المراقب لتعليقات وتصريحات المسئولين والمهتمين بالاقتصاد الأمريكي, يستشعر أن هناك حالة من القلق وعدم الرضا تسود تلك الأوساط. فرغم تطمينات رئيس الاحتياطي الفيدرالي عن حالة الاقتصاد الأمريكي, إلا أنه يعترف أيضا بأن هناك مقدارا كبيرا من التغيرات غير المنضبطة في هذا الاقتصاد, بل يصل إلى حد القول إن الاقتصاد الأمريكي لايزال غير متوازن. وفي حين يعطي النمو المتتالي للاقتصاد الأمريكي (الحقيقي) انطباعا أوليا إيجابيا, فإن أولي الأمر الاقتصادي لهم نظرة مختلفة, حيث يرون في هذا النمو غير المتوقع مؤشرا سلبيا, لأنه يعني ـ من بين أمور أخرى ـ أن الاقتصاد الذي ينمو بهذه الطريقة اقتصاد خارج السيطرة. مؤخرا ازداد الناتج المحلي الإجمالي المتغير للاقتصاد الأمريكي باستمرار بنسبة سنوية فاقت المتوقع بلغت 2.5%. وتأتي هذه الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي, وهو مجموع السلع والخدمات المنتجة في الولايات المتحدة, في أعقاب نسبة زيادة سنوية معدلة بلغت 8.4% في الربع الأول من العام الجاري, ونسبة مذهلة بلغت 3.8% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي. والأمر الذي يواصل إثبات أن معدلات النمو الحقيقية صحيحة تماما هو أن التضخم لم يكن له وجود عمليا. وهذه الأرقام جميعها مصدرها أحدث تقرير تصدره وزارة التجارة الأمريكية. وإذا نظرنا نظرة متعمقة إلى الإحصائيات, سنجد أنها تظهر أن نشاطات الأعمال الأمريكية قد راكمت مخزوناتها من السلع, بينما تضاءل الإنفاق الاستهلاكي نتيجة لعمليات رفع معدلات الفائدة. غير أنه حدثت في غضون ذلك انتعاشة كبيرة للإنفاق الحكومي الأمريكي, الذي كان يتراجع باستمرار وكان له تأثير كبير على نمو الناتج المحلي الإجمالي حسب وزارة التجارة. وتوضح ما سبق ذكره قراءة الفارق في الإنفاق الاستهلاكي بين الربع الأول والثاني. ففي الربع الأول من العام بلغ معدل الإنفاق الاستهلاكي 6.7%, وانخفض إلى أكثر من النصف في الربع الثاني من العام ببلوغه مستوى 3%. وتتلخص وجهة نظر صناع السياسة في البنك الاحتياطي الفيدرالي, ومعظمهم من الاقتصاديين, في أن الانخفاض في الإنفاق الاستهلاكي كان نتيجة للزيادات الست في معدل الفائدة منذ يونيو 1999. ومن ناحية أخرى ارتفع الاستثمار الخارجي الذي يتضمن معدات الإنشاء ونشاط الأعمال وبرامج الكمبيوتر بنسبة سنوية مذهلة تبلغ 1.19% في الربع الثاني من العام, ومع ذلك فإن هذه النسبة تعتبر أبطأ من النسبة التي تضمنها تقرير الربع الأول حيث كانت تبلغ 21%. وعمليا فإن معدل النمو للعام بأكمله من المتوقع أن ينخفض قليلا. وفي جلسات الاستماع الخاصة باللجنة المصرفية التابعة لمجلس النواب الأمريكي, حدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي آلان جرينسبان الوجهة التي يتجه إليها الاقتصاد حسب اعتقاده, عندما قال إن الطلب ربما يقترب من التوافق مع معدل التقدم في إمكانات الاقتصاد, مع الأخذ بعين الاعتبار تواصل النمو المؤثر في الإنتاجية. وإذا ما سادت هذه النتيجة الإيجابية, فإن التهديد المباشر لازدهارنا من اختلالات التوازن المتنامية في اقتصادنا ستختفي. وما يعنيه هذا هو أن معدل الاستهلاك أبطأ من معدل الإنتاج, ولهذا السبب يوجد تراكم في المخزون, وبدا أن (اختلالات التوازن) التي يتحدث عنها جرينسبان بدأت تخف. وما يؤكد هذه النقطة هو حقيقة أن طلبات الشراء على السلع المتينة في يونيو شهدت أكبر زيادة لها في غضون تسعة أعوام, بينما ارتفعت الشحنات من السلع مرتفعة الثمن (أي السيارات والفولاذ.. إلخ), التي تغذي الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.1%. لكن هل صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي راضون تماما عن حقيقة أن معدل الإنفاق ونمو دين المستهلك تخضع للسيطرة الكاملة؟ الجواب هو بالنفي! فقد ذهب جرينسبان في شهادته أيضا إلى القول إنه لايزال هناك مقدار كبير من التغيرات الأخيرة في معدل الفائدة من الواضح أنه لم يؤثر بعد على الاقتصاد. وأضاف قائلا: لكن تذكروا أن ما نلاحظه في هذه المرحلة بالذات هو اقتصاد لايزال غير متوازن بمعنى أن الطلب لا يتجاوز العرض المحتمل الكامن, رغم أن هذا الوضع قد هدأ قليلا. وعلى هذا فإن معدلات النمو من المتوقع أن تتباطأ قليلا, بينما أسعار الأسهم والمشكلات التضخمية المحتملة الأخرى تواصل هبوطها. وتمر سوق الأسهم بوجه عام بعملية تصحيح محتملة أخرى, فلقد هوت الأسهم الأمريكية مؤخرا متسببة في ثالث أكبر خسارة أسبوعية يتكبدها (ناسداك) على الإطلاق. والقلق السائد في سوق الأسهم باعتبارها متميزة عن الاقتصاد الكلي يتمثل في أن نمو الأرباح سيتباطأ خلال ما تبقى من العام, وهو الأمر الذي قاد مؤشر ناسداك المركب إلى ثالث أكبر خسارة له وأكبر هبوط يومي خلال شهرين. ويقول كين سينبرج, رئيس عمليات التداول في مؤسسة إس جي كاوين سيكيوريتيز كورب, إن ناسداك يتلقى ضربة عنيفة.. فقد كانت هناك خيبات أمل ثابتة في قطاع التكنولوجيا, كما أن التوقعات لأرباح الشركات بالنسبة لباقي العام لم تكن جيدة. وقبل أسبوعين هبط مؤشر ناسداك بنحو 11%, وهو أسوأ أداء له منذ هبوطه بنسبة 25% في الأسبوع الذي انتهى في 14 أبريل, وثالث أكبر هبوط له في تاريخه الممتد 29 عاما. وقد سببت شركات التقنية الدقيقة والتجارة الإليكترونية, التي كانت أكثر المتضررين, بعض المخاوف لسوق ناسداك. وألقت شركتان رائدتان في مجال الاتصالات هما شركة الهواتف للمسافات الطويلة (وورلد كوم إنك) , وشركة نوكيا الفنلندية, وهي إحدى أكبر الشركات المصنعة للهواتف المتحركة, ألقتا بسحابة سوداء هائلة على السوق, مع انخفاض الأرباح والعوائد وعجزها عن تحقيق توقعات السوق. وتدهور شركات التجارة الإليكترونية, مثل أمازون دوت كوم, إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر ,1998 مع فقدان المستثمرين لصبرهم بعد ربع سنة ثان من النقص في العوائد. وفي السادس والعشرين من يوليو الماضي, أفادت شركة أمازون بأن عوائدها انخفضت بمقدار 22 مليون دولار, وهو ما يعني أن دين تشغيلها لا يمكن تسديده كما يريد المستثمرون. وسبب الهبوط في ناسداك بعض الاضطرابات في آسيا, حيث انخفض مؤشر سوق الأسهم الياباني (نيكي) بنسبة 6.2%, ومؤشر كوريا الجنوبية بنسبة 9.1%. ويقول نوبورو سارويا من شركة سنكوسيكيوريتيزكو, إن السوق تلقت ضربة مزدوجة, من ضعف وول ستريت, ومن مبيعات المستثمرين المؤسساتيين المتواصلة لتعديل الوضع قبل صدور تقارير أرباح الشركات في سبتمبر المقبل. وكمعطى على جانب من الأهمية فإن أكبر شركة استثمارية على الإنترنت, وهي (سوفتبنك) , تراجعت أسعار أسهمها بنسبة 7.5%, بعد أن تدخلت الحكومة اليابانية لتأخير عملية بيع مصرف نيبون كريديت الذي تديره الدولة إلى (سوفتبنك) . إن ما تعنيه هذه اللمحة الخاصة عن سوق ناسداك هو أن قدرة العديد من شركات الإنترنت, وبالذات تلك الشركات التي تعمل بالتجارة وليست جزءا من (بنية الإنترنت التحتية) , ستتدهور وفي النهاية ستعلن إفلاسها. وبحسب مسئول كبير في الخزانة الأمريكية, فإن شركات الإنترنت ستختفي عمليا خلال العامين المقبلين, ونحن نتوقع أن نحو 76% منها لن تدوم أكثر من ذلك. إذن تحديدا ما الذي يجري؟ من ناحية عملية ستكون شركات التقنية العالية, المتسمة بطابع المضاربة والمثقلة بالديون والمدرجة على الإنترنت, هي الشركات الأكثر تضررا من عمليات الرفع المتعاقبة لمعدل الفائدة. ومن هنا جاءت ملاحظات رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي أمام اللجنة المصرفية التابعة لمجلس النواب, بأنه يتعين علينا أن نرى التأثير الكامل لعمليات الزيادة الأخيرة في معدل الفائدة. وكما علق بعض من أبرز الخبراء الماليين في وول ستريت, فإن جرينسبان يستهدف أسهما بعينها تعتبر قوية جدا, ومن خلال رفع معدلات الفائدة لم يتسبب فقط في هبوط أسعارها, وإنما أدى أيضا إلى (ترويع) المستثمرين كي يبدأوا ببيع أسهمهم الخاسرة حتى قبل أن يتم إصدار تقارير أرباح الشركات في سبتمبر المقبل. وإذن هل يرفع الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة مجددا؟ إن الأمر مستبعد على نحو كبير, رغم أن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي تواصل تسارعها. والسبب في ذلك هو أن (الاقتصاد الحقيقي) وليس (فقاعة سوق الأسهم) يواصل نموه بوتيرة منتظمة, وحتى لو تباطأ الاقتصاد الحقيقي قليلا مع نهاية العام, فإن ذلك لن يقود ـ على الأرجح ـ إلى ركود اقتصادي أو انكماش في النشاط التجاري. وإذا ألقينا نظرة متفحصة على مؤشر داو جونز الصناعي خلال الأشهر الستة الماضية, سنجد أن أسعار الأسهم قد تم (كبحها) بشكل أساسي, أي أنها تعمل في نطاق يتراوح بين 10 و8.18 ألفا, بينما تواصل ما يسمى بأسهم (الاقتصاد القديم) إظهار أرباح قوية. وفي الآونة الأخيرة ساعدت أرباح أجزاء (الاقتصاد القديم) في السوق على زيادة معدل داو جونز الصناعي (ديجا) بنحو 70 نقطة. إن ما يحاول جرينسبان والاحتياطي الفيدرالي عمله هو السماح لـ(الاقتصاد الحقيقي) باللحاق بأسعار الأسهم (المتضخمة) في مؤشر داو, مع مواصلة تفريغ فقاعة ناسداك, وإتاحة المجال أمام (الطبيعة لكي تأخذ مجراها) . وذلك يعني السماح لها بالموت البطيء ولكن المؤكد, والحفاظ على الجانب القابل للتحقيق في اقتصاد الإنترنت وتأثيره الهائل على إنتاجية الاقتصاد الكلي. غير أن (الخلل في التوازن) الوحيد الذي عبر البنك الاحتياطي الفيدرالي عن قلقه بشأنه, كان حاجة الولايات المتحدة لتلقي دفق هائل من رأس المال على الاقتصاد الحقيقي, عبر الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار الرأسمالي المغامر في تقنيات جديدة. وكما أشار جرينسبان أمام اللجنة المصرفية التابعة لمجلس النواب الأمريكي, فإنه مادام استمر تدفق رأس المال سيكون بمقدور الولايات المتحدة أن تروض عجزها التجاري في الحساب الجاري, وأن تحول دون وقوع أي ضرر على الدولار رغم الانكماش في قطاع التقنية العالية. وبعبارة أخرى فإن الاستثمار الأوروبي في الولايات المتحدة استمر في مساعدة الاقتصاد الأمريكي, وفي حين تصدر أصوات مكبوتة تعبر عن آراء (حمائية) معينة, وخاصة عن نقابات العمال والنقابات المهنية اليسارية, فإن آثار عملية العولمة التي تبدو الآن على الولايات المتحدة, تتلخص في أن الشركات الغنية بالثروات النقدية خارج الولايات المتحدة يمكنها أن تدخل السوق الأمريكية وتشتري شركات أمريكية رئيسة. وكما أشرنا سابقا, فإن أحد الأسباب التي جعلت الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ينمو بنسبة 2.5% هو زيادة الإنفاق الحكومي. ولتفسير الدور المناسب للحكومة, ننتقل إلى (الاستراتيجية الشاملة لتجنب نشوب أزمات فولاذ مستقبلية) الخاصة بوزارة التجارة, والتي تم إصدارها في السادس والعشرين من يوليو. فقد أعلنت وزارة التجارة استراتيجية شاملة لمنع تكرار أزمة الفولاذ العام ,1998 التي كان تأثيرها كبيرا على صناعة الفولاذ الأمريكية. وحدد التقرير المقدم للرئيس الأمريكي في 240 صفحة حول تجارة الفولاذ العالمية, بعنوان (مشكلات بنيوية وحلول مستقبلية) , العوامل العديدة التي أدت إلى نشوب أزمة العام ,1998 بما في ذلك الأزمة المالية الآسيوية وانخفاض قيمة العملات. وهو يركز على العوامل البنيوية الكامنة طويلة الأجل في الدول الأجنبية الرئيسة المنتجة للفولاذ التي فاقمت من حدة الأزمة. وتخلص وزارة التجارة إلى نتيجة مفادها أن انتعاش صناعة الفولاذ المحلية يعتبر عملية جارية, وبالتالي ينبغي إيلاء اهتمام حذر في الأشهر المقبلة للمؤشرات الأساسية. وتقوم الحكومة الأمريكية هنا بتقديم دليل استراتيجي لإحدى الصناعات الحساسة في الولايات المتحدة حول كيفية معالجة المشكلات المستقبلية في ذلك القطاع. ويقول وزير التجارة نورمان منيتا إن أزمة الفولاذ أشارت إلى الحاجة إلى اليقظة, وصعدت من الجهود الرامية لمعالجة الأسباب الجوهرية لعدم الاستقرار العالمي في أسواق الفولاذ العالمية. لقد كانت التجارة الحرة والأسواق المفتوحة بمثابة المحركات للتوسع الاقتصادي الخاص بأمتنا, وعلينا أن نضمن بأن تتاح الفرصة لعمالنا ونشاطات أعمالنا لخوض غمار المنافسة في ظل شروط عادلة. والعناصر الأساسية في الاستراتيجية هي: ـ تحذير مبكر بزيادة الواردات والتغيرات في ظروف الصناعة. وستقوم وزارة التجارة ببث معلومات على الشبكة إلى المنتجين والعاملين في صناعة الفولاذ. ـ إغاثة أسرع للصناعات والأعمال والجماعات لدى حدوث زيادة في الواردات. وسيتم التعجيل بإجراء تحقيقات ضد إغراق السوق, وستتيح التقديرات المبكرة للظرف الحرج المجال أمام فرض رسوم جمركية في وقت مبكر في قضية تنتظر الحكم النهائي. ـ خطوات لمعالجة الأسباب الجوهرية لحالة عدم الاستقرار في أسواق الفولاذ العالمية. ومن خلال العمل مع هيئات أخرى, ستواصل وزارة التجارة عقد اتفاقيات ثنائية مع الدول الرئيسة المنتجة للفولاذ. وسينصب التركيز على العوامل البنيوية طويلة الأجل التي أسهمت في سرعة وحدة الأزمة. ـ إعادة تنشيط أجندة السياسة الدولية المتعلقة بالفولاذ. وستسعى وزارة التجارة إلى توسيع الاهتمام الدولي بقضايا تجارة الفولاذ, وهذا يتضمن استصدار قرار بتأجيل إقراض بنك التنمية المتعدد الأطراف الذي يوسع طاقة الفولاذ العالمية, واقتراحا بأن تقوم لجنة الفولاذ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعالجة قضايا صعبة, مثل إصلاحات سوق الفولاذ في روسيا وأوكرانيا, وإزالة القيود الرسمية وغير الرسمية على استيراد الفولاذ في أنحاء العالم. وحدد التقرير كلا من روسيا واليابان وكوريا والبرازيل, باعتبارها أكثر المصدرين عدوانية للأسواق الأمريكية. وأوصى بإجراء التغييرات البنيوية المطلوبة للتعويض عن حاجاتهم للتصدير عندما تكون سوق ما متخمة بالفعل. وكما نرى فإن تدخل الحكومة الأمريكية لا يهدف إلى التحكم بسوق الفولاذ العالمية, وإنما يهدف إلى تقديم دعم حاسم لصناعة الفولاذ الأمريكية دون السيطرة عليها. وفي هذا العصر الذي يتميز بالأسواق العالمية والانتشار السريع للمعلومات والأسواق المالية التي تخرج عن نطاق السيطرة أحيانا, قد يكون التدخل الحكومي الحكيم مفيدا. وبخلاف أولئك الذين يناصرون وجود (أسواق غير مقيدة وحرة من القيود الحكومية) , فإن النموذج الأمريكي يقدم طريقة فريدة لتعاون الأسواق والحكومات. وفي الوقت الذي لايزال الاقتصاد الأمريكي يشهد حالة من النمو, مع وجود عدد من القضايا التي يمكن أن تقوض هذا النمو, فإن التحرك الحكومي الحذر والحصيف يمكن أن يمثل قوة تعمل على استقرار السوق دون أن تقيدها. وهذا هو السبب الذي يجعل بالإمكان وجود نمو بدون تضخم يكون نتيجته اقتصاد سليم وراسخ. واشنطن ـ ليو سكانلون: