شهدت صناعة التجارة الالكترونية تنامياً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية, وتطورت بفضل تطور وسائل وتقنيات الاتصال التي ترتبط معها بعلاقة طردية, بحيث تزايدت اعداد الشركات والمؤسسات المتخصصة في حقول وميادين المجال الحيوي والمنتشرة في اهم المراكز التجارية في منطقة الشرق الاوسط بصورة عامة, وفي الوطن العربي ودول مجلس التعاون الخليجي بصورة خاصة حتى بات من الضروري التعامل مع هذه الصناعة الحديثة بقدر من التخطيط والاعداد في محاولة لتلافي الآثار السلبية المترتبة على استخدامها فعلى الرغم من المميزات التي تتمتع بها وضمان سرعة الانجاز في التعامل مع الاطراف المختلفة وتسهيلات عديدة الا انها بمثابة سلاح ذو حدين. وفي هذا الصدد قرر وزراء التجارة لدول مجلس التعاون الخليجي عقد اجتماع يضمهم في المملكة العربية السعودية الشهر المقبل للتباحث في مسائل متعلقة بالتجارة الالكترونية استعداداً لصياغة قانون موحد يتناسب مع خصوصية المنطقة ويتفق في نفس الوقت مع قوانين منظمة التجارة العالمية. واكد عبدالله الطريفي الوكيل المساعد للشئون الاقتصادية الدولية في وزارة الاقتصاد والتجارة رئيس اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية على ضرورة ايجاد آلية عمل مشتركة تجمع دول مجلس التعاون الخليجي في مجال متابعة تنظيم شئون التجارة الالكترونية بها, بحيث تساهم في خدمة المصلحة العامة من جهة كما تحرص على حماية المصالح الخاصة من جهة ثانية, سيما مع تزايد الاعتماد على التجارة الالكترونية التي فرضت نفسها في مختلف مناشط العمل والانتاج بدءاً بالقطاع الاقتصادي الذي يمثل العمود الفقري بالنسبة لبلد ما, مروراً ببقية القطاعات الاخرى المتبقية مثل القطاع التجاري والصناعي والسياحي, وحتى المجالات المصرفية والتعليمية. مشيراً إلى ان اجتماع وزراء التجارة لدول مجلس التعاون الخليجي في سبتمبر المقبل بالرياض, والذي يهدف إلى مناقشة موضوع تنظيم التجارة الالكترونية بدول المجلس, يعد بمثابة خطوة ايجابية تعكس استجابة دول المنطقة للمتغيرات المحيطة بها, ومواجهتها في صورة كتلة خليجية موحدة بما يتماشى مع احتياجاتها, وبما يتفق مع قوانين وتشريعات منظمة التجارة العالمية في الوقت ذاته. وقال الطريفي ان وحدة الأرضية التشريعية في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تمهد لامكانية اصدار قانون موحد للتجارة الالكترونية فيما بينها, بحيث يتولى مكتب للمحاماة يتخذ من احدى الدول الخليجية مقرا له مهمة متابعة وتنظيم هذا التعاون على ان تقوم الامانة العامة لمجلس التعاون بتبني المكتب الذي يضم عددا من الخبراء والمستشارين القانونيين ومساندته في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة من تأسيسه ومن بينها محاولة تسوية الخلافات التي قد تنجم عن المعاملات التي تتم بواسطة شبكة الاتصالات الدولية )الانترنت( ما بين الاطراف المتنازعة الى جانب حماية المصنفات الفكرية فيما يتعلق بحقوق المؤلف, وحماية حقوق المستهلك وغيرها من التداعيات المترتبة على تطور وسائل الاتصال التكنولوجية تطورا هائلا خلال السنوات القليلة الماضية. وأشاد الوكيل المساعد للشئون الاقتصادية الدولية في وزارة الاقتصاد والتجارة بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتحويل حكومة امارة دبي الى حكومة الكترونية آخذا بأسباب وتيرة التطور والتقدم المتسارعة, وتماشيا مع متطلبات العصر الذي طغت عليه الصبغة الالكترونية وأصبحت علامة بارزة من علامات تميزه وارتقائه, مؤكدا ان الامارات تعتبر من اوائل الدول التي تنبهت الى أهمية النهوض بمجال التجارة الالكترونية, وذلك على مستوى الوطن العربي وشرق آسيا, ويشهد على صدق ذلك تشكيل لجنة فنية منبثقة من اللجنة الوطنية التي يتولى رئاستها, بحيث تشتمل على فرق عمل متخصصة تضم ممثلين من الجهات المعنية والمختصة مثل: وزارة المالية والصناعة, غرفة تجارة وصناعة دبي, دائرة دبي للتنمية الاقتصادية تسعى من خلال اجتماعاتها المنعقدة بصورة دورية الى متابعة أهم التطورات على الساحتين الاقليمية والعالمية على حد سواء فيما يتعلق بقضايا ومسائل التجارة الالكترونية. وكشف الطريفي النقاب عن نية وزارة الاقتصادة والتجارة لاجراء دراسة مستفيضة تستمر حتى نهاية العام الجاري حول تأسيس قسم جديد يضاف الى بقية الاقسام بالوزارة يختص بالتجارة الالكترونية بحيث يعتمد على ميزانية السنة المقبلة بالتنسيق والتعاون مع الاطراف المعنية. ومن جانبه أوضح علي الكمالي مدير داتاماتكس لتكنولوجيا المعلومات ان القطاع الخاص في الامارات على استعداد لتفعيل مشاركته في الفعاليات والاحداث المتباينة ذات الصلة بتطوير أسس ولوائح العمل والانتاج اذا ما اتيحت أمامه الفرصة لذلك, على ضوء تفاعله اليومي بسوق العمل والتجارب التي مر بها. وحول مدى الاستفادة من التجارة الالكترونية في القطاع التجاري أضاف كمالي انه لم يتم حتى اليوم تسخير عناصر التجارة الالكترونية في دفع عجلة التجارة بالشكل المطلوب, ويرجع السبب وراء ذلك الى تمسك بعض أرباب العمل والمسئولين بالأساليب التقليدية, وتجنب الوسائل والأساليب الالكترونية التي تضمن سرعة الانجاز وجودته, الأمر الذي سينعكس بصورة غير مباشرة على درجة تنامي القطاع, ومن هنا تبرز أهمية توفير قاعدة تشريعية خاصة بقطاع التجارة الالكترونية. وعن اهم خطط داتاماتكس المستقبلية اشار على كمال الى قيامها بتنظيم اسبوع دتاماتكس التكنولوجيا والمعلومات ابتداء من 26 سبتمبر ولغاية الثاني من اكتوبر المقبل بهدف خدمة جميع القطاعات في منطقة الشرق الاوسط وبحث الفرص والتحديات التي تواجهها صناعة التكنولوجيا والمعلومات في المنطقة الى جانب تنظيم مؤتمر جيتكس في دبي بالتعاون مع مجموعة ابرديني الامريكية ويسعى المؤتمر لخدمة المتخصصين والمستعملين لتكنولوجيا المعلومات, كما في النشاطات الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط. مضيفا ان الشركة تنظم سنويا مجموعة من الاحداث والمعارض المرتبطة بمجال التجارة الالكترونية على المستوى الاقليمي والعالمي معا الامر الذي يساعد على ضمان الحصول على احدث الوسائل للوصول الى متطلبات عصر ثورة المعلومات, كما يسهم في خلق مناخ للتنافس القائم على الجودة من خلال تنظيمها لجائزة الشرق الاوسط لتقنية المعلومات. تحقيق: لولوة ثاني