في اطار محاربة تبض الاموال القذرة والتحذيرات التي اطلقتها الدول السبع الغنية في العالم, فإن دول الاتحاد الاوروبي تبنت طريقة مبادلة المعلومات حول الحسابات المصرفية والتي من شأنها ان ترفع الاسرار المصرفية على الصعيد العالمي. لكن البنوك السويسرية رفضت تبادل المعلومات المصرفية. وتتعرض سويسرا حاليا إلى ضغوطات امريكية واوروبية في هذا المجال, وقد توصلت دول الاتحاد الاوروبي إلى التنسيق فيما بينها في مسألة الضرائب الاسرار المصرفية غير قابلة للتفاوض. كما اظهرت البنوك السويسرية اصرارها على عدم المساس بالاسرار المصرفية التي تعتبرها احدى المبادىء الاساسية في هذا البلد. وقد سبق ان تعرضت سويسرا إلى ضغوطات متعددة بسبب قضية الذهب النازي وايداعات الممتلكات اليهودية في بنوكها. وفي الاجابة على الهجوم الذي تعرض له النظام المصرفي السويسري, صرح جورج كراير رئيس الجمعية السويسرية للبنوك يتمتع بلدنا باصلب القوانين المصرفية وهي اكبر ضمانة إلى المستثمرين الاجانب. وهو مستوى عالمي نفتخر به. واضاف ان سويسرا تحارب تبض الاموال منذ الاتفاقية القانونية التي تم توقيعها في الولايات المتحدة في عام 1997 وكذلك القانون الذي ينص على مراجعة هوية الزبائن. وتعتبر سويسرا بلدا ماليا يسمى بـ )أوف شور( اي خارج نطاق الدول التقليدية في التعاملات المصرفية, وعلى الخصوص ان سويسرا لا تنتمي إلى الاتحاد الاوروبي وهذا ما جعلها متميزة بالنسبة للمستثمرين الاجانب. ولا تريد سويسرا ان يوضع اسمها لا على قوائم منظمة التعاون والتطور الاقتصادي ولا على قوائم مجموعة تبض رؤوس الاموال. وتبدى سويسرا استعدادها إلى التعاون مع الاتحاد الاوروبي شريطة ان تتفق جميع الدول في العالم على الضرائب ومن ضمنها نيويورك وسنغافورة وطوكيو وهونج كونج. وتتفق البنوك السويسرية مع الحكومة السويسرية في مسألة الحفاظ على الاسرار المصرفية. واكد وزير المالية السويسري انه مستعد لاجراء استفتاء حول هذه المسألة وتؤكد الاحصائيات على ذلك. ولابد من الاشارة إلى ان البنوك السويسرية تحتوى على 35 بالمئة من رؤوس الاموال العالمية الخاصة. ويعمل في هذا الميدان 100 الف موظف لادارة الاعمال المصرفية اي انها تضمن 11 بالمئة من المنتج المحلي. وتبقى مسألة الحفاظ على الاسرار المصرفية نقطة خلاف مع بروكسل والاتحاد الاوروبي لان بنوكها اصبحت مؤخراً لاصحاب الاموال الذين لا يدفعون الضرائب من البلدان المجاورة. باريس ـ شاكر نوري