رحبت اوساط اقتصادية محلية وعربية بالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء مؤخرا المتعلق بضوابط مساهمة غير الكويتيين في الشركات المساهمة الكويتية لكنها اكدت ضرورة عدم التهويل بتأثيره الفوري على نشاط البورصة. واعتبر المدير العام لسوق الكويت للاوراق المالية عبدالله السديراوي قانون مساهمة غير الكويتيين في الشركات المساهمة الكويتية وضوابطه احد الركائز الفنية الاساسية المهمة لسوق المال الكويتية. وذكر ان القانون سيساعد على تنمية السوق الكويتي وتطويره ويمثل اضافة مهمة جدا الى بنيته التحتية اضافة الى كونه خطوة ايجابية للوصول بالسوق الكويتي الى مصاف الاسواق المفتوحة العالمية المتطورة. لكنه حذر من التهويل باثر اقرار الضوابط على النشاط الفوري للسوق قائلا ان حضور المستثمر الاجنبي لن يكون فوريا ولا بد له سواء كان فردا او مؤسسة من دراسة احوال السوق والشركات واختيار الفرص الاستثمارية المناسبة قبل القيام باي نشاط استثماري. واضاف ان من النتائج المهمة لهذا القانون انه اصبح ممكنا ادراج الكويت في المؤشرات العالمية مشيرا الى ان ادارة البورصة تجري اتصالات منذ فترة مع مؤسسة بلوم بيرج وهي احدى الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في المعلومات لتحقيق هذا الهدف. وحول توافق انظمة المقاصة وكفاءتها في التعامل مع قاعدة واسعة من المتعاملين في حال دخول المستثمرين الاجانب خصوصا فيما يتعلق بالتسويات افاد السديراوي ان المقاصة مؤهلة تماما وقد ثبت ذلك من قبل عندما تعاملت مع نحو خمسة الاف عملية في اليوم الواحد. وحول ضمان حقوق المستثمرين الاجانب اكد السديراوي ان الانظمة الموجودة في البورصة فيها كافة اجراءات السلامة والامن بما يكفل حقوق الجميع كما ان بنيتها التحتية تعتبر متطورة بما يضمن تنفيذ كافة العمليات بعدالة وشفافية سواء للمستثمر المحلي او الاجنبي بكل ثقة واطمئنان. وحول اهمية تسويق السوق الكويتية لدى المستثمرين الاجانب قال المدير العام للبورصة ان السوق ستشارك في العديد من المؤتمرات الدولية المتخصصة في هذا المجال للاستفادة من خبراتها وهناك برامج لاجراء اتصالات مع اسواق وجهات فنية متخصصة كبرى في العالم. وحول السبل المتاحة للمستثمر الاجنبي التعامل من خلالها في السوق الكويتية اوضح السديراوي ان هناك بدائل عدة متاحة منها شركات الاستثمار التي تريد محافظ مالية للغير حيث يمكن للمستثمر ان يتعامل عن طريقها او يقوم بالاتفاق المباشر مع الوسطاء. وقال ان ادارة البورصة تعكف على دراسة امكانية تطبيق التجارة الالكترونية ويجري حاليا وضع الترتيبات ودراستها وستخدم عند تطبيقها كافة المتعاملين في السوق الكويتي مواطنين واجانب. من جانبه رحب المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت احمد الهارون في تصريح لكونا باقرار ضوابط تنظيم تملك الاجانب للاسهم الكويتية وقال ان الغرفة شاركت من خلال ممثلين عنها في اللجنة التي اعدتها. واضاف نعتقد ان اقرار الضوابط خطوة في الاتجاه الصحيح لاصلاح المسار الاقتصادي ولكن من الضروري ان يتبعها خطوات اخرى منها اقرار قانون الاستثمار الاجنبي المباشر واقرار قانون التخصيص. واشار الهارون الى ان هذه القوانين وغيرها هي ادوات من شأنها تنشيط الاقتصاد الوطني وتساهم في ايجاد فرص استثمارية للمستثمرين. ورغم تأكيد المحلل الاقتصادي القطري الدكتور غانم الحمادي في حديث لكونا ان اقرار الضوابط الخاصة بتطبيق قانون الاستثمار الاجنبي غير المباشر يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لكنه قال ان من الخطأ اعتبارها خطوة نهائية. واوضح ان هناك منافسة حادة بين البورصات الخليجة وبينها وبين الاسواق العالمية وان اقرار قانون او عدة قوانين لا تكفي لحسم المنافسة لصالح الاسواق الخليجية بسبب الحجم الكبير جدا للشركات المدرجة في الاسواق العالمية والتذبذب الكبير في اسعار الاسهم فيها وحجم السيولة الهائل في ظل وجود مؤسسات ضخمة متنوعة الخدمات والاغراض. وقال الحمادي ان تجربة بعض الاسواق المالية الخليجية والعربية ماثلة للعيان فقد اتاحت للاجانب تملك الاسهم مباشرة ومع ذلك فان مؤشراتها ما زالت تتجه نزولا. واوضح ان الاسواق الصغيرة لا تشجع على دخول المستثمرين اليها لان الخروج منها صعب مبينا ان احدى مشكلاتها الرئيسية هي غياب المؤسسات عنها واذا ما وجدت في بعض الاسواق فانها قليلة وغير كافية. ومع ذلك يقول الدكتور الحمادي ان فتح المجال امام الاجانب لتملك الاسهم يوفر للبورصات فرصة للاندماج مع بعضها بعضا ويوسع قاعدة المتعاملين ويوفر سيولة اكبر في السوق لكن بالتأكيد فان اقرار قانون يسمح للاجانب بدخول البورصة لن يحدث انفجارا في النشاط. وقال العضو المنتدب في شركة الاستثمارات الوطنية اسعد البنوان ان اقرار ضوابط تملك الاسهم من غير الكويتيين يعتبر خطوة في الطريق السليم لكنه قال في تصريح لكونا علينا الانتظار للنظر في اجراءات ولوائح تطبيق هذا النظام لاصدار الحكم النهائي بخصوصه. وذكر انه اضافة الى قرار المستثمر الاجنبي فان هناك حاجة الى اعادة الثقة الى سوق الكويت للاوراق المالية فالمستثمر الاجنبي لن يكون عنده ثقة في سوق لا يثق فيه المتداولون الكويتيون انفسهم. واضاف قائلا لا توجد خطة او برنامج واضح لدى الحكومة يتسم بالبعد الاقتصادي الذي يستطيع القطاع الخاص ان يعمل على اساسه دون خوف. واضافة الى ذلك فان الكثير من القوانين الاقتصادية يفترض ان تكون قد اقرت وادى تاخر اصدارها الى تكوين نظرة تشاؤمية لدى المستثمرين مثل قانون المصارف الاسلامية والخصخصة بشكلها الصحيح وكذلك ضرورة البت والعمل على تنفيذ المشاريع الكبرى التي يهتم بها القطاع الخاص ويبنى على اساسها برامجه الاقتصادية. وقال البنوان ان جذب المستثمر الاجنبي يتم من خلال قيام الحكومة بتنشيط الاقتصاد بشتى الطرق لاعادة الثقة الى الاقتصاد المحلي وبالتالي الى البورصة ومن اهم هذه الطرق زيادة حجم الانفاق الحكومي وزيادة الثقة العامة بالاستقرار الامني والسياسي في البلاد والعمل على اصدار التشريعات اللازمة لاعطاء الثقة بالاقتصاد الوطني وترسيخ هيبة القانون. ومن الخطوات المهمة التي يرى البنوان اهمية تحقيقها لنجاح البورصة الكويتية بجذب المتعاملين الاجانب قيام مؤسسات وشركات الدولة بالاستثمار في السوق المحلي مادام لدى الحكومة الثقة فيه خصوصا بعد تدني اسعار بعض الشركات الى الحدود الدنيا. واضاف ان ذلك قد يكون عن طريق محافظ مالية ضمن اسس علمية بين عدد من الشركات الاستثمارية التي لها سجل استثماري جيد وذلك لخلق مبدأ المنافسة بينها لتحقيق اكبر عائد ممكن. وفي تعليقه على القرار الكويتي قال المدير التنفيذي لبورصة عمان الاردنية جليل طريف ان الاستثمار الاجنبي مهم ومكمل لرأس المال المحلي فالمشاريع التي بحاجة للتمويل تجد امامها فرصا تمويلية محلية وخارجية وهذا بحد ذاته يشجع الاستثمار ويزيد من معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف. واضاف في تصريح لكونا ان دول العالم تتنافس لجذب المزيد من الاستثمارات وان الانفتاح الاقتصادي والعولمة الغت كل الحواجز امام رأس المال للتحرك بين الدول وبالتالي اصبح من الواجب على الاسواق الناشئة ان تهيىء نفسها لهذه المرحلة بما يضمن اقصى درجات الشفافية ونشر المعلومات والافصاح. واشاد بالقرار الكويتي ووصفه بانه خطوة باتجاه الانفتاح على العالم الخارجي وجذب المزيد من الاستثمارات سيكون لها دور ايجابي على الاقتصاد الوطني. ذكر طريف ان الاردن من الدول التي بادرت بفتح المجال امام الاستثمار الاجنبي واصبحت نسبة الاستثمارات الاجنبية تبلغ نحو 42 في المئة من القيمة السوقية لبورصة عمان. وردا على سؤال حول انفتاح البورصة الاردنية امام الاجانب وانه لم يساعدها في تحقيق انتعاش قال طريف ان ارتفاع او هبوط اسعار الاسهم مسألة مرتبطة بعوامل عدة منها العرض والطلب واداء الشركات والسيولة والمتغيرات الاقتصادية الكلية والسياسات المالية والنقدية وغيرها ولكن هذا لا يمنع من اعداد البنية التحتية للاسواق حتى تكون جاهزة عندما تتوفر العوامل المناسبة. واضاف ان ازالة القيود تفتح المجال في البورصات لكن ذلك لا يعني حدوث تدفق مفاجىء للاستثمارات الاجنبية لانها بحاجة لوقت لدراسة السوق والتعرف الى طبيعة الفرص المتاحة قبل وضعه ضمن توجهاتها الاستثمارية. من جانبه قال مدير ادارة الاوراق المالية العربية في شركة الاتحاد للوساطة المالية ابراهيم محمد خليل ان قانون الاستثمار الاجنبي غير المباشر ممتاز جدا سيؤدي الى ضخ اموال خارجية للسوق مما يؤدي الى انتعاش حركته. وافاد انه في اول الامر وفور اتخاذ القرار تنشط حركة الشراء مما يؤدي الى رفع اسعار الاسهم وبالتالي ينشط السوق مشيرا الى ان قرار ضوابط تملك غير الكويتيين للاسهم الكويتية قد يمثل اول خطوة لتحرك السوق الكويتي خصوصا وان الاسعار مغرية للشراء. وذكر ان كثيرا من الافراد من جاليات عربية واجنبية مختلفة لديهم رغبة بالاستثمار في السوق الكويتي وبعضهم يشتغل حاليا باسماء كويتيين وبالتالي ستتمكن البورصة من جذب بعض مدخرات المقيمين وباسمائهم مباشرة. واضاف ان القرار سيدفع الجاليات لاستثمار جزء من مدخراتها التي كانت ستخرج للخارج مما يشكل مصدرا اخرا لجذب رؤوس الاموال. وفي الوقت الذي اتفق فيه اثنان من رجال الاعمال العرب يتبوآن مناصب مرموقة في مؤسسات مالية فضلا عدم ذكر اسميهما على اهمية القرار وضرورته الا انهما اثارا عددا من النقاط التي بدون توفرها اعتبرا ان القرار سيكون شكليا ولن يكون له اي تأثير. ومن اهم هذه النقاط ضرورة الغاء نظام الضريبة الحالي وقيام الجهات المعنية بتسويق السوق الكويتي في الخارج والتعامل مع وسطاء في الخارج يفهمون طبيعة السوق الكويتي وخلق آلية سريعة وموثوقة لايصال المعلومات لكل من يطلبها في الداخل او الخارج. وقالا ان الثقة في السوق الكويتي ضعيفة جدا حتى بالنسبة للكويتيين انفسهم وغير متوفرة على الاطلاق تقريبا لدى المستثمرين الخليجيين والا فلماذا لم يفلح السوق الكويتي بجذب مستثمرين من السعودية رغم ما حققه السوق من ارباح رأسمالية عامي 98 و 99 واذا لم ينجح بجذب مستثمرين من السعودية والامارات فهل سينجح الان بجذب مستثمرين من مصر او لبنان او المغرب. واضافا ان الخطوة قد تنجح بجذب بعض الافراد من هنا او هناك ولكن هذا لن يشكل اضافة ذات قيمة للسوق الكويتي فالافراد مهما كبر حجم اموالهم يظل دورهم محدودا في الاسواق المالية فالمسألة المطلوب تحقيقها هي جذب المؤسسات وهذه لن تأتي مادامت تتطلب دفع نسبة عالية جدا من الارباح كضريبة. واوضحا انه بالنسبة لهما فهما يمتلكان اسهما في شركات كويتية بموجب استثناء من وزير التجارة وكل ما جاء به القانون بالنسبة لهما انهما لن يحتاجا الى ذلك الاستثناء مستقبلا. لكن المسألة الاكثر اهمية التي كشفها رجلا الاعمال العربيان والتي تجعل من القانون بلا قيمة تقريبا بالنسبة لتملك الاجانب لاسهم بعض الشركات ان النظام الاساسي لبعض الشركات ينص على ان تكون ملكية اسهمها قاصرة على الكويتيين والنظام الاساسي اقوى من القانون وبالتالي حتى يمكن لغير الكويتي تملك اسهم مثل هذه الشركات فلا بد من عقد جمعيات عمومية لها يتم خلالها الغاء البند الذي يقصر حق التملك على الكويتيين. ـ كونا
