اكد خبيران زراعيان عربيان ان ما يطلق عليه حصاد المياه أي تجميع مياه المطر في منطقة غرب افريقيا والشرق الاوسط ومنطقة وانا في خزانات المياه يعتبر اسهل ومن الناحية الاقتصادية ارخص طريقة لتوفير مياه الري وبالتالي تحسين الانتاج الزراعي. جاء ذلك في تصريح لكل من الخبير الزراعي الدكتور ممدوح نصر وهو استاذ في كلية الزراعة بجامعة عين شمس والخبير الاقتصادي الزراعي البروفيسور محمد رفيق حمدان الذي يعمل في كلية الزراعة بالجامعة الاردنية بعمان في ختام المؤتمرالدولي الرابع والعشرين للاقتصاديين الزراعيين الذي بدأ اعماله في برلين يوم الاثنين الماضي تحت شعار الزراعة غدا حوافز مؤسسات بنية تحتية والتحديث. يذكر انه قد شارك في هذا المؤتمر الدولي الذي قامت بتنظيمه الهيئة الدولية للاقتصاديين الزراعيين التابعة للامم المتحدة بالتعاون مع جامعة هومبولدت الالمانية ببرلين حوالي 1400موفود من 120 دولة منهم خمسة موفودين من المنطقة العربية وفي مقدمتهم وزير التجارة الداخلية والتموين المصري السابق الاستاذ في كلية الزراعة بالقاهرة الدكتور احمد جويلي. ويهدف المؤتمرالذي تركزت مواضيعه في الدرجة الاولى على الامن الغذائي واصلاح الاراضي ومكافحة الفقر والاستثمارات الزراعية الى تبادل الخبرات والاراء حول افضل الطرق التي تضمن النمو الزراعي وبالتالي تحقيق الاكتفاء الذاتي ما امكن في مجال المنتوجات الزراعية. واشار نصر الى الجفاف والكثافة السكانية والاراضي المحدودة التي تستغل في القطاع الزراعي وتعتمد على المطر في منطقة وانا الامر الذي يتطلب تطوير وزيادة مصادر الغذاء مبينا ان عملية التطوير بحاجة الى اموال واستثمارات كثيرة اذ ان اصلاح الاراضي الزراعية يحتاج الى اموال قارون وعمر نوح وصبر ايوب. واعرب نصر عن ارتياحه للتقنيات الزراعية الجديدة التي تستخدم في منطقة وانا المتمثلة في حصاد المياه منوها بانه يستطيع أي فلاح حتى في وسط الصحراء ان يشيد خزانا ت للمياه بقدراته الشخصية وبتكاليف بسيطة وبالتالي تحقيق محاصيل زراعية ملحوظة. ونبه الى ضرورة تنفيذ برامج زراعية في اطار التكامل الى جانب مشاريع خاصة من البلد نفسه حتى ولو كانت في منتهى الصغر بهدف الاسهام في مكافحة الفقر والجوع الذي تعاني منه المنطقة. ومضى نصر الذي يعمل كذلك في معهد بحوث التنمية بجامعة بون الالمانية قائلا ان زيادة الامن الغذائي ومكافحة الجوع تتطلب حلول سليمة مؤكدا في ذات الوقت ان مشكلة المياه تعتبر مشكلة اساسية الامر الذي يستدعي مواجهتها بالطرق المناسبة. وامتدح اسلوب حصاد المياه في تطوير الانتاج الزراعي عندما قال مياه المطر التي تنزل بكميات كبيرة وتهدر في الرمال والارض بدون الاستفادة منها يتعين علينا ان نستثمرها زراعيا بحيث تخزن في خزانات ثم يتم تحويلها الى المزارع وتزرع بها الاراضي وتاكل منها الحيوانات والناس. واظهر اهمية تعاون الدول النامية مع الدول الغنية وتبادل الافكار لايجاد الحلول المناسبة لمشكلة المياه في المنطقة. وردا على سوال قال الخبير المصري ان الاوروبيين تفهموا بعض المشاكل الموجودة في الدول النامية عامة وفي المنطقة خاصة ولم يكونوا سابقا على علم بها ومن هنا تأتي اهمية المؤتمر باعتبار الدول الفقيرة دول اسواق لهم ويهمهم ان تكون المنطقة سوقا مفتوحا لهم. ولفت الانتباه الى ان المشاركين من الدول الصناعية في المؤتمر كانوا يركزون نقاشهم على دور المرأة وكانت عندهم افكار خاصة عن دور المرأة في المجتمع بحيث تشارك في التنمية واضاف ان المرأة في المنطقة لها القرار الاخير لان الزوج لا يحسم بأمر الا بمشاركة الزوجة القرار. ومن جانبه قال حمدان ان الهدف العام للحكومة الاردنية في سياسة الامن الغذائي هو توفير الغذاء الآمن والشامل والرخيص لكل المواطنين مشيرا الى ان الحكومة تستخدم ادوات متعددة لتحقيق الامن الغذائي منها السياسات الزراعية اضافة الى تقديم قروض مدعومة واعفاء المنتجات الزراعية من الضرائب. واشار الى ان السياسات المتعلقة بالانتاج الزراعي لم تؤت بثمارها بما يتعلق بالدعم أي ان الدعم لم يكن ذا كفاءة في الانتاج الزراعي. ومن الادوات الاخرى التي تستخدمها الاردن في تحقيق الامن الغذائي ذكر الموفد الاردني دعم الغذاء للمواطن وخاصة للمحتاجين فضلا عن حصاد المياه وهو تخزينها ورصد الاحتياط الغذائي وسياسة التسعير التي تلزم الباعة والقطاع التجاري في تسعيرة مبينا أن هذه السياسة تم تطبيقها حتى عام 1997 اما الان فتحكمها ميكانيكية السوق. وبالنسبة الى سياسة التشغيل والاجور اعتبر خبير الاقتصاد الزراعي الاردني القطاع العام من اكبر مقدم للعمل منوها بأن بلاده تعمل حاليا ببرنامج التصحيح الاقتصادي وكان لذلك اثر ايجابي على الميزانية الاردنية. واوضح ان الحكومة توفر برامج غذائية مجانية لطلاب المدارس في الصفوف الابتدائية واعطاء وجبات في رياض الاطفال وامهاتهم وتشجع الرضاعة الطبيعية ومكافحة الفقر عبر تقديم مشاريع صغيرة مدرة للدخل من المواد الغذائية التي يعاني الاردن من ندرتها مثل القمح واللحوم والزيوت ومنتجات الالبان. وقدر نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع في الاردن بحوالي 9 بالمئة مشيرا الى ان اكثر الانفاق للشخص الاردني يخصص للغذاء ثم السكن والتنقل واللباس. ـ كونا