قال خبير اقتصادي كويتي ان الاستثمار في الانسان بجميع جوانبه يمثل المدخل الرئيسي لحل المشكلات التى تواجه الاقتصاد الكويتي لاسيما اذا ما ارتبط ذلك بتفعيل أنشطة جمعيات النفع العام التى يجب ان يكون لها دور اكبر في عملية التنمية الاقتصادية. واوضح الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور لوكالة الانباء الكويتية ان جميع البدائل التى تطرح لحل المشكلة الاقتصادية تتعرض لجوانب كثيرة بعيدة الى حد ما عن الانسان الذى هو في النهاية أساس حل أي مشكلة سواء كانت سياسية اواقتصادية اواجتماعية. ومضى قائلا ان مفهوم الاستثمار في الانسان باعتباره مدخلا لحل هذه المشكلات يجب ان يقوم على اساس ترجمة الانسان ككيان مرتبط بالخدمات التى تقدم له سواء كانت صحية او تعليمية او أمنية والابتعاد عن مجرد النظر اليه كقوة عمل منتجة او غير منتجة. وذكر ان هذا المفهوم يجب ان يتسع ليشمل الاستثمار في التربية والتعليم والعمل والتدريب وتنمية المهارات الذاتية مؤكدا ان الاستثمار في التربية يجب ان يكون الاساس. وقال ان الخدمات التى تقدمها الدولة للافراد تمثل نسبة كبيرة من الناتج المحلي حيث بلغت في عام 1999 اكثر من 2277 مليون دينار ربع الناتج المحلي مشيرا الى ان نجاح خطط الاستثمار في الانسان من شأنه ضغط وضبط النفقات ومن ثم تخفيضها الى الحد المعقول والواقعى. وحسب احصائيات 1999 فان الانفاق الاستهلاكي النهائي العام والخاص ارتفع نحو 7ر273 مليون دينار مسجلا نحو 2.6994 مليون دينار منها 2465 مليون دينار للانفاق الاستهلاكي الحكومي. وحول علاقة جمعيات النفع العام بهذا المفهوم وتطبيقاته المختلفة قال بوخضور ان مسئولية الاستثمار في الانسان تقع على ثلاث جهات أساسية أولاها الحكومة التى قامت بدورها المتمثل في توفير الخدمات الاساسية للانسان والقطاع الخاص الذى يوصف بانه ضعيف المشاركة في الناتج المحلي وأخيرا القطاع التطوعي المتمثل في جمعيات النفع العام التى يقع عليها العبء الاكبر في هذه المسألة. واستعرض بوخضور الواقع الحالي لجمعيات النفع العام في الكويت مشيرا الى ان عددها يزيد على خمسين جمعية تتلقى دعما سنويا لا يتجاوز 12 الف دينار وهو الى حد ما يعتبر دعما ضئيلا لا يمكنها من القيام بأنشطتها كما يجب. واضاف قائلا ان ما تقدمه هذه الجمعيات للمجتمع متواضع جدا وان اقل من عشرة في المائة منها يمكن وصفها بانها تقدم بعض الخدمات المؤثرة لافراد المجتمع مشيرا الى ان البعض يستغل هذه الجمعيات من اجل تحقيق اهداف شخصية. واوضح بوخضور ان الدور التنموي لجمعيات النفع العام في الكويت لا يزال ضعيفا ان لم يكن معدوما خاصة اذا ما قورن بالدول المتقدمة التى يتحمل القطاع التطوعي في بعضها ما نسبته من 20 الى 30 في المائة من العملية التنموية الاجمالية. وذكر ان المقصود بالدور التنموي لجمعيات النفع العام ليس التدخل المباشر في الانشطة الاقتصادية لان ذلك الدور مطلوب من القطاع الخاص ولكن المطلوب هو ان تلعب دورا غير مباشر يكون له آثاره الايجابية على الاقتصاد المحلي. وضرب مثالا بالدور التوعوي لهذه الجمعيات مثل قيامها بتنظيم حملات منظمة ومخططة جيدا للتوعية بخطورة المخدرات او اهمية ترشيد استهلاك المياه والكهرباء وهو ما سيكون له آثار ايجابية في ترشيد الكثير من الطاقات والموارد المهدرة من قبل الكثيرين. واوضح ان نجاح هذه الجمعيات في القيام بدورها التنموي في المجتمع يمكن ان يكون بديلا للاجراءات التى تسعى الحكومة الى اتخاذها تجاه بعض الخدمات كالكهرباء والاتصالات. ومضى قائلا انه اذا كان هدف الحكومة هو رفع أسعار بعض الخدمات من اجل الترشيد فان نجاح هذه الحملات في تحقيق هذا الهدف يمكن ان يكون بديلا لرفع اسعار الخدمات او رفعها بنسب اقل. ـ كونا