تعتزم المانيا منح تراخيص لخمس شركات لتشغيل الجيل الثالث من الهواتف المتحركة, وقد بقى في السباق للحصول على هذه التراخيص ست شركات كبرى حتى الآن. قالت شركة إي ـ بلاس ثالث اكبر شركة هواتف متحركة في المانيا انها تسعى للحصول على ترخيصين وليس ثلاثة تراخيص من المناطق الاثنتي عشرة التي تغطيها التراخيص التي تمنحها الحكومة الالمانية, وانتهجت شركة موبيل كوم التابعة لفرانس تليكوم نفس النهج وتحتاج كل شركة في هذا السباق إلى الحصول على ترخيص منطقتين او ثلاث حتى تفوز بهذا الترخيص وسوف يكون عدد التراخيص الممنوحة بين اربعة وستة وتعتمد قدرتها على المناطق التي تغطيها. بلغت اعلى العروض من اجل هذه التراخيص 7.85 مليار دولار الماني )8.43 مليار يورو أو 8.39 مليار دولار(. ويعد هذا الرقم مرتفعاً مقارنة بالتوقعات التي كانت بين 30 و50 مليار يورو قبل بداية المزاد وتصل إلى اربعة اضعاف الرقم الذي وضعته وزارة المالية الالمانية في الميزانية. وقالت شركة اي ـ بلاس التي تدعمها شركة كيه.بي.ان الهولندية وشركة هاتشيسون وامبوا في هونج كونج انهم توصلوا إلى قرار بأن يحصلوا على ترخيص يغطي منطقتين افضل من الخروج من المنافسة اذا ارتفعت عروض المنافسين. ولا يزال هناك ستة متنافسين في السباق على مناطق النفوذ المتاحة ويقول المحللون ان مقاومة دخول منافسين جديدين هما تليكوم/موبيل كوم الفرنسية ومجموعة 3 ج المكونة من تليفونيكا الاسبانية وسونيرا الفنلندية سوف تحدد النتيجة. والمعتقد ان تي موبيل التابعة لشركة تليكوم الهولندية ومانسمان التابعة لايرتاش )فودافون( البريطانية ومجموعة 3 تتنافس على ثلاث مناطق نفوذ. وتعلن السلطات الالمانية عن اعلى العروض عقب انتهاء كل جولة من التنافس مما يجعل من الصعب اكتشاف استراتيجيات هؤلاء المتنافسين. غير ان المحللين يتوقعون ان يخرج من الجولة الحالية التحالف الاسباني الفنلندي الذي لا يملك بنية شبكة تحتية او علامة تجارة داخل المانيا. وقد خرجت شركة ديبتل التابعة لسويس كوم السويسرية من السباق يوم الجمعة الماضي. وقال اندرو بيل المحلل في دويتشه بنك يبدو ان هناك اجماعاً على ان مجموعة 3 ج سوف تكون اول من يخرج لانها فوجئت بتصميم تليفونيكا الاسبانية على الفوز. ومن المتوقع ان تواصل تي موبيل ومانسمان عروضهما من اجل ثلاث مناطق نفوذ لانهما تملكان 80% من السوق الالمانية. وقد ارتفعت العروض الآن بشكل كبير يفوق اسعار التراخيص البريطانية للجيل الثالث من الهاتف المتحرك واصبحت اعلى عروض تراخيص في اوروبا على الاطلاق. الارتفاع في اسعار التراخيص له ما يبرره اصبح مستوى العروض المطروحة لتراخيص تشغيل الجيل الثالث من الهاتف المتحرك في المانيا هو الاعلى في اوروبا وقد يظل كذلك حيث يتراوح حول 44 ملياريورو )40 مليار دولار(. بالنسبة للمستثمرين يثير هذا الارتفاع التساؤل حول سبب دخول المتنافسين في هذه الحرب وان بعضهم عرض مستويات اعلى كثيراً من اسعار التراخيص في بريطانيا. يري المحللون ان الوضع في المانيا يختلف عنه في هولندا. وقد توقع المراقبون عقب انتهاء مزاد تراخيص تشغيل الهاتف المتحرك في بريطانيا في ابريل ان التراخيص الالمانية سوف تصل إلى نحو 65 مليار يورو, وذلك بعد ان وصل مستوى الرقم المناظر في هولندا إلى ثلث توقعاتهم حتى انخفضت التقديرات إلى 30 مليار يورو. ترى فينوس هيرا المحللة في بيرشترنز ان تكلفة التراخيص في هولندا كانت سابقة بالنسبة للاسواق الصغيرة في اوروبا, التي لا تفي بطموحات استراتيجية لشركات تشغيل الهاتف المتحرك في القارة. لكن هولندا تعتبر ايضا سوقا غير ناضجة رغم ان 40% من السكان يستخدمون الهاتف المتحرك, مقارنة بنسبة 52% في بريطانيا و60% في ايطاليا. وهذا يجعل احتمالات النمو قوية جدا اضافة الى ان معدل نمو اجمالي الناتج المحلي يفوق متوسط نمو أوروبا بنسبة 17%. وتتوقع السلطات التنظيمية الألمانية ان يستخدم 60% من السكان الهواتف المتحركة بحلول نهاية العام الجاري. ويقول احد المحلين ان شركات تشغيل الهاتف المتحرك تسعى لمواطىء قدم في الاسواق الرئيسية في اوروبا وهي فرنسا وايطاليا وبريطانيا والمانيا. والذين خرجوا من السباق في بريطانيا مستعدون لدفع الثمن للفوز في السباق في المانيا. وسوف يكون لهم الغلبة واليد العليا في المفاوضات مع شركات تصنيع الهاتف المتحرك وشركات توفير الخدمات على هذه الاجهزة من الجيل الثالث عندما يكون لهم حصة كبيرة في الاسواق الأوروبية الرئيسية. وسوف تشمل هذه الخدمات الانترنت الهوائية السريعة اعتبارا من عام 2003. كما يمكن ان يرجع بعض هذا النجاح الى السلطات التنظيمية الالمانية التي تستضيف المزاد في مكاتبها في مينز. ولا تنشر السلطات كل العروض المقدمة من الشركات المختلفة بل تنشر فقط اعلى عرض في نهاية كل جولة مزايدة فجلعت من الصعب على المزايدين اكتشاف استراتيجية بعضهم دون ان تحدث اي صدامات بينهم. كما ان على المتنافسين ان يحصلوا على تغطية منطقة او منطقتين نفوذ لتشغيل الهاتف المتحرك حتى يفوزوا بالترخيص ويعتمد العدد النهائي للتراخيص بين 4 و 6 وحجمها ايضا على عدد مناطق النفوذ التي تستحوذ عليها كل شركة بمفردها. غير ان السلطة التنظيمية لها حدود من حيث اطالة زمن المزاد. والقوة الدافعة الحقيقية وراء قوة المزاد هي المزايدون انفسهم. ويعتقد جواوليفر المحلل في مؤسسة ليمان براذرز ان عدد المنافسين الجدد هو الذي يحدد المسألة, خاصة المزايدين الذين ليس لهم شبكة بنية اساسية داخل المانيا, وهذا هو ما يدفع الاسعار لاعلى. ويقول ان هؤلاء المزايدين من الشركات الأجنبية يدفعون العجلة لأن منافسيهم ليس امامهم الا مجاراتهم في رفع عروضهم حيث لا يستطيعون ان يخرجوا من المنافسة على تراخيص في وطنهم. وانتهج المنافسان الجديدان وهما تليكوم الفرنسية عن طريق موبيل كوم ومجموعة 3ج المكونة من تليفونيكا الاسبانية وسونيرا الفنلندية منهجا قويا وهجوميا في عروضهما. ويقول احد المحللين ان تصميم شركة تليفونيكا كان مفاجأة. ومن الممكن ان يكون بعض المتنافسين يفكرون بالفعل فيما يستطيعون الحصول عليه من الخاسرين عن طريق جعلهم يستغلون تراخيصهم وشبكاتهم مقابل السوق عقب انتهاء المزاد. وليست تليكوم الالمانية وتي ـ موبيل ومانسمان عازمين فقط على تقديم اعلى العروض حتى نهاية المزايدة بل هما يتعرضان ايضا لضغوط رفع عروضهما والحصول على ثلاث مناطق نفوذ في تشغيل الهاتف المتحرك. يرجع ذلك الى ان الشركتين اللتين تسيطران على 80% من السوق الألمانية تنخفض قرارات شبكاتهما عن المنافسين لهما مثل اي. بلاس وفياج انتركوم المحليتين, اللتين حصلتا على نسبة اكبر من تراخيص تشغيل الجيل الثاني من الهاتف المتحرك في منتصف التسعينات. ولذلك تحتاج الشركتان الى مجال اوسع من اجل تأمين معدل النمو المستقبلي. وبرغم الارتفاع المستمر في العروض المقدمة حتى الآن فإنها تظل اقل من المستويات التي وصلت اليها اسعار التراخيص في بريطانيا اذا ما نسبت الى نسبة الذين يستخدمون الهاتف المتحرك في كلا البلدين. لقد بلغت نسبة الاسعار الى عدد المشتركين في الهاتف المتحرك في المانيا 534 يورو لكل مشترك بعد 12 يوما و150 جولة من المزايدة مقابل 630 يورو لكل مشترك في بريطانيا. وعندما يصل مستوى العروض الى 52 مليار يورو او نحو ذلك سوف يتساءل المتنافسون عن جدوى العملية, وسوف يكون ذلك بالطبع نبأ سيئا بالنسبة لاسهم شركات الاتصالات. وقد أشارت تليكوم نيوزيلندا للاتصالات الى نيتها شراء 20% من أسهم شركة ايه.ايه.كيه.تي ثالث أكبر شركة اتصالات في استراليا, وهي تملك فيها 80% من الأسهم حاليا. ويعتبر هذا العرض بقيمة 22 مليار دولار استرالي )3.1 مليارات دولار أمريكي( مخالفا لما كانت تنويه شركة تليكوم نيوزيلندا من بيع نسبة الـ 80% التي تملكها في أسهم الشركة الاسترالية وتسجلها على مؤشر ناسداك في الولايات المتحدة. وحصلت تليكوم نيوزيلندا على هذه الأسهم التي تزيد 30% عما كانت تنويه فعلا بعد ان فشلت شركة كابل آند ويرس أوبتاس في شراء هذه الاسهم لأن السلطات الاسترالية لمكافحة الاحتكار اعترضت على الصفقة واوقفتها ودفعت تليكوم نيوزيلندا 10.5 دولارات استرالية لكل سهم بينما بلغ سعر السهم الآن 25.7 دولارات استرالية وأعلى قيمة وصلتها خلال العام الجاري كانت 11 دولارا استراليا للسهم. وقال رودريك دين رئيس الشركة انه من الملاحظ ان احتمالات نمو تليكوم نيوزيلندا تعززت بعد ان تملك شركة ايه.ايه.كيه.تي بالكامل. وأضاف انه ثبتت القيمة والقوة الكامنة الكبيرة في الهاتف المتحرك والانترنت الهوائية منذ ان بدأت الشركتان تتعاونان وسوف تحققان مزيدا من المكاسب والانجازات بعد امتلاك تليكوم نيوزيلندا للشركة الاسترالية بالكامل. وضرب مثالا بعقد قيمة 500 مليون دولار استرالي لتوفير كل خدمات الهاتف المتحرك والاتصالات الذي أبرمته شركته مع بنك كمنولث الاسترالي وهي أكبر صفقة من نوعها في المنطقة. وقد فازت تليكوم نيوزيلندا بهذا العقد بمساعدة المسئولين في شركة ايه.ايه.بي.تي. وقال مديرون مستقلون في ايه.ايه.بي.تي انهم يرون العرض الذي يزيد 5.23% على متوسط سعر السهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية, جذابا وسيقبونه لقاء أسهمهم. وقال دين ان موقف تليكوم وايه.ايه.بي.تي سوف يزداد قوة وتعزيزا عقب انضمامهما واندماجهما وسيحققان فرص نمو أكبر معا. كما ستستفيد الشركتان من خفض التكلفة وتيسير الاتصالات الهاتفية والانترنت في البلدين. وقد أعلنت ايه.ايه.بي.تي ارباحا صافية مقدارها 2.36 مليون دولار استرالي بسبب ارتفاع مبيعاتها بنسبة 25% لتصل الى 942 مليون دولار استرالي وتوقعت نموا في العائدات بنسبة 330% خلال العام الجاري. وقالت تليكوم نيوزيلندا انها حققت أرباحا صافية خلال العام المنتهي في 30 يونيو بلغت 783 مليون دولار نيوزيلندي )354 مليون دولار أمريكي( بانخفاض 1.6% عن توقعاتها السابقة. ويرجع الانخفاض عن التوقعات لأسباب منها تمويل كبير لشراء النسبة التي اشترتها من أسهم ايه.ايه.بي.تي في نوفمبر العام الماضي. واذا لم تحسب هذه التكاليف تبلغ الارباح 846 مليون دولار نيوزيلندي أي أعلى من التي تحققت بنسبة 4.2%. كما أعلنت تليكوم نيوزيلندا, الأكبر للاتصالات في البلاد سياسة منح نصف عائدات السهم فقط وهي تركز على التوسع في السوق الاسترالي بشراء النسبة الباقية من أسهم شركة ايه.ايه.بي.تي. وسوف تصل عائدات الأسهم التي توزعها على أصحاب الأسهم الى 50% من اجمالي الارباح في المرة المقبلة, وكانت تصل قبل ذلك الى 93% من اجمالي الأرباح. انخفضت أسهم تليكوم نيوزيلندا 35 سنتا لتصل الى 20.7 دولارات نيوزيلندية بسبب بيع مستثمرين فرادى للأسهم على خلفية انخفاض الارباح الموزعة لأصحاب الاسهم, غير ان غالبية الشركات المالكة للأسهم في الشركة توافق على استراتيجية النمو الجديدة وارتفعت أسهم ايه.ايه.بي.تي 22.1 دولار نيوزيلندي لتصل الى 12.7 دولارات نيوزيلندية. كتب المحرر الاقتصادي