أكد معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط العماني بأن أسعار النفط مازالت عرضة للمؤثرات السياسية في الوقت الراهن ولكنها في طريقها للاستقرار. وقال في تصريح لصحيفة الوطن الصادرة أمس بأن هدف السلطنة الأساسي كدولة منتجة للنفط هو استقرار أسعار النفط العالمية, مشيرا الى ان اسعار النفط خلال المرحلة المقبلة تبشر بالخير اذا ما استمرت الأوبك والدول المنتجة الأخرى في علاقتهما المباشرة التي تسعى الى استقرار السوق النفطية. وأضاف بأن الاستقرار المستقبلي لهذه السوق يعتمد على عوامل التأثير وخاصة السياسية والتي لا تعكس الواقع الذي تعيشه السوق النفطية. وحول الجديد بالنسبة للاكتشافات النفطية والغازية في السلطنة قال: (لقد تحقق بحمد الله عدد من الاكتشافات البترولية الجديدة الهامة في الفترة الأخيرة حيث اكتشف النفط هذا العام في كل من حقلي غفير وسخية) . وفيما يتعلق بانتاج الغاز في السلطنة أكد الرمحي ان تجارب الانتاج التي أجريت لبئر (مكارم 3) في وسط عمان دلت على وجود كميات جيدة من الغاز. وأوضح بأنه يتم حاليا تقييم واعادة تنظيم المناطق المفتوحة, مبينا ان بعض الشركات البترولية أبدت اهتماما بمراجعة البيانات الجيولوجية المتوفرة عن بعض المناطق, معربا عن أمله بأن يترجم هذا الاهتمام في المستقبل الى توقيع اتفاقيات جديدة. من ناحية اخرى, ارتفع سعر مزيج برنت الخام في بداية المعاملات في بورصة البترول الدولية في لندن أمس مع اقبال تجار على الشراء لتغطية مراكز مدينة بعد الانخفاض الذي شهدته السوق يوم الجمعة. وارتفع برنت في عقود أكتوبر 38 سنتا الى 82.30 دولارا للبرميل. وزاد سعر السولار في عقود سبتمبر 75.2 دولار الى 00.285 دولارا للطن. وقال متعاملون ان حركة السوق يوميا في الاونة الاخيرة أصبحت تشكل نمطا يتمثل في ارتفاع الاسعار عند الفتح ثم تتراجع فيما بعد أثناء النهار. وقالوا ان هذا النمط يعكس توترا بين المضاربين بشأن الاسعار المرتفعة حاليا رغم ان العوامل الاساسية مازالت تدعم الاتجاه الصعودي. وتستقطب الارتفاعات المتتالية فى أسعار النفط اهتمام الساسة والاقتصاديين الأوربيين وطغت على اهتمامات وسائل الاعلام هناك, نظرا للاعتماد الكبير للاقتصادات الأوروبية على النفط لتدوير آلتها الصناعية. ونظرا لان النفط يدخل كمكون أساسى فى عوامل تكاليف المنتجات الصناعية الأوروبية, فان زيادة أسعار النفط الخام تفضى الى زيادة أسعار المنتجات الأوروبية وما يستتبعه ذلك من اضعاف لقدراتها التنافسية فى الأسواق العالمية. وتتأسس المخاوف الأوروبية على حقيقة اضافية مفادها أن ارتفاع أسعار النفط الخام يؤدي الى ارتفاع أسعار المستهلكين للمحروقات بشكل عام والبنزين بشكل خاص, الأمر الذى يقود بالنهاية الى تزايد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية. وتتوافق زيادة الأسعار فى سوق النفط العالمية مع اعلان البنك المركزى الأوروبي مؤخرا عن عزمه رفع سعر الفائدة على العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول الأول من سبتمبر المقبل فى محاولة لوقف التدهور فى سعر اليورو أمام الدولار الامريكى, وهو ما قد يضع قدرات كبح التضخم فى الاقتصادات الأوروبية أمام مأزق حقيقى. ويتوقع المراقبون أن تبقى أسعار النفط الخام مرتفعة فى الأسبوعين المقبلين, وان اختلفوا على تقدير السعر الدقيق لبرميل النفط خلال هذه الفترة. وكان سعر برميل النفط الخام قد بلغ فى أمستردام حوالى 33 دولارا عند نهاية التعاملات الاسبوع الماضي. واوضح مسئولون فى بنك جولدمان ساكس ذى التأثير الدولى الكبير توقعاتهم بصعود سعر البرميل الى سقف 40 دولارا فى الأيام المقبلة. من ناحيتها أنحت بعض وسائل الاعلام الأوروبية باللائمة على منظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك) فى الارتفاع الاخير بأسعار النفط بسبب عدم ضخ الأوبك لكميات نفط جديدة بالسوق العالمى على حد زعمها. وهو ما قد يصبح مقدمة لحملات اعلامية أوروبية جديدة على الدول المنتجة للنفط وسياساتها على غرار الحملات الاعلامية التى راجت فى السبعينيات ابان الفورة فى أسعار النفط وقتذاك. الا ان وسائل الاعلام هذه لم تتحدث عن الاختلافات الواضحة فى معسكر المنتجين (منظمة الأوبك) بين جناح المتشددين الذى تقوده فنزويلا من ناحية وجناح المعتدلين الذى تقوده العربية السعودية من ناحية أخرى . ومن المعروف ان العربية السعودية تتبنى وجهة نظر تقضى بزيادة الانتاج للوصول الى سعر 25 دولارا للبرميل فى حين يرى معسكر المتشددين أن سعر 33 دولارا للبرميل هو سعر عادل, بالنظر الى الارتفاع الكبير فى اسعار المنتجات الصناعية التى تصدرها الدول الأوروبية وأمريكا. واشار ليو درولاس الخبير فى مركز دراسات الطاقة العالمية الى انه بالاضافة الى العوامل التى ساعدت على ارتفاع اسعار النفط هناك عوامل متداخلة لا تتعلق بسياسة الاوبك فقط وانما ايضا الى تدنى الاحتياطى النفطى الأمريكى الى أقل مستوياته منذ مايزيد عن أربعة وعشرين عاما. وهو سبب رئيسى فى التطورات الأخيرة ولا تستطيع الأوبيك التاثير فيه الا قليلا. ويزيد من مصدقية هذه الفرضية حقيقة أن الاوبك رفعت سقف انتاجها فى شهر يوليو الماضى بشكل كبير قدره رئيس المنظمة على رودريجيز بما يزيد على ثلاثمائة ألف برميل يوميا. كما أن هذه الحجج الواهية لبعض وسائل الاعلام الأوروبية تغفل حقيقة أن برميل النفط يحتوي على 159 لترا من البنزين , أي أن سعر اللتر الخام لا يتجاوز الان 21 سنتا أمريكيا فى السوق العالمية , فى حين يبلغ سعره فى بلد أوربى كألمانيا مثلا ما يوازى خمسة وسبعون سنتا أمريكيا, بسبب الضرائب التى تفرضها الدول الأوروبية على المحروقات بشكل عام ووقود السيارات بشكل خاص والتى تذهب بالنهاية الى الخزانة الأوروبية وليس للمنتجين. وفى النهاية يبقى نجاح منظمة الاوبك فى سعيها المشروع للاحتفاظ بأسعار(عادلة) للنفط فى السوق العالمية رهنا بمقدرتها على تجسير الفجوات فى مواقف الدول الاعضاء بما يسمح لها بتحصين مواقعها امام حملات اعلامية وضغوط سياسية مقبلة. ـ الوكالات