في اطار الخطوات الانفتاحية التي تشهدها سوريا حاليا وحركة النقاشات الواسعة التي تجري حول مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية عقدت جمعية العلوم الاقتصادية ندوة حول سوق الأسهم المالية ومدى الحاجة اليها في سوريا، حضرها نخبة من استاذة الاقتصاد والباحثين والدكتور محمد العمادي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الذي تساءل في مداخلته انه في اطار الواقع القائم حاليا ماذا يمكن فعله دون اصدار تشريعات جديدة أو اقامة مؤسسات جديدة أي في اطار التشريعات القائم والفكر الموجود حاليا لتحقيق الأهداف المتعلقة بالاسواق المالية؟ وما هي الخطوات التي يجب ان تتبع حكوميا من اجل اقامة سوق الأسهم المالية متطورة ومتدرجة مع الأخذ بعين الاعتبار ان هناك جوا من الانفتاح لم يكن متوفرا في فترات سابقة. وأضاف وزير الاقتصاد السوري انه بعد صدور المرسوم 10 لعام 1986 والقاضي باحداث الشركات الزراعية المشتركة تقدمت وزارة الاقتصاد التي كان يديرها ولايزال باقتراح بسيط لاقامة مكتب لبيع وشراء الاسهم في اتحاد غرف التجارة يستطيع اي شخص وعوضا عن ذهابه الى شركة ما بالاستفسار من هذا المكتب حول من يريد ان يبيع أو من يريد ان يشتري الا ان هذا الاقتراح لم يوافق عليه, بل طلب منهم اعداد مشروع متكامل وتم اعداده بالتعاون مع بعض الباحثين المتميزين والذين لهم خبرة في الاسواق المالية الا انه ايضا لم يكن أي حظ. وأكد ان سوريا لم تعد تستطيع الانتظار حتى تصدر تشريعات أو اجراءات خاصة فلابد من طريقة ما لايجاد وسيلة لجذب الاستثمارات وتجميع المدخرات وتمويل الاستثمارات, وحاليا كل ما نستطيع القيام به هو اعداد الدراسات لعدد واسع من المشاريع الاستثمارية وتقوم الدولة باكتتاب 25% وبالقطع الاجنبي وتطرحها على المواطنين محاولين جذب المدخرات وتوظيفها بشكل جيد. وتساءل: ألا نستطيع الآن ولدينا تشريع قائم وامكانيات لخلق شركات قابضة لبيع وشراء الاسهم وكيف يمكن المساعدة؟ وأوضح انه لو يملك القدرة لاصدار قانون تداول الأسهم لفعل ولكان الأمر يسيرا على الجميع. من جهته قال الدكتور اسامة الانصاري الباحث والخبير الاقتصادي في شئون الاسواق المالية والمقيم في بريطانيا حاليا ان سوريا لا تمتلك متطلبات ايجاد سوق للأسهم المالية نظرا لغياب المؤسسات الانتاجية الكبيرة والتوصيف الوظيفي والمصارف الكبيرة والتشريعات والانظمة الضريبية المتطورة رغم انه لم يعد هناك وقت للانطواء والانكفاء وهذا ما أكد عليه في عام 1986 وعندما يقوم المشروع بتحديد الاطار المؤسسي لتطوير السوق المالية ستتوفر امكانيات هائلة سوف يستفيد منها البلد عموما. اذن هل نحن مؤهلون لاقامة سوق مالية؟ وهل الاسس والانظمة والتشريعات موجودة؟ وهل لدينا الوعي الاستثماري الكافي؟ يجيب الدكتور الانصاري بأنه لا يتوفر شيء من هذا القبيل. وأشار الى انه ونتيجة لحداثة الموضوع فإنه سيكون هناك مطبات وصعوبات عديدة على رأسها عدم توفر الخبرات البشرية في القطاع المالي, في أي بنك أو شركة مالية العاملون هم الاساس وتأهيلهم يحتاج الى وقت وجهد كبيرين وهذا الأمر تنفق عليه دول العالم أموالا طائلة, فصناعة المال تستقطب كبار المستثمرين والخبرات والمختصين في كل المجالات. وذكر ان السبب الرئيسي للاهتمام بأسواق رأس المال كان نتيجة للتغير الجذري في التدفقات المالية في الدول النامية حيث انه وبعد الحرب العالمية الثانية كانت أغلب هذه التدفقات تأتي بشكل معونات ثنائية ومنذ آخر الستينيات بدأت البنوك التجارية بعمليات التمويل لاقتصاديات الدول النامية, طبعا تمويل العجوزات النامية والحسابات الجارية حتى أزمة المكسيك عام 1982 واعادة جدولة قسم كبير من هذه الديون وتخفيف الاعباء والقيام ببرامج تكييف اقتصادي بطريقة ملطفة يقال له تصحيح اقتصادي وكل شخص يحاول تلطيف المعنى او المقصود وقامت هذه الدول النامية بمحاولة اللجوء الى وسيلة اخرى لموضوع التمويل فلجأت الى اسواق المال حيث ان هناك طريقتين لاستقطاب الاستثمارات هما الاستثمارات الاجنبية المباشرة, واستثمارات المحافظ المالية او الاستثمارات في الاسواق المالية, والمشاركة في طريقة المحافظ المالية والاستثمار المباشر له جاذبية خاصة وله ميزة اقتسام المخاطر مع المستثمر الاجنبي والمحلي وتخفف من اعباء الديون اذا كانت هناك ديون شراكة من الماضي. الدكتور غسان القلاع عضو غرفة تجارة دمشق اوضح ان المطلوب تسمية الامور بمسمياتها فقد سبق وتم طرح مشروع مصغر لسوق مالية ولم يوافق عليه والسؤال الان هو حول مدى جدية السلطات المتخصصة لاقامة مثل هذه السوق في ظل وجود غياب التوصيف لواقع الحال الاقتصادية وعدم وجود شركات مساهمة فاعلة في السوق وقانون التجارة لم يصدر الى الان وهو تحدث عن الشركات المساهمة الا انها ليست بالشركات الفاعلة في السوق حاليا وحتى مكتب بيع الاسهم لا يحل المشكلة لعدة اسباب. اما الدكتور مصطفى العبد الله رئيس قسم الاقتصاد بجامعة دمشق فأكد ان اقامة سوق مالية في سوريا يواجه تحديات فالسوق المالية هي جزء من السياسة الاقتصادية ولو هيأنا لها الظروف فالقطاع العام غير مسموح له طرح اسهم والسياسة الاقتصادية تؤثر في موضوع اقامة السوق المالية وتطوير البنى الهيكلية للمؤسسات التي تطرح اقامة هذه السوق وهي قياسا بمؤسسات القطاع العام ليست بالحجم الكبير وهذا تحد آخر ويتعلق بتحديات اقامة سوق مالية في سوريا, والثالث التقسيم الوظيفي فالسوق المالية هي سوقين سوق اولى وهذا قائم في سوريا استنادا الى القانون التجاري وهي جاري ويجرى الشركات التي تصدر اسهمها للتداول والبيع للمواطن مباشرة. اما السوق الثانية فهي السوق الثانوية احيانا تتحول الى استعلامات, بعد تأمين السياسة الاقتصادية والشركات الكبيرة التي تتداول الاسهم والتحدي التقني والخبرة تصبح الامكانية متاحة لسوق مالية, والسؤال حول امكانيات اقامة سوق مالية يجب ان يوجه الى وزارة الاقتصاد قبل ان يوجه الى باحث اقتصادي مثل د. اسامة الانصاري. وقال الدكتور علي كنعان استاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق ان السوق المالية ليست ترفا والضرورة الموضوعية هي التي تفرض اقامة مثل هذه السوق, التي لابد لها من شروط ومتطلبات تتعلق بضرورة تحديث السياسة الاقتصادية والقوانين الناظمة للاستثمار وتبادل الصلات, فأحداث سوق مالية يولد حركة تطوير ذاتية ودراسة امكانية تحقيق اسعار الفائدة الا انه اكد على ضرورة تقيد عملية الدخول الى السوق المالية بحيث تكون هناك ضوابط تمنع رؤوس الاموال الساخنة او الطائرة من المضاربة والتلاعب بهذه السوق وشراء جميع اسهمها باعتبارها ستكون سوقا صغيرة في بدايتها وليست باستطاعتها مواجهة رؤوس الأموال الاجنبية الكبيرة. يذكر ان رئيس مجلس الشعب السوري قد كلف في منتصف هذا الشهر لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية والقوانين المالية في المجلس اعداد الدراسة اللازمة لاقتراح قانونين لانشاء سوق تداول للأوراق المالية واحداث مصارف تجارية خاصة وطالب الاسراع باعداد هذه الدراسة ليتم استكمال الاجراءات القانونية لاصدارهما. ومؤخرا سمحت السلطات السورية لمصارف لبنانية العمل في سوريا ضمن المناطق الحرة وذلك اثر مرسوم صادر عن الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد والذي يأتي في سياق الاجراءات والاساليب الاقتصادية التي تتخذ لتطوير الاقتصاد السوري وزيادة فعاليته عبر جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة والتي لا تتعدى حاليا حوالي 100 مليون دولار وبنسبة 1.76% من مجموع الاستثمارات المتوجهة الى الدول العربية. دمشق ـ زياد غصن