قال السفير الروماني الجديد لدى الدولة ايوان اميل فاسيليو ان حجم التبادل التجاري مع الامارات العام الماضي وصل الى 55 مليون دولار, وكشف عن خطة قيد الدراسة الآن لزيادة النشاط التجاري والاقتصادي بين البلدين الى 100 مليون دولار سنويا. وقال: نحن نعتزم استيراد النفط والغاز في الامارات ونبحث المزيد من الاستثمارات في الامارات وخاصة في المجال البنكي والصناعي. وفي الوقت نفسه أكد مدير أكبر شركة رومانية لحفر آبار النفط ان الشركة الحكومية تقوم حاليا بخطة طموحة لتطوير مشروعاتها النفطية خارج رومانيا بقيمة 35 مليون دولار وكشف عن قيمة مشروعات الشركة في ميناء خالد بالشارقة وقال انها بلغت 25 مليون دولار منذ اكتوبر ,1997 مشيرا الى ان شركة امريكية استثمرت في مجال الغاز ببلاده بقيمة 200 مليون دولار حتى الآن. * هل تفكر رومانيا في فتح مركز تجاري دائم في الامارات؟ ـ ان ذلك من القضايا الضرورية لاستراتيجيتنا الحالية وذلك من اجل ان نكون على مقربة من سوق الامارات الذي هو بدون شك من المناطق الاقتصادية والتجارية النشطة في العالم, موضحا انه يعكف حاليا على اختيار المكان المناسب ودعوة رجال الأعمال الرومان وتشجيعهم ليكونوا ضمن هذا المعرض الدائم, بل وانني ناقشت فعلا تلك القضايا مع بعض مؤسسات المعارض في رومانيا والذي وعدني بالدعم الكامل لتلك الفكرة الرائدة, مشيرا الى ان بلاده تصدر للامارات بصورة أساسية المنتجات المختلفة للأخشاب, المواد الكيماوية والمواد المعدنية, فيما نستورد الالكترونيات, الاقمشة وبعض المواد الكيماوية. * ما مدى امكانية مشاركة رومانيا بمشاريع استثمارية في مجال النفط في الامارات اعتمادا على سمعتها الطيبة في هذا المجال؟ ـ لرومانيا ما لا يقل عن 120 عاما خبرة في مجال التنقيب النفطي بل انها الاولى بين دول اوروبا التي بدأت في حفر ابار النفط في الاراضي الرومانية. ونحن لدينا الان في منطقة الخليج منصات حفر تعمل بشكل جيد. * وماذا عن انطباعاتكم عن دولة الامارات سياسيا واقتصاديا؟ ـ لقد زرت الامارات لأول مرة في عام 1990 باعتباري نابب وزير التجارة الخارجية الرومانية بل ويمكن القول انني بذلت كل ما في وسعي عند عودتي من هذه الزيارة خلال المناقشات مع رئيس الوزراء الروماني بفتح سفارة لنا في الامارات لأهمية ذلك على المدى الطويل سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا. وقد تطور الأمر بعد افتتاح السفارة الى قنصلية في دبي كذلك. واكد ان العلاقات في مختلف المجالات ستنمو وتتطور بين البلدين الى درجة كبيرة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. * هل هناك خطط حالية لدعم العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة؟ ـ لقد عملت قبل انضمامي للعمل في سفارتنا بابوظبي في ايران ثم الفلبين ولا ادعي الفخر حيث زادت نسب التقدم والتبادل التجاري بين بلدينا خلال تلك الفترة 7 مرات عن معدلها السابق وخاصة في المجالين التجاري والتكنولوجي وهناك رغبة شخصية في تطوير وتنمية مماثلة مع دولة الامارات ورومانيا. ولدينا في رومانيا صناعات قوية قابلة للتحديث والتطوير والاستثمار ايضا, لدينا كذلك الايدي العاملة الفنية والادارية المدربة جيدا, فقد أصبحت رومانيا الدولة الثانية عالميا في مجال القوة البشرية اضافة الى قوانين الاسثتمار المرنة القادرة على تشجيع الاجانب من خلال التسهيلات لامتلاك 100% من الشركات في رومانيا. كما قمنا بخصخصة العديد من الدوائر الحكوية في مجالات الصناعة والاقتصاد مشيرا الى ان الظروف الآن مواتية بدرجة كبيرة للاستثمار في رومانيا. وتعتبر رومانيا الدولة الثانية بعد سويسرا من حيث الامكانيات السياحية في العالم حيث الجبال الخضراء والتلال والغابات الغنية بالاشجار والحيوانات الهواء العليل, البحيرات ودلتا نهر الدانوب الشهير. ونتوقع زيادة التبادل السياحي والتجاري بين رومانيا والامارات وخاصة في المجال الزراعي والثروة الحيوانية. * ما هي توقعاتكم للعلاقات المستقبلية مع الامارات؟ ـ في اعتقادي لن تكون العلاقات كاملة اذا لم يتم التعاون الثنائي والمتبادل بشكل اوسع واكبر وبوادر التقدم لن تحدث قبل 6 اشهر من بدء العمل المشترك بين الدولتين. من جهة اخرى اوضح المهندس دانيال دراجيشي مدير شركة بتروم ومقرها الرئيسي مدينة كونستانتا الرومانية ان خبرة رومانيا في مجال النفط تصل إلى مئة عام تقريبا وخاصة في حفر الآبار وانتاج النفط, مشيرا إلى ان خبرة مجال الافشور تصل إلى 24 عاما وقال ان اول بئر نفطي للشركة في منطقة البحر الاسود يسمى (بئر جلوريا) اقيم عام 1976. وقال دراجيشي ان رومانيا استعادت مكانتها العالمية في هذا المجال ولاول مرة منذ عام 1989 وذلك بسبب التسهيلات التي منحتها كازاخستان لشركة بتروم لحفر الآبار النفطية في اقليمين على مساحة 35 الف كيلو متر مربع وبتكلفة اجمالية تقدر بنحو 30 مليون دولار على مرحلتين. وحول دور ميناء كونستانتا الرئيسي في تفعيل اهمية ومركز رومانيا النفطي في القارة الاوروبية والعالم قال دراجيشي ان بلاده تلبي حاجات نصف احتياجات المنطقة من النفط والغاز في ميناء كونستانتا الذي يتوقع ان يكون اكبر ثاني ميناء اوروبي بعد ميناء روتردام حيث يقوم بـ 260 عملية يوميا وبقدرة 230 مليون طن من البضائع سنويا كما بامكانه تقديم خدمات لما لا يقل عن مليون حاوية سنويا. ويعتبر الخبراء الرومان ان البنى التحتية الحالية للميناء ستوفر الوقت والجهد وتكلفة النقل من موانىء روسيا وجورجيا إلى الساحل الغربي للبحر الاسود عن طريق ميناء كونستانتا ومن ثم إلى وسط اوروبا الغربية. وعن تشغيل خط النفط مؤخراً بين ميناء كونستانتا وتربتستي والذي ينقل 33 مليون طن من النفط سنوياً قال دراجيشي انه يحقق امتيازات ومجالات واسعة لزيادة مدخولات العملية النفطية ومن ذلك: ـ توفير اسواق اضافية لخطوط النفط بوسط اوروبا. ـ توفير النقل السريع المباشر لمصافي التكرير والتقليل من النفقات. ـ تسهيل وتخفيف الضغط النفطي على مضائق البحر الاسود. ـ المساعدة على نقل النفط من روسيا الاتحادية وكازاخستان عن طريق نوفوروسيسك. واضاف دراجيشي ان الخطة الاستراتيجية لتنمية الميناء تنقسم إلى مشروعين, الاول يتضمن انجاز سد لحجز المياه البالغ طوله 5.1 كيلو متر بتكلفة قدرها 105 ملايين دولار, اما المشروع الثاني فيتمثل في الانتهاء من سد رقم 39 بقدرة استيعابية تتجاوز 5.4 ملايين طن سنوياً مشيرا الى ان تمويل هذين المشروعين يتم بمساعدة البنك الدولي الذي خصص 60 مليون دولار لهذه الغاية. واوضح دراجيشي انه سيتم مستقبلا كذلك بناء السد رقم 45 لمرور انابيب النفط بتكلفة 100 مليون دولار بتمويل من بنك التنمية الاوروبي خلال السنوات الاربع المقبلة حيث ستصبح السعة الناقلة للمواد النفطية نحو 15 ـ 20 مليون متر مكعب من النفط سنويا. وتحدث المسئول الروماني عن تطلعات الحكومة الرومانية لمستقبل ميناء كونستانتا وخاصة مع مرحلة دخول الالفية الجديدة وقال دراجيشي ان الميناء يعد الاكبر من نوعه في منطقة البحر الاسود بل سيصبح الميناء الرئيسي في القارة الاوروبية مشيرا إلى وجود دعم امريكي حقيقي معنوي ومادي في هذا المجال وخاصة تعزيز مشروع بناء خط انابيب نفطي لنقل البترول من منطقة بحر قزوين إلى اوروبا الغربية. على صعيد آخر كشف المسئول الروماني عن قيام 3 شركات امريكية كبرى بالاستثمار النفطي في كونستانتا وقال ان مجموعة ترانسبوتيشن انيرجي, مشروعات يوجي اي العالمية وشركة التجارة العالمية لشمال امريكا قد استثمرت 200 مليون دولار في البناء الرئيسي لتخزين الغاز بميناء كونستانتا والذي يتسع لنحو 600 الف طن من الغاز موضحا ان هذه التسهيلات ستساعد في توزيع الغاز إلى محطات ودول جديدة مثل مولدافيا, اوكرانيا, وهنغاريا. حوار: عبدالرحيم عبدالواحد