سجلت الانترنت الهوائية نجاحاً كبيراً في طوكيو فالشباب يجلس في محطات المترو والمقاهي وعيونهم على الهواتف المتحركة الصغيرة ويضغطون بأصابعهم على المفاتيح الدقيقة السريعة غالبية الوقت. وهم يستخدمون هذه الهواتف لتبادل اطراف الحديث والاستماع إلى الاغاني ومراجعة الحساب في المصارف والبحث عن شقق للايجار. ورغم بعض المشكلات التقنية والبطء النسبي فإن نظام إي رمود الذي طورته شركة دوكومو للاتصالات في اليابان واعلنت شركة دوكومو الشهر الماضي انها اصبح لديها اكثر من 11 مليون مشترك منذ بدء تشغيل الانترنت الهوائية منذ 17 شهراً, كما ان الانترنت الهوائية تحقق ارباحاً مرتفعة. وقد كشفت الشركة التي تعد اكبر مجموعة للاتصالات في العالم عن عزمها نقل نجاح نظام إي رمود إلى الولايات المتحدة وتنوى الاستثمار في مشروع مشترك للهاتف المتحرك في تزاوج بين الخبرة اليابانية وامكانيات التسويق الامريكية. لكنه من السابق لاوانه الحكم على ما اذا كانت دوكومو سوف تحقق نفس النجاح الذي حققته في اليابان من خلال نظام إي رمود فهناك مخاوف ان تمنع الاختلافات الثقافية والجغرافية والتقنية في الولايات المتحدة الانترنت الهوائية من الانطلاق بنفس القوة التي انطلقت بها في اليابان. تنضم دوكومو إلى الشركات اليابانية الاخرى الكثيرة التي اوصلها طموحها العالمي إلى ترسيخ اقدامها في امريكا الشمالية وقد تظل الانترنت الهوائية ملعباً يابانياً لا يستطيع لاعبون آخرون في الخارج ان يناورون على ارضيته ولابد ان التزاوج بين الانترنت سريعة النمو وقطاع الهاتف المتحرك سوف يكون امامه مستقبل رائع. لكن انطلاق الهاتف المتحرك في الولايات المتحدة متأخر ومحبط إلى حد ما. وسوف يصل عدد الذين يستخدمون الهاتف المتحرك في امريكا الشمالية إلى 115 مليون هذا العام مقابل 243 مليون في اوروبا وفق احصاءات مؤسسة ميريل لينش. احد اسباب تأخر انتشار الهاتف المتحرك في الولايات المتحدة هو ضعف الخدمة فيها لعدة اسباب منها السبب الجغرافي. وتشير مؤسسة يانكي للابحاث التكنولوجية إلى ان حجم الولايات المتحدة والخلخلة السكانية فيها تمثل مشكلات في هذا المجال. هناك 41% فقط من اجمالي السكان الامريكيين يعيشون في المدن مقابل 78% في اليابان و76% في بريطانيا. في ظل هذا الوضع هناك 3.2 مركز هاتف متحرك في كل 100 ميل مربع في الولايات المتحدة مقابل 4.9 في اليابان. وقرار اصدار هذا العدد من التراخيص في ظل وجود 10 مجموعات للهاتف المتحرك والسماح بتشغيل انظمة غير متوافقة قد ادى إلى اساءة توزيع الموارد وساهم في ضعف البنية الاساسية الامريكية )للهاتف المتحرك(. وقد توقفت الخدمات في اوروبا واليابان عن طريق نظام الانالوج الآن, لكنها مازالت تطبق في نحو نصف السوق الامريكية. وقال زيا دانييل يجدر كبير المحللين في شركة جوبيثر للاتصالات ـ مجموعة ابحاث الانترنت ـ ان الجيل الثاني من الهواتف المتحركة لم يكد يطرح في السوق الامريكية بعد فما بالك بنظام إي رمود الاحدث منه. وازدادت المشكلة في البنية التحتية تعقيداً بسبب نظام الدفع غير الموحد. يقول ريجدر ان الطرف الذي يطلب الرقم في اوروبا واليابان هو الذي يدفع, لكن في الولايات المتحدة من يتلقى المكالمات يدفع ايضا. وهذا النظام يجعل المشتركين من الشباب لا يقبلون على الخدمة. وهناك مشكلة اخرى تواجه الانترنت الهوائية في الولايات المتحدة وهي هل يقبل الامريكيون نوعية خدمة سيئة مقارنة بالانترنت التي يستخدمونها على الحواسيب الشخصية؟ يقول ويجدر المستهلكين سوف يقبلون الانترنت الهوائية اذا كانت التطبيقات فريدة من نوعها وليست ذات مستوى متدن مقارنة بالحاسب الآلي الشخصي. ويعتقد غالبية المحللين ان دوموكو مقنعة بطرق السوق الامريكية للانترنت الهوائية لأن هذه السوق سوف تكون هائلة الحجم رغم انها اصغر من السوق في اوروبا وآسيا. ولدى شركة فيريزون وايرلس الامريكية للهاتف المتحرك الآن مليونا مشترك لديهم هواتف متحركة تستطيع استقبال الانترنت, لكن عدداً اقل منهم هو الذي يستخدمها فعلاً. ويقول هنري بلودجت محلل الانترنت في ميريل لينش ان هناك موجة عارمة من الانترنت الهوائية الآن ولاشك ان هذا المجال سوف يكون مربحاً في المستقبل. ومن المتوقع ان يصل عدد الهواتف التي تستطيع استقبال الانترنت في الولايات المتحدة إلى 95 مليون بحلول 2004 كما تتوقع جوبيثر للاتصالات. وتتوقع ميريل لينش ان تدر الانترنت الهوائية 21 مليار دولار في مجال الاتصال والخدمات بحلول عام 2005 و32 مليار دولار في مجال التجارة الالكترونية. ولا يزال المحللون غير واثقين من الذين سوف يحصلون على اكبر فائدة, البعض يعتقد ان شركات الهاتف المتحرك ستجني الارباح والآخرون يعتقدون ان من يعرفون خدمة الانترنت الهوائية على الهاتف هم الذين سيقطنون الثمار. وفي كلتا الحالتين من المحتمل بدرجة كبيرة ان يحذو الشباب الامريكي حذو الشباب الياباني. عن صحيفة فاينانشيال تايمز