تشهد المنطقة العربية من المحيط الى الخليج تغيرات كبيرة وشاملة في قطاع الاتصالات. ولعل أبرز هذه التغيرات يتعلق بانهاء احتكار الدولة لهذا القطاع, حيث يتم الاعلان بين الحين والآخر عن طرح رخص تنافسية للهاتف المحمول. ولا يقتصر الأمر على ذلك, حيث يتم تطوير القوانين والتشريعات التي تحكم قطاع الاتصالات بحيث يتسع المجال وتعدد الفرص أمام القطاع الخاص في قطاع الاتصالات. وجاءت الحاجة للتغيير نتيجة للرغبة في اللحاق بالتطورات المتسارعة في المستوى الدولي وكذلك بجذب أكبر قدر من الاستثمارات لهذا القطاع الهام. وهناك عامل آخر لا يمكن تجاهله في هذا السياق ألا وهو شبكة الانترنت, فالشبكات القائمة حاليا في قطاع توفير الاتصالات لا يمكنها ببساطة الوفاء بذلك (الانفجار) في حجم الطلب على خدمات الانترنت, لذلك كانت هناك حاجة لمساعدات اضافية من الشركات الخاصة لاستيعاب حجم الطلب على الدخول الى الشبكة العنكبوتية, وهكذا فقد تهاوت الاحتكارات الصامدة طويلا في قطاع الاتصالات بالدول العربية. كذلك, فإن الانفتاح ساعد الشركات التي تتمتع بادارة جيدة على التوسع اقليميا حيث قامت شركة باتلكو البحرينية بالحصول على رخص لتقديم خدمات الانترنت في السعودية والكويت والأردن. وينتظر ان يشهد الشهر المقبل بداية لموسم ساخن من صفقات الخصخصة في قطاع الاتصالات بالشرق الأوسط, فهناك فرص أمام المستثمرين في اتصالات المغرب. وفي شركة الاتصالات المصرية, حيث قررت الحكومة المغربية طرح حصة استراتيجية أولا تتلوها عملية طرح الاسهم, بينما قررت الشركة المصرية طرح حصة من الأسهم في اكتتاب عام على ان تدرس لاحقا بيع حصة استراتيجية. وتبني الحكومة المصرية آمالا عريضة على الاكتتاب العام لجلب حصيلة جيدة تمكنها من دفع عملية الخصخصة قدما, كما انها أعادت تشكيل مجلس ادارة الشركة وأدخلت في المجلس عناصر من القطاع الخاص, هذا الى جانب الاعتماد على مهارات جيش من المسئولين التنفيذيين المصريين والامريكيين لرسم خطة تحقق للشركة أكبر قدر ممكن من العوائد. لكن هناك مشاكل لا يمكن تجاهلها خاصة الحالة غير المشجعة التي تمر بها سوق الأسهم, وعلى الرغم من ان اكتتاب شركة اوراسكوم للاتصالات الذي انتظرته السوق طويلا قد أغلق بعد الوصول الى أحجام تفوق المعدلات المتوقعة فإن الشركة وضعت سعرا معقولا للسهم حتى تجذب المؤسسات الاجنبية, لذلك ينصح كثيرون الحكومة المصرية بأن تتعلم من تجربة أوراسكوم وتحرص على ان يكون السعر معقولا عندما يتم الطرح, والمتوقع له ان يحدث في شهر اكتوبر المقبل. وبالنسبة لقطاع الاتصالات الخليجي فإن الانظار تتجه الى الخصخصة المنتظرة لشركتي الاتصالات السعودية والعمانية اللتين اعتمدتا على استشارات من مؤسستي جيه.بي مورجان وميريل لينش على التوالي. ويبدو ان الشركتين فضلتا اللجوء الى خيار المستثمر الاستراتيجي اولا على ان يأتي الاكتتاب العام فيما بعد ويجري حاليا اعداد الاطار القانوني للمضي قدما في الخصخصة. وتسرع الشركات العاملة في مجال الاتصالات بالمنطقة من وتيرة تحديث النظم القائمة حتى تقدم خدمات اقل سعراً واعلى كفاءة خاصة فيما يتعلق بالدخول الى شبكة الانترنت. ومن الشركات البارزة التي تعد في هذا المجال شركة (فلاج) التي تمد خطا من الألياف الضوئية بين بريطانيا والصين ولها وصلات اقليمية. كما انها وقعت خمس اتفاقيات حتى الآن مع توفير خدمات الاتصال عريض النطاق مع نيويورك من خلال نظام الكبيلات الذي تملكه. وكانت اثنتان من هذه الاتفاقيات مع شركة الاتصالات المصرية والاتفاقيات الاخرى مع الامارات والسعودية والاردن. وبالنسبة لدولة الامارات بصفة خاصة, فإن القبض على الشخص الذي عطل خدمات الانترنت مؤخرا اثار العديد من التساؤلات حول خدمات الاتصالات والحاجة لمزيد من الحماية لها, ويثور نقاش حول شكل القطاع مستقبلا بعد الافتتاح الرسمي لمدينة دبي للانترنت والمقرر لها اكتوبر المقبل. حيث يتوقع البعض ان يتم السماح لشركات خاصة بتقديم خدمات الانترنت بحلول شهر مارس المقبل. وتبدو مؤشرات الطلب قوية, حيث اشارت الامارات للانترنت والوسائط المتعددة الى حدوث زيادة تصل الى نسبة 90% في اعداد المشتركين العام الماضي ليصل العدد الى 127.8 الفا. وتحاول الامارات للانترنت والوسائط المتعددة الحفاظ على تواجدها القوي. وان كانت هناك امكانية لتأسيس شركات لتوفير خدمة الانترنت داخل مدينة دبي للانترنت على ان تكون خدماتها مقصورة على الشركات العاملة في المناطق الحرة. ويبنى البعض هذا التوقع على اساس العقود التي تم توقيعها مؤخرا مع شركات سيمنز الالمانية وسيسكو وصن الامريكيتين لتصميم واقامة وتشغيل شبكة بنية تحتية للاتصالات بمدينة دبي للانترنت. ويعتقد ان العقود تتضمن انشاء بنية بتوفير خدمات الانترنت. وفي القطاعات الاخرى يبدو اداء اتصالات قويا وصحيا, وتؤكد ذلك مؤشرات النمو, فعدد المشتركين في خدمة الخطوط الهاتفية الثابتة ازداد بنسبة 7% العام الماضي ليصل الى 975 الفا, وهو ما يعني معدل 36 خطا لكل 100 نسمة. كذلك فقد ارتفع حجم المكالمات الدولية بنسبة 10% ليصل الى 963 مليون دقيقة. لكن يظل المؤشر الاقوى هو معدل الاداء بسوق الهاتف المحمول, فعلى الرغم من الحديث عن وصول السوق الى حالة تشبع الا ان عدد المشتركين في خدمة جي. اس. ام حقق قفزة كبيرة بلغت نسبتها 74% العام الماضي ليصل الى 829.5الف مشترك, اي ان المعدل بلغ 31 مشترك لكل 100 نسمة, لتكون الامارات بذلك على قائمة اكبر عشر دول بين مستخدمي جي اس ام عالميا. وهناك منافسة منتظرة من خلال ادخال خدمات الثريا والمتوقع للقمر الصناعي الخاص بها ان ينطلق قريبا, بينما ينتظر بدء خدماته خلال شهر ديسمبر المقبل, وان كانت اتصالات المساهم الاكبر في شركة الثريا حيث تصل حصتها الى 35%. ولا تستمر اتصالات في المستقبل التكنولوجي فقط بل تحرص على تطوير وضعها وتحسينه بصفة دائمة حيث وصلت استثماراتها في الأصول الثابتة الى 2.3 مليار درهم (627 مليون درهم, العام الماضي. وينتظر لهذا الرقم ان يسجل المزيد من الارتفاع خلال العام الجاري.