تبذل بنوك تايلاند منذ ثلاث سنوات جهودا مضنية من اجل الخروج من معضلة الديون المعدومة منذ انهيار الاقتصاد التايلاندي بعد هبوط العملة المحلية. وتفيد نتائج اداء ستة بنوك عن النصف الاول من العام الجاري ان هناك نوعا من الانتعاش يبدو في الطريق رغم انه لم يبدأ بعد. لقد اكملت البنوك الستة الكبرى رؤيتها وخطتها من اجل معالجة مشكلة الديون المعدومة. واكتسبت عملية اعادة هيكلة الديون قوة دفع كبيرة منذ اعلان افلاس شركة تايلاند للصناعات الكيماوية أكبر هيئة مدنية في البلاد, حيث تصل ديونها الى 5.3 مليارات دولار أمريكي وذلك بناء على حكم محكمة صدر في مارس العام الجاري. وبدأت بنوك قليلة تحقيق أرباح خلال النصف الأول من العام الجاري. الوضع حاليا ليس جيدا تماما لكن الاتجاه الذي يسير فيه ايجابي وسعر العملة يعتبر مقبولا حاليا. ويقول دونالدسون هارتمان الباحث في مؤسسة سميث بارني اذا نظرنا للأمام قليلا نجد ان البنوك التايلاندية لاتزال في غير الوضع الملائم لها. ومن المتوقع ان تعاني صناعة المصارف بعض الخسائر خلال العام الجاري بسبب خسائر اعادة هيكلة الديون, لكن من المتوقع للبنوك الرئيسية في العام المقبل ان تعود الى الأرباح وفق ما يقوله فنسنت ملتون خبير التقييم الائتماني في مؤسسة نيتش ايبكا. ويضيف ملتون انه بالنسبة للبنوك الخمسة الكبرى بدأت تصل بصفة عامة الى مستويات احتياطي جيدة وانتهت من معظم المهمة الصعبة ومع استمرار الانتعاش من المتوقع ان تستأنف تحقيق الارباح في العام المقبل. غير ان التقدم في مجال القضاء على الديون المعدومة لايزال بطيئا خاصة بنوك الدول التي تتخلف في هذا المجال. ارتفعت الديون المعدومة الى 7.47% من اجمالي القروض في مايو الماضي تمثل نسبة 32% من اجمالي القروض حتى نهاية يونيو. ورغم ان بنوك القطاع الخاص استطاعات ان تخفض الديون المعدومة الى 22% من اجمالي القروض لها, الا ان هذه الديون لاتزال تمثل 56% من اجمالي اقروض في القطاع المصرفي بالكامل. ويقول المحللون ان هناك أسبابا لضعف أداء النبوك الحكومية منها ان المديرين يجدون من الصعب اعادة هيكلة الديون لأنهم لم يستطيعوا التوصل الى اتفاقات مع المدنيين. ويقول شين جونتر من مؤسسة واربورج ـ بانكوم ان البيروقراطية تعوق توصلهم الى اتفاقات لأنهم قد لا تتوفر لهم حرية بنوك القطاع الخاص. ومن المتوقع ان يؤجل بنك كرونج تاي المملوك للدولة الذي استوعب أحد بنوك القطاع الخاص خلال الازمة, تحويل الديون المعدومة المستحقة له الى شركات ادارة الأصول بسبب عوائق ادارية واجرائية. حتى البنوك التي تتمتع بوضع أفضل من المتوقع ان تقابل متاعب كبيرة وسوف يضطر كثير منها الى جمع رأس المال العام المقبل أو نحو ذلك وليس هناك طلب كبير على القروض الجديدة من شركات تايلاند التي لاتزال تواجه تعثرا. كما ان البنوك لاتزال معرضة للخطر من وقوع أية كوارث أخرى للاقتصاد التايلاندي, فيما في ذلك اخطار الانخفاض في بورصة وول ستريت أو رفع اسعار الفائدة الامريكية. ويقول ملتون: اذا كان هناك تغييرا مفاجئا في اسعار الفائدة المحلية سوف يؤدي ذلك الى ضغوط على اعادة هيكلة الديون مرة اخرى. وضع أحد بنوك تايلاند العام الماضي خلف ظهره بيع الاصول التي تعاني ضغوطا, باع بنك تاء دانو الذي اشتراه بنك سنغافورة للتنمية خلال الأزمة الاقتصادية ديونا معدومة قيمتها 6.30 مليار بات الى فرعين من فروع بنك ليمان براذرز الامريكي مقابل 4.8 مليارات بات. ورغم ان بيع الدين بسعر 29 سنتا للدولار اثار الدهشة فإن الصفقة جعلت نسبة الديون المعدومة لدى البنك تنخفض الى نسبة 5.14%. ويقول المحللون ان بنوكا اخرى ينبغي ان تبيع ديونها المعدومة ايضا وتجعل دفاتر حساباتها نظيفة. ويقول جانتر ان البنوك سواء كانت خاصة أو مملوكة للدولة لابد ان تتخذ خطوات أكثر جرأة ولابد ان تستعد لتجرع الدواء المر. ورغم ان غالبية البنوك تركز على اعادة هيكلة الديون حتى الآن قطعت قضية بنك تي.بي.آي شوطا كبيرا حيث ان الحكم في هذه القضية سمح لبنوك القطاع الخاص بصفة خاصة ان تتخذ خطوات جريئة في دفع عجلة اعادة الهيكلة. يدعي المصرفيون التايلانديون منذ فترة طويلة ان كثيرا من المدينين بالديون المعدومة يستطيعون تسديد القروض لكنهم يرفضون ذلك, لكن الكثير من هؤلاء المدينين الكبار اتجهوا للتوصل الى اتفاقات بعد ان فقد براشي ليوفيراتانا مؤسس بنك تي. بي. آي السيطرة على البنك وكان المحللون يصفونه بأنه الطفل المدلل للديون المصرفية المعدومة. كا تقيم البنوك عشرات من دعاوى اعلان الافلاس وغالبيتها يتم تسويتها داخل قاعات المحاكم. وتسبب انخفاض اسعار الفائدة في خفض تكلفة تولي الديون المعدومة مما خفض من رغبة البنوك في بيع الديون المعدومة لان بيعها يسبب خسائر كبيرة. ويقول تيرابونج فاشيرابونج محلل البنوك في مؤسسة ميريل لينش انهم يضعون مزيدا من العبء على كاهل المودعين. غير انه بالنسبة للبنوك فقد مرت اسوأ مرحلة. والخسائر بالنسبة لها من المتوقع ان تنخفض خلال العام الجاري مقارنة بالعامين الماضيين, باستثناء بنك المزارعين. ومن المتوقع ان تحقق البنوك الممتازة ارباحا مرة اخرى خلال العام المقبل. وقال ملتون ماداموا واقعيين هذا العام ويقومون بمزيد من اعادة الهيكلة ويستوعبون الخسائر وينظفون دفاتر الحسابات, سوف يستطيعون تحقيق الارباح العام المقبل.