يناقش وزراء التجارة بدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم السابع والعشرين بالرياض يوم 9 سبتمبر المقبل مذكرة للامانة العامة للمجلس حول معوقات التبادل التجاري بين الدول الاعضاء. وتشير المذكرة إلى ان اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس قرروا في قمتهم العشرين بالرياض وسعيا لتسهيل وزيادة التبادل التجاري فيما بين دول المجلس الموافقة على الغاء شرط الملكية الوطنية الوارد في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة كشرط لاكساب صفة المنشا الوطني وتعديل الفقرة الاولى من المادة الثالثة من الاتفاقية والتي بموجبها اصبح يشترط لاكتساب المنتجات الصناعية صفة المنشأ ألا تقل القيمة المضافة الناشئة عن انتاجها في هذه الدول عن 40% من قيمتها النهائية عند اتمام انتاجها, وقد قامت الامانة العامة بتعديل شهادات المنشأ لتنسجم مع ما ورد في قرار المجلس الاعلى في دورته الاخيرة وتعميها على الدول الاعضاء. ووفقاً للمذكرة التي حصلت البيان على نسخة منها فإن غرفة التجارة والصناعة قد تقدمت بمذكرة حول تسهيل اجراءات منح الاعفاء من الرسوم الجمركية. ومشاكل نقل المنتجات الوطنية المصدرة من دول المجلس إلى دول المجلس الاخرى وتتضمن هذه المذكرة النقاط الآتية:ـ ـ المشاكل التي تعيق اجراءات منح الاعفاء من الرسوم الجمركية على المنتجات الوطنية ومنها تباين نظم المواصفات والمقاييس الفنية وطرق تنفيذها واختبارها فيما بين دول المجلس وتقترح الغرفة ما يلي:ـ ـ العمل على المزيد من التوحيد للمقاييس وتبسيط وتوحيد طرق تنفيذ واختبار هذه المواصفات. ـ الاخذ بعين الاعتبار عند تحديد القيمة المضافة المحلية ومن ثم منح الاعفاء الجمركي على المنتج تباين الحماية والدعم فيما بين دول المجلس. ـ هناك مشاكل اخرى تواجه المنتجات الوطنية المصدرة إلى دول المجلس اثناء عمليات النقل مثل:ـ ـ تباين رسوم منح تأشيرة الدخول والترانزيت على الشاحنات الناقلة للسلع والمنتجات بين دول المجلس. ـ هناك بعض الدول الاعضاء تعطي تأشيرة دخول للشاحنات لمدة ثلاثة شهورولعدة سفرات بينما البعض الآخر تعطي تأشيرة دخول لمرة واحدة وتستغرق اجراءاتها عدة ايام. ـ اشتراط معايير معينة لتعبئة ولنقل المنتجات والسلع المستوردة كاشتراط صف البضائع من على الشاحنة على )البليتات( وهذا يزيد من تكاليف المنتج. ـ تعدد نقاط التفتيش على الحدود وعدم تخصيص اماكن للشاحنات واماكن اخرى للسيارات العادية. ـ صعوبة وعدم مرونة نظام فحص السلع والمنتجات المنقولة لدى منافذ بعض الدول كتنزيل البضاعة باسلوب فني غير جيد وغيرها. ـ تعطيل الجمارك والجوازات اثناء العطلات الرسمية والاعياد والاجازات الاسبوعية مما يؤدي إلى تلف البضائع وعدم انسيابية التصدير. واشارت مذكرة الامانة العامة لمجلس التعاون إلى بعض العقبات التي تواجه بعض المصانع بالدول الاعضاء ومنها قيام بعض سلطات الجمارك بدول المجلس بفرض رسوم جمركية على منتجات بعض المصانع على الرغم من تأهيلها من قبل الامانة العامة للمجلس وكذلك قيام بعض الشركات بمحاولة التهرب من دفع الرسوم الجمركية واستغلال التأهيل الممنوح من الامانة العامة بطريقة غير نظامية. اضافة الى قيام بعض الدول الاعضاء بمنع دخول بعض الخضروات الطازجة بسبب اختلاف وجهة نظر الدولتين حول صلاحية هذه المنتجات من الناحية الصحية. وورود شكوى من بعض الدول الاعضاء حول وجود ارساليات مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات القياسية على الرغم من انها مصحوبة بشهادات صلاحية تصدير مواد غذائية. وتقوم الامانة العامة بمعالجة قضايا التبادل التجاري بين الدول الاعضاء وفقا لآلية اجراءات التبادل التجاري بين الدول الاعضاء التي أقرها المجلس الوزاري في دورته السادسة والاربعين. وبالنسبة للمعوقات غير الجمركية والآثار الاقتصادية لتحرير التجارة بين دول المجلس. فقد أعدت الامانة العامة دراسة بدعم من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي, وقد تناولت هذه الدراسة بالتحليل المعوقات والتدابير غير الجمركية في دول مجلس التعاون )مع مقارنة مختصرة بالدول الصناعية(, ثم قامت بقياس الآثار التي يمكن ان تترتب على تحرير التجارة البينية عن طريق ازالة أو تخفيف بعض هذه العوائق. ولقياس هذه الآثار استخدمت الدراسة النموذج الاقتصادي القياسي الذي تم تطويره في الامانة العامة. وكما هو معروف فإن مستوى التجارة البينية بين دول المجلس مازال منخفضا مقارنة مع التكتلات الاقتصادية الاخرى, ولاشك ان العوائق القائمة للتجارة بين دول المجلس هي السبب الأساسي لهذا الانخفاض. ومن خلال تحليل التجارة البينية تفرق الدراسة بين ثلاثة أنواع من معوقات التجارة بين دول المجلس: ـ المعقوات الهيكلية وتتعلق هذه بالخصائص المميزة لاقتصادات دول مجلس التعاون, مثل محدودية التنوع في القاعدة الاقتصادية داخل كل دولة بالنسبة للمجموعة ككل )أي كونها ترتكز على النفط أ ساسا(. ـ المعوقات القانونية والاجرائية والفنية. بحكم انه لم يكتمل بعد تطبيق الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون, فإن كل دولة من الدول الست تدير نقاط الجمارك الخاصة بها, مما يعني اختلاف الاجراءات والمتطلبات والمقاييس, ويقود ذلك بدوره الى بطء كبير في حركة السلع والخدمات بين الدول. ـ المعوقات الحمائية, فعلى الرغم من العديد من الخطوات الهامة قد جرى اتخاذها بغرض تحقيق المعاملة المتساوية للمنتجات والشركات في دول المجلس, فإن الدراسة تلاحظ ان التدابير الحمائية التي جرى ادخالها بغرض مساعدة منتجي دول المجلس على منافسة المنتجين في دول العالم الاخرى, كثيرا ما تحد من التجارة بين دول المجلس. وتبين الدراسة ان المعوقات والتدابير غير الجمركية بين دول المجلس الست تختلف في أشكالها والاهداف التي وضعت من اجلها, الا انه في اتحاد جمركي مثل مجلس التعاون لابد من العمل على ازالة جميع هذه المعوقات أو تخفيضها على الاقل, ولا تغفل الدراسة عن حقيقة ان بعض التدابير ضرورية لحماية الصحة والبيئة مثلا أو لتوفير حماية مؤقتة لصناعة ناشئة. ولكن هذه التدابير ينبغي ان تتخذ على مستوى دول المجلس ككل, إذ يفترض انها وضعت بهدف حماية السوق المحلي تجاه العالم الخارجي, ولهذا ينبغي ان تكون الحماية إن وجدت لحماية أسواق دول المجلس مجتمعة. ولقياس الآثار الاقتصادية المتوقعة من جراء ازالة أو تخفيض بعض المعوقات غير الجمركية في منطقة مجلس التعاون, قامت الدراسة باجراء عدد من تجارب المحاكاة بهدف تحديد تلك الآثار. ويبحث القسم الثاني من الدراسة النتائج المتوصل اليها من تجارب المحاكاة هذه والتي تمت باستخدام النموذج القياسي لدول المجلس. واستنتجت الدراسة انه بتخفيض بعض المعوقات غير الجمركية وبزيادة متواضعة بنسبة 10% في واردات دول المجلس البينية تتحقق مكاسب مهمة لاقتصادات دول المجلس, إذ سيتزايد اجمالي الناتج المحلي, وإجمالي الناتج القومي ومستوى التوظيف والتشغيل لكافة دول المجلس الست, وتزداد هذه المكاسب بشكل ملحوظ عندما أجريت تجارب محاكاة لازالة المزيد من المعوقات, فمع تحرير التجارة تنمو الصادرات غير النفطية ويستحث ذلك بدوره الدخل والناتج القومي في جميع الدول الست. ومع النمو المحقق عبر الصادرات يكافأ المنتجون الذين يتميزون بالكفاءة بينما يشجع الآخرون على زيادة انتاجيتهم. ويعمل الدفع الذي جرى للتجارة البينية بين دول المجلس على تقوية الروابط بين الاقتصادات الست ويخدم هدفها الاستراتيجي وهو التكامل الاقتصادي ويتأثر النمو الاقتصادي ايجابيا على مستوى الدول منفردة وعلى مستوى دول المجلس ككل. ويمكن ازالة عدد كبير من هذه المعوقات والتدابير دون خسارة تذكر للمستهلكين أو للمنتجين المحليين. كما يمكن ازالة المزيد من المعوقات الاضافية مع تحمل خسارة طارئة للمنتجين المحليين يمكن تعويضها عن طريق المكاسب الاخرى عبر الزمن أو عبر تحسين الكفاءة. وقد اتضح من هذه الدراسة ان أهم خطوة لتحرير التجارة ستكون في التطبيق السريع والكامل للاتحاد الجمركي الذي جرى الاتفاق عليه, والاسراع في تبني التعرفة الخارجية الموحدة عمليا بعد ان تم الاتفاق عليها من حيث المبدأ. ويمكن لاجراءات معينة مثل انشاء نقاط موحدة لجمع الرسوم الجمركية وازالة نقاط الجمارك داخل دول المجلس ان تقطع شوطا كبيرا نحو تحرير التجارة وتحقيق المكاسب الكاملة التي جرى تحديدها في هذه الدراسة. وتقترح الدراسة خططا مفصلة للتخلص تدريجيا من المعوقات التي تواجه التجارة البينية ولاقامة قاعدة بيانات للمعوقات غير الجمركية وآلية فعالة للحل السريع للخلافات الناجمة عنها. وتشير المذكرة انه بهدف تسهيل التبادل التجاري وتشجيع التجارة البينية قامت الأمانة العامة باعداد كتيب يحتوي على اجراءات تأهيل المنشآت الصناعية بدول المجلس لاعطاء صورة واضحة لعملية التأهيل التي تقوم بها الامانة العامة وما تتطلبه من شروط وما يتخذ عليها من اجراءات حيث تم طباعة كميات كبيرة منه وتم توزيعها على الجهات المختصة بدول المجلس بما فيها الغرف التجارية والصناعية. أبوظبي ـ أحمد محسن