انخفضت اسهم شركة تيليا السويدية لتشغيل الهاتف المتحرك في سويسرا منذ طرح الاسهم للاكتتاب العام من شهرين. ويعاني اصحاب الاسهم من هذا الانخفاض لان الوقت بالنسبة لهم يمر دون تحقيق ارباح. ويصل عدد هؤلاء المساهمين إلى مليون اشتروا هذه الاسهم في يونيو الماضي. لكن جان آك كارك رئيس تيليا التنفيذي يقول ان شهرين فترة قصيرة جداً للحكم على موقف اسهم الشركة وقد يكون محقاً في ذلك. الا ان الامر يختلف من وجهة نظر المساهمين حيث يشاهدون قيمة الاسهم في انخفاض بنسبة تزيد على 20%. واذا استمرت الاسهم في الانخفاض كما يتوقع كثير من المحللين سوف تكون النهاية بالنسبة للرئيس التنفيذي للشركة والقادة السياسيين الذين أيدوا طرح الاسهم للاكتتاب العام. لقد بدأت التطلعات التي اثارها طرح الاسهم للاكتتاب العام من خلال حملة جمعت 8.8 مليارات دولار باعت خلالها الحكومة 70% من اسهمها في الشركة تتهاوي وتتضح آثارها على اصحاب الاسهم. لقد تشجع السويديون باعلانات التلفزيون والصحف والاعلانات المعلقة في الشوارع بشراء الاسهم في الشركة التي صورتها الاعلانات على انها تتمتع بميزة تنافسية في مجال الهاتف المتحرك والانترنت. وكان هناك اشارات ايضاً إلى تحقيق ارباح سريعة حيث قال وزير الصناعة السويدي انه يأمل في ارتفاع قيمة الاسهم بنسبة 10 ـ 15% خلال الفترات الاولى من بيع الاسهم. وبالفعل ارتفعت قيمة الاسهم في اول ايام البيع لكنها تراجعت بعد ذلك واستمرت في الهبوط الاسبوع الماضي بعد اعلان نتائج اداء الشركة خلال النصف الاول من العام. وبرغم الحملة الاعلامية الكبيرة في الداخل وما ادت اليه من ترويج لبيع الاسهم لم تكن الشركة بهذا النجاح في الخارج وباع كثير من المستثمرين في الخارج نصيبهم في الاسهم. وانخفضت ملكية الاجانب لشركة تيليا بحلول نهاية يونيو من 36% الى 28% من اجمالي الاسهم التي طرحت للاكتتاب العام. وانخفضت ارباح الشركة حسب البيانات المعلنة الى اقل من التوقعات وارجعت الشركة ذلك الى الضغوط على الاسعار وحدة المنافسة والاستثمارات الكبيرة. لكن هناك اشارات ايجابية اخرى منها ارتفاع عدد المشتركين في الهاتف المتحرك الا ان النتائج التي اعلنت تشير الى ان الشركة لا تزال في حاجة الى اعادة الهيكلة. وقال خبير في الاوراق المالية ان تيليا تمر بمرحلة انتقالية صعبة وان الصناعة بكاملها تواجه انخفاضا في الاسعار ومنافسة حامية الوطيس. واضاف ان الاستثمارات الكبيرة التي نفذتها الشركة في الموجات الواسعة لشبكات الهاتف المتحرك لم تبدأ في ادرار العائدات بعد لكن هناك مخاطرة بالنسبة لامكانية تحقيق هذه العائدات ايضا. ورفض الرئيس التنفيذي للشركة ما قيل بان الشعب السويدي تعرض لخدعة وقال انه راض وسعيد بالنتائج التي حققتها الشركة والتي تتمشى مع الميزانية واضاف انه يعتقد ان غالبية صغار المستثمرين يعرفون ان اسهم تيليا هي استثمار طويل المدى. ومن المؤكد ان السويديين ليسوا حديثي عهد بالبورصة لان نحو 5.5 ملايين من السكان البالغ عددهم 9 ملايين يملكون اسهما سواء بشكل مباشر او عن طريق صناديق استثمارية. وغالبية السويديين يعرفون ان الاستثمارات قد ترتفع او تنخفض رغم ان الحكومة لم تضع اي تحذيرات في بيانات عن طرح اسهم تيليا للاكتتاب العام. كما يمكن ان تدافع الحكومة عن نفسها بأن الانخفاض في اسهم تيليا ليس الوحيد مقارنة بشركات اخرى في اوروبا. الاكثر من ذلك ان حكومة الحزب الاشتراكي الديمقراطي لا تريد ان تظهر بمظهر الذي يبيع الاصول الحكومية الغالبية بسعر بخس. لكن انخفاض اسعار اسهم الشركة يمثل مشكلة في السويد. يقول المحللون ان احد اسباب انخفاض الأسهم ان الحكومة لاتزال تملك نسبة من أسهم الشركة, وتستطيع الحكومة ان تخفض نصيبها في أسهم الشركة حتى 51% لكن ليس هناك جرأة سياسية كافية لاتخاذ هذه الخطوة. ولايبدو ان هناك احتمالات كبيرة لتخصيص شركات أخرى مملوكة للدولة مثل فاتنغول على المدى القريب, وقد يكون لمزيد من انخفاض أسعار أسهم الشركة آثار سياسية مباشرة. وقال أحد المعلقين ان الناخبين اعتادوا على ان يحنث السياسيون بوعودهم, لكن رد فعلهم عندما يتعرضون للخسارة المالية لن يكون عابرا.