حضت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين على ضرورة اتخاذ الوطن العربى عدة وسائل لحماية صناعة التعدين العربية من الآثار السلبية المحتملة لعملية العولمة وطالبت الدراسة بعنوان (استغلال الثروة المعدنية العربية فى ظل العولمة), أعدها الدكتور أحمد النزهى بضرورة تبنى سياسات جديدة تهدف لاستخدام الأساليب الحديثة فى الاستكشاف, واعادة تأهيل الطاقات الانتاجية وتحديث تكنولوجيا الانتاج, واستخدام الأساليب الحديثة فى عمليات باستمرار على تطوير المنتجات وخفض تكلفة الانتاج. ودعت المنظمة الى اتباع أساليب التسويق الحديثة فى صناعة التعدين العربية والتنسيق مع شركات التسويق العالمية, والتوجه نحو السوق العالمى من خلال الشراكة الفنية مع الشركة المتخصصة, وتلافى الاعتماد على الدعم الحكومى وعمليات الاحتكار, والعمل على الاستفادة القصوى من فترات السماح التى تتيحها اتفاقيات الجات, وجذب الشركات الدولية العاملة فى مجالها للمشاركة المالية والفنية, فضلا عن العمل على حل مشاكل الشركات الهندسية العربية والانتاجية وتطوير منتجاتها وفى عمليات نقل وتوطين التكنولوجيا, وتكثيف عمليات التصنيع المحلى للمعدات وقطع الغيار. وعلى المستو ى العربى تؤكد الدراسة أهمية التركيز على التنفيذ الأمين والعادل لاتفاقية السوق العربية المشتركة لسنة 1975 أو منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لعام ,1997 موضحة انه فى الوقت الذى اسفرت فيه عملية العولمة عن تغيير دور الدولة فى عملية التنمية فى البلدان النامية, فمن المتوقع ان يتم تلقائيا تغيير دور أجهزة التعاون الاقتصادى العربى والتى تمول أنشطتها من مساهمات الحكومات العربية. ولفتت الدراسة الى ان هذه الأجهزة سيكون دورها أشبه فى طبيعته للدور الجديد للحكومات فى ظل العولمة, أى دور أقرب مايكون الى المعاونة. والارشاد الصناعى مطالبة بالعمل على توحيد مصطلحات صناعة التعدين بين البلدان العربية, والتنسيق بينهما فيما يتعلق ببرامج الاستكشاف الأولية اضافة الى انشاء بنك معلومات لصناعة التعدين العربية يتضمن المسوحات الجيولوجية التى تمت سواء على المستوى العربى أو دليل عن شركات التعدين العربية علما ان ذلك يخدم التنسيق والتكامل فى مجالات الاستكشاف, والانتاج, والتسويق. أما بالنسبة لمنظمات رجال الاعمال العربية من جمعيات رجال الأعمال العربية أو اتحاد غرف التجارة والصناعة العربية, والاتحادات العربية النوعية للشركات المستهلكة للخامات فإن المنظمة العربية للتنمية الصناعية ترى ان لها دورا أساسيا في حماية صناعة التعدين العربية ومساندتها باستمرار فى ظل العولمة, عبرالتركيز على الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية لما يتيحه ذلك من ازالة الحواجز الجمركية بين كل دولتين, وتوسيع قوائم السلع المعفاة, كوسيلة للتعاون والتنسيق الى حين تحقيق السوق العربية المشتركة. ويطالب الدكتور أحمد النزهى منظمات رجال الاعمال العربية بإنشاء بنك تعدين من مساهمات القطاع الخاص العربى ليتولى تمويل عمليات الاستكشاف والتحرى المعدنى, وتمويل نشاط الشركات التعدينية والصفقات ا لبينية, وتكوين رأى موحد والتعاون مع الحكومات فى مفاوضات منظمة التجارة العالمية, والتنسيق ومنع المنافسة الضارة بين الشركات العربية المنتجة للسلع الواحدة, وانشاء شركة عربية للتعدين من مساهمات القطاع الخاص برأسمال مناسب تعمل على أسس غير سياسية وطبقا لنمط عمل القطاع الخاص على أن يساهم فى رأسمالها شريك أو شركاء من الشركات العالمية المتخصصة. ويحض النزهى على أهمية انشاء تسويق لمنتجات صناعات التعدين العربية بالمشاركة مع احدى الشركات الدولية, وانشاء شركة هندسية عربية من مساهمات القطاع الخاص العربى أو اعادة هيكلة احد ى الشركات المؤهلة القائمة لتكون مهمتها نقل التكنولوجيا وتوطينها وهمزة وصل بين مالكى التكنولوجيا فى البلدان المتقدمة صناعيا وشركات التعدين العربية فضلا عن العمل على تصنيع المواد الخام العربية داخل حدود العالم العربى. وتخلص الدراسة الى حقيقة مفادها انه لا سبيل امام البلدان العربية للوقاية من الآثار السلبية المحتملة للعولمة الاقتصادية الا بتكوين كتلة اقتصادية تستطيع من خلالها أن يكون لها رأى موحد ذو ثقل حول القضايا التى قد تثار فى اجتماعات منظمة التجارة العالمية بما يحافظ على مصالحها, ويكفل التنسيق بين صناعاتها القائمة لتحقيق الاستغلال الأمثل لثرواتها المعدنية, وأوضحت انه لما كان معدل السير فى تنفيذ قرار منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى لا يتماشى مع سرعة تطوير تطبيق عملية العولمة فإن الأمل معقود على منظمات رجال الأعمال فى تحقيق ذلك من خلال الاتفاقيات العربية الثنائية التى يمكن تطويرها الى ثلاثية ورباعية. وتأمل الدراسة فى تلافى الآثار السلبية المحتملة لعملية العولمة على قطاع التعدين الغربى, عبر تضافر الجهود على كافة المستويات فى التعامل الايجابى مع آليات لتطبيق العولمة, وتوفر الارادة لتطوير القدرات التصنيعية من خلال التركيز على التعليم, والتدريب, والبحث العلمى, واسناد دور أساسى للشركات الهندسية العربية فى عمليات نقل وتوطين التكنولوجيا لعبور الفجوة التكنولوجية الهائلة القائمة بين البلدان العربية والبلدان المتقدمة صناعيا. ويرى النزهى ان نقطة الخطورة الأساسية في عملية العولمة الاقتصادية فى ان البلدان المتقدمة صناعيا تعمل على فتح أسواق العالم للمنافسة الشرسة بعد ان وصلت صناعتها الى وضعها الحالى من خلال الحماية والدعم والمساندة, واصبحت قادرة على المنافسة ولم تعط صناعات البلدان النامية هذه الفرصة. مؤكدا ان صناعة التعدين العربية ليست فى منأى عن الآثار السلبية المحتملة لعملية العولمة الاقتصادية, ويجب ان تتسم هذه بالكفاءة والجدارة لمواكبة متغيرات العولمة والتى أهمها التقدم التكنولوجى وعالمية السوق, والانتاج, والمنافسة الشرسة على مستوى المنتج والبلد والتكتل الاقليمى والشركا ت متعددة الجنسيات وان تكون مستعدة لخلق مزايا تنافسية جديدة بديلا عن المزايا التنافسية التقليدية التى اعتادت الاعتماد عليها. وتوضح الدراسة انه يجب تقديم الدعم السياسى للشركات الوطنية فيما يتعلق بقضايا الاغراق, وحسم أوضاع شركات القطاع العام العاملة فى مجال التعدين فى الوطن العربى, وازالة المعوقات الجمركية والضريبية التى تحد من تنافسية الانتاج الوطنى, وتقديم حوافز للاستثمار الاضافية فى المناطق الواعدة بوجود ثروات معينة هامة, ومراقبة الأسواق والمواصفات لمنع الاحتكار والاغراق, والعمل على الدخول فى تكتلات اقتصادية فضلا عن التركيز على الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية كوسيلة لازالة الحواجز الجمركية بين كل دولتين, وتوسيع قوائم السلع المعفاة. وعن دور المؤسسات الهندسية العربية فى نقل وتوطين التكنولوجيا, ترى المنظمة العربية انها تمثل حلقة الوصل بين البحث والتطوير الأكاديمى والتطبيق الصناعى, حيث يمكن لهذه الشركات أن تأخذ الترخيص وتحوله الى تطبيق عملى على هيئة مواصفات ومعدات وادارة مثلما يحدث فى أمريكا.. حيث يتم دعم هذه الشركات من الحكومة من خلال مشروعات حكومية لضمان حد أدنى من الربح مقترحة تجميع كل مجموعة من الصناعات فى اطار معين واقامة شركة هندسية لها. وتشير الدراسة الى انه يمكن للمؤسسات الهندسية ان تدخل كطرف بين الشركة الأجنبية الموردة للمعدات الصناعية والشركة المحلية مشترية المعدات بموافقة هذه الشركة المشترية وتشير الى انه يمكن بالتعاون بين الشركات الهندسية والشركة المشترية تعديل وتطوير معدات مناظرة التى تم استيرادها والانتقال فى مرحلة لاحقة الى ابتكارات جديدة تمزج بين التكنولوجيا المستوردة والتكنولوجيا المحلية.. مؤكدة على ضرورة مشاركة مثل هذه الشركات فى اختيار التكنولوجيا والتفاوض مع الشركات موردة المعدات, للحصول على التفاصيل والمواصفات بدقة مع بناء علاقات مع أصحاب الترخيص وملاك التكنولوجيا, واستقطاب خبراء فى المجالات المختلفة للتعاون مع الشركات الهندسية فى نقل وتوطين التكنولوجيا المستوردة. علما انه تم انشاء مثل هذه الشركات فى بعض الدول العربية. وتشير الدراسة الى ان اهم التحديات التى تواجه صناعة التعدين العربية فى عصر العولمة تشمل كسب ثقة القطاع الخاص الوطنى وزيادة وعيه بنشاط التعدين, والتعامل مع المفهوم الجديد للسوق, واتباع اسلوب جديد للاعداد للمشاريع التعدينية دون اعتبارات سياسية أو شخصية والترويج لها, والتحديات فى المجالات التكنولوجية, واثبات عمليات إلاغراق, معايير العمل, خاصة عمل النساء والاطفال, وحق الاضراب, والحفاظ على البيئة علاوة على اتباع الجودة الشاملة كشرط لقيام الشركة بالتصدير. وحول وضعية صناعة التعدين العربية يوضح النزهى ان النشاطات المنهجية العربية الرئيسية تنحصر فى الفوسفات والحديد, والكبريت, والبوتاس, مقابل استيراد الدول العربية خامات معدنية من الالومنيوم والحديد, ومكورات الحديد, والباريت, والفلوسبار, والكبريت, والمعادن النفيسة, والروتيل والالمنيت, والجرافيت, والرصاص, والفضة, والزنك, والانتمون, والبنت و ميت, والدياتوميت. علما ان الصناعات التحويلية العربية تعتمد كثيرا على الخامات المعدنية المستوردة. وفى الوقت الذى نجد فيه دورا هاما للصناعة الاستخراجية فى عدد من الاقطار العربية كالمغرب والأردن وموريتانيا من خلال مساهمتها فى الناتج المحلى الاجمالى والصادرات نجد ان هذا الدور لا يكاد يذكر فى البلدان العربية النفطية علما ان مساهمة الصناعة الاستخراجية على مستوى العالم العربى الناتج المحلى الاجمالى أو الصادرات لا تتجاوز 1%. القاهرة ـ حسين عبدالهادى