الآن يعرف المواطنون في بريطانيا ما يجب عليهم ان يفعلوه, لابد ان يخرجوا لشراء هواتف متحركة من الجيل الثالث ولابد ان يستخدموها في تشغيل خدمة الانترنت. ان سلامة الشركات البريطانية والبورصة تعتمد على ذلك بشكل كبير. لقد دفعت الشركات في ترخيص تشغيل هذا الجيل من الهواتف المتحركة مبلغ 5.22 مليار جنيه استرليني وهو سعر باهظ لكن هذا الاسبوع شهد ايضا المزاد الألماني على تشغيل هذه الهواتف وأدى الى حصول الحكومة على 100 مليار مارك ألماني أو ما يزيد على 45 مليار دولار أمريكي. وتشارك في هذا المزاد شركتان من كبريات الشركات البريطانية هما فودافون عن طريق شركة مانسمان التابعة لها, وشركة بريتش كوميونيكيشن من خلال فياج انتركوم. وقد وافقت البريطانية للاتصالات (بريتش كوميونيكيشن) على شراء 45% اخرى من أسهم فياج انتركوم من اجل توسيع نصيبها في سوق الهاتف, ويكلفها ذلك 4.4 مليارات جنيه استرليني. ومن المتوقع ان يرتفع دين الشركة الاجمالي الى 30 مليار استرليني بعد هذه الصفقة. ما هو الشيء الرائع في الجيل الثالث من الهواتف المتحركة؟ الجيل الثالث من الهواتف المتحركة يعمل على الموجات الواسعة بما يسمح لها باستقبال نصوص مكتوبة وصور متحركة, اضافة الى الكلمات, وسوف تعمل بمعيار دولي موحد مما يعني ان اصحابها يستطيعون ان يصطحبوها في أي مكان في العالم (الولايات المتحدة أو اوروبا أو اليابان يوجد بها انظمة مختلفة لتشغيل الهاتف المتحرك). لكن المشكلة ان شركات الاتصالات لابد ان تنشيء بنية تحتية جديدة لتشغيل الجيل الثالث من الهاتف المتحرك, اضافة الى انفاق الاموال الباهظة لشراء تراخيص التشغيل. هم يقامرون بذلك, لكن ماذا يستطيعون غير ذلك؟ لا تريد أية شركة ان تترك موطىء قدم في السوق الاوروبية الكبيرة أو الاستمرار في تشغيل تكنولوجيا قديمة وعدم المنافسة. وقد يظن المراقبون ان هذه الشركات سوف تحمل التكاليف سواء شراء التراخيص أو شبكات البنية التحتية على المستهلك مباشرة. لكن هذا الامر لن يكون سهلا, فقد فازت ست شركات في المزاد الالماني لتشغيل الهاتف المتحرك وهناك خمس شركات فعلت نفس الشيء في بريطانيا, وسوف تكون المنافسة على جذب المستهلك شديدة وصعبة. ولابد ان نتذكر ان شركات تشغيل الهاتف سوف تحاول جذب المستهلك الى استخدام تكنولوجيا جديدة ولذلك لن تستطيع فرض اسعار مرتفعة حتى توفر الحافز المناسب له. وهناك ايضا طرق اخرى لاستخدام الانترنت والتسوق عن طريقها مثل الحواسيب الآلية الشخصية, وهناك تهديد كبير من المحطات التلفزيونية والتسوق التلفزيوني. ومن الواضح ان المستثمرين أخذوا الجانب السلبي من عملية المزاد, لقد شهدت شركات الاتصالات انخفاضا كبيرا في اسعار الأسهم بعد ان كانت متوجة في البورصات في العام الماضي ومطلع العام الجاري. ولذلك فإن أداء هذا القطاع ضعيف هذا العام وانخفض بنسبة 24% من واقع اسعار الاسهم. وهذا سبب آخر جعل الاسهم التي يتكون منها مؤشر اف.تي.اس.إي تجد من الصعب ان ترتفع هذا العام حتى عقب الانخفاض الاخير لايزال قطاع الاتصالات مسئولا عن 20% من انخفاض هذا المؤشر. كل هذه الاسباب قد تدفع هذه الشركات الى اتخاذ خطوات, فقد كان هناك حديث في شركة بريتش تليكوميونيكيشن عن بيع وحدة الاتصال اللاسلكي التابعة لها وعن اندماجها مع شركة ايه.تي آند تي الامريكية. من الواضح ان صناعة الاتصالات سوف تتغير أكثر مما يتخيله أحد خلال السنوات الخمس المقبلة ويعتمد كثير من الاموال والوظائف في بريطانيا على الخيارات الصحيحة لهذه الشركات. عن (ديلي تلجراف) انخفاض موشر اف.تي.اس.إي