أجرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سلسلة من المفاوضات مع دول الاتحاد الاوروبى استهدفت التوصل الى اتفاقية يمكن من خلالها للصادرات الخليجية من الالمنيوم الدخول بسهولة الى الاسواق الاوروبية بعد ازالة الرسوم الجمركية، وذلك على غرار ما تتمتع به مائة دولة اخرى تم اعفاء صادراتها من ضريبة الالمنيوم والكربون التى مازالت تفرضها الدول الاوروبية على الواردات من الدول الخليجية. وقالت نشرة اخبار الساعة التى يصدرها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في تقرير اقتصادى لها أمس ان الخبراء يروا ان مفاوضات بين الوفد الفنى لدول مجلس التعاون الخليجى في بروكسل والاتحاد الاوروبى في شهر اكتوبر المقبل حول الضريبة المتعلقة بالالمنيوم الخام الذى تصدره دول الخليج الى دول الاتحاد الاوروبى لن تكون سهلة وخصوصا في ظل التباين في وجهات النظر بين الجانبين حول القضايا المتعلقة بتحرير تجارة الالمنيوم الخام والتاخر الحاصل في تطبيق اتفاقية التجارة الحرة وذلك على الرغم من وضوح اهداف وانظمة وقواعد منظمة التجارة العالمية في هذا المجال. وتسعى بلدان الخليج الى التصدى للضريبة التى يفرضها الاتحاد الاوروبى بهدف المحافظة على قدراتها التنافسية داخل السوق الاوروبية حيث ترى في هذه الضريبة تقييدا امام سعيها الى توسيع قاعدتها الصناعية. واضافت ان الاجتماع الاخير بين الطرفين فشل حول هذه القضية في التوصل الى اتفاق حيث لم يستجب الجانب الاوروبى الى دعوة دول الخليج لتسوية مشكلة ضريبة الالمنيوم في اطار اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبى. وتعتبر دول المجلس ان الضريبة البالغة نسبتها 6 بالمئة المفروضة على صادراتها من الالمنيوم مرتفعة للغاية مما يعرقل صادراتها الى الاسواق الخارجية اضافة الى ذلك ترى الدول الخليجية انه من غير الانصاف ان يتم فرض هذه الضريبة بشكل تمييزى من قبل تكتل اقتصادى لم يتوقف عن الدعوة اذ لا يجرى تطبيق هذه الضريبة على جميع الواردات الاوروبية من الالمنيوم بل ان هناك اكثر من 100 دولة منتجة للالمنيوم تتمتع بالاعفاء الجمركى من قبل دول الاتحاد الاوروبى. والمعروف ان هدف دول مجلس التعاون الخليجى في الوقت الحاضر يتعدى زيادة صادراتها الى اوروبا من اجل تقليص فجوة العجز التجارى الذى تعانى منه الذى يصل الى 17 مليار دولار سنويا باجمالى تراكمى بلغ منذ توقيع اتفاقية التعاون عام 1988 الى حوالى 100 مليار دولار بل يشتمل ايضا على العمل على توسيع المنتجات والاستثمارات الاجنبية في اطار اتفاقية التبادل الحر . وتشكل مادة الالمنيوم الخام سلعة حساسة بالنسبة للاتحاد الاوروبى لذا قد يلجا طبقا لبعض الخبراء الى تحديد حصة معفاة من الرسوم الجمركية تقدر بحوالى 15 الف طن سنويا تتم زيادتها بمقدار 5 بالمئة وما يزيد على هذا الحد يخضع للرسوم وتبرر دول الاتحاد الاوروبى اجراءها هذا بالتاكيد على ان الالمنيوم الاولى مثل المنتجات النفطية والبتروكيماوية من السلع الحساسة التى تنطوى على اهمية عالية في اى اتفاقية للتبادل التجارى الحر الامر الذى يستوجب الحد من استيرادها. كما ان الاتحاد الاوروبى يرد على مطالب دول مجلس التعاون بحجة مفادها عدم وجود تعرفة جمركية موحدة بين دول المجلس غير ان سعى هذه الدول الى توحيد الرسوم الجمركية بحلول عام من شأنه ان يبطل هذه الحجة. والجدير بالذكر ان دولة الامارات كانت قد حثت بعض الدول الاوروبية على العمل لالغاء هذه الضريبة لما تلحقه من خسائر تقدر بنحو نصف مليار دولار سنويا تتكبدها الشركات المنتجة من خارج اوروبا اضافة الى تحمل المستهلك الاوروبى اعباء اضافىة تصل الى 100 دولار على كل طن من الالمنيوم اما عن الخسائر التى تتكبدها دول مجلس التعاون من جراء هذه الضريبة فتتراوح ما بين 12 و 14 مليون دولار. وتعتبر دول المجلس من بين الدول التى تنتج الالمنيوم الذى تبلغ نسبة نقائه 96ر99 بالمئة والمخصص للصناعات الالكترونية وصناعة المعدات التى تعتمد على تقنيات متقدمة كما ان اسواق المنطقة تعتبر من اكبر المستوردين للصادرات الاوروبية وخاصة من المنتجات الاليكترونية والمعدات التكنولوجية ويوجد في منطقة الخليج مصنع دوبال للالمنيوم في دبى ويعتبر ثانى اكبر مصهر في العالم حيث ينتج حوالى 563 الف طن سنويا بعد ان رفع طاقته الانتاجية الى 40 بالمئة. ان فرض الرسوم على صناعة الالمنيوم سيعوق بلاشك نمو الانتاج ويضع قيودا على تطور هذه الصناعة بعد ان استثمرت دول الخليج اكثر من 5 مليارات دولار فيها وحجة مخاطر الاغراق التى يستند عليها الاتحاد الاوروبى في فرض الضريبة غير منطقية وخصوصا ان لدى الدول الاعضاء تشريعات متكاملة لمواجهة اغراق الالمنيوم. وختمت نشرة اخبار الساعة تقريرها بالقول انه على ما يبدو فان ما يتمتع به الالمنيوم الخليجى من نوعية متميزة وارتفاع في نسبة النقاء التى تضاهى اعلى المواصفات والمقاييس العالمية لم يساهم بعد في دفع عجلة المفاوضات نحو التقدم ولكن تبقى ازالة الضريبة الاوروبية المفروضة على الصادرات الخليجية من الالمنيوم غير منصفة وتعرقل التوسع الصناعى في المنطقة. ـ وام