضاء وتجعلهم يعملون في رباط مشترك) . وكانت أوبك اتفقت في يونيو الماضي على رفع الانتاج بواقع 708 الاف برميل يوميا الى 4.25 مليون برميل في اليوم لكن الاسعار العالمية ظلت مرتفعة. وترددت أنباء ان السعودية رفعت انتاجها من جانب واحد في شهري يوليو وأغسطس عندما فشلت في اقناع الدول الاعضاء بزيادة الانتاج 500 ألف برميل في اليوم. وامتنع لقمان عن التعقيب على هذه التقارير وقال ان المهم بالنسبة له (ان السعودية لم تصرح مطلقا بأنها ستعمل خارج نطاق الأوبك) . وسئل عن الضغوط الخارجية على المنظمة لرفع الانتاج بهدف خفض الاسعار فقال ان المشكلة هي ان الدول الصناعية تفرض ضرائب عالية على المنتجات النفطية مما يرفع اسعارها. وقال (ان الدول الصناعية تحاول كسب المزيد من الموارد المالية بالزام مواطنيها بدفع المزيد من الضرائب على السلع البترولية مما يرفع أسعارها ومحاولة منها لتحسين صورتها فانها ترمي باللوم على الاوبك وكأنها السبب الاساسي لتلك الارتفاعات) . وأضاف لقمان ان أوبك منظمة اقتصادية وأكد ان (الامور أسوأ ما تكون عندما تطغى السياسة على أهداف المنظمة التي أساسها اقتصادي) . من جانبه قال اولاف اكسلسن وزير النفط النرويجي امس ان علي رودريجيز رئيس اوبك سيزور النرويج في الثالث من سبتمبر المقبل قبيل قمة المنظمة المقرر عقدها في الشهر نفسه. وقال اكسلسن في مؤتمر صحفي خلال معرض تجاري (تقرر الان ان علي رودريجيز سيأتي في الثالث من سبتمبر) ويشغل رودريجيز كذلك منصب وزير نفط فنزويلا. وكان اكسلسن قد قال في وقت سابق هذا الاسبوع ان النرويج وهي ثالث اكبر مصدر للنفط وسابع اكبر منتج له في العالم مازالت تجري اتصالات وثيقة مع الدول الاعضاء في اوبك التي ستعقد ثاني قمة لها في كراكاس في سبتمبر. وفي نهاية يونيو الماضي الغت النرويج قيوداً سابقة على انتاجها بمقدار 100 الف برميل يوميا بعد ان زادت اوبك انتاجها بواقع 708 الاف برميل يوميا لثاني مرة هذا العام. وتنتج النرويج حاليا بكامل طاقتها الانتاجية البالغة نحو 2.3 ملايين برميل يوميا. وقال اكسلسن كذلك ان بلاده لا تعتزم السعي للانضمام لاوبك. ـ الوكالات