بدأت أولى الخطوات الإنتاجية لمجمع البتروكيماويات الذي أنشأته مصر مؤخرا بمدينة العامرية بالإسكندرية وتشارك الهيئة العامة للبترول في المشروع بنسبة 20% بينما تساهم البنوك المصرية بالنسبة الباقية. المهندس سامح فهمي وزير البترول والذي افتتح المجمع قال في تصريحات خاصة لـ(البيان) أن إنشاء المجمع والذي جاء في وقت قياسي حيث بدأت الإجراءات التنفيذية له أواخر العام الماضي يمثل أولى الخطوات التنفيذية في برنامج وأشار الوزير إلى أن إنتاجية المجمع الجديد بلغت 300 ألف طن من البولي إيثلين منها 200 ألف طن سوف يتم توجيهها نحو التصنيع المحلي لمختلف السلع التي يعتمد تصنيعها على الخامات البتروكيماوية كما يتم توجيه 50 ألف طن لمشروع الـ B. C. B ويتبقى 50 ألف طن أخرى للتصدير. وقال فهمي إنه من المتوقع أن يحدث بدء تشغيل المجمع حالة من التوازن ولكن في حدود ضيقة داخل قطاع البترول وكذلك قطاعات التصنيع الأخرى. ويأتي ذلك نتيجة لتقليص وارداتنا من البتروكيماويات والتي تحدث عجزا في ميزان المدفوعات وبما يقدر سنويا بمليار و500 مليون دولار. بينما نفى الوزير إمكانية ترك أمر تصنيع البتروكيماويات كخامات استراتيجية تدخل في جميع مراحل الصناعات الحديثة بداية من النسيج وانتهاء بالأدوية لقدرات القطاع الخاص. و أرجع الوزير ذلك إلى أن ما يستهدفه القطاع الخاص هو الربح بينما صناعة البتروكيماويات صناعة استراتيجية تحتاج إلى رؤوس أموال طائلة في مراحلها الأولى خاصة لإنتاج الخامات الأساسية من الإيثلين والبروبلين. وفي إطار التحول نحو البتروكيماويات يتزامن إنشاء المجمع بالعامرية بجانب المجمع القديم مع مشروع مجمع معالجة غازات الصحراء الغربية والذي يضم وحدة استخلاص مادتي الإيثان والبروبان في إطار مشروع معالجة نحو 55 مليون قدم مكعب من الغاز في اليوم ويصل حجم خليط الإيثان والبروبان المنتج سنويا من هذا المشروع نحو اليوم 475 ألف طن. المؤشرات التي يبديها التقرير السنوي الأخير والذي أصدرته وزارة البترول أن إنتاج شركة البتروكيماويات المصرية ـ وهي المجمع الوحيد الذي أنشىء في الستينيات ولم يحدث عليه أي تطوير برغم أنه كان مستهدفا منه أن يكون نواة لصناعة البتروكيماويات في مصر ـ بلغ نحو 9.86 ألف طن متري وهو إنتاج محدود بالنسبة لحجم المجمع والدور المنتظر منه. وتضم هذه الكميات المنتجة 46 ألف طن متري من البولي فينيل كلوريد و40 ألف طن متري صودا كاوية و900 طن متري كلور مسال. ومن ناحية أخرى تجرى وزارة البترول محاولات لإحياء مشروع البتروكيماويات الذي كان مقررا البدء في إنشائه هذا العام بالمشاركة بين المملكة العربية السعودية والقطاع الخاص المصري بالإضافة للهيئة المصرية العامة للبترول. وكان المشروع قد توقف مؤخرا بعد موافقة السعودية على إنشائه وتحديد منطقة خليج السويس كموقع ملائم له. وكانت عملية التوقف في إجراءات إنشاء المجمع قد بدأت بعد حدوث نزاع من جانب رجال الأعمال المصريين والذين يترأسهم فريد خميس حول نسبة المشاركة الخاصة لهم.. وكانت النسبة المقررة للمملكة السعودية هي 60% مقابل 30% للقطاع الخاص المصري و10% لهيئة البترول بينما أعلن رجال الأعمال المصريين ضرورة تعديل النسبة لتصبح 60% لهم بدلا من 30% وهو ما رفضته السعودية.. واعتبر الجانب السعودي أن وجود الإدارة في يده ضروري لوجود أطراف عربية أخرى معه منها الإمارات وقطر. وزارة البترول من جانبها بدأت محاولات لدى رجال الأعمال لإقناعهم بالعدول عن موقفهم الهادف لتملك 60% من المشروع.. خاصة وأن عدم مشاركة السعودية والدول العربية فيه وبشكل مغالي سوف يهدد المشروع بالتوقف وتعطيل ضخ استثمارات قد تتجاوز عدة مليارات من الدولار كما يفقد مصر الخبرة العربية في مجال البتروكيماويات. محمد حلمي رجل أعمال وأحد أعضاء مجموعة فريد خميس الممثلين للقطاع الخاص المصري في هذا المجمع يقول أن هذا الخلاف لن يستمر وسوف نتوصل مع الجانب السعودي إلى حل يضمن استئناف إجراءات إقامة المشروع ويعتبر محمد حلمي أن مثل هذا المشروع سوف يوفر عليه أكثر من 100 مليون دولار سنويا توجه لاستيراد مواد بتروكيماوية وسيطة تدخل في الصناعات البلاستيكية وقال إن مدينة العاشر من رمضان وحدها وهي مدينة صناعية تستهلك ما يصل نسبته إلى 30% مما يتم استيراده سنويا من البتروكيماويات أي ما يعادل 500 مليون دولار. يعود المهندس سامح فهمي مرة أخرى ليؤكد أن مصر لن تترك البتروكيماويات كصناعة استراتيجية تمتلك مصر الخامات الأساسية الخاصة بها من الغاز الطبيعي والزيت. وأيضا في ظل تراجع الدول المتقدمة عن هذه الصناعة واعتبارها من الصناعات الثقيلة التي تتراجع أمام الصناعات الإلكترونية الدقيقة وأيضا لعدم زيادة المشكلات البيئية في ظل قوانين لاترحم. القاهرة ـ أسامة داود