يواصل الاردن جهوده المكثفة لتحقيق الاصلاحات الاقتصادية بعد سلسلة من الاجراءات السريعة التى بدأت العام الماضى ضمن استراتيجية للنهوض بالاقتصاد الوطني. وحقق الاردن نتيجة هذه الجهود خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام الحالى نسبة نمو في الناتج المحلى الاجمالى وصلت الى 3 بالمئة بعد ان شهدت السنوات الماضية جمودا او تباطؤا في نسبة النمو. وتشير تقارير وزارة المالية الى ان الجهود التى بذلتها الحكومة في الالتزام ببرامج التصحيح الاقتصادى اسفرت عن تحقيق زيادة تدريجية في معدلات النمو الاقتصادى واحتواء التضخم ضمن معدلات معقولة وتعزيز احتياطات المملكة من العملات الاجنبية والمحافظة على استقرار سعر صرف الدينار (الدينار يساوى 44.1 دولار امريكى تقريبا) بالاضافة الى تحقيق عجز الموازنة ورصيد المديونية الخارجية. وتتبنى الحكومة برنامجا للتصحيح الاقتصادى الذى يغطى الفترة من 1999 الى 2002 حيث تدل المؤشرات على انه بالرغم من حالة الجفاف التى تأثر بها الاردن الا ان هناك عددا من المؤشرات التى تدل على ان هناك تحسنا في اداء الاقتصاد الوطنى وخاصة خلال العام الماضى حيث حقق الاقتصاد الوطنى نموا بالاسعار الثابتة بلغ 6.1 بالمئة كما تم ضبط معدل التضخم عند نسبة 6.0 بالمئة. ويؤكد صندوق النقد الدولى بعد مراجعته لبرامج التصحيح الاقتصادى ان الوضع الاقتصادى في الاردن يتحسن وان التطورات الايجابية شملت طلبا قويا على الموجودات التى يسطر عليها الدينار والزيادة الكبيرة في الاحتياطات الاجنبية وتخفيض نسب الفائدة وتعافى التجارة الدولية. واشاد الصندوق بالاجراءات الهيكلية المهمة التى اتخذتها الحكومة الاردنية في مجال الخصخصة والاصلاح التجارى وتوجهات الحد من الانفاق وعوائد التخاصية. ويرى خبراء اقتصاديون ان الاسراع بخطى الاصلاحات المدعومة من صندوق النقد الدولى من شأنها تعزيز النمو في عام 2000/2001 بتوقعات ان يصل النمو في الناتج المحلى الاجمالى الحقيقى الى 3 بالمئة هذا العام بعد ثلاث سنوات من التباطؤ بلغت فيه نسبة النمو 5.1. ويتوقع الخبراء ان تترجم الاصلاحات الجارية والتطورات الاقتصادية الى قفزة ملموسة في الاقتصاد الاردنى قبل عام 2001. ويهدف برنامج الاصلاح الاقتصادى الذى بدأ الاردن بتنفيذه العام الماضى الى تخفيض عجز الموازنة العامة بنسبة من الناتج المحلي الاجمالى وبشكل تدريجى بحيث لا يتجاوز هذا العجز للعام الحالي ما نسبته 7 بالمئة يليه تخفيض تدريجى خلال العامين المقبلين 2001 الى 2002 بنسبة 6 بالمئة و 5 بالمئة على التوالى. ويامل الاردن ان يسهم تحويل منطقة العقبة على البحر الاحمر الى منطقة اقتصادية خاصة (منطقة حرة) في انعاش الوضع الاقتصادى وان تعمل مع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية كعامل لجذب المستثمرين. وتؤكد المؤشرات تزايد الفرص الاستثمارية المتاحة في الاردن نتيجة لدخوله مرحلة انطلاق لقطاعات اقتصادية جديدة وتنمية قطاعات واعدة ستكون هى الاساس في دعم النهوض الاقتصادى كقطاع تكنولوجيا المعلومات وصناعة البرمجيات ويدعم هذا التوجه الملك عبدالله الثانى عاهل الاردن الذى يسعى لجعل هذا القطاع من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الاردنى. وخلال الستة شهور الاولى من العام الحالى انخفض الرصيد القائم للدين العام الخارجى بصورة ملحوظة ليصل الى مادون الخمسة مليارات دينار مقابل 5186 مليون دينار في نهاية عام ,1999 وجاء انخفاض الدين الحكومى نتيجة تجاوز قيمة التسديدات من الاقساط لمقدار المسحوبات من القروض بالاضافة الى الانخفاض الناجم عن مبادلة الدين التى تمت مع الحكومة الفرنسية. وقد ارتفع اجمالى الايرادات والمساعدات الخارجية خلال النصف الاول من العام الحالى ليصل الى 867 مليون دينار مقابل 840 مليونا خلال نفس الفترة من العام الماضى. وشهدت المناطق الحرة العامة والخاصة خلال الاشهر الستة الماضية تحسنا واضحا حيث ارتفع حجم التجارة الداخلة والخارجة لجميع المناطق الحرة في المملكة من8 ر1 مليون الى مليوني طن. وشهدت الحركة التجارية نموا متواضعا حيث ارتفعت الصادرات الوطنية عام 1999 الى 1263مليون دينار كما ارتفعت الواردات لتصل الى 2643 مليون دينار. وتشير دراسات وزارة التخطيط الى ان ارقام التجارة الخارجية للعام الماضى جاءت متوافقة الى حد كبير فيما يتعلق بالصادرات الوطنية والمعاد تصديره مع ما استهدفته الخطة الخمسية في عامها الاول. ويشكل حجم التجارة بين الاردن والدول العربية 40 في المئة من التجارة مع العالم ويصل حجم الصادرات الاردنية الى الاسواق العربية حوالى 550 مليون دولار سنويا وتسعى الحكومة الى زيادة حجم الصادرات. ونجحت السياسة المالية في تخفيض عجز الموازنة العامة من 7ر10 بالمئة من الناتج المحلى عام 1998 الى 7ر7 في المئة عام 1999 في حين انخفض عجز الموازنة مع المنح الى حوالى 4 في المئة من الناتج المحلى لنفس العام بالمقارنة مع حوالى 7 بالمئة لعام ,1998 الامر الذى ساهم في اعادة توجيه الائتمان المحلى نحو القطاع الخاص كما ساهم في تخفيض اسعار الفائدة والذى بدوره يساهم في رفد نمو الاقتصاد الوطنى. وكان للسياسة النقدية المتبعة خلال العام الماضى الاثر الايجابى في استعادة الثقة وتنشيط الطلب على الدينار الاردنى مع حدوث التوسع النقدى بلغت نسبته 12 في المئة الذى مرده بشكل رئيسي الى سرعة تراكم صافى الموجودات الاجنبية لدى الجهاز المصرفى وانعكاس ذلك على النمو في ودائع الدينار. وفيما يتعلق بميزان المدفوعات فقد حقق الحساب الجارى فائضا عام 1999 نسبته 2ر5 بالمئة من الناتج المحلى الاجمالى وانخفض عجز الميزان التجارى نتيجة تجاوز معدل انخفاض المستوردات لمعدل انخفاض الصادرات ووصلت الاحتياطات الرسمية من العملات الاجنبية لدى البنك المركزي الى مستويات غير مسبوقة اذ بلغت حوالى ملياري دولار في نهاية العام الماضى. وستواصل الحكومة السعى نحو تخفيف عبء الدين العام الخارجى والتركيز على زيادة قدرة الاقتصاد الوطنى للوفاء بها بما يؤدي الى اعادة جدولة او مبادلة الدين ويؤثر ايجابيا على وضع ميزان المدفوعات والنمو الاقتصادى بصورة عامة والسير قدما في البرنامج المعد للتخصيص بحيث تعطى الاولوية فيها للتوجه نحو القطاع الخاص للاستثمار في القطاعات المختلفة. ويعتبر القطاع الخاص في الاردن شريكا لا منافسا حيث يساهم هذا القطاع في جميع الانشطة الاقتصادية ويشارك في اتخاد القرار جنبا الى جنب مع القطاع الرسمى وهو ممثل مراكز القرار خاصة في المجلس الاقتصادى الاستشاري الذي يرأسه العاهل الاردني, كما يقوم بدور مهم في تنمية التجارة الاردنية على الساحتين العربية والعالمية من خلال اتصالات مع المؤسسات النظيرة في دول العالم. كما يعتبر الاردن التخاصية من المرتكزات الرئيسية لبرنامج التصحيح الاقتصادى الوطنى الذى يهدف الى الاصلاح الهيكلي لعدد من المؤسسات العامة والمشروعات للوصول الى مستويات عالية من الكفاءة والقدرة التنافسية وجذب الاستثمارات. ـ وام