برغم سرعة النمو الاقتصادي وعوامل جذب اخرى في ماليزيا فإن كثيرا من الشركات متعددة الجنسية لاتزال تخشى الاستثمار في البلاد. يعد النمو الاقتصادي في ماليزيا من أسرع المعدلات في المنطقة ومن المتوقع ان تزيد سرعته في العام المقبل, غير ان هناك قلقا يساور المحللين بشأن امكانية استمرار هذا النمو اذا لم ترتفع الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى المستويات التي كانت عليها قبل الازمة الآسيوية. يقول لاي تاك هيونج الباحث في مؤسسة للأوراق المالية في ماليزيا ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة كانت ضعيفة خلال الفترة الماضية منذ بداية الأزمة الآسيوية عام 1997. فقد انخفضت طلبات اقامة استثمارات جديدة خلال ذلك العام بنسبة 4.18% مقارنة بالعام السابق له. ويقول كوستاس بانجيتو الخبير الاقتصادي في مؤسسة كيم انج للأوراق المالية ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة انخفضت بنسبة 2.12% في عام 1998 وبنسبة 4.28% العام الماضي. كما ان الموافقات على المشروعات الاستثمارية ايضا انخفضت حيث كانت أقل في عام 1997 بنسبة 33%, ثم ارتفعت بنسبة 14% عام 1998 وعادت للانخفاض مرة اخرى بنسبة 1.6% عام 1999. ورغم ان الموافقات على المشروعات الاستثمارية كانت منخفضة بنسبة 4.43% في الفترة من يناير حتى يوليو يقول بانجيتو ان طلبات الاستثمار ارتفعت بنسبة 7.24% فيما يمثل اشارة طيبة على ان الامور في طريقها للتحسن. لكن المحللين يقولون ان سرعة هذا التحسن وامكانية استمراره يعتمدان على مدى استجابة الحكومة لقلق ومخاوف الشركات بشأن الاصلاحات الحمائية وربط العملة المحلية بعملات اخرى (الدولار). قال وزير المالية داين زينودين في وقت سابق ان ميزانية العام المقبل سوف تركز على رفع استثمارات القطاع الخاص. وتتمتع ماليزيا بموارد من المواد الخام تكفي لانجاح نموها الاقتصادي, كما ان اللغة الانجليزية منتشرة الاستخدام, وهناك اراض رخيصة ومكاتب منخفضة الايجارات وبنية تحتية خدمية ممتازة واتصالات, كما ان انخفاض سعر العملة المحلية حاليا يوفر ميزة نسبية تنافسية مقارنة بالدول المجاورة وفقا لما يقوله دومينك ارمسترونج من بنك هولندا العام أمرو في ماليزيا. الا انه يقول ان هذه العوامل التي تساعد على النجاح سوف تفقد قيمته في ضوء الاصلاحات السريعة التي تجري في الدول المجاورة اذا لم يتم الاسراع بخطى الاصلاح في ماليزيا ايضا. ويؤكد قرار مؤسسة الاتصالات اليابانية الاخيرة بعدم شراء أسهم في تليكوم ماليزيا للاتصالات, فيما يبدو بسبب عدم حصولها على نسبة تمكنها من المشاركة في الادارة, والحاجة الى مزيد من اعادة هيكلة الشركات. كما يعضد قرار ناشيونال باور البريطانية بعدم شراء أسهم في أكبر محطة طاقة في ماليزيا بسبب المخاطر المالية وجهة النظر التي تفيد بأن المستثمرين لا يشعرون بالارتياح للاستثمار في هذا البلد. ويعبر رئيس لجنة اعادة هيكلة الشركات راجا ندرام على ان اصلاح الشركات يسير في طريقه ولكنه قد لا يكون بالسرعة التي يتوقعها السوق. ويقول ميجات نجم الدين خاسي رئيس معهد ماليزيا لادارة الشركات الذي أقيم لرفع مستوى الشركات ان مستقبل ماليزيا لايزال سلبيا وقال ان أمام بعض المستثمرين 80 الى 90% من مجال ادارة الشركات العامة المسجلة غير فعالة, وقال ان الاجتماعات السنوية لهم عبارة عن روتين لا يتعدى عشر دقائق فقط تحضره حفنة من الناس. وقال ان ماليزيا لا يمكن ان تستمر في الشكوى من عدم ثقة المستثمرين حيث ان ماليزيا تبدو وكأنها تعزل نفسها عن العالم. وأطلقت السلطات الماليزية عقب أزمة الثمانينيات الأخيرة سياسات لتحرير التجارة جعلت البلاد في المقدمة من حيث الترتيب على قوائم المؤسسات الدولية, لكنها هذه المرة يخرج منها تصريحات ضد الاجانب ومؤيدة لتقييد رأس المال. وتحتاج ماليزيا لمزيد من الوقت حتى تستطيع ازالة الحواجز التجارية الاقليمية لتنافس دولا اخرى مثل سنغافورة في تحرير القطاعات الاستراتيجية نوعا من التأكيد على ان القادة في البلاد يسيرون في عكس الاتجاه الصحيح. ويقول مانو باسكران مدير شركة للأوراق المالية ان هؤلاء القادة يتخلفون في الوقت الذي يسير فيه العالم قدما للأمام. ويضيف ان القيادة الماليزية ترى انه من المهم تحقيق الاستقرار الاجتماعي بدلا من جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة. هذا أمر مفهوم في ضوء ارتفاع البطالة الذي أدى الى اضطرابات في اندونيسيا المجاورة التي توجد بها نسبة من السكان من أصل صيني يعيشون بين أغلبية في الملايو كما هي الحال في ماليزيا. لكن المحللين قلقون لأن الحزب الحاكم قد يميل الى التضحية بالكفاءات الاقتصادية من أجل دعم السكان بعد ان خسر بعض الشعبية في انتخابات نوفمبر الماضي. ويقول باسكران انهم قلقون بشأن ارتفاع مخاطر الخلل الناشىء من استمرار تحكم العوامل السياسية في الأمور. بالاضافة الى عدم الرغبة في اللحاق بالاتجاهات العالمية مثل العولمة وشفافية الشركات والميل الى الانغلاق يعني ان الاقتصاد قد لا ينمو بالشكل الملائم. وهذا الأمر في غاية الأهمية في اعادة الهيكلة التجارية في الدول المنافسة في المنطقة. ويلاحظ المحللون ان سياسة ماليزيا بالاحتفاظ بالقطاعات الاستراتيجية تحت سيطرة الحكومة يعني ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة سوف تتجه الى بلد مثل كوريا الجنوبية التي تستقطب مزيدا منها في قطاع الصناعة التحويلية بالفعل. وقد أكد قادر جاسين في صحيفة (ستريت تايمز) الحكومية على أهمية جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة, وقال: بما ان اقتصاد ماليزيا صغير فهي في حاجة الى شركاء دوليين من اجل اعانة البلاد على تجاوز العولمة وآثار تحرير التجارة. ويقول محمد عارف رئيس معهد الابحاث الاقتصادية الماليزي ان ربط العملة المحلية بالدولار الأمريكي الذي طبق ابان الازمة من أجل وقف انهيار العملة يمثل جزءا كبيرا من المشكلة, وانخفاض سعر العملة المحلية حاليا يشجع المستثمرين الموجودين على اعادة الاستثمار. غير ان بعض الشركات متعددة الجنسية التي تحتاج لعمالة كثيفة غادرت البلاد بسبب سياسة ماليزيا في دعم الصناعات ذات القيمة العالية أو اتخاذ الصين مقرا لها قبل ان تدخل في عضوية منظمة التجارة العالمية للاستفادة من هذا الوضع. ويقول المحللون ايضا ان ربط العملة المحلية بالدولار يبعد بعض المستثمرين الجدد لأن الواردات اصبحت أعلى تكلفة ويمثل نوعا من الشك في أهلية العملة عندما يبدأ انتاج المشروعات الجديدة. ويتوقع المحللون اذا لم ترتفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة فلن يتم نقل التكنولوجيا الى ماليزيا بسرعة كافية لتحقيق معدل نمو مستمر بنسبة 7% كما تسعى الحكومة. ويقول باسكران ان هذه المشكلة خطيرة في قطاعات هامة مثل الاتصالات والتمويل حيث ان الحاجة الى رأسمال كبير قد تحد من قدرة الشركات المحلية على مواكبة المنافسة العالمية الشديدة.