عندما وصل هربرت ديميل الى البرازيل عام 1996 ليرأس فرع فلوكس فاجن الجديد هناك كان سوق السيارات في منتصف فترة طفرة طولها خمس سنوات وكان قطاع السيارات منتعشا. سيطرت فولكس فاجن على السوق البرازيلية لعدة عقود ثم جاءت بعدها شركة فيات ثم جنرال موتورز ثم فورد. في عام 1996 كانت الشركات الاربع تسيطر على 95% من السوق. وقال ديميل ان شركته كانت وحدها في السوق تقريبا قبل ذلك. تغيرت الاوضاع بشكل كبير منذ ذلك العام. انهار الطلب على السيارات وتعرضت الشركات الاربع لهجوم من شركة اخرى اقامت مقرا لها في البرازيل. وتقدر خسائر صناعة السيارات في البرازيل العام الماضي بنحو ملياري دولار وكانت تعمل بنسبة 44% من طاقتها الانتاجية. وتزامن هذا الانخفاض مع الازمة الاسيوية والازمة الروسية, انخفضت المبيعات من 185 الف وحدة في اكتوبر 1997 الى 129295 وحدة بعد ذلك بعام واحد. وتعرضت السوق لمزيد من التدهور مع خفض العملة المحلية العام الماضي مما سبب كسادا اقتصاديا. انخفضت المبيعات بسعر يدرجه الى 57365 وحدة في فبراير العام الماضي وهو انخفاض قياسي. وقال ديميل ان هناك ازمة ادارة مزمنة هناك في البرازيل. وزاد الطين بله ان شركات جديدة بدأت تفتح منافذ لها في الوقت الذي تنخفض فيه المبيعات والطلب. فتحت شركة رينو مصنعا باستثمارات 670 مليون دولار امريكي في ديسمبر 1998 وبدأت شركة مرسيدس في انتاج الفئة (ايه) في ابريل العام الماضي وحزت بيجو ستروين وبي. ام. دبليو نفس الحذو خلال العام الجاري. سوف يكون في البرازيل 12 شركة لانتاج السيارات اي ثلاثة اضعاف عددها عام 1990. واشد المتأثرين بهذا الوضع كانت شركة فورد حيث انخفض نصيبها من سوق السيارات والشاحنات من 11.38% الى 7.8% في مطلع العام الماضي. وخفضت فورد تقديراتها للطلب على السيارات منخفضة التكاليف ذات المحركات سعة اقل من 1000 سنتيمتر مكعب. وقال مدير التسويق والمبيعات ريكاد دوسترونز انهم لاحظوا تلك السوق الشعبية في وقت متأخر وعندما دخلوا فيها انحدرت وتدهورت. وارجع سترونز ذلك الى ضعف شبكة وضعف العلامات التجارية. وفي الوقت الذي تعاني فيه الشركات الراسخة للسيارات في البرازيل, لم تستطع الشركات القادمة حديثا ان تدخل السوق بسهولة. فقد فوجئت شركات رينو بخفض العملة المحلية بعد شهر واحد من دخولها السوق وفتح مصنعها حيث سبب ذلك رفع تكلفة الانتاج بالنسبة للاجزاء المستوردة. وقال رئيس الشركة لوك الكسندر ميناء ان خفض العملة ارجأ تنفيذ مشروعات الشركة لمدة عام. وكان على رينو ان تعدل طرازاتها لتناسب الطرق البرازيلية السيئة. ورغم ذلك ارتفعت مبيعات رينو بمقدار الضعف تقريبا لتصل الى 5% من حجم السوق ويأمل مينار ان تصل الى 10% على المدى المتوسط. وسبب دخول شركة رينو التي تصنع السيارات في مصانع منخفضة التكلفة ضغوطا على الشركات الأربع الاقدم منها في السوق البرازيلية. وكان رد فعل فولكس فاجن بأن اسرعت بتحديث مصنعها المقام قرب مدينة ساو باولو. وتستثمر فورد في انشاء مصنع جديد بطاقة انتاج 250 الف سيارة سنويا. والمتوقع ان تستعيد مبيعات السيارات نشاطها لتصل الى 1.4 مليون وحدة العام الجاري. لكن شركات انتاج السيارات تحاول رفع المبيعات لخفض الخسائر بتوصيل الطاقة الانتاجية الى 3 ملايين وحدة بحلول نهاية العام. وقامت صناعة السيارات بحملة قوية لزيادة الصادرات وابرمت اتفاقات مع المكسيك والارجنتين, من اجل تعويض الركود في الطلب المحلي. ويقول خوسيه كارلوس دي سيليفيرا رئيس رابطة منتجي السيارات انه لابد من زيادة الصادرات لتصل الى 4.5 مليارات دولار في العام الجاري مقابل 3.5 مليارات العام الماضي. ويضيف ان المستوى تحسن بشكل كبير بير من حيث الجودة خلال السنوات الماضية بما يسمح للصادرات ان تنافس في الاسواق الخارجية. وسوف تبدأ فولكس فاجن مثلا في التصدير هذا العام الى الولايات المتحدة وكندا. واضطرت شركات انتاج السيارات في البرازيل بسبب اضطرابات خفض سعر العملة العام الماضي الى تحسين مستوى الجودة والخدمة في الداخل فضلا عن الاتجاه للتصدير. ويقول ديميل اخيرا قد تكون للأزمة فوائد لنا وللمستهلكين على حد سواء.