تنمو الشركات التجارية الصغيرة وتتوسع في اعمالها وتجذب عملاء وزبائن جددا. وفجأة تكشف انه ولكي تصل إلى مستويات التطور التي تستهدفها لابد لها من زيادة رأسمالها الذي هو ثاني اكبر القوى المحركة لنموها وتوسعها. فكيف يتصرف اصحاب هذه الشركات حيال ذلك؟ وما هي الوسائل التي يمكنهم استخدامها لزيادة رأس المال؟ لا سبيل امام هذه الشركات الا خيارين.. الخيار الاول هو طرح جزء من رأس المال. في شكل اسهم ـ للاكتتاب العام, وهذا خيار صعب لأنها وفي طبيعتها شركة خاصة صغيرة قياسا بشركات المساهمة العامة العملاقة. ويبقى اذن الخيار الثاني. وهو الاستدانة من البنوك التجارية ومؤسسات التمويل. وهذه العملية لها شروطها واساليبها ونظمها. وللاستدانة من البنوك ومؤسسات التمويل الخاصة اساليب ومبادىء يتعين الالمام بها قبل التوجه لواحدة منها. وكذا الحال بالنسبة إلى هذه المؤسسات, فهي لا تمنح اموالها. ـ اموال المودعين ـ هكذا اعتباطا, فلابد من الاستجابة لمجموعة من الشروط والوفاء بعدد وافٍ من الالتزامات المالية والقانونية. وقد تشمل بعض اصول وموجودات الشركات التجارية الصغيرة السيولة النقدية وبطاقات الائتمان الشخصية وفوائد ما بعد الخدمة او المساهمة في صندوق التقاعد والمعاشات. وهذه كلها عوامل تدعم طلب الاستدانة. هذا اضافة إلى امكانية الحصول على قروض شخصية استنادا إلى شخصية المقترض صاحب النشاط التجاري وخبراته الادارية والعقود التي يوقعها مع الزبائن والعملاء. وافضل وسيلة للاستفادة التامة من البنوك التجارية هي اقامة علاقة وثيقة معها قبل ان تطرأ الحاجة إلى المال. وتشمل هذه العلاقة الاحتفاظ بحساب دائن وعدم السحب على المكشوف وعدم استنزاف المبالغ التي لم يتم تحصيلها بعد, اي تلك التي لا تزال بحوزة العملاء والزبائن والتي لم تتم تسويتها وبالتالي ايداعها في الحساب البنكي. وهناك ثلاث ادوات للاستدانة من البنوك والمؤسسات التجارية, وهي بطاقات الائتمان والسحب على المكشوف والقروض المباشرة. ويصعب التحكم في استخدام بطاقات الائتمان في زيادة رؤوس الاموال. وذلك لسببين الاول هو انها تحدد سقفا ائتمانيا معينا لا يمكن تجاوزه, والسبب الثاني اصدار البطاقة واستخدامها في سحب المبالغ النقدية او عمليات الشراء. اما السحب على المكشوف فلا يمكن ان يتم الا لاولئك العملاء الذين يحتفظون بحسابات جارية ويحملون دفاتر شيكات. وهنا ايضا لا يتجاوز المبلغ السقف المحدد له. كما يمكن استخدام الشيكات في الحصول على اموال او مشتريات تتجاوز قيمتها الرصيد في الحساب الجاري ومبلغ معين متفق عليه. وبالنسبة للقروض المباشرة فهي ميسرة شريطة الاستجابة للشروط التي يحددها البنك او مؤسسة التمويل. وقبل التوجه نحو احد البنوك او المؤسسات المالية ينبغي التفكير في الاستعانة بالاهل والاصدقاء كمصدر للزيادة المطلوبة في رأس المال. اذ ان الاستدانة من هؤلاء غالبا ما تكون من دون فوائد ولفترات اطول. وان تم ذلك فلابد من الالتزام بإرجاع القرض في الموعد المحدد, والا تعرضت الثقة بين الطرفين إلى هزة كبيرة قد تدمر العلاقة بينهما. وان تعذرت الاستعانة بالاهل والاصدقاء فلا مناص من اللجوء إلى البنوك ومؤسسات التمويل التجارية. وتدرك هذه المؤسسات الاهمية البالغة للنشاطات التجارية الصغيرة في العملية الاقتصادية, كما تعلم انها من اكثر النشاطات التجارية نموا في عالم اليوم وان نصف التمويلات المالية التي تحصل عليها مصدرها البنوك التجارية. وتشترط مؤسسات التمويل والبنوك الخاصة تقديم بعض الضمانات الشخصية او الضمانات العقارية والصناعية. ومن بين افضل هذه الضمانات المنزل الذي يملكه ويقطنه صاحب النشاط التجاري والذي يساعده في الحصول على قرض اكبر قيمة من ذلك الذي يحصل عليه صاحب الشركة التجارية الذي لا يمتلك منزلاً او عقاراً, وذلك لانه يقلل المخاطر التي قد تتعرض لها الجهة المقرضة نتيجة التعثر في سداد القرض الممنوح, وكل ما عليها ان تفعله في هذه الحالة هو الحجز على العقار وعرضه للبيع لسداد القرض, هذا اضافة إلى ان الفوائد المحصلة من القروض مقابل الرهن العقاري تكون اقل من الفوائد على القروض الاخرى. وقد يقدم ما نحو القروض قروضهم مقابل ضمانات شخصية من المستدين الا انهم يشترطون ان يكون هو الجهة المسئولة عن ادارة النشاط التجاري او صاحب اكبر جزء من رأس المال. وقد توافق بعض المؤسسات على تقديم القروض للشركات التجارية التي يديرها مديرون اكفاء وذو خبرات متنوعة واسعة ولديهم تاريخ ملىء بالايجابيات والانجازات. وتسمى هذه القروض بالقروض (الشخصية) اي شخصية المستدين والتي تكون عادة اكبر قوة وضماناً من اي كفيل او ضمانات اخرى. وهناك مصادر اخرى تتمثل في مؤسسات التمويل الحكومية, وافضل مثال على ذلك برنامج (الطموح) الذي يقدم قروضا ميسرة للمشروعات الصغيرة. وتتوفر لدى هذه المؤسسات مبالغ مالية ضخمة تستخدمها في اقراض النشاطات التجارية وتمويل المشروعات الصغيرة التي تضعها تحت اشرافها لفترة زمنية محددة حتى تتأكد من سلامة نشاطها وتطورها. وتقدم هذه المؤسسات قروضا قد تصل إلى 90% من رأسمال المشروع يتم استردادها خلال سنوات متفق عليها. وشهدت الساحة المالية مؤخراً اطلاق عدد كبير من مؤسسات التمويل الخاصة التي تم تشكيلها بهدف توفير رؤوس الاموال اللازمة لإقامة مجموعة متنوعة من المشروعات والشركات. وتقدم هذه المؤسسات التمويل المطلوب قياسا بالموجودات والاصول المملوكة للمستدين, شريطة تقديم المستندات القانونية والحسابية التي توضح حجم النشاط التجاري وآفاق تطوره ونمو مبيعاته وعوائده. وهكذا يمكننا القول ان الحصول على القروض من البنوك ومؤسسات التمويل التجارية يعتمد على الشخصية والخبرات الادارية والضمانات. ونظرا إلى ان الاستدانة قد تكلف اموالاً طائلة, فلابد من البحث عن افضل الشروط والعروض. ويمكن التوصل لذلك من خلال النظر في الفوائد وحجم القرض وكيفية السداد والاطار الزمني الذي ينبغي تسوية القرض في اطاره. والآن ماذا عن البنوك ومؤسسات التمويل الخاصة؟ وما هي العناصر التي تبحث فيها قبل تقديم القروض؟ نستطيع ان نقول ان هذه المؤسسات تعلم جيدا بالنجاحات التي حققتها الشركات والمشروعات الصغيرة, وهي تتخذ عادة جانب الحذر والحيطة في تقديم تلك التسهيلات المالية. ولهذا السبب بالتحديد لابد من دراسة الشروط التي تطلب توافرها, على الرغم من ان هذه الشروط قد تزيد المشهد قتامة لاول وهلة. وتسعى هذه المؤسسات للتعامل مع اصحاب الشركات الصغيرة ممن تتوافر فيهم الشروط التالية: ـ المقترض المثالي, وهو ذلك الشخص الذي يتقدم بطلب للحصول على قرض ويكون مستوفيا لكل شروطها ومستجيبا لكل مطالبها. ـ الشركات الصغيرة القائمة والتي تتوفر لها سيولة نقدية لسداد قيمة القرض. ـ الشركات الصغيرة الجديدة التي يمتلكها شخص يزخر سجله التجاري بالارباح ويكون خبيرا في تملك وتشغيل نوعية النشاط نفسه. ـ صاحب العمل التجاري الذي يدير عملا تجاريا مربحا بذكاء واعمال للتفكير. ـ صاحب النشاط التجاري الذي يمتلك احتياجات مالية وضمانات تكفي لمواجهة كل المشكلات والاهتزازات التي قد تؤثر على النشاط. وقد يطل السؤال: (ولماذا يكون مثل هذا الشخص بحاجة إلى قرض؟) !. هذا سؤال منطقي, فهناك احتمال الا يكون بحاجة إلى القرض.. وهذه هي النقطة الجوهرية.. ان الجهات المقرضة تجد راحة كبيرة في التعامل مع الاشخاص الذين يمكن ان تصفهم بالمرشحين المثاليين للحصول على القروض) , اي اولئك الاشخاص الذين لا حاجة لهم للاستدانة. ومع ذلك, ولكي تظل على قيد الحياة لابد للبنوك ومؤسسات التمويل الخاصة نفسها من تقديم القروض من الاموال المودعة لديها. ولكي تفعل ذلك يجب ان تقدم قروضها لاولئك الاشخاص الذين يكون استحقاقهم لتلك القروض واوضاعهم المالية اقل قليلا من الاوضاع المثالية.