تباينت آراء الخبراء والمتخصصين حول الأفكار المثارة حاليا لانشاء شركات لشراء ديون عملاء البنوك. وأكد بعض من نواب مجلس الشعب أن ذلك قد يعقد من الأزمة بينما أبدى آخرون أبدوا تأييدهم وترحيبهم بالفكرة الجديدة. قال عبدالرحمن بركة وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب أن رفضه لانشاء مثل هذه الشركات المالية الوسيطة التي تقدم قروض للحكومة أو للأشخاص يرجع الى أنها تحصل على فوائد على ذلك الدين وبذلك فإنها تشكل عبئا على الاقتصاد القومي وتعوق انطلاقه. وأضاف: ألا يكفي أن أعباء الدين الداخلي بلغت 21 مليار جنيه.. ولقد حقق الاقتصاد المصري تقدما ملموسا عندما أسقطت عن كاهله مديونية سنوية تقدر بنحو 7 مليارات دولار لصالح الولايات المتحدة الأمريكية كانت أعباؤها تمثل ضغطا على الاقتصاد. وقال سعيد الألفي ان المؤسسات الدولية التمويلية ترحب بتقديم قروض لكن عائد تلك القروض يمثل ضغطا ويجب الابتعاد عنها بقدر الامكان. ومن الأفضل في حالة عدم توافر الاستثمارات الأجنبية المباشرة أن يتم التوجيه المناسب للأموال المستخدمة في الاستثمارات عن طريق زيادة معدلات الدوران للأموال بما يساعد على ايجاد فرص عمل مناسبة للأشخاص. وطالب محمد أبو سديرة وكيل اللجنة الاقتصادية أن تقوم المؤسسات التمويلية بتقديم القروض في صورة مشروعات استثمارية ومنح ومساعدات حتى يمكن الحد من أعباء الديون التي تمثل مشكلة كبيرة تعوق النمو الاقتصادي خاصة إذا كانت تلك المشروعات تحتاجها مصر حسب أولوياتها. وشدد على ضرورة أن تقابل عمليات توريق ديون العملاء المتعثرين ضمانات كافية لدى المتعثر تطمئن اليها المؤسسات. وأشار صلاح شلاضم الى أن ضخ أموال مباشرة هو السبيل للتغلب على أزمة السيولة التي يعاني منها السوق ويتمثل الحل في اقامة مشروعات بأموال أجنبية أو المشاركة فيها بنسبة أكثر من 10% وهذا سيساعد على استيعاب العمالة الموجودة في الأسواق وزيادة نسبة النمو واكتساب خبرات جديدة في التسويق والادارة والتصنيع. وقال الدكتور أحمد رشاد موسى رئيس اللجنة الاقتصادية ان هذه الشركات المقترحة اما أن تتولى سداد الديون من أموالها أو تطرح سندات على الجمهور بفائدة مرتفعة على أن تكون الضمان الوحيد لهذه السندات. اضافة الى ضرورة أن يكون لديها واردات أو وكالات قوية لعمليات التصنيف الائتماني للعملاء المتعثرين لسداد ديونهم تجاه الشركات الجديدة بدلا من البنوك والأفراد مقابل عمولة تخصم من أصل المديونية ما بين الدائن الأصلي والشركات المتعثرة لشراء حصة كبيرة من أسهمها تمكنها من السيطرة على قرارات مجلس الادارة والجمعية العمومية لاحداث التطوير المطلوب منها. وأوضح النائب طلعت القواس الى أن وجود مؤسسات مالية كبيرة ذات تصنيف ائتماني تقوم بشراء ديون العملاء للبنوك الآجلة أو التي حل ميعاد استحقاقها أمر هام لعدم توافر سيولة نقدية لدى هؤلاء المدينين أو البنوك. كما تقوم تلك الشركات بشراء الديون المتعثرة واصلاح الهياكل التمويلية والادارية لانتشالها من عثرتها. وقالت الدكتورة نوال التطاوي وزيرة الاقتصاد السابق أنه لابد من دفع الكوادر المحلية والكفاءات لنشاط المؤسسات التمويلية الدولية حيث أن هذه المؤسسات في أشد الحاجة الى الاستعانة بالخبرات المحلية لأنها أكثر دراية بظروف مجتمعها. وأضافت أن أي جهود لتوريق الديون للمتعثرين من عملاء البنوك أو اصلاح هياكل الشركات الخاسرة تعد بمثابة ضخ سيولة جديدة في شرايين المجتمع أو تحريك الأموال المتجمدة. وبالنسبة للشركات التي تعاني من عجز تمويلي نتيجة سوء الادارة ونقص الكفاءة يمكنها اعادة هيكلتها واصلاحها. وقد اعترض خبراء المصارف على نشاط تلك المؤسسات مؤكدين أن البنوك تقوم بنفس عملية جدولة للديون المتعثرة علاوة على تقديمها القروض لاصلاح الهياكل التمويلية للشركات المتعثرة. وذكر الدكتور خلاف عبدالجابر خلاف وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى أن اشتراط شركات شراء الديون المتعثرة أن تكون البنوك ضامنة للعملاء المتعثرين فما الفائدة التي تعود على البنوك من وراء ذلك, اضافة الى أن البنوك لم تعجز عن اعاد ة جدولة الديون للمتعثرين. وأوضح أن المؤسسات والشركات التمويلية يمكنها أن تلعب دورا كبيرا في عملية اعادة واصلاح الشركات المتعثرة حتى تنهض من عثرتها. القاهرة ـ مكتب ـ البيان