أدى قيام معظم دول مجلس التعاون الخليجي بتخفيض انتاجها النفطي بنسب تتراوح بين 5% و10% إلى استفادتها جميعا من ارتفاع اسعار النفط خلال العام الماضي غير ان تأثير ارتفاع هذه الاسعار على نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لديها كان متواضعا. حيث تشير التقديرات الاولية إلى ان معدلات النمو الحقيقي عام 1999. هي في حدود 2% للمملكة العربية السعودية و5.2% للكويت و3% لقطر و5.3% لعْمان و4% للامارات و5.4% للبحرين. وبسبب ارتفاع اسعار النفط جاءت معدلات النمو بالاسعار الجارية اعلى من مثيلاتها بالاسعار الثابتة. حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية 6.11% للامارات و4.8% للمملكة العربية السعودية و8% للكويت مقارنة مع معدلات نمو سالبة عام 1998 بلغت 8.5% و6.12% و3.16% للدول الثلاث على التوالى. وبالنسبة لدولة الامارات فمازالت تتأثر بشكل كبير بتطورات سوق النفط العالمي حيث أدى هبوط اسعار النفط عام 1998 إلى انكماش الاقتصاد الاماراتي بمعدل 8.5% بالاسعار الجارية وانخفاض نمو القطاعات غير النفطية لتصل إلى مستوى 7.4% مقارنة مع 3.8% عام 1997. في المقابل ادى ارتفاع اسعار النفط عام 1999 إلى تسجيل معدل نمو بالاسعار الجارية للناتج المحلي الاجمالي بلغ 11% في حين كانت الزيادة للناتج المحلي للقطاعات غير النفطية في حدود 4.3%. كما يصعب تقييم اداء الاقتصاد الاماراتي بالاسعار الثابتة. اذ ان القليل من البيانات التي تنشرها الحكومة تعطي بالاسعار الثابتة. واعتمادا على الارقام الرسمية فإن اقتصاد دولة الامارات تراجع عام 1998 بمعدل 1% بالاسعار الثابتة. وقدر معدل النمو الحقيقي لعام 1999 بحوالي 4% حيث فاق معدل نمو القطاعات غير النفطية من سياحة وتجارة وانشاءات ومصارف وصناعة وغيرها. الانخفاض الذي سجل في قطاع النفط بسبب التراجع في الانتاج. كما يلاحظ تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية للامارات نتيجة للزيادة الكبيرة المتحققة في اسعار النفط العام الماضي. فالايرادات العامة ارتفعت. وعجز الموازنة تقلص والميزان التجاري سجل فائضاً اعلى وصل إلى 4.13 مليار درهم مقابل 5.3 مليارات درهم عام 1998. اما القطاع الخاص فإنه لم يشعر بالتأثير الكامل لارتفاع اسعار النفط لان موازنة عام 1999 كانت متحفظة. اذ انها وضعت قبل تحسن اسعار النفط الذي بدأ في شهر مارس العام الماضي. ويتوقع ان تكون الموازنة لهذا العام توسعية بشكل اكبر إلى جانب تحسن اداء القطاع الخاص وارتفاع انتاج النفط وبالتالي يتوقع ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية في حدود 1.7% وفي الاسعار الثابتة بمعدل 5.4% العام الجاري. وفي المملكة العربية السعودية شهدت موازنة الدولة لعام 2000 بزيادة في الايرادات بنسبة 8.6% وارتفاعاَ في النفقات بنسبة 2.2% وانخفاض العجز بنسبة 6.17% مقارنة مع الارقام الفعلية لعام 1999 تكونت ايرادات عام 2000 والبالغة 9.41 مليار دولار من )9.1( مليار ريال سعودي )1.29( مليار دولار ايرادات نفطية و5.12% مليار دولار ايرادات غير نفطية. ويبدو انه قد تم تقدير الايرادات النفطية بافترض ان سعر برميل النفط الخام السعودي سوف يبلغ 16 دولارا )ما يعادل 5.17( دولاراً لبرميل خام برنت . والذي تبلغ تكلفة انتاجه حوالي دولارين. مما يعني انه سوف يذهب 14 دولارا من كل برميل نفط إلى خزينة الدولة علماً بأن المملكة تنتج حوالي 2.8 ملايين برميل 6.7 ملايين برميل يوميا نفط خام وحوالي 600 الف برميل يوميا غاز طبيعي. يخصص منها 5.2مليون برميل يوميا للاستهلاك المحلي ولتمويل عقد الدفاع المبرم مع شركات بريطانية )اليمامة( وبعض المشاريع الاخرى ويتم تصدير الباقي والبالغ 7.5 ملايين برميل يوميا. لذلك فإن عائدات الصادرات النفطية لعام 2000 سوف تبلغ حوالي 13.29 مليار دولار, وهي قيمة الايرادات النفطية المقدرة في موازنة عام ,2000 كما يتوقع ارتفاع الايرادات غير النفطية في موازنة عام 2000 بشكل متواضع بسبب زيادة الرسوم على بعض السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة والتي ابتدأ تطبيقها في شهر مارس عام 1999. كذلك بلغت النفقات المتوقعة في موازنة عام 2000 )3.49( مليار دولار مقابل نفقات فعلية مقدارها 2.48 مليار دولار عام 1999. اي بارتفاع نصبته 2.2% كما تستحوذ النفقات الجارية والتي تشمل الاجور وفوائد الدين العام والمواد التي تشتريها الدولة على معظم النفقات العامة. في حين قدرت النفقات الرأسمالية بمبلغ 4.2 مليار دولار. لذا يتوقع ان يصل عجز الموازنة عام 2000 )5.7( مليارات دولار مقارنة مع عجز فعلي بلغ 9 مليارات دولار عام ,1999 كما سجل عجز الموازنة ما نسبته 4.6% عام 1998. حيث نما الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية عام 1999 بمعدل 4.8% ليصل إلى 6.138 مليار دولار كذلك يتوقع ان تنخفض نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الاجمالي عام 00_A لتصل إلى 2.5% حيث يتوقع ان يبلغ الناتج المحلي الاجمالي 144 مليار دولار. يتم تغطية عجز الموازنة عادة من خلال الاقتراض الداخلي. فقد ادى عجز الموازنة عام 1999 والبالغ 39 مليار دولار إلى زيادة رصيد الدين الداخلي ليصل إلى 144 مليار دولار او ما يعادل 104% من الناتج المحلي الاجمالي وباضافة عجز الموازنة المتوقع لهذا العام والبالغ 28 ملياراً سوف يرتفع رصيده الداخلي إلى 151 مليون دولار. كما يتوقع ان تصل نسبة الدين الدخلي إلى الناتج المحلي الاجمالي 105%. كذلك تشير التقديرات الاولية إلى ان الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة نما بنسبة 2% عام 1999. مقارنة بـ 6.1% عام 1998. يعود هذا التحسن بشكل رئيسي إلى ارتفاع النفقات العامة وزيادة النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص الذي حقق نموا تقدر نسبته بـ 3% بالاسعار الجارية او ما يعادل 5.2% بالاسعار الثابتة. وبلغ النمو بالاسعار الجارية 6.9% للقطاع الصناعي و1.2% لقطاع الانشاءات و9.3% لقطاع المرافق العامة و5% لقطاع المصارف و4.2% لقطاع النقل والتخزين والاتصالات. بهذا يصل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للقطاعات غير النفطية والتي تشكل حاليا 64% من الناتج المحلي الاجمالي قدراً فاق التراجع الذي سجل في انتاج النفط والبالغ نسبته 8.7%. ومع استقرار انتاج النفط لهذا العام وخطوات تشجيع الاستثمار الاجنبي التي تبنتها الحكومة السعودية فإنه يتوقع ان يصل معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.3% في عام 2000. كذلك يتوقع ان يتحسن الاداء الاقتصادي لدولة الكويت خلال عام 2000 بحيث يسجل الناتج المحلي الاجمالي معدل نمو بالاسعار الثابتة في حدود 5.3% مقابل 5.2% عام 1999. في حين تراجع الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية بمعدل 3.16% عام 1998 مقابل 19% عام 1999. والذي يعزي بشكل رئيسي إلى ارتفاع اسعار النفط. وكما يتوقع ان تحقق الكويت فائضا في الموازنة العامة للسنة المالية 1999 ـ 2000 بسبب ضبط النفقات وعدم تأثرها بالارتفاع الكبير الذي سجل في اسعار النفط. وتشير الارقام الرسمية إلى ان الموازنة العامة للسنة المالية 1998 ـ 1999 سجلت عجزا مقداره 1.4 مليارات دولار اي اقل من العجز المتوقع في ميزانية العام الحالي والبالغ 3.6 مليارات دولار. ان تأثير ارتفاع اسعار النفط على القطاع الخاص في الكويت مازال محدودا وقد يتطلب المزيد من الوقت قبل ان ينعكس بشكل واضح على النشاط الاقتصادي لهذا القطاع. كما ان الارتفاع الكبير في اسعار النفط لم يؤثر على اداء سوق الاسهم الكويتي الذي واصل تراجعه خلال العام الماضي. كما قامت الحكومة الكويتية ايضاً باتخاذ بعض الاجراءات في عام 1999. بهدف دفع الاقتصاد نحو الانفتاح والتحرر وازالة التشوهات الهيكلية الا ان التحسن المنشود مرتبط بثبات ارتفاع اسعار النفط واقرار قانون جذب المستثمر الاجنبي موضع التنفيذ ووضع سياسة واضحة لاعادة هيكلة الاقتصاد. واظهرت موازنة الدولة لعام 2000 في سلطنة عمان ارتفاعا في النفقات المتوقعة بنسبة 13% لتصل إلى 26.6 مليارات دولار. وقدرت الايرادات بمبلغ 36.5 مليارات دولار اي بزيادة نسبتها 37% عن العام الماضي. ستأتي معظمها من تحسن اسعار النفط. اعتمد في تقدير الايرادات على سعر متحفظ لبرميل النفط العماني الخام بلغ 5.14 مليار دولار مقارنة مع السعر الفعلي المتحقق عام 1999 والبالغ 1.16 دولاراً للبرميل. اما عجز الموازنة فيتوقع ان ينخفض بنسبة 45% ليصل إلى 895 مليون دولار. كما سوف يتم تحويل الايرادات المتحققة التي تزيد عن النفقات المتوقعة في الميزانية إلى الاحتياطيات بدلا من استخدامها لتغطية عجز الموازنة على غرار ما عمل به في عام 1999. يقدر ان يكون الناتج المحلي لعمان قد سجل نموا بالاسعار الثابتة بمعدل 5.3% في عام 1999 مقارنة مع 9.2 مليار عام 1998. حيث خفضت عمان انتاجها النفطي عام 1999 بشكل هامشي كونها خارج منظمة الاوبيك. كما ساعدت الاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الدولة على نطاق واسع في تنشيط دور القطاع الخاص. وتم تقليص معدلات الضرائب على السلع الكمالية والسيارات إلى ما كانت عليه قبل عام 1998. اي قبل انهيار اسعار النفط كذلك اشارت الحكومة إلى انه لن يكون هناك زيادات اخرى على قاعدة الضريبة. الا اذا اخذ في الاعتبار ارتفاع انتاج النفط العماني المتوقع خلال عام. وتبني الدولة موازنة توسعية وافتتاح واحد من اكبر مشاريع تسييل الغاز في المنطقة. والذي يقدر ان تصل ايراداته السنوية إلى مليار دولار, فإن هذا كله من شأنه ان يساعد على تحقيق معدل نمو بالاسعار الثابتة مقداره 4% عام 2000. اما في قطر فقد تراجع الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية بنسبة 4.7% في عام 1998. في حين نمت القطاعات غير النفطية بنسبة 3.1%. وارتفع النمو بالاسعار الثابتة بنسبة 5.2% في نفس العام بسبب زيادة انتاج الغاز الطبيعي ونمو القطاعات غير النفطية. كذلك تشير التقديرات الاولية إلى ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة بنسبة 3% عام 1999. وذلك بسبب زيادة انتاج الغاز الطبيعي والاداء القوي لقطاعات الانشاءات والمرافق العامة والمصارف التي تمكنت مجتمعة من تعويض التراجع في انتاج النفط. كما يتوقع ان تستفيد قطر عام 2000 من ارتفاع انتاج النفط والغاز إلى جانب الاداء القوي للقطاعات الاقتصادية الاخرى. الامر الذي سوف يرفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة إلى 5.4% وهذا من اعلى معدلات النمو المتوقعة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا العام. وفي البحرين تظهر الارقام الرسمية ان الناتج المحلي الاجمالي قد نما بالاسعار الثابتة بنسبة 8.4% عام 1998 و1.3% عام 1997. في حين يقدر النمو بنسبة 5.4% عام 1999. فالبحرين لم تخفض انتاجها من النفط حيث انها ليست عضوا في منظمة الاوبيك. واستمرت في الانفاق على مشاريع البنى التحتية. وركزت على تشجيع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل للقوى العاملة الوطنية. وحققت قطاعات السياحة والمصارف والاتصالات انجازات جديدة خصوصا في النصف الثاني من عام 1999. اما على الصعيد المالي كان لارتفاع اسعار النفط اثره الايجابي. حيث زاد الانفاق الحكومي وانخفض العجز في الميزانية العامة والميزان الخارجي. كما يتوقع ان يصل معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة عام 2000 إلى حدود 4% اي اقل بقليل من معدل النمو المستهدف من قبل الحكومة البحرينية لعامي 2000 ـ 2001 والذي هو في حدود 5%.