تراهن شركات الهواتف الامريكية الآن بكميات هائلة من الاستثمارات على الانترنت الهوائية, لكن الوقت قد حان للنظر للأمر بواقعية. شركات تشغيل الهاتف المتحرك مستعدة لدفع مليارات الدولارات من أجل الحصول على تراخيص للجيل المقبل من الهواتف المتحركة لأنها تعتقد أن خدمات الانترنت الهوائية من حجز التذاكر الى الاستماع للموسيقى عبر الهاتف المتحرك سوف تدر عائدات وارباحا خيالية. وتقول هذه الشركات انها يمكن ان تصبح الرواد الأوائل وتسيطر على سوق الانترنت الهوائية. مع الارتفاع الهائل في اسعار تراخيص تشغيل خدمات الانترنت الهوائية يتزايد ايضا خطر عواقب التزايد المبالغ فيه في تفاؤل شركات تشغيل هذه الخدمات. فلا احد يعلم اي الخدمات التي يرغب المشتركون في دفع ثمنها والحصول عليها. وليس من الواضح اذا كانت الشركات تستطيع الوفاء بوعودها وتقديم هذه الخدمات بحلول عام 2002. ويقول بعض المحللين ان الشركات سوف تستغرق نحو عشر سنوات حتى تستطيع تحقيق التوازن المالي فقط, وليس الارباح. وقال كورث هلزتريوم رئيس شركة اريكسون اذا كانت اسعار التراخيص بهذا الارتفاع كيف ستحقق الشركات الارباح. وقد جاءهذا التعليق عقب بيع بريطانيا تراخيص لخمس شركات لتشغيل الانترنت الهوائي على الهاتف المتحرك مقابل 22.5 مليار استرليني في مايو العام الجاري. لم تصل التراخيص لهذه الارقام الفلكية في مزاد يونيو الذي اقيم في هولندا. لكن العروض في السوق الألمانية, اكبر اسواق الاتصالات الاوروبية تصل الان الى 44 مليار يورو ولم تتوقف بعد حتى الآن. وتوقع بعض المحللين ان يصل الترخيص الالماني الى 50 مليار يورو, مقارنة بما طلبته الحكومة الالمانية في البداية وكان 20 مليار يورو. ونتيجة ذلك ان المشرعين وجماعات المصالح يطالبون الحكومة باستخدام عائدات هذه التراخيص في مجالات تتراوح ما بين تعويض خسائر معرض هانوفر الدولي الى خفض الضرائب مرة اخرى. وقال ارفن تويفل عمدة مدينة بادن فويرتمبرج ان الولايات ينبغي ان يكون لها نصيب في هذه العائدات ولا تستحوذ عليها الحكومة الفيدرالية وحدها. قد تحصل بعض الحكومات الأوروبية على أموال طائلة من موجة تراخيص تشغيل الانترنت الهوائية على الهاتف المتحرك. لكن اذا ارتفعت الاسعار بشكل مبالغ فيه سوف تكون الشركات اولا ثم المستهلك ثانيا هم الخاسرون. انخفضت اسهم شركات الاتصالات الأوروبية الاسبوع الماضي على خلفية المخاوف من ارتفاع اسعار التراخيص الالمانية بشكل كبير. وقال فرانك هيز مدير صندوق الاستثمار في اسهم شركات الاتصالات ومقره فرانكفورت ان شركات تشغيل الهاتف المتحرك لم تعد هي الخيار الأول بالنسبة للمستثمرين وعلى المدى الطويل سوف تكون الشركات التي توفر الخدمات على الهاتف المتحرك, وليس شركات التشغيل, هي التي تجذب المستثمرين. تراهن شركات الهاتف المتحرك على انه بمجرد بدء خدمة الانترنت الهوائية على الهاتف المتحرك سوف تتحول العائدات بسرعة من المكالمات الهاتفية العادية الى خدمات الانترنت والتجارة الالكترونية. وسوف يكون هناك دعم اضافي لسنوات قليلة مع تزايد التحول من استخدام الانترنت السلكية (عن طريق الكمبيوتر) الى الانترنت الهوائية (عن طريق الهاتف المتحرك). وتتوقع شركة فودافون ايرتاتش اكبر شركات العالم للاتصالات اللاسلكية ان تأتي 25% من عائداتها من حركة البيانات والمعلومات (عبر الانترنت الهوائية) بحلول عام 2003. وتقوم شركة موبيل كوم المرشحة للفوز بالترخيص الالماني بإنشاء خدمة مصرفية لادارة الصفقات وبيع الاسهم عبر الانترنت الهوائية. لكن لماذا تترك شركات خدمات الانترنت شركات تشغيل الهاتف المتحرك تستعرض عضلاتها في هذا المجال؟ انها لن تفعل ذلك ومن المتوقع ان تقوم شركات خدمات الانترنت بتقديم خدمات خاصة على الهاتف المتحرك من خلال الانترنت الهوائي, سواء كانت شركات راسخة في هذا المجال مثل ياهوو امازون. كوم, وهي شركات توفير الخدمات التي تريد ان تستثمر فيها شركات الهاتف المتحرك مبالغ طائلة. وقد يشكل ذلك احباطا لشركات تشغيل الهاتف المتحرك. ويقول لارس جودل محلل الاتصالات الأوروبية في معهد ابحاث فورستر لأبحاث السوق ان التجارة الالكترونية عبر الهاتف المتحرك لن تكون الضربة القاضية لشركات تشغيل الهاتف المتحرك, فهناك شركات شديدة التفاؤل مثل فودافون ايرتاتش ودويتش تليكوم. ويتوقع جوديل ان يستخدم اكثر من 60% من الأوروبيين الهواتف المتحركة بحلول عام 2005, لكن نصف هذا العدد فقط سوف يستخدم خدمات الانترنت الهوائية. وسوف تتم 40% من التجارة والمبيعات خلال تلك الفترة عن طريق الانترنت لكن نسبة ضئيلة من هذا الرقم سوف تكون عن طريق الانترنت الهوائية عبر الهاتف المتحرك. كما انه من غير الواقعي ان نتوقع ان تستطيع شركات تشغيل الهاتف المتحرك انشاء شبكات وتوصيل خدمات بالسرعة التي تتوقعها في ضوء ان عدد الشبكات التي قد تقوم خلال الاعوام العشرة المقبلة سيكون 70 شبكة بتكلفة 175 مليار يورو وهي تكلفة ليست قليلة. واذا وضعنا في اعتبارنا نسبة التأخير في تنفيذ شبكات وتطبيق خدمات الانترنت الهوائية بنظام واب (برتوكول الاتصالات اللاسلكية) نجد ان الجيل الجديد من الهواتف المتحركة ذات الانترنت الهوائية سوف يواجه نفس المشكلات. ويقول بير ستيرنز محلل الاتصالات في لندن انه ليس هناك دليل على ان يسير نظام الجيل الجديد بنظام يو. تي. إم. إس بسرعة اكبر. وإذا خرجت تكلفة انشاء شبكة اتصالات لاسلكية عن السيطرة فلن يمكن لمن يريدون استخدام هذه الخدمة الجديدة ان يتحملوا التكلفة ايضا وسوف ينطبق ذلك على الاسواق الكبيرة مثل المانيا وبريطانيا اللتين تطلبان مبالغ خيالية لقاء تراخيص تشغيل هذه الخدمة. ويقول جودل ليس هناك شيء مجاني, فسوف يضطر المستهلكون في النهاية ان يدفعوا تكلفة تراخيص التشغيل الباهظة.