أاكد الدكتور فؤاد حمدي بسيسو محافظ سلطة النقد الفلسطينية ان سلطة النقد جاهزة لاصدار عملة وطنية فلسطينية في حال قيام الدولة والتحول الى بنك مركزي وقال اننا نخوض سلسلة من التحديات الاقتصادية الصعبة لاقامة بنيان الدولة الفلسطينية ومتطلبات مواجهتها. واعترف في ورقة اعدها حديثا لوضع تصورات سلطة النقد الفلسطينية لاقامة الدولة ان الاقتصاد الفلسطنيي في وضع سيء حاليا بسبب نقص الموارد وتراجع الدخل الفردي وارتفاع نسبة الفقر في فلسطين وقال الدكتور بسيسو في الورقة التي زودنا بنسخة منها ولم تنشر من قبل ان ممارسات الحكومة الاسرائيلية كبدت الاقتصاد الفلسطيني في السنوات الخمس الماضية خسائر بلغت 7 مليارات دولار امريكي. وذكر ان التنمية الاقتصادية المستدامة مستحيلة في الوقت الحاضر بسبب تجزئة الاراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات الاسرائيلية والتحكم في المعابر والحدود. وتحدث الدكتور فؤاد حمدي بسيسو عن ملامح الوضع الاقتصادي القائم بقوله: يعتبر الوضع الاقتصادي الفلسطيني حاليا اسوأ مما كان عليه قبل عام 1992, لتراجع الدخل الفردي تصاعد ظاهرة الفقر. واستمرت نسبة البطالة بصورة صارخة, وتراجعت الصادرات والواردات ولم يتحقق الاستثمار المأمول للأرصدة المالية المتاحة للاقتصاد الوطني ونظامه المالي. انخفض الدخل الفردي بنسبة 16% خلال الفترة 92 ـ 99 (الفقراء الذين يكسبون 650 دولار او اقل سنويا) وزادت نسبة الفقراء في قطاع غزة من 36% عام 1995 الى 40% من مجموع السكان عام 1999 وفي الضفة من 10.8% الي 11% (تحدد مستوى الفقر بدخل 650 دولارا سنويا). وحول مسألة السيادة الاقتصادية الفلسطينية قال: ـ تتمتع السلطة بالنفوذ على الموارد البشرية والقرارات الاستثمارية دون السيطرة الكاملة على الارض والمياه في منطقة ب 13% وجـ مع سيطرة كاملة على المنطقة أ (29%). ـ عدم التواصل والتكامل بين اقتصاد الضفة والقطاع. كما تطرق الدكتور بسيسو الى فرصة التنمية الضائعة أوجزها في النقاط التالية: ـ حقق الاقتصاد الفلسطيني هبوطا في معدلات النمو في الناتج القومي الحقيقي وصلت في مجموعها التراكمي الى 18.3% (93 ـ 98) وقدرت الخسائر الناجمة عن الفرصة التي ضاعت على الاقتصاد نتيجة الاغلاقات خلال الفترة 1993 ـ 1998 (7) مليارات دولار, هذه القيمة ثلاثة اضعاف المساعدات التي قدمتها الدول المانحة بين 1993 وحتى سبتمبر 1998. ـ الاحتلال الاسرائيلي البغيض لم يكتف بتدمير كامل البنية الهيكلية (اودي افنيري) وانما حتى بعد عودة السلطة استمر في خنق فرص التنمية التي تقودها السلطة الوطنية بالتعاون مع القطاع الخاص الفلسطيني. ـ فجوة الموارد (فائض الواردات عن الصادرات) تعادل 40% من GNP, فجوة الاستثمار (الادخار ـ الاستثمار) 29% من GNP العمل الفلسطيني. ـ معدل نمو السكان 3.8% ويستوعب الاقتصاد حاليا 55% فقط من قوة العمل. واستعرض الدكتور بسيسو النقاط التالية: ـ السياسة التجارية الفلسطينية ظلت مرتبطة بالسياسة التجارية الاسرائيلية باستثناء القوائم أ/,1 أ/2 حيث تستخدم المعايير وانظمة الاستيراد المعمول به في اسرائيل وكذلك النسب الضريبية. ويلاحظ اختراق المنطقة جـ التي تسيطر عليها اسرائيل للمناطق أ و ب مما يفقدها التواصل الجغرافي والاقتصادي. ـ استمرت التجارة الخارجية في تدهورها على الرغم من توقيع اتفاقيات تجارية مع كل من الاردن ومصر والمغرب وتونس. والاتفاقيات التجارية التالية مع مناطق العالم المختلفة: ـ الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي (في اطار الشراكة الأوروبية المتوسطية). ـ اتفاقية مع دول منطقة التجارة الحرة الأوروبية. ـ اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة. ـ اتفاقيات التجارة الثنائية مع الدول المانحة. وتحدث عن الانتاجية ومعدلاتها بالقول: ان اتجاهات انتاجية العمل في فلسطين هي مقلقة جدا في ضوء الانخفاض المتواصل خلال الخمس اعوام الماضية. يتطلب ذلك توفير الحوافز للاستثمار في القاعدة الانتاجية وتشجيع المستثمرين الاجانب والعمل على تقليص مخاطر الاعمال وتوفير البنية الاقتصادية المستقرة, وتقوية الاطر القانونية والمؤسسية لضمان الاستثمارات وتطوير القطاع المالي لتشجيع الادخار واعادة توجيهه صوب الاستثمارات الاكثر ربحية والتي تسهم في تحقيق النمو. ثم انتقل الدكتور بسيسو للحديث عن ان اقامة اقتصاد يتمتع بمقومات استغلال موارده البشرية والمالية وثرواته الطبيعية في تحقيق نمو اقتصادي مستدام والارتقاء المستمر بمستوى معيشة السكان امر صعب في الوقت الحاضر. والتنمية الاقتصادية المستدامة مستحيلة دون معالجة جذرية لقضايا الارض والحدود اقتلاع المستعمرات وعود القدس عاصمة الدولة الفلسطينية, ومن الضروري اقامة حدود واضحة مع كل من اسرائيل والاردن ومصر واقامة ممرات آمنة بين الضفة والقطاع, وتحقيق دمج اقتصادي بين طرفي الوطن الفلسطيني في المحافظات الشمالية والجنوبية وبالقدس التي تمثل قلب الجسد الاقتصادي الفلسطيني. غير انه اكد على ضرورة بناء اقتصاد له المواصفات التالية: ـ اقتصاد متحرر من السياسات الاسرائيلية ومستقلا في صياغة معالمه وسياساته, مسيطر على المنافذ, يضع نظامه المالي والجمركي والنقدي مستقلا عن اسرائيل. ـ اقتصاد يتمتع بحرية التعامل مع الفلسطينيين والمستثمرين في المهجر. ـ اقتصاد يتخذ من القطاع الخاص مرتكزه الاساسي, ويلعب القطاع العام دورا سهلا ومنظما لمهمته في الجوانب القانونية والتنظيمية وتنظيم علاقات العمل والعلاقات التجارية والمالية الدولية لخدمته, بما في ذلك فتح الاسواق الخارجية, ووقف الشرذمة في المؤسسات الممثلة للقطاع الخاص, بما فيها مؤسسات المجتمع المدني, واحداث آليات التنسيق فيما بينها واقامة علاقات صحية مع البنك الدولي. ـ نظام نقدي ومصرفي آمن وسليم وفعال تقوده تنمية مستدامة توفر له فرص استيعاب البطالة اولا وخلق فرص التشغيل المنتظم. ـ احداث توازن بين دور القطاع العام ورعاية مصالح القطاع الخاص. ـ اقتصاد متوازن فيما يتعلق بالنشاط المالي والنشاط النقدي والتجاري وميزان المدفوعات. ـ استقلال تدريجي عن المساعدات الخارجية التي تستأثر بتمويل النفقات الاستثمارية بنطاق كامل. ـ سياسة مالية وضريبية مرتبطة بمهمة اعادة البناء والتعمير وفي الوقت نفسه تراعي عدالة توزيع اعباء الضريبة على فئات المجتمع المختلفة. ادارة الاقتصاد الوطني بفعالية: متطلبات بناء ادارة فعالة للاقتصاد الوطني: ـ اعادة النظر في هيكلية الوزارات والمؤسسات المختصة بالشئون الاقتصادية والمالية والنقدية وتطوير اعمالها وخلق آليات التنسيق فيما بينها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة ونخص بالذكر: ـ وزارة التخطيط والتعاون الدولي. ـ وزارة المالية ـ وزارة الاقتصاد الوطني. ـ وزارة الزراعة. ـ وزارة الصناعة. ـ سلطة النقد الفلسطينية. ـ سلطة الطاقة. ـ سلطة المياه. ـ الجهاز المركزي للاحصاء. ـ نظام متطور لتنمية القطاعات الاجتماعية التعليم والصحة والاسعاف, شئون الاسرى والمعتقلين, ورعاية اسر الشهداء, ونظام الضمان الاجتماعي لجميع العاملين ضمن مؤشرات التنمية البشرية المحددة. ـ دور فعال للمرأة ودمجها في التنمية وفق برنامج وسياسات وآليات محددة. ـ متابعة عملية الاندماج في الاقتصاد العربي حاليا 2% والدولي مقابل التخلص من سيطرة اسرائيل على التجارة الخارجية الفلسطينية ومنافذها وسياساتها مع الاخذ في الاعتبار مشروع المنطقة العربية التجارة الحرة الاتفاقيات التجارية الموقعة مع الدول العربية والاتفاقيات التجارية الموقعة مع مناطق العالم المختلفة. ـ السيادة الكاملة على مصادر المياه والثروات الطبيعية. ـ للاقتصاد الفلسطيني ميزة نسبية رئيسية حيث يبني نفسه بنفسه وامامه فرصة للاستفادة من تجارب الدول المتقدمة والنامية خاصة في تعزيز الحرية الاقتصادية والاستفادة من ايجابيات العولمة وعدم التركيز على القطاع العام واعادة النظر في عمالته ودوره والمفاهيم والاسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي الفلسطيني. تحدي التكنولوجيا والعولمة اقامة اقتصاد شبكة الانترنت The Web Economy من خلال استخدام شبكات الاتصال والانترنت والحاسوب لتنمية فرص تشجيع التجارة وتوفير المعلومات بالسرعة المناسبة وبتكلفة معقولة, وهو ما عرف بنظام تكنولوجيا المعلومات (IT). نتيجة توزع الموارد البشرية والمالية الفلسطينية في العالم فإن اقتصاد شبكة الانترنت يعتبر وسيلة مناسبة لحشد هذه الموارد وتركيزها على تطوير الاقتصاد الفلسطيني بغض النظر عن اماكن وجود هذه المصادر المفاتيح الاساسية للنجاح مرتبطة باقامة بنية تحتية للاتصالات, عالية الكفاءة وقادرة على تحريك البيانات بكمية كبيرة وبسرعة متناهية وبتكلفة اقل وكذلك اطار قانوني وتنظيمي وتشجيع الاستثمار طويل الاجل. الوضع الاقتصادي في ظل أوضاع مضطربة حدد الدكتور بسيسو المخاطرات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني في الوقت الراهن ومنها: ـ بين استمرارية الوضع الحالي والذي يتسم باختلالات هيكلية وضعف قاعدة التنمية الاقتصادية وتلوث المناخ الاستثماري العام انعكست على استمرارية تراجع معدلات النمو الحقيقي ومستويات المعيشة وارتفاع معدل البطالة والعجز في ميزان المدفوعات الفلسطيني وسيادة حالة من التضخم المستورد. ـ وبين استمرارية تردي الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية مما ينعكس في معاناة الاقتصاد الفلسطيني من المشاكل التالية: ـ تصاعد معدل البطالة الذي يصل احيانا الى ما نسبته 31% في المتوسط, الى ما نسبته 50% علما بأن قوة العمل الفلسطينية تزداد سنويا بمعدل 5.4% وبمتوسط زيادة مقدارها 800.34 فردا سنويا. ـ تراجع عدد العاملين في اسرائيل الذي يبلغ حاليا 44 الف عامل وربما تتوقف حركة العمالة بشكل كلي. ـ تراجع معدل الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي من 2.2% حسب تقديرات خطة التنمية نحو الاتجاه السالب وزيادة حدة تراجع معدل نصيب الفرد من الدخل المحلي الاجمالي من 6.1% الى أضعاف هذه النسبة وسيتراجع متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الاجمالي من معدل 5.2% الى أضعاف ذلك. تراجع الاستهلاك الخاص والذي قدر بما قيمته 47.3 مليارات دولار عام 1999 كنتيجة لبطء معدلات نمو الدخل المحلي والقومي الاجماليين ولسبب النمو السالب في متوسط نصيب الفرد من الدخل المحلي والقومي. ـ من المتوقع إما بقاء الاستهلاك العام عند مستواه الذي قدر في عام 1999 بحوالي 1147 مليون دولار أو تحقيق زيادة متواضعة نتيجة سعي السلطة الوطنية لتعويض الانخفاض المتواصل في مستويات المعيشة. ـ تراجع الاستثمار الخاص بمعدل فوق نسبة 3% سنويا والذي افترضته خطة التنمية مع توقع زيادة الاستثمار العام من خلال السعي لتدبير موارد لتمويل الاستثمارات. ـ التجارة الخارجية: تراجع التجارة الخارجية تصديرا واستيرادا ولكن ربما ينخفض العجز في الميزان التجاري نتيجة تراجع الواردات من اسرائيل واتجاه الاستهلاك العام صوب الانتاج المحلي (إحلال الواردات بالانتاج المحلي). يترتب على هذه الاوضاع وجود حالة من اقتصاد الصمود والمقاومة تتسم من ناحية باستمرار تردي الاداء الاقتصادي وارتفاع مستويات البطالة, ولكن يعوض ذلك جزئيا خلق حالة من الطلب العام على الانتاج المحلي واتخاذها فرصة لبناء قاعدة انتاجية وطنية تفرضها حالة الحصار المتوقع, ويصاحب هذه الحالة سياسات مالية ومصرفية واستثمارية وتجارية تتلاءم مع متطلبات هذه المرحلة. مواجهة الموقف ـ توفير موارد مالية اضافية لتعويض التراجع في مستويات العمالة والمعيشة والتضخم مما يستلزم مساعدات عربية واسلامية ودولية. ـ استهلاك المنتجات المحلية واحداث مقاطعة للمنتجات الاسرائيلية الصناعية والزراعية مع التأكيد على المنتجين الذين ستكون لديهم فرصة زيادة الانتاج بالمحافظة على نوعية ومواصفات المنتجات (بالاستفادة من دروس تجربة المقاطعة اثناء الانتفاضة). ـ محاولة خلق أسواق عربية طارئة وتحديد قنوات التصدير. ـ زيادة الانفاق الاستثماري العام تعويضا للاستثمار الخاص. ـ عربيا: احياء المقاطعة العربية, والسعي لتوفير الدعم المالي المطلوب لاقتصاد الصمود. ـ الأمن المائي والدوائي والصناعي. ـ ضمان مقاطعة المستوطنات ومحاصرتها وعزلها وعدم السماح لها بالتمدد والتوسع, والسيطرة الفلسطينية على معبر رفح والمطار. ـ سياسة مصرفية تعتمد على ضمان استمرارية أداء الخدمات المصرفية وتقليل الضرر والتحول التدريجي عن استخدام الشيكل ودور متميز في تمويل الانشطة الطارئة وانشاء صندوق للطوارىء. وخلص محافظ سلطة النقد الفلسطينية الى القول: ان استيعاب التدفق الكبير المتوقع في سوق العمل يمثل تحديا هائلا للاقتصاد الفلسطيني في السنوات القليلة المقبلة, ومع افتراض ان عدد الفلسطينيين الذين يعملون في اسرائيل سيبقى عند المستويات التي كانت قائمة في أواخر عام 1998 وان التوظيف في القطاع العام محدود, يجب ان ينمو القطاع الخاص بسرعة أكثر ويخلق فرص عمل تزيد عما كان عليه الحال في الخمس سنوات الماضية وذلك لتجنب ارتفاع البطالة أو الانخفاض الحاد في الاجور الحقيقية, ولتحقيق معدل سريع من النمو في القطاع الخاص وتجنب ارتفاع البطالة, تستدعي الحاجة نمو الاستثمار الخاص بشكل أسرع وهذا يتطلب تحسينات رئيسية في بيئة العمل في الضفة وغزة. وبهذا الخصوص يجب تسهيل القيود المفروضة على التجارة والتكامل الداخلي بشكل كبير وكذلك تأسيس الاطار المؤسسي الذي من شأنه تحسين بيئة الاستثمارات الخاصة والنشاطات التجارية. وأشار الى ان سياسة الاقتصاد الكلي (خاصة السياسة المالية) دورها الحيوي في تحقيق نمو عال من خلال المساهمة في المدخرات العالية والاستثمار. ولذلك فمن المهم جدا وقف النمو المفرط في فاتورة اجور القطاع العام. غزة ـ د. جمال المجايدة