في بداية العام المقبل ومن العاصمة اللبنانية بيروت تدشن المؤسسة العربية للتقاص نشاطها كوسيلة فعالة لتيسير عقد الصفقات المبرمة بين المتعاملين فى الأسواق المالية العربية التى تم الربط بينها, وتوفير الآلية اللازمة لتوسيع الربط بين أسواق المال العربية وتسهيل تدفق رؤوس الاموال فيما بينها. وحسبما يرى خبراء أسواق المال العربية فإن قيام المؤسسة العربية للتقاص كآلية اقتصادية جديدة سيكون بمثابة نقلة نوعية متطورة في اطار العمل الاقتصادى العربى المشترك. حيث أن وجود هذه الآلية سيسهم في توطيد أواصر التعاون بين الاقتصاديات العربية والمؤسسات المالية والاقتصادية العاملة فيها بالاضافة لتدعيم مساهمة المستثمرين العرب فى مختلف مجالات النشاط الاقتصادى العربى مما يترتب عليه زيادة حجم النشاط التجارى والاستثمارى بين الدول العربية خاصة أن وسائل الاتصا ل الحديثة قد فتحت المنافذ للربط بين الأسواق المالية عبر شبكات الاتصال التي تصمم لهذا الغرض سواء للربط على مستوى الأسواق المالية الدولية أو الأسواق المالية اقليميا الأمر الذى يساعد على قيام السوق المالية العربية الموحدة. حاجة لآليات جديدة وأشار الخبراء إلى أن الأوضاع الحالية لأسواق المال العربية فى حاجة لآليات جديدة كالمؤسسة العربية للتقاص بهدف انعاش وتقوية تلك الأسواق. وأوضح الخبراء أن أسواق المال العربية باتت مهيأة لاستقبال هذه الآلية حيث زادت القيمة السوقية لأسهم تلك الأسواق بنهاية الربع الأول من العام الحالى بنحو 5.21 مليار دولار وقفزت من 163 مليار دولار بنهاية عام 1998 الى حوالى 5.184 مليار دولار حاليا بنسبة 8.45% من اجمالى الناتج المحلى للدول العربية وحوالي 5.6% من اجمالى القيمة السوقية لنحو 38 سوق مال ناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية و حوالى 6.0% من اجمالى القيمة السوقية لأسواق الأسهم فى العالم البالغة 32 ألف مليار دولار. تطورات إيجابية واعتبر الخبراء أن موافقة مجلس ادارة اتحاد البورصات وهيئات سوق المال العربية على انشاء المؤسسة العربية للتقاص وبدء نشاطها أدت الى زيادة الشفافية وتحديث و تطوير عمليات التداول وتحسين معايير الافصاح وبالتالى تعزيز مكانة أسواق الأسهم العربية لدى المستثمر المحلى والأجنبى خاصة أن معظم الأسهم المطروحة فى أسواق المال العربية يتم تداولها بأسعار جذابة. كما أن اداء هذه الأسواق لا يتأثر بشدة بما يحدث في أسواق الأسهم المتقدمة وكذلك أسواق الأسهم الناشئة المماثلة. وأوضح الخبراء ان انضمام البحرين ولبنان وعمان لقائمة الدول المكونة لمؤشر مؤسسة التمويل الدولية العام الماضى, وكذا انضمام مصر لمؤشر الأسواق الناشئة العام الجارى ثم مؤشر مورجان ستانلى اعتبارا من العام القادم سيؤد ى الى زيادة التدفقات الرأسمالية الى أسواق الأسهم العربية.. وتوقع الخبراء أن يؤدى ماحدث من تراجع فى اداء مؤشر ناسداك بنيويورك وأسواق الأسهم الأوروبية والاسيوية الأخرى خلال النصف الأول من العام الحالى إلى تشجيع المحافظ الاستثمارية الدولية على التوجه لأسواق أخرى لاسيما أسواق الأسهم العربية غير المرتبطة بقوة مع أسواق الأسهم الرئيسية فى العالم. أهداف المؤسسة وحول عمل المؤسسة العربية للتقاص وأهدافها يشير اتحاد البورصات وهيئات سوق المال العربية الى أن أهداف المؤسسة بجانب القيام بعمليات التقاص والتسوية بين الأسواق المالية العربية وتنظيم عمليات اصدار الأوراق المالية العربية والترويج لها والاكتتاب فيها والقيام بمهام مراكز الايداع للشهادات الدولية, وذلك بمايسمح باصدار شهادات ايداع عربية. وأضاف ان مشكلة ظهور أكثر من سعر للأسهم العربية خاصة التى تصدر لها شهادات ايداع دولية وعربية ولن تظهر حيث انه فى ظل وجود شبكة للمعلومات, وسهولة عمليات التسوية والمقاصة بين بلد وآخر, وفتح الأسواق العربية امام المستثمر العربى ستتم تسوية فروق السعر لأى سهم اذا كان مسجلا بأكثر من سوق مالية. كما أن انشاء مؤسسة عربية للتقاص سيساعد على ربط الأسواق العربية بما يساهم في التخفيف من حدة التقلبات السعرية التى تواجهها تلك الأسواق بين حين وآخر. وأضاف أنه كلما زاد حجم السوق وعمقها يتاح لها التكيف مع البيانات والمعلومات المالية بشكل مباشر وسريع وبالتالى لن يكون هناك أى تذبذبات كبيرة والتى تعتبر احدى سمات الأسواق الصغيرة وأوضح أن قدرة سوق المال العربية على جذب الاستثمارات العربية المهاجرة فى الخارج تعتمد على مدى نجاحها فى توفير القنوات المسهلة للمستثمر العربى وغير العربى فإذا كانت هذه السوق ناجحة فى آلياتها سوف تكون عنصر جذب للمستثمر, بالاضافة الى الوضع المالى للشركات والدول التى تنطلق منها هذه الشركات. مؤكدا أن نجاح سوق المال العربية في استقطاب الأموال المهاجرة واعادة توظيفها داخل حدود الوطن العربى مرة أخرى مرهون باستكمال جميع الامكانات وعناصر التشجيع على مستوى الشركة والدولة. مشروع آخر وقال سليمان المنذرى مستشار اتحاد البورصات وهيئات سوق المال العربية أن تأسيس المؤسسة العربية للتقاص سيكون مصحوبا بمشروع آخر لا يقل أهمية يهدف الى انشاء شبكة معلومات موحدة عبر الانترنت بين البورصات العربية بمايدفع الى اندماجها وتكاملها والربط فيما بينها بشكل كامل بالاضافة إلى ضمان تسهيل تدفق المعلومات والبيانات والتقارير المالية عن جميع الشركات المدرجة فى كل سوق عربية وكذلك مؤسسات المقاصة, وفتح الاستثمارات وامتدادها بين جميع البورصات العربية. كما يهدف الى وضع عملية الاستثمار سواء بالنسبة للافراد أو المؤسسات فى اطار محكم من ضوابط التحليل المالى السليم للدخول الى آفاق الاستثمار العالمى وتسهيل دخول اعداد كبيرة من المستثمرين الى جميع الأسواق العربية.. علاوة على امتداد نشاط الوسطاء الى البورصات العربية المشاركة فى المشروع.. وكذلك يتيح امكانية أكبر امام استثمار القيمة الرأسمالية للأسواق المالية العربية بصورة جماعية بدلا من حركتها الفردية المقتصرة على كل بورصة على حدة وحدد سليمان المنذرى الاجراءات الفنية المتعلقة به خلال الفترة المتبقية من العام الحالى. موضحا ان المشروع يرتكز مبدئيا على 4 بورصات عربية رئيسية هي بورصة الدوحة والبحرين والكويت ومسقط وهناك احتمال بانضمام بورصتى الأردن ولبنان خلال فترة التأسيس. وانه فور انطلاق المشروع يمكن انضمام بورصة عربية خلال فترة لا تزيد على ثلاثة شهور. إسرائيل مستبعدة واستبعد المنذرى بشكل قاطع إمكانية انضمام اسرائيل للمشروع. موضحا أن تسمية المشر وع )شبكة الشرق الأوسط للأسواق المالية( استهدف اتاحة الفرصة لانضمام أسواق أخرى الى الشبكة خاصة من شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وتوفير قاعدة معلومات مدققة عن هذه الأسواق للمستثمر العربي. وتابع أن هذا الجهد استكمال واستجابة لواقع تجربة الربط الثلاثى من بورصات مصر والكويت ولبنان عام 1997 والتى تعثرت بسبب الافتقاد لوجود آلية للتسوية والمقاصة بين أسواق المال الثلاثة.. الأمر الذى استلزم تأسيس مؤسسة عربية للتقاص لتقوم بهذه المهمة علاوة على اصدار شهادات ايداع للأسواق الثلاثة وتعرف المستثمر بما هو موجود وقائم حاليا من أدوات مالية. تنشيط التداول ووصف المنذرى الآلية العربية الجديدة بأنها لبنة جيدة ومهمة لتنشيط التداول فى البورصات العربية وفيما بينها اقامة سوق مالية عربية مشتركة.. مؤكدا ضرورة ربط كل الأسواق المالية العربية في ظل الاجواء الحالية التى لا تعترف سوى بالاندماجات الكبيرة والأسواق مترامية الأطراف.. وأوضح أن الأسواق العربية مضطرة الى فتح أبوابها الأمر الذى يفرض تحديات خطيرة وكثيرة نحو تفعيل التعاون المالى والاستثمارى بين الدول العربية والعمل على وجود سوق مالية تسهل انتقال رؤوس الأموال كخطوة في طريق اقامة السوق العربية المشتركة. جذب استثمارات جديدة ويرى سامح الترجمان رئيس البورصة المصرية أن قيام سوق المال العربية من شأنها جذب الاستثمارات العربية فى الخارج لتوظيفها فى مشروعات ذات نفع وفائدة على الاقتصاد العربى, وضمانة أكيدة لهذه الأحوال ذاتها حين تستثمر داخل الوطن العربى. مشيرا الى ان حجم عمليات التداول التى تمت فى اطار الاتفاق الثلاثى المصرى الكويتى اللبنانى لم يتجاوز 50 مليون دولار وهو رقم متواضع بسبب هذه العقبة الخاصة بالتسويات غير أن هذا الرقم المحدود يعتبر قفزة كبيرة لاسيما فى ظل عدم السماح للاستثمار فى سو ق مالية بأدوات وآليات متطورة حتى عهد قريب. وأضاف أن المستثمر في وقت قريب لم يكن يهتم بهذا الجانب الذى يحتاج الى معرفة السوق والشفافية والمعلومات. وأوضح ان أسواق المال العربية خلال العامين الماضيين بتداعيات معينة ونوع من الركود بسبب تأثرها بأزمات خارجية ود اخلية أدت الى تقلص التداول بحد كبير تجاوز 40% تقريبا خلال العام الماضى.. الا انه مع بداية العام الحالى أظهرت أسواق المال العربية نشاطا ينبئ عن اتجاه تصحيح الوضع القائم الأمر الذي سيساهم بفاعلية فى تشجيع الاستثمارات العربية المشتركة. مخاوف من التشريعات وطرح هشام توفيق العضو المنتدب للمجموعة المصرية مخاوف من البيئة التشريعية والقانونية العربية التى تختلف فيما بينها وتؤثر بالتالى سلبا على استكمال اجراءات وخطوات اقامة اتحاد مالى عربى وذلك على الرغم من المزايا العديدة التى يتيحها هذا الاتحاد للمستثمرين العرب حيث يمكنهم من تنويع استثماراتهم بين تلك الأسواق وبما يقلل من مخاطر الاستثمار ويعظم العائد.. وأكد أن تأسيس المؤسسة العربية للتقاص وشبكة الشرق الأوسط للأسواق المالية ستكون بمثابة قناة اتصال لعبور الاستثمارات المتبادلة الا انه أوضح ان حجم الاستثمار المتبادل سيعتمد أيضا على أمور كثيرة أخرى كالوعى الاستثمارى, وتقليل النفقات بصورة كبيرة ومنع الاحتكارات والنمو الاقتصادى.. وأشار الى أهمية أن يدرك وجود قوة دفع واهتمام من الحكومات العربية بالنمو الاقتصادى وتفعيل التعاون المشترك. وتوقع أن يؤدى ظهور المؤسسة العربية للتقاص الى جذب المزيد من الاستثمارات والأموال المهاجرة لاسيما أن المستثمر الأجنبى يفضل الاعتماد على وسيط واحد فقط يتولى ادارة استثماراته فى المنطقة على أن يلجأ الى وسيط محلى فى كل سوق مال فى المنطقة العربية. وبالتالى فإن وجود هذه الآلية سيجذب كثيرا من العملاء المحتملين الى سوق المال العربية. وأشار الى ان كثافة مرور الاستثمارات على أسواق المال العربية مرتبط كذلك بأداء تلك الأسواق وتوافر البنية التحتية وفتح الأسواق ووجود بضائع جيدة تتمثل فى محفظة مال متنوعة تمثل قطاعات عديدة بالاضافة الى طرح أسهم تخص شركات التقنية الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وقطاعات أخرى جاذبة للاستثمار كالبترول والكهرباء والانتاج الاعلامى. القاهرة ـ يوسف شاكر